نظرت الدائرة الجناحية بمحكمة بن عروس الابتدائية، مؤخرا، في قضية سرقة مجردة مشفوعة بتدليس وثيقة رسمية قام بها شاب رفقة خطيبته حتي يتمكنا من تأمين مستقبلهما. وقد جاء في مجرى سرد الاحداث اثناء جلسة المقاضاة ان الشاب والفتاة اللذين مثلا موقوفين، ارتبطا عاطفيا ثم اجتماعيا بموافقة عائلتيهما على الخطبة في انتظار ان تكلّل فترة «جس النبض» بالزواج... وتمر الايام وأصبحت عائلة الخطيبة تستقبل صهرها المرتقب مبجلا في البيت ساعة ما شاء. وقد وثّقت الزيارات عرى المحبّة وسمحت للخطيبين بالاعداد للمستقبل والتخطيط له بجديّة وواقعية. أحلام وردية اتفق الخطيبان على اقامة روضة اطفال واجتازا مراحل الاعداد لها ومصاعب تمويلها بنجاح تام... واستحالت الفكرة الى واقع ملموس وحقيقة بائنة للعيان من خلال دخول «المشروع» الى حيزه العملي، وتضامن الخطيبان وواظبا على العمل في اخلاص وتفان، لكن مع ذلك بدأت الخلافات تطفو الى سطح شراكتهما ومعها بدأت تهتز العواطف حتى جاء اليوم الذي شهد تصعيدا انتهي الى فك الارتباط العاطفي والاجتماعي وبالتالي تلاشت الاحلام الوردية. اعترافات بكت الفتاة وانتظرت صلحا من الحبيب لم يتحقق، ثم جمعت شتات فكرها وعادت الى الايام الاولى للخطوبة فاستخرجت من كنش ذكرياتها سرا خطيرا لا يعلمه إلاها وخطيبها وكشفت المستور عليها وعلى عدوّها وروت تفاصيل عملية تدليس اسست لهذه القضية. قالت الفتاة ان مستواها التعليمي حال دونها واستكمال ملفّها للحصول علي ترخيص بفتح روضة اطفال، وأمام هذا العائق كادت تتحطّم الاحلام غير أن خطيبها، بحكم تردّده على منزل اهلها، بات يعلم جيدا ان شقيقها المتزوج والمستقل بالسكن، مازال يحتفظ بغرفته في منزل العائلة، ووثائق له ولزوجته، فدخل الغرفة وفتّشها واستولى منها على نسخة من شهادة باكالوريا الزوجة ثم ادخل عليها تغييرات وسحب منها نسختين استعمل احداهما كأصل حصل بواسطته على تعريف بالامضاء من البلدية يثبت ان النسخة مطابقة للاصل، وهكذا استوفى (الشاب والخطيبة) الشروط وحصلا على مبتغاهما. أمام هيئة المحكمة تمسكت الفتاة بروايتها نافية عن نفسها تهمتي السرقة والتدليس، وساندها محاميها في ما ذهبت اليه، مشيرا الى ان المتهم هو الذي سعى للحصول على نسخة مطابقة للاصل مستندا الى نسخة مجرّدة. وقدم بالتالي في شهادة الموظف البلدي الذي تعرف على المتهمة من خلال عرض صورتها عليه، وتساءل المحامي كيف يمكن لموظف يتعامل يوميا مع عشرات المواطنين ان يتعرف على فتاة يفترض انها مرّت امامه منذ 3 سنوات؟ واستغرب لسان الدفاع من عملية المطابقة للاصل التي باشرها الموظف البلدي استنادا الى نسخة مجرّدة من شهادة الباكالوريا، وطالب بتبرئة منوبته ذاكرا وان المتضررة (صاحبة شهادة الباكالوريا) قالت ان الوثائق كانت محفوظة داخل علبة كارتون في مكان سهل البلوغ كما أشار المحامي الى شهادة عمّال الروضة الذين اجمعوا على أن الخطيب كان المدير الفعلي للروضة وقد استولى اثر نشوب الخلاف على جميع معدّاتها وأثاثها وهو ما يؤكد حسب رأيه تورطه في سرقة الوثيقة وتدليسها واستعمالها وطالب بعدم سماع الدعوى في حق منوبته. وقد أنكر المتّهم ما نسب اليه وطالب في غياب محام، بتبرئته من التهم الموجهة اليه. ارجأت المحكمة التصريح بالحكم الى جلسة لاحقة.