سارعت المملكة العربية السعودية للقول أنها لم تطرح مبادرة لارسال قوات عربية إسلامية إلى العراق. وإنما أفكارا، معتمدة على أن يفهم أي طرف الفرق بين المبادرة والأفكار على طريقته، وان يؤولّها حسب ظنونه. لكنّ هذه المبادرة أو الأفكار تحتاج إلى أقوال، ومنها أن هذا الأمر ليس بالجديد، فقد ورد منذ أكثر من شهر في صحيفة عربية، وبقلم مراسلها من روسيا، انه توجد خطة لبعث ما بين 20 إلى 30 ألف جندي عربي أو مسلم إلى العراق، وأن 3 دول عربية وافقت عليها (لكن احدى هذه الدول وهي مصر كما جاء في المقال) عبرت بعدها ان بشكل «لطيف» عن عدم استعدادها لأمر مثل هذا، خصوصا بعد خطف أحد ديبلوماسييها في العراق ثم اطلاق سراحه! كما جاء في المقال أيضا ان احدى الدول العربية المعنية اقترحت أن يكون لهذه القوات وضعها الخاص وأن تكون تحت قيادة ضابط عربي من الدول المشاركة على أن تنضوي تحت القيادة الأمريكية. وهذا الكلام الذي جاء في الجريدة منذ أكثر من شهر، أكده السيد كولن باول منذ أقل من 3 أيام حيث عبّر عن استعداده أن يكون الأمر كذلك، وأن يكون لهذه القوات (إن تم تجميعها طبعا) وضعها الخاص. لكن هذه الأفكار أو المبادرة، مصطدمة بمعارضة من عدة دول عربية وإسلامية، وقد تبنتها المملكة لأسباب يفهمها كل متابع للأوضاع الدولية وللأوضاع الداخلية في المملكة. ومن المعلوم أن دول الحلف الأطلسي رفضت مشاركة الولاياتالمتحدة في تدويل «التحالف» وفي ارسال جيوش، بل ان بعض الدول التي شاركت فيه من الأول أقبلت على قرار سحب قواتها بعد ان تبين لها حجم المخاطر السياسية والعسكرية للتواجد في العراق. هذا إضافة إلى رفض العراق خصوصا أكراده مشاركة أي من دول الجوار في تحالف جديد خشية من التواجد التركي أولا وأخيرا ثم إن دول الجوار ليست كلها على استعداد للمشاركة حتى لو كان ذلك ممكنا على غرار سوريا مثلا. وبالتالي تشير عدة معطيات ان مثل هذا الأمر أي ارسال قوات عربية ومسلمة إلى العراق لن يتم وان العقل السياسي السعودي يعلم بذلك حتى وإن طرح المبادرة أو الأفكار، إذا لا يجب نسيان أن السعودية أيضا كثيرا ما أشار بعض ساسة «العراق الجديد» إلى أنها مثل سوريا تغض النظر عن تسرّب بعض المقاتلين من حدودها. وساسة «العراق الجدد» يقولون ذلك بقصد الضغط والابتزاز الناتجين عن ريبة وشكوك (مجرد ريبة وشكوك) عن دعم السعودية للخط السني هناك ومن وراء السعودية بعض دول الخليج. وبلا شك فإن ساسة العراق الجدد لا يمتلكون لا الخبرة ولا الرؤية، وهم على استعداد لاتهام أي كان وكيف ما كان كلما تعرضوا لمأزق أو ضغط عليهم الواقع، واختلطت أمامهم الأوراق. لذلك هم يتهمون كل دول الجوار بالتآمر عليهم،وبمحاولة اجهاض مستقبلهم، وهم مرة يكيلون التهم لايران، ومرة إلى تركيا، ومرّة إلى السعودية. وقد تصل اتهاماتهم حتى إلى الكونغو ونيجيريا إن لزم الأمر. إن هؤلاء يسكنهم شعور أنهم غرقوا وان حبل النجاة غير ممكن إلا بمساعدة خارجية خصوصا من دول الجوار التي تتعامل مع الوضع في العراق بحذر وليس بمؤامرة كما يعتقدون. والغريب أنهم يريدون من دول «الطّوق» أن تعاملهم حسب مصالحهم هم وليس مصالح هذه الدول حتى وإن كان ذلك متناقضا تماما مع مصالح تلك الدول تماشيا منهم مع شعار بوش الشهير: