بحضور السيد محمد الأمين العابد والي المهدية اختتم مساء أول أمس الثلاثاء 17 أوت الجاري مهرجان ليالي المهدية في دورته التاسعة والعشرين. الإختتام كان بالمسرحية الغنائية «طرق الصيد» نص الشاعر المولدي فرّوج وإخراج الناصر الكسراوي وإنتاج «زاد الفنون» بدعم من المجلس الجهوي لولاية المهدية ووزارة الثقافة والشباب والترفيه.. هذه المسرحية الغنائية تشكل عودة للمسرح الغنائي الذي افتقدناه في السنوات الأخيرة إذ نشاهد فوق الركح حوالي عشرين ممثلا جمعوا بين الرقص والغناء والتمثيل الى جانب مجموعة موسيقية يقودها الفنان محمد المصمودي الذي لحّن الأغاني وألّف الموسيقى التي تعزفها المجموعة مباشرة بالتوازي مع العرض وهو ما يذكّرنا بمناخ الأوبيرات التي أصبحت نادرة في العالم العربي. «طرق الصيد» حكاية من الساحل التونسي في القرن الثامن عشر عندما أرسل واحد من البايات أعوانه لجمع المجبى فعاثوا في القرى والمدن فسادا إلى أن وصلوا لإحدى القرى فيلقى عليهم القبض ويقادون مكبّلين بالسلاسل الى الباي بعد حيلة نسجتها نجمة التي يتعلّق بها قلب الباي فتشترط عليه القصاص من الذين ظلموا أهلها. الحكاية عودة الى التاريخ صاغها المولدي فروج بأسلوب شعري جميل وقدمها الناصر الكسراوي في لوحات مسرحية ومشاهد فيها الكثير من جماليات الفرجة ولعل المكسب الذي حققته «زاد الفنون» منتجة هذا العمل هو إحياء فرقة المهدية إذ يشارك في العمل أغلب قدماء الفرقة الى جانب ممثلين هواة من فرق ولاية المهدية مثل الهادي صيود من فرقة قصور الساف الذي أبدع في دور مجنون القرية الى جانب تلاميذ هواة للمسرح وطلبة المعهد العالي للفن المسرحي وهي تشكيلة نادرة. إن هذا العمل الذي عرض الى حدّ الآن في أربعة عروض وسيعرض قريبا في قابس وجرجيس وجربة وتطاوين ومدنين وليبيا جدير بأن توثّقه التلفزة وأن يعرض في فضاءات مسرحية أفضل مثل المسرح البلدي وبالمناسبة نتساءل هل يعقل أن تكون عروض مهرجان مثل ليالي المهدية في مؤسسة تربوية بعد 29 دورة؟