يسرا، هذه الفتاة العراقية اليافعة كانت تعيش حياة وديعة هانئة قبل أن يأتي الأوغاد الملعونون.. وقبل ان تمتد اليها أياديهم القذرة لتسرق منها براءتها وشرفها وهو في نهاية المطاف شرف بلدها العراق وشرف الأمة العربية... أجل، يسرا، البريئة تعذبت على أيدي وحوش تخلت في لحظات طيش ونزوة عن آدميتها.. وصرخت فلم يرحمها الذئاب.. واستصرخت معتصما عربيا في زمن عزّ فيه المعتصم وغاب الملبّي... يسرا تمنت أن تموت في اليوم ألف مرة.. ولعلها كانت تتمنى وهي تهرب من جحيم «أبو غريب»أن تطالها يد العشيرة فتريحها وتستريح.. ولكنها لملمت بقايا قوتها وآمنت بأن صارت حاملة قضية أكبر من «أبو غريب» وأكبر من العراق ومن الوطن العربي.. قضية تحمل طابعا انسانيا وتتمثل في فضح وحوش القرن الواحد والعشرين.. هؤلاء الذين جاؤوا كذبا وبهتانا يروّجون لسلعة بائرة سرعان ما انكشف فسادها وزيفها بمجرد انتصاب آليات الاحتلال في قلب بغداد... يسرا الآن، طائر ممزق بين الرغبة في الكلام والصراخ وبين نداء الصمت... الصمت الرهيب الذي يلف أمة العرب، أمتها من المحيط الى الخليج.. تسأل ببراءة : وماذا كان سيحدث لو أن جنودا عراقيين أو عربا اغتصبوا فتاة أمريكية في أحد شوارع نيويورك؟ ومع أننا لسنا على يقين بوجود عربي يفعلها الآن الا أن الجواب واضح واغتصاب كل الأمة لن يكفي الحاقدين تكفيرا عن هذا الذنب. على فكرة ا لأمريكان أصبحوا من دعاة «الحرب الوقائية».. ولأنهم كذلك فقد استباحوا شرف العراق وشرف الأمة العربية قبل أن يجرؤ عربي على «فعلها في أحد شوارع نيويورك».. ولذلك فإن الشرف كل الشرف لهذه الفتاة العراقية ومن حقها أن تتكلم لتفضح جريمة العصر في حقها وفي حق العراق بلدا وشعبا وفي حق الأمة العربية.. وهي بالتضامن وبالتبعية مغتصبة ومغتصبة ومغتصبة... وهل تسكت في شرع العرب مغتصبة؟!!