كنّا نتحدّث الى وقت قريب عن الأدباء الشبّان والسينمائيين الشبّان والرّسّامين الشبّان والمسرحيين الشبّان ،لكنّنا الأن أمام ظاهرة جديدة في المشهد الأدبي في تونس وهي النّاشرين الشبّان. ففي تونس اليوم مجموعة من دور النّشر الصغيرة التي بعثها كتّاب إختاروا مهنة النّشر ومن خلال ما أصدروه الى حدّ الأن أثبتوا جدّية كبيرة في إصدار طبعات أنيقة لكتب شعرية وقصصية وروائية ونقدية وفكرية . هؤلاء الشبان المتحمّسون لتجربة النّشر القادمين إليها من ضفاف الكتابة بلا خوف وبكثير من روح المغامرة يحتاجون الى الكثير من التشجيع والدّعم فدعم الكتاب يجب أن يتّجه أولاّ الى هؤلاء حتّى تتوفّر لهم الإمكانيات المالية الكافية لتغيير واقع سوق الكتاب في تونس وهو واقع ينطوي على مفارقات عجيبة ففي الوقت الذي تغدق فيه الدولة بلا حساب على دعم الكتاب وتحديدا لبعض النّاشرين الذين إستفادوا طيلة سنوات من الصندوق المخصّص للكتاب مازالوا يردّدون الأسطوانة القديمة في أن الكتاب في أزمة دون أن يفعلوا شيئا جديرا بالتقدير أو الإهتمام على المستوى العملي. الخطوات التي يقطعها بعض النّاشرين الشبان اليوم بطيئة لغياب الإمكانيات لكنّها ثابتة لأنّها تترجم عن حب كبير للكتاب وإيمان أكبر بالكتابة. فمن ينتبه لهؤلاء الذين يقطعون بيداء من الصعوبات بكثير من الأمل.