بقلم: عبد الكريم بن عمار (مستشار دبلوماسي متقاعد) رغم قساوة الفراق طيفك الغالي لا يغيب، لأن أقطاب الصحافة العربية وأصحاب الريادة في قراءة الأحداث والقدرة على التنقيب عن المعلومة، لا يغيبون. في ذكرى غيابك بتنا أحيانا نتصارع فيها مع الحزن فكان لابد من مغالبة النفس لأن الموت حق. في غياهب القدر ارتحلت «يا أبا اسماعيل.. ابن تونس وعميد الصحافة. أنجزت الهدف الذي رسمته لبعث «دار الأنوار» أفنيت الصحة وعجلت بالعمر بالمثابرة والعمل المضني متحليا (بصبر أيوب) فتحملت المتاعب بأنواعها والنكسات الشديدة، لم تتشاءم ولم تستسلم؟ كنت مدرسة متنقلة بين الصحف: Depeche الصباح البيان فأخذت بيد العديد من الشبان الموهوبين، «فزرعتهم» ذخرا في العديد من المؤسسات ثم في مؤسسة «دار الأنوار» ذاكرا انهم أبناؤكم، انهم خيرة ما تفخر بهم تونس من صحفيين واعلاميين. بعثت مؤسسة صحفية علمية عقلانية واقتصادية في الميدان الوطني، بلغت ذروة النجاح وطنيا عربيا متوسطيا بل الآن عالميا (على الانترنات) وتطوير كامل منظوماتها الاعلامية فحققت الجودة المثالية. بهذه الكلمات بأمانة وصدق مهما كتبنا فلا يمكن أن نفيك مكانتك وحقك الحقيقي لما قدمته من جليل الأعمال والخدمات المثمرة لتونس ولمحبيك في العالم العربي. كنت عنيدا في الدفاع عن قناعاتك الوطنية والقومية وعنيدا كصحفي بقوة مثابرتك على المتابعة بالبحث والتدقيق عن الخبر.. وقيل لي كنت تقول...؟ ... خبر اليوم هو حدث الغد... الذي أؤكده لك أخي صلاح.. إذ أفتقد قلمك ولمساته وحسه الصحفي المرهف... فإن أقلام أبنائك تخط بنفس الروح والمنهجية. يدعوك البعض من أقطاب الاعلام والصحفيين العرب باسهاب وباعجاب واصفينك بالخبير الفني المرهف ذي حاسة دقيقة صادقة من خلال تحاليلك الصائبة للقضايا والأحداث المستعصية مع أولوية القضية الفلسطينية يصفونك أنك أفضل خبير ومحلل لها. وعلى ما أذكر كان ذلك في حفل اقامه سيادة الأخ الفاضل أحمد بن عرفة سفيرنا ببيروت حوالي 85 أو 1986 وكانوا : غسان تويني سعيد فريحة ملحم كرم فكري أباضة وليد أبو ظهر (رحمة اللّه عليه) الذي توفي أخيرا صاحب مجلة «الوطن العربي» وكان انذاك رئيس تحرير المحرر وغيرهم. أعتقد انه يتبين ذلك بكل وضوح من مقالته التي نشرت منذ تأسيس «الأنوار» (والتي يعاد نشر البعض منها حاليا مع الشكر على العناية الفائقة في هذا الظرف).