لدى افتتاحه الندوة الدولية التي نظمتها جمعية البرلمانيين التونسيين حول «التعاون الدولي من اجل السلم والاستقرار والرفاه في العالم» قدّم السيد الحبيب بن يحيى وزير الشؤون الخارجية لمحة عن المقاربة التونسية للتعاون الدولي. وقال انه ادراكا منها للتحولات العميقة التي شهدها العالم منذ موفى القرن الماضي، وهي الفترة التي تزامنت مع السنوات الاولى للتغيير، آمنت تونس انه لا سبيل لإحلال الأمن والسلم الدوليين الا من خلال ارساء صيغ جديدة للتعاون الدولي باعتباره قيمة انسانية ثابتة واسلوب عمل عصري. وقال اننا نعتقد ان منطق السلم والأمن ومفهوم التنمية يقومان على التعاون متى كان مبنيا على اسس العدل والحرية والمساواة وينتفيان بغيابه ليحل محله قانون الغاب ونزعات الهيمنة وبؤر التوتر والحروب المدمّرة. وشدد السيد الحبيب بن يحيى على تمسّك تونس بمنظمة الاممالمتحدة قائلا انه على الرغم من الهزات التي شهدها العالم في تاريخنا المعاصر فإن منظمة الاممالمتحدة تظل ذلك الحارس الامين والمؤتمن على الشرعية الدولية والتنمية البشرية المستدامة في العالم.وذكّر بالمبادرات التي تقدّم بها رئيس الدولة الى المجموعة الدولية منذ 87 وعددها 21 مبادرة، تهدف الى تعزيز اركان الامن والسلم منذ مبادرته سنة 89 بالدعوة الى ابرام عقد للسلم والتقدم... واضاف ان قمة الالفية كرّست وجاهة المقاربة التونسية في كيفية معالجة المديونية. وتحدّث ايضا عن الصندوق العالمي للتضامن باعتبار ابرز تجليات المبادرات الرئاسية وباعتباره يهدف الى الاسهام الفاعل في ايجاد الحلول الملائمة لمختلف المشاكل المطروحة على الساحتين الاقليمية والدولية. وقال ان مبادرة الصندوق ترتكز على تجربة تونس الناجحة في التضامن التي اصبحت مثالا يهتدى به في العديد من الدول منها مالي والسينغال وبوركينا فاسو معتبرا ان ذلك منهج تونس في تعميم التعاون الدولي. كما تحدث عن استعداد تونس لعقد المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات في نوفمبر 2005 ادراكا منها لضرورة الحدّ من الفجوة الرقمية الكبيرة بين البلدان المصنّعة والبلدان النامية وللتأسيس لمرحلة جديدة من التعاون الدولي في مجال الاتصال والمعلوماتية ولتوضيفها في التنمية. وذكّر وزير الشؤون الخارجية بمقاربة تونس لظاهرة الارهاب وكيفية التصدي لها وبمساهمة تونس في صياغة القرار الاممي 1373 حول تكثيف التعاون الدولي لمقاومة الارهاب. واشار الى القمة العربية التي انعقدت ببلادنا والتي شكلت انطلاقة جديدة للعمل العربي المشترك وتطوير المنظومة العربية واساليب عملها من خلال تفعيل العمل الاقتصادي العربي ووضع استراتيجية في هذا المجال واستكمال اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. واستعرض الوزير اهم مراحل التعاون التونسي الاوروبي وملامحه مذكّرا بمختلف المبادرات التونسية في هذا المجال. كما اشار الى حرص تونس على توسيع علاقاتها الافريقية حيث تم خلال السنوات الخمس الاخيرة التوقيع على حوالي مائة اتفاقية تعاون مكّنت من تطوير قاعدة المبادلات وارساء شراكة حقيقية مع عديد البلدان. وأكد السيد الحبيب بن يحيى حرص تونس على اقامة علاقات تعاون ثنائي مع مختلف الدول العربية والمغاربية والاوروبية والامريكية والآسيوية.