من يذكر معركة بنزرت يقفز الى ذهنه اسم المناضل محمد عزيز تاج، هذا الذي لم يتردد الماسكون بدواليب بلدنا في إطلاقه على أحد أنهج العاصمة عرفانا واعترافا بالخدمات الجليلة التي قدمها له. محمد عزيز تاج من الأسماء العزيزة عليّ فهو احد زملائي في الدراسة وجاري في السكن بمنطقة أريانةالجديدة وهو سليل عائلة ميسورة واذكر أنه كان دائما بجانبي في مواقفي النضالية بمعهد الصادقية ومع حلول الاستقلال التحق بالمدرسة العسكرية «سان سير» وتخرّج منها برتبة ملازم أول ولما أنهى دراسته مكنته إدارة المعهد من عطلة قضاها أغلب الزملاء بفرنسا ولكنه هو والهادي والي ملازم اول من نفس الدفعة التي تخرج منها أبيا الا ان يعودا الى تونس للمشاركة في معركة بنزرت الخالدة وبما انه كان مختصا في مواد التفجير، كلف من قبل وزارة الدفاع بالقيام ببعض العمليات لكن لسوء حظه لم يحقق ذلك بعد ان ذهب ضحية وشاية من بني وطنه لفائدة السلط الفرنسية التي سارعت بمراقبة بعض الشاحنات المحملة بالمتفجرات ولما أحسّ بالخطر ألقى بنفسه من السيارة التي كانت تحمله فأصيب بوابل من الرصاص اضر كثيرا بجسده فتم نقله على اثر ذلك الى مستشفى شارل نيكول حيث مكث تحت العلاج اكثر من أسبوع لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة رحمه الله وقد كان لوفاته وقع كبير على كل من عرفه وأذكر ان يوم جنازته اعترضني أستاذنا في مادة التاريخ وقد كنت أبكي بمرارة وعوض ان يواسيني التفت إليّ وقال لي بالحرف الواحد: «انه بطل سقط في ساحة الفداء ولم تثنه المادة عن الواجب المقدس... تحيا تونس ويحيا الوطن... فهدأ هذا الكلام من لوعتي على فراقه، كيف لا والمرحوم كان من اقرب الاصدقاء الى قلبي ومازلت اتذكر كيف كان يستدعيني الى منزله الفخم بأريانةالجديدة لتناول الفطور والعشاء لنتبادل الآراء حول مسائل ومواضيع حول الدراسة والنضال داخل المعهد وذلك في الفترة الممتدة ما بين 1952 و1953.