أصدر الدكتور زهير المظفر المدير العام للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية هذه الأيام كتابا سياسيا بعنوان «من الحزب الواحد إلى حزب الأغلبية (التجربة التونسية)» قدم له الأستاذ عبد العزيز بن ضياء الوزير المستشار الأول لدى رئيس الجمهورية. وجاء الكتاب في طبعة أنيقة وتضمن 235 صفحة من الحجم المتوسط ومثل «دراسة تحليلية جادة لفهم التحولات العميقة للحزب الحر الدستوري التونسي» التجمع الدستوري الديمقراطي، منذ انبعاثه في العشرينات من القرن الماضي الى التحول الجوهري الذي يعيشه منذ فجر السابع من نوفمبر 1987، وهي تعمق في فلسفة هذا التحوّل وسبر لمظاهر التغيير التي يعيشها الحزب ويبلورها بدفع من الرئيس زين العابدين بن علي مثلما أكده الأستاذ عبد العزيز بن ضياء في تقديمه للكتاب. ويبرز هذا الكتاب كيف استطاع التجمع منذ تحول السابع من نوفمبر وبدفع شخصي من رئيسه الرئيس زين العابدين بن علي، أن يتفاعل مع التغيير وأن يقطع مع عقلية الحزب الواحد وأن يجعل من تكريس الديمقراطية والتعددية خيارا استراتيجيا وهو ما مكنه من أن يتحوّل من حزب واحد الى حزب أغلبية. ووفق ما أكده الأستاذ عبد العزيز بن ضياء فإن هذه الدراسة تتميز بالمنهج العلمي الذي اتبعه المؤلف انطلاقا من استقراء التاريخ والتحليل والتوثيق ومن تجربته الثرية في مجال النشاط الفكري للتجمع كأمين قار مسؤول عن الدراسات والتكوين اضافة الى تخصصه في القانوني الدستوري وعلم الاجتماع السياسي وهو ما يجعل الكتاب مرجعا للباحثين والدارسين ويبرز خصوصيات التجربة التونسية التي ارسى دعائمها رجل السابع من نوفمبر. وجاء الكتاب الذي أثرى المكتبة السياسية والقانونية في جزأين تعرض الأول الذي جاء بعنوان «التحول وانقاذ الحزب» الى البعث الجديد الذي عرفه الحزب مع التحول بعدما كان مهددا بدخول رحلة متردية جدا. وتعرض الجزء الثاني الذي جاء بعنوان «التجمع ومسؤولية الحكم» لما قام به التجمع لانجاز التغيير ومواصلة الاضطلاع باعباء الحكم. وختم الدكتور المظفر مؤلفه بالتأكيد على أن التجمع الذي قطع مع عقلية الحزب الواحد والذي جعل من الديمقراطية خيارا لا رجعة فيه يجب أن يعتبر دائما مثلما أكد ذلك الرئيس زين العابدين بن علي في عديد المناسبات أو قوة الحزب في قوة المعارضة، اذ أن التنمية السياسية مثل التنمية الاقتصادية لا تقوى ويشتد عودها إلا في ظل المنافسة النزيهة والمجتمع الحر، هذا المجتمع الذي جعل منه الرئيس بن علي خياره للمستقبل.