«خلّيك بالبيت» «ساعة بقرب الحبيب» وغيرها من المنوعات التي استوحت من بعض الأغاني عناوين لها صارت مملّة وباردة. تعملق أصحابها واستفادوا من حضور ضيوفها بل ان زاهي وهبه مثلا جعل منوعته «خليك بالبيت» «حانوتا» للترويج للكلام الذي يكتبه والمسمّى «شعرا» بل انه توسّع ليكتب في مجلة أسبوعية بشكل متواصل.. طوني خليفة وزاهي وهبه نموذجان لبؤس المنوعات «الحوارية» التي تعتمد على نجم ليؤثث مساحات تطول أحيانا لتصبح مضخة لبثّ الملل وترويجه.. أي رصيد معرفي فيها؟ كلام.. وكلام.. و»كلام على الكلام سهل..»! هذه «بوتيكات» لا مجال للفكر فيها.. وحين تدير الزر يفاجئك دريد لحام في مسائه.. دريد لحّام ابن المسرح والسينما وابن القضايا السياسية التي اكتوى بها دريد المتعاطي مع فكر الماغوط يمشي على الجمر.. الضغوطات تحاصره في كل قناة يحلّ بها والخطوط الحمراء لم تجعله ثورا اسبانيا بل انه ينحني أمامها حتى يخفت لونها ويصبح باهتا ليمرّر أفكاره و»لدغاته» مع دريد كل سؤال له دلالاته.. ومع دريد نعيش لذة الضحك على أنفسنا.. نضحك ونلتذّ بجلد ذواتنا.. مع دريد يبدو لك الوطن ماثلا تحسّ بالانتماء.. نشعر أحيانا أننا دخلنا المناطق الممنوعة ونشفق على الرجل الذي قد لا نراه في حلقة لاحقة! لكن دريد كالبهلوان يوهم بالسقوط ثم ينتزع منا الآهات والتصفيق نفهم ما رمى إليه.. لا نرى السهام طائشة لكن نعرف أنها أصابت الهدف ونتوقع أن يرد المستهدَفون «المتنَفّذون» على «مصادر النيران» وننتظر أسبوعا ونحمد اللّه على أن صاحب السهام مازال في موقعه يستعد لجولة جديدة..!