كشف وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس عن عزم بلاده على ارسال قوات من الجيش والشرطة بأزياء مدنية لحماية المشجعين المصريين الذين رافقوا منتخبهم الوطني في المباراة الفاصلة ضد الجزائربالخرطوم، مؤكدا أن القاهرة كانت على علم بوجود «مؤامرة جزائرية» تستهدف المصريين في السودان وهو ما جددت الجزائر نفيه. وفي مؤشر على عودة التصعيد الاعلامي والسياسي بين البلدين قال أحمد أبو الغيط إن مصر كانت على يقين بكل ما سيقع من أحداث في الخرطوم ولكنها تراجعت عن ارسال رجال أمن مدربين خشية سقوط قتلى. ثلاثة خيارات وأردف قائد الدبلوماسية المصرية ان بلاده فكرت في ثلاثة خيارات للحيلولة دون ما أسماها بالمؤامرة الجزائرية وهي خوض المباراة من دون جماهير أو عدم ارسال المشجعين المصريين الى الخرطوم أو ارسال رجال مدربين من الشرطة والجيش في أزياء مدنية لمواجهة أي هجوم من قبل الجمهور الجزائري». وأوضح أن امكانية توتر العلاقات مع السودان اذا انكشف الأمر واحتمال سقوط قتلى من الجانبين دفعا القاهرة الى الغاء الخيار الثالث بالكامل. وجدد الوزير المصري رفض بلاده ما أسماها «الأفعال الهمجية» وأعمال الترهيب التي طالت الجماهير المصرية في السودان. واعتبر ان استدعاء السفير المصري من العاصمة الجزائرية يعد خطوة من الخطوات المعتمدة في السلك الديبلوماسي، مضيفا أن الخارجية لم تحدد بعد تاريخ عودته الى منصبه الديبلوماسي. وأبدى أبو الغيط غضب بلاده من أحداث الخرطوم محذرا بأن القاهرة سترد في الوقت المناسب وستعمل على الحديث مع الجزائريين بشكل مباشر في تلك الأزمة. رد جزائري وفي ردها على تصريحات الخارجية المصرية اعتبرت الجزائر أنّ ما جاء على لسان أبو الغيط مجرد محاولة لمغالطة الشعب المصري وان الادعاء بعلم القيادة المصرية بوجود «مؤامرة جزائرية» لا أساس له من الصحة والكثير من الشواهد تكذبه. وقال مصدر رسمي جزائري فضل عدم الكشف عن هويته ان كلام أبو الغيط يحمل في طياته التكذيب القاطع بدليل أن مصر لم تخبر الاتحاد الدولي لكرة القدم بتفاصيل ما تسميه «المؤامرة الجزائرية» علما أن «الفيفا» كان بامكانها فرض لعب المباراة من دون جمهور او نقلها الى مكان آخر. وتساءل المصدر ذاته عن سبب عدم اطلاع الحكومةالمصرية نظيرتها السودانية على المعلومات مشككا في رواية وجود اقتراح ارسال عسكريين مصريين باللباس المدني الى السودان لان اقتراحا كهذا لم يكن ليناقش الا في اجتماع مجلس الأمن القومي. وأضاف أن مجلس الأمن القومي لم ينعقد الا عقب مباراة السودان. وأشار الى أن الذي كان يعرف وجود مؤامرة من هذا النوع لم يكن ليرسل الى السودان فنانين وفنانات ومسؤولين في وفد يقوده نجلا الرئيس حسني مبارك. ورأى أن تصريح الوزير المصري يأتي بعد فشل كل محاولات الضغط على الحكومة السودانية من أجل حملها على تبني الرواية المصرية لما جرى بعد مباراة السودان. ويذكر ان المقابلة الفاصلة التي جرت بين مصر والجزائر في الخرطوم أفرزت تصدعا ديبلوماسيا في العلاقات بين القاهرةوالجزائر. ومن شأن هذه التصريحات أن تزيد من حدة التوتر القائم بين البلدين.