القاهرة خاص الشروق من حبيبة عبد السلام أكد الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل أن الأداء العربي تجاه الغزو الأمريكي للعراق كان «مأساويا» وأضاف أنه أصيب بحالة من الأرق والتعب والارهاق حيث لا يستطيع أن ينام إلا ساعات محدودة من الليل والسبب هو مذكرات تومي فرانكس التي صدرت مؤخرا في الولاياتالمتحدة والتي «طيرت النوم من عينيه» بعد اطلاعه عليها وخاصة الجزء الخاص في المذكرات والذي أفرده للاستعداد الأمريكي لغزو العراق منذ أعلمه وزير دفاعه رامسفيلد بالخطة لبداية الهجوم. ويقول هيكل إن ما قاله القادة العرب وقاموا به وذكره فرانكس بالتفصيل... أمر أكثر من مخجل، وأنه سبب له هذه الحالة من الأرق الشديد تجاه هذا الأداء العربي الضعيف. هيكل الذي التقاه الروائي يوسف القعيد مؤخرا وهو واحد من مجموعة أصدقائه الذين تحرص على لقائهم بين الفترة والأخرى، ونشر القعيد جزءا من الدردشة التي تمت مع «الأستاذ» في عموده بجريدة «العربي» الناصرية الأسبوعية في عددها الأخير كان مهموما بما يدور في العراق ومهموما أكثر برد الفعل العربي الصامت تجاه هذه الأحداث ووصفه بأنه أكثر من مؤسف «هكذا يقول الأستاذ، ولا يزيد!». واللقاء في مكتب هيكل لم يدم طويلا بحكم أنه كان يستعد لرحلته السنوية الى أوروبا وكان قد عاد لتوه من مصيفه بالساحل الشمالي... وكان المكتب لا يبدو عليه النظام الذي عادة ما يميزه عن أي مكان آخر في مصر. وقد بدا عليه الانشغال بحلقات الجزيرة، فلديه تقارير مشاهدة تقول ان حوالي 46 مليون انسان يشاهدون الحلقة الواحدة. ويقوم بدراسة مستفيضة لكل الملاحظات، ولتفاصيل تسجيل الحلقات العشر التالية للعشر الأولى فالتفكير يدور حول الموضوع والشكل الفني الذي سيظهر به، وفريق كامل يجتمع بشكل دائم لبحث هذه النقاط وهو مكوّن بشكل رئيسي من إبراهيم المعلم الناشر المعروف وصديق هيكل المقرب، وحسين عبد الغني مسؤول مكتب الجزيرة بالقاهرة والذي يعود إليه الفضل في ادارة مفاوضات القناة مع هيكل، اضافة الى عباس ارناؤوط المدير الفني... وهم يلتقون ويجتمعون ويفكرون ويتناقشون، ويقول هيكل إنه يشغل نفسه بهذه المهمة ليلا ونهارا فهو يؤسس لفن جديد، هو البرناج التلفزيوني الذي يقدم رؤى وحكايات وتصورات عن العالم، تكتسب أهميتها من أن صاحبها هو الرجل الذي عاش القرن العشرين كله وعايشه لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة، . وفي الحوار السريع يرد ذكر مقتدى الصدر فيقول الأستاذ على طريقة الملاحظة العابرة : مقتدى الصدر هو الوحيد الذي ينحدر من أصول عربية، وهذا لا يقلل من أقدار الآخرين، وانتهت الملاحظة غير أن معانيها غير خافية وان كان هيكل كعادته يتفادى التورط في التحليل اذا كان سيدخل به في أطر سياسية ضيقة. ويعود هيكل لرحلته الأوروبية وأمامه البرنامج الزمان والمكان بالدقيقة والثانية، تبدأ الرحلة بالنمسا حيث يحرص على حضور مهرجان الموسيقى الكلاسيكية مهما كانت الظروف ويشارك عشاق هذه الموسيقى سنويا الذين يأتون من كل أنحاء العالم، ومن سالزبورغ الى فينسيا ثم باريس وأخيرا لندن، وهي آخر محطة يعود بعدها في 16 الشهر الجاري الى القاهرة. صديقة دربه وشريكة حياته السيدة هدايت تيمور ترافقه في هذه الرحلة وقد يسجل حلقة خاصة بالجزيرة في العاصمة البريطانية، وهي التي سيتلقي فيها اتصالات تلفونية. وفي لندن أيضا سيتلقي مع ناشريه البريطانيين الذين يقول هيكل أنهم متمسكون بمشروع كتابه عن الاسلام السياسي ولا يريدون التنازل عنه، ولكنه من جهته يوضح أنه يريد كتابته لأنه لا شيء جديد. ويتلقى هيكل خلال اللقاء كتابا من منشورات مكتبة الكونغرس عبارة عن التحقيقات التي جرت حول 11 سبتمبر ولا يباع في الأسواق ويرسل فقط لمن يطلبه... الكتاب ضخم يصل الى 600 صفحة، وينصب اهتمام هيكل على قراءته خلال رحلته الأوروبية حيث يقول إن الكتاب فرصة نادرة لقراءته في الرحلة وهو تحقيق يدور حول التقصير الذي أدى الى حدوث 11 سبتمبر مع أن تلافيه كان ممكنا لكنه يروي تفاصيل التقصير السياسي والإداري وليس تحقيقا جنائيا. هيكل يقول إنه قرأ رواية عزمي بشارة وأعجبته هجائية الأوضاع في فلسطين مثلما فعل توفيق الحكيم في يوميات نائب في الأرياف. قصص كثيرة تحدثت كلها على المصير حيث العذاب الحقيقي الذي يعاني منه الفلسطينيون الآن. ويقول هيكل عن نفسه أن لديه أكثر من رواية يريد التفرغ لكتابتها ولكن الوقت قد لا يسمح أحيانا. ويعود هيكل الى مذكرات فرانكس التي طيرت النوم من عينيه فهي تعكس الوجه الآخر الذي لا يعرفه الشعب العربي جيدا عن قادة هذه الأمة. وعلى جانب آخر تبرز أسماء الذين يحرصون على لقاء الأستاذ هيكل كلما زاروا مصر الأخضر الابراهيمي، غسان سلامة، نبيل نجم... هؤلاء كانوا آخر من التقى بهم ويدون عنهم بعض الملاحظات يحتفظ بها فهيكل مثلما يوصف مؤسسة مستقلة بذاتها شديدة التنظيم والترتيب وكل لقاء أو برنامج أو حتى دردشة تدخل مكانها الصحيح في حياته وذاكرته.