تتتالى شهادات كبار رجال السياسة والاقتصاد في العالم المنوهة بنجاح التجربة الاقتصادية والتنموية التونسية، والمشيدة بما حققه الاقتصاد التونسي خلال السنوات الأخيرة من نتائج ممتازة رغم صعوبة الظرف الاقتصادي العالمي. آخر شهادات الاكبار جاءت من رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، أكبر المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، والتي لا تعترف شهادات مسؤوليها بالمجاملة أو الاطراء، بقدر ما تتسم بالمصداقية والشفافية، وهو ما يجعلها مقبولة بلا نقاش في كل الأوساط الاقتصادية في العالم. مسؤول صندوق النقد الدولي قالها عاليا، وبعد زيارة دامت ما يزيد عن أسبوعين التقى خلالها بممثلي الأطراف الاجتماعيين ومسؤولي الجهاز المالي وبعض أعضاء الحكومة، ان الانجازات الاقتصادية التونسية تعتبر الأفضل في منطقة الشرق الأوسط لشمال افريقيا، وهو ما يؤهل بلادنا لبلوغ مراحل تنموية جديدة تضعها في نفس مراتب الدول المتقدمة. ويؤكد المسؤول الاقتصادي العالمي بلا مواربة وبكل وضوح، ان الاقتصاد التونسي أثبت نجاعة وصلابة مكنته من تفادي انعكاس تراجع نسق نمو الاقتصاد العالمي ومخلفات العولمة واشتداد المنافسة العالمية في عالم أصبح بلا حدود. وإذا كان اللّه منّ علينا بسنة فلاحية ممتازة وبمحصول زراعي طيب، فإن الانتعاشة البيّنة للاقتصاد التونسي، كشفت للجميع صحة الخيارات والتمشي الاقتصادي التونسي الذي انبنى على رؤية متبصرة للواقع واستشراف دقيق للمستقبل وقراءة حكيمة للتحولات العالمية التي تتم بنسق متسارع، والتي فاجأت أكثر من مسؤول سياسي في عديد البلدان بما فيها ذات الثروات الطبيعية الهائلة، الذين خانهم الاستشراف الصحيح وأعوزهم بعد النظر وصحة التوقعات. ولئن يؤهل ما حققه الاقتصاد التونسي من نتائج باهرة التجربة التنموية التونسية لتكون نموذجا قابلا للتصدير، فإنه لا يجب أن يلهينا عن المثابرة والعمل الدؤوب واليقظة المستمرة من أجل كسب الرهانات المطروحة، وما أكثرها في عالم سريع التحولات والتقلبات. وبقدر ما يمكن الافتخار بما تحقق، فإن على الجميع الادارك والايمان بأن مسار الاصلاح في كلالمجالات مازال طويلا، ويتطلب انخراط الجميع فيه وبكل قوّة لتتمكن البلاد من تحقيق الأهداف الوطنية والطموحات المرسومة والمروعة.