رغم الآمال العريضة التي علقناها علىه خيب المنتخب الوطني للأواسط الظن وفشل في تخطي الدور الاول لتصفيات كأس افريقيا واضاف حلقة جديدة لحلقات الفشل المتعددة التي منينا بها في السابق وعلى امتداد عشرين عاما. الانسحاب هذه المرة كان على ايدي المنتخب البوركيني الذي لا يفوقنا في شيء فرغم ان سلطة الاشراف وفّرت كل ممهدات النجاح ورغم التربصات والدورات والمقابلات الودية لم نجد لاعبينا عند الحاجة وفي المواعيد الرسمية وخذلونا مجددا لتطرح اكثر من نقطة استفهام. **التعثر في الذهاب كثيرا ما عانى شبابنا من هذا الامر حيث يفشلون في لقاء الذهاب وتنطلق منها المتاعب بما انهم يعجزون عن رد الفعل القوي في الاياب بغاية تدارك ما فات وهذا ما حدث هذه المرة حيث عجز اواسطنا في ملعب بنزرت عن تسجيل فوز عريض كان في المتناول لكنهم اكتفوا بهدف يتيم واكتفوا بتسجيل هدف يتيم لا يضمن بأي حال من الاحوال ضمان العبور في الاياب سيما امام الظروف الصعبة التي عادة ما ترافق مقابلاتنا في القارة السمراء وهذا ما حدث لنا هذه المرة. **ضيق الوقت ليس تعلّة قد يتعلل البعض بضيق وقت التحضيرات وهذا كلام مردود عليكم فرغم ان الاطار الفني تسلّم المجموعة منذ ما يزيد عن عشرة اشهر وهي مدة كافية نسبيا لإعداد المجموعة لكن المشكلة ان الاطار الفني سقط في البداية في سوء الاختيار مما جعلنا نسقط في فخ اضاعة الوقت وحتى عندما تدارك واحدث التغييرات اللازمة وإعداد المنتخب فوقت كبير ضاع في الاختيارات وفي وضع المجموعة على السكة وكان من الممكن ان نربحه. **لعنة النجومية رغم اننا نتحدث عن شبان مازالوا في مقتبل العمر فإن لعنة النجومية اصابت بعض لاعبي المنتخب وهذا ما حصل خاصة مع بداية تسلّم المدرب الشرفي المقاليد الفنية للمنتخب وبعد التدخل الحازم للمدير الفني الوطني اصبح الانضباط سيد الموقف لكن بعض اللاعبين لم يتخلصوا من دلالهم ولم يطوروا عقلياتهم ولم يفهموا ان الانتماء للمنتخب شرف وليس «مزية منهم» فهناك من يتعالى على زملائه ويعتبر نفسه ماردونا زمانه ورغم تدخلات المدير الفني والمدرب فإن بعضهم لم يغير من سلوكه وظل يتعالى على زملائه وعلى الاطار الفني معتبرا نفسه نجم النجوم الذي لا يشق له غبار ويجب ان يكون اساسيا ويحكم بأحكامه. **عندما تلدغ من نفس الجحر صحيح ان المدرب رياض الشرفي حاول قدر المستطاع ان يكون عادلا لكنه اخطأ في حق بعض اللاعبين وجامل ولا نظنه فعل ذلك عن قصد فاللاعب حمدي الحرباوي مثلا لم يكن حاضرا في جميع تربصات المنتخب وظل بعيدا عن المجموعة ومنشغلا بمباريات فريقه الترجي الرياضي بينما كان زملاؤه في المنتخب يبذلون قصارى جهدهم لارضاء الاطار الفني وبالفعل فقد اقنع عدة لاعبين وخاصة مهاجم الاتحاد المنستيري يونس حمزة وتألق امام ايطاليا وسويسرا وكان حاضرا في كل التربصات وبينما انتظر الجميع التعويل عليه خير عليه المدرب حمدي الحرباوي الذي كان مردوده باهتا في لقاء الذهاب واضاع عديد الفرص ومع ذلك واصل الشرفي التعويل علىه في الاياب فكان مردوده اسوأ واضاع ضربة جزاء كلفتنا الانسحاب. فقد سقطت حسابات المدرب في الماء عندما ظن ان هذا اللاعب سيقدم الاضافة لكن كان عليه ان يفهم ان المكان على الميدان يكون للأجدر والاكثر استعدادا للأسماء وها اننا للأسف الشديد ندفع الثمن غاليا. **للنوادي نصيب من الخيبة لن تلقي المسؤولية على عاتق الاطار الفني واللاعبين لان عدة اطراف تتحملها بدءا بالنوادي التي لا تعير العمل القاعدي ما يستحق من عناية ولأنها ترفض التعويل على الشبان في مقابلاته للأكابر ليكسبوا الخبرة والاحتكاك اللازمين ويكفي ان نلقي نظرة على تشكيلة المنتخب لنجد اغلب عناصره اما تلعب مع الأمال او احتياطية في الاكابر وهذا ما اثر سلبا على مردودها اضافة الى النسق المتقطع للبطولة الذي اثر على اداء اللاعبين واستعداداتهم الذهنية والبدنية والفنية. **لابدّ من الاصرار والمواصلة خيبة الامل كانت كبيرة نعم والانسحاب كان اكثر من مرّ لكن يجب الا تتوقف القافلة هنا ويجب ان تواصل العناية بهذه المجموعة لأنها تضم عديد اللاعبين الممتازين علينا الا نهملهم وان لم ينجح منتخب الاواسط اليوم فلابدّ ان يواصلوا العمل وان نعدهم لمنتخب 2005 . **كلمة حق حتى نكون موضوعيين لابدّ من قول كلمة حق في شأن الادارة الفنية الوطنية التي ما انفكت تقوم بعمل كبير منذ تولي الدكتور حسن مالوش مقاليدها فقد احدثت في صلبها تغييرات ثورية ونقلة نوعية لكن الوقت لا يرحم وعشرة اشهر من العمل لا تكفي لظهور النتائج رغم ان الفرق شاسع بين ما كنا عليه وما اصبح عليه العمل في هذا الهيكل وفي الاصناف الشابة والمطلوب هو مواصلة العمل مع الاخذ بالاسباب.