[email protected] بالتوازي مع الجولة العربية التي يقوم بها رئيس الوزراء المعيّن في العراق، التقى وزير خارجيته وزراء خارجية دول الجوار العراقي، الذين اتفقوا على عقد لقاء لاحق وضمن نفس الاطار، على مستوى وزراء الداخلية، وقد بدا واضحا، أن الهدف الأساسي من هذا التحرك هو تعزيز الأمر الواقع الحاصل في العراق، والذي يتم الاعتراف به تدريجيا، حتى وان طغت على الاجتماع، كما ظهر على الشاشات، برودة ملحوظة، خاصة وان المسؤولين العراقيين: رئيس الوزراء، ووزير خارجيته، قد استبقا تلك الاجتماعات بتوجيه تحذيرات شديدة اللهجة الى دول الجوار وخاصة سوريا وايران، تهديدات وصلت حدّ نقل الحرب الى هذه الدول! وتعدّ هذه الاجتماعات، الاتصالات الاولى من نوعها منذ نقل «السلطة» الى العراقيين نهاية الشهر الماضي، وهي تتزامن مع اجراء لتعيين سفراء للعراق في الخارج، كما تتزامن في الداخل، مع حملات مداهمة واعتقال ل»عناصر عربية»، ولتجميع الاسلحة والمتفجرات، بلغ الخيال باحدى صحف بغداد حد القول ان ضمنها قذائف نووية، كما تتكامل كلها مع قرار الرئيس الامريكي السماح بتزويد الجيش العراقي بالاسلحة... وهي كلها اجراءات، تهدف الى الايحاء بأن هذه الحكومة الانتقالية، هي بصدد تحقيق تقدم ملموس على الميدان، باتجاه تأكيد «الحضور القوي» للدولة العراقية المسيطرة على كل الامور، خاصة على المستوى الامني، وإنهاء الاضطراب في هذا البلد، من خلال الاشارة باستمرار الى مسؤولية «العناصر العربية» التي يجري اعتقالها بالعشرات، حسب الادعاءات الرسمية، ومن خلال تحميل دول الجوار جزءا من المسؤولية في ما يشهده العراق من اضطرابات، وتحذيرها من مغبة التفكير في لعب دور ما في العراق، حتى عبر التواجد العسكري الرسمي، والذي ان حدث فلن يكون الاضمن السياق الذي تحدده هذه الحكومة، مع استثناء وحيد حتى الآن وهو السماح بدور مصري عسكري في العراق، بدل الاممالمتحدة، وهو دور رمزي خاصة بما أنه يضمن اعتراف مصر، كبرى الدول العربية بالامر الواقع العراقي، ويفتح المجال لدول عربية أخرى، من غير دول الجوار، للعب ادوار معينة... ومن المنطقي ان تحاول دول الجوار العراقي الوقوف على نوايا الحكومة الحالية في العراق، ومن المنطقي أيضا ان تحاول هذه الحكومة تحميل غير العراقيين مسؤولية عدم الاستقرار في العراق، وان تحاول ربط الصلات مع الجوار المباشر، ولكن ذلك لا ينبغي ان يحجب حقيقة أساسية وهي ان العراق يخضع للاحتلال الامريكي، من خلال تواجد 150 ألف جندي، وان القرارات الحقيقية يتخذها بوش، وليس علاّوي او الياور، وأن الحكومة العراقية الحقيقية، هي التي حول السفير الامريكي نغروبنتي، وان نقل السلطة ليس سوى مسرحية، وان الدور الذي تقوم به الحكومة الانتقالية، هو الفصل الثاني في هذه المسرحية. وحتى وان اعتقل الاحتلال عشرات المقاومين، من العرب ومن العراقيين، وحتى وان أقامت هذه الحكومة سفارات في كل دول العالم، فان الاوضاع في العراق محكومة بحتمية تاريخية، تجعل من المقاومة العراقية، أمرا أكثر واقعية من الحكومة المنصبة، التي تظل اجراءاتها وقراراتها، مؤقتة، الى حين عودة الشرعية الحقيقية الى الشعب العراقي.