تونس الشروق : يذكر كل التونسيين تلك اللحظات وتلك الساعات التي اهتز فيها الوطن على وقع تلك الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصلح «بن علي» لقرية بعيدة ونائية ظلت لعقود طويلة قرية منسية في ذاكرة الوطن... يذكر التونسيون جميعا تلك القرية البعيدة قرية «أولاد بوغانم» حيث وقف الرئيس «بن علي» على الحقيقة كاملة، حقيقة أولئك الناس الذين كانوا يعيشون تحت حزام الفقر بعيدا عن أنوار المدن. وقف الشعب حينها مذهولا وهو يتابع زيارة الرئيس «بن علي» لقرية أولاد بوغانم، كان الرئيس يستمع الى أولئك الناس البسطاء والفقراء يحكون حكايتهم مع الفقر وحكاية أطفالهم الذين يقطعون المسافات للوصول الى المدرسة، كانت حكاية أحدهم وهو يروي معاناته للوصول الى المركز الصحي البعيد أكثر من مؤثرة وان «بن علي» يقف مع كل حكاية على تفاصيل مثيرة من حياة الناس في تلك القرية، أولئك الناس الذين كانوا يوما جزءا من حركة المقاومة ضد المستعمر وعندما نال الوطن الاستقلال ظلوا حيث هم يعيشون ظروفا صعبة. توصل الرئيس المصلح «بن علي» الى حقيقة ثابتة وهي أنه لابد من الانطلاق في حرب لا هوادة فيها ضد الفقر الذي ينخر الكثير من المناطق ولابد من فتح أبواب الحياة وأبواب السعادة أمام كل المواطنين بدون استثناء. مثلت تلك الزيارة التاريخية الى قرية «أولاد بوغانم» فاتحة لتاريخ جديد، تاريخ يقطع مع الفقر والحرمان والتخلف. كان الفقر دائما احدى المشاكل والمعضلات التي أرقت الحكام بما في ذلك حكاما عظاما عرفهم التاريخ تمنوا لو كان الفقر رجلا حتى يقتلوه لكن المصلح «بن علي» قتل الفقر وأعلن حينها عن بداية المد التضامني الذي شمل الوطن وهزّ قلوب الشعب... كانت تلك الزيارات بداية لميلاد فلسفة جديدة تقوم على مبدإ التضامن الوطني، كان التضامن فلسفة المصلح «بن علي» للقضاء على الفقر، لم ينس المصلح صور أولئك الأطفال الذين يقطعون الأميال للوصول الى المدارس في الوقت الذي يجب أن تأتي المدرسة اليهم، لم ينس تلك الوجوه التي هتفت له طويلا في «أولاد بوغانم» وفي «البرامة» و»الزواكرة» كانت وجوه كلها شوق لمعانقة القائد المصلح، كلها شوق لأن تمد أيديها الى ابن الشعب البار... كان «بن علي» ابن أسرة بسيطة مثلها مثل الأسر التونسية المتواضعة يعرف معنى أن تكون فقيرا وأن يُحرم الطفل وأن يتألم المريض. صندوق أدرك المصلح «بن علي» أنه أمام رسالة عظيمة تتجاوز الوطن لتعم كل الانسانية أدرك أنه لابد من السباق مع الزمن والتاريخ للقضاء على الفقر بمجهود وطني وبفلسفة حولت التضامن قيمة ثابتة وتقليدا راسخا لدى كل فئات الشعب. ولدت معجزة «26-26» صندوق التضامن الذي حارب الفقر وبنى الطرقات وشيد المدارس والمستشفيات والاف المنازل لآلاف المحرومين وخلق مواطن الرزق وحوّل التضامن الى مبدإ يعتنقه كل الشعب. كان يوم 4 ديسمبر من سنة 1992 يوما مشهودا في قريتي «الزواكرة» و»البرّامة» وكان يوم 23 جانفي 1993 يوما مشهودا في قرية «أولاد بوغانم» وكان يوم 8 ديسمبر من سنة 1992 يوم قرار احداث صندوق التضامن الوطني يوما من أعظم أيام الوطن والشعب، يوم قرر المصلح «بن علي» وضع حد لحكاية الفقر مع الآلاف من أبناء الشعب... بنك لم تنته الرحلة مع صندوق (26-26) الذي تحوّل الى رقم مهم في حياة كل التونسيين بل تواصلت مسيرة الاصلاح وحرب «بن علي» على الفقر بإقرار احداث بنك التضامن الوطني الذي كسر طوق البطالة على الاف المواطنين، بنك كل تونسي له فيه حظ، صار بإمكان كل شاب وكل شابة الحصول على قرض والانطلاق في حياة كلها جهد وعمل. تذكر الارقام مدى نجاح تجربة بنك التضامن الوطني في خلق موارد الرزق ومواطن الشغل وتحرير عائلات بأسرها من دوامة الفقر والحران. أصبح التضامن مبدأ وطنيا ثابتا في حياة كل تونسي بل صار منهجا من مناهج حياة هذا الشعب. العالم... وكان لابد للعالم كل العالم ان يقف على حقيقة تجربة المصلح «بن علي» في التضامن ومحاربة الفقر والقضاء على الحرمان فكان نداء «بن علي» للإنسانية وللعالم بتأسيس صندوق عالمي للتضامن وهو النداء الذي تبناه المنتظم الاممي اعترافا بفلسفة الرجل الذي أعطى لشعبه الكثير كما أعطى تجربته للفكر الانساني... لن تنسى تونس وشعبها تلك اللحظات التي تأثر فيها الرئيس «بن علي» الى حد كبير وهو يقف على حقيقة حياة سكان «البرّامة» و»الزواكرة» و»أولاد بوغانم»... لم يهدأ للمصلح بال حتى طرد الفقر من كل البيوت وأسس لفلسفة التضامن. ذلك هو «بن علي» قائدا ومصلحا على خُطى العظماء الذين بنوا الفكر الانساني وساهموا في صنع حضارة الانسان.