البنك المركزي يمنح ترخيصا نهائيا لشركة مالية لممارسة نشاط مؤسسة دفع    وزارة النقل تضع برنامجا استثنائيا بمناسبة عيد الفطر    عاجل/ يهم خرفان العيد: وزير التجارة يعلن عن هذه البشرى السارة..    عاجل/ هكذا ردت الدول على دعوة ترامب إلى "تحالف هرمز"..    عاجل/ انفجارات تهز مدن إيران.. وصفارات الإنذار تدوي وسط إسرائيل..    عاجل/ نشرة متابعة: أمطار مؤقّتاً رعدية وغزيرة اليوم بهذه المناطق..    شركة تونس للطرقات السيارة تنطلق في أشغال تركيز العلامات الإرشادية الضوئية المتغيّرة على الطريق السيارة    جمعية الحكام تنتفض ضد الإدارة الوطنية وتندد ب "سياسة التشهير"    لجنة السياحة بالبرلمان تناقش مبادرات تشريعية حول مهنة الدليل السياحي وتنظيم استغلال الشقق المفروشة    في المنيهلة... " الكشف عن مصنع لتصنيع وترويج مخدر ليريكا "    صيام ال6 من شوال يعادل صوم سنة... شنية حكمها وشنوّة فضلها (الأيام البيض)    المكشخة تكسر عقدة الأهلي في رادس.. تصريحات ما بعد المباراة..    عراقجي: لا سبب للتفاوض مع واشنطن ولم نطلب وقف إطلاق النار    إيران تتوعد باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية فورد    عاجل/ حادث مرور خطير بهذه الطريق..وهذه حصيلة الجرحى..    قرقنة: اضطرابات محتملة في مواعيد الرحلات بسبب سوء الطقس    عطلة بثلاثة أيام بمناسبة عيد الفطر    صادم في باب الخضراء: مخالفات خطيرة في محلّات بيع الحلويات    تعليق مؤقت للرحلات في دبي بعد اشتعال خزان وقود بسبب طائرة مسيرة    الامارات: حريق في منطقة الصناعات البترولية جراء استهداف بمسيّرة    تأجيل النظر في قضية كاتب عام الجامعة العامة للنقل إلى أفريل المقبل    شوف سوم المقروض في القيروان    ديكور العيد بأقل تكلفة...شوف كيفاش بأفكار بسيطة    أبطال إفريقيا: تقييم لاعبي الترجي الرياضي في مواجهة الأهلي المصري    عيد الفطر 2026: كيفاش تاكل حلو العيد وتحافظ على صحتك ؟    الأدعية المأثورة والمستحبة عند ختم القرآن    بالفيديو: إذا ماشي للحمامات...هاو كيفاش تبدّلت حركة المرور بداية من اليوم    الحماية المدنية : 280 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    ليلة سينمائية هوليوودية... أبرز جوائز الأوسكار في دورتها ال98    عاجل/ هذا موعد تقلص فاعلية المنخفض الجوي الذي تشهده تونس..    موش إعصار أما يلزم الانتباه: ''JOLINA'' يبدّل حالة الطقس في تونس    كأس الكونفدرالية الإفريقية (ذهاب ربع النهائي) أولمبيك آسفي المغربي يتعادل مع مواطنه الوداد الرياضي 1-1    إعادة انتخاب لابورتا رئيسا لبرشلونة لولاية جديدة    برونزية للاعب المنتخب الوطني أحمد بوبكر في بطولة فرنسا الجامعية للكاراتي    ليلة 27: أنواع الكسكسي اللي ما تتفوتش من اللّحم للحوت    قلة النوم تضعّف المناعة.. علاش لازمك ترقد مليح؟    بقر بطنها.. واقتلع أحشاءها .. المؤبد لقاتل زوجته بسيدي حسين !    أخبار نجم المتلوي .. الهيئة تختار التصعيد والوالي يتدخل    رابطة الهواة المستوى الأول (المجموعة 2) ...الأولمبيك سَاطع والبقية تواجه المجهول    مع الشروق : «فطرة» بدينارين و«العلوش» بستين!    رجاء بحري تترأس بيت الحكمة    أولا وأخيرا «تفليم العرب»    نجم من رمضان ل«الشروق» .. سفيان الشعري... ضحكة تونسية لا يطفئها الغياب    ترامب: إيران أولوية في أجندة واشنطن قبل ملف كوبا    مع الشروق : «فطرة» بدينارين و«العلوش» بستين!    النيابة العمومية تتحرك ... إيقاف 30 نفرا يحدثون الهرج في محيط جامع عقبة بن نافع    مراقبة إنتاجية الماشية    البارحة في رادس ...الترجي «يَصفع» الأهلي والجمهور يعانق الابداع    سهرة فنية متميزة بإمضاء الفنانة نبيهة كراولي في اختتام فعاليات الدورة 42 من مهرجان المدينة بتونس    تونس: تراجع حوادث المرور منذ بداية السنة مع استقرار شبه كامل في عدد القتلى    منظمة الصحة العالمية: رمضان فرصة ذهبية لتقلع عن التدخين وتستعيد صحتك    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    ظافر العابدين ينشر صورة مؤثرة لشقيقه ويودعه بكلمات قلبية    الليلة: طقس بارد مع أمطار    قفصة: تواصل الحملة الوطنية المجانية لتلقيح المجترات الصغرى والقطط والكلاب    ماتش الترجي ضد الاهلي اليوم : التشكيلة المتوقعة لكل فريق    أذكار صباح الأحد ... أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصٌة قصيرة.. حظّ عاثر
نشر في الشروق يوم 10 - 10 - 2018

نهض عادل متثاقلا بعد ليلة لازمه فيها السعال، تناول فطور الصباح وأخذ أدوات الدهن وهمّ بالخروج نحو عمله، فجأة سقطت عبوّة الدهن من يده ولوّثت ملابسه وأرضيّة المنزل. جنّ جنونه فكان عليه أن ينظّف أرضيّة البيت ويغيّر ملابسه قبل أن تعود زوجته من منزل والديها لأنّها أخبرته أنّها ستعتني بوالدتها المريضة ليلا وتعود في الصباح الباكر.
أنهى عادل عمليّة التنظيف وتناول أدوات العمل وغادر المنزل متعجّلا. وصل إلى المنزل الذي سيعمل فيه فوجد مشغّله ينتظره غاضبا، فقد اتصل به كثيرا ليستفسره عن سبب التأخير، لكنّ عادل كان قد نسي جواله في المنزل.
شرع عادل يحضّر الدهن الذي سيطلي به سقف المنزل ثمّ صعد السلّم ولا يدري كيف التفت ساقه اليمنى بالساق اليسرى فانقلب هو سطل الدهن وسقطا على الأرض ومن حسن حظه أنّه لم يصب بأذى لكنّ الدهن غطى كامل وجهه وجسده.
فزع مشغّله لرؤيته على تلك الحال وحاول جاهدا أن يمسح ما علق بوجهه من دهن قبل أن يجفّ. أمّا عادل فلم يدر ما الذي حصل له. غيّر ملابسه بسرعة ومسح أرضيّة المنزل وأعاد خلط الدهن الذي سيطلي به السقف ثمّ صعد السلّم متمهّلا خشية السقوط مرّة أخرى.
اطمأنّ إلى توازنه وشرع يطلي السقف بهمة ونشاط. أنهى عمله بسرعة وإتقان. وانتظر أن يجفّ الدهن على السقف كي يعيد دهنه مرّة ثانية كي يبدو أكثر جاذبيّة. واصل عمله ولم يبق له إلا الركن الأخير في السقف وكان الدهن قد انتهى. نزل من السلّم رويدا رويدا وأعاد خلط سطل آخر من الدهن وصعد مرة أخرى كي ينهي عمله. كاد يسقط مرّة أخرى لكنّه تماسك جيّدا في آخر لحظة. غمس فرشاة الدهن في السطل ثمّ رفعها لينهي ما بقي في الركن الأخير. أصيب بالذعر حين اكتشف أنّ لون الدهن مختلف كثيرا عن اللّون الذي استعمله في المرّات الأولى، جنّ جنونه ولم يدر ما يفعل، انتبه إليه مشغّله وخاطبه بهدوء قائلا:
- يكفيك اليوم ما نالك من حظّ عاثر، لك أن تعود إلى البيت سأتدبّر أمر السقف.
نزل من السلّم ولم ينبس بحرف، لم يغيّر ملابسه وغادر المنزل مهموما.
لم يشأ أن يعود إلى البيت، سار نحو المقهى المجاور لمنزله، اتّخذ مكانه في ركن منعزل وأخرج علبة السجائر من جيبه وشرع ينظر إلى المارّة من النافذة وهو في شبه غيبوبة عمّا يدور حوله. فجأة أحسّ بدفء يداعب رجله سرعان ما صار نارا حارقة، ورأى النيران تشتعل في سرواله فانتفض صائحا:
- النار... النار... أحدكم يطفئها...
هرع روّاد المقهى إليه لإخماد ألسنة اللّهب التي طالت رجله، وسقط عادل على الأرض غير مصدّق ما أصابه، إذ يبدو أنّه نسي إخماد عود الثقاب الذي رمى به بعد أن أشعل سيجارته، فوصل إلى سرواله المتسخ بالدهن، فالتهب بسرعة فائقة.
غادر المقهى لاعنا ساخطا وقرّر أن يعود إلى البيت وأن يمضيَ بقيّة يومه فيه لا يغادره إلى أيّ مكان.
وصل إلى البيت، أدخل يده في جيبه بحثا عن المفاتيح، تذكّر أنه لم يغيّر ملابسه وتركها في مكان عمله. لم يشأ العودة إلى هناك خجلا من مشغّله، فدقّ الباب مطمئنا إلى وجود زوجته فيه بعد عودتها من منزل والديها. ظلّ يدق الباب مرّات لكنه لم يسمع أي صوت داخل المنزل.
تأكّد عادل من عدم وجود زوجته داخل البيت، ولم يشأ أن يذهب إلى رؤية حماته المريضة فقد كان على خلاف معها، فاضطرّ أن يعود إلى مقرّ العمل ليأخذ ملابسه ومفاتيحه ويعتذر مجدّدا من مشغّله عمّا بدر منه ذلك اليوم.
وصل إلى المنزل –مقرّ العمل- لكنّه لم يجد مشغّله، فقد كان الباب مغلقا أمّا النافذة فقد كانت مفتوحة. ظنّ عادل أن مشغّله تعمّد تركها مفتوحة حتى يجفّ الدهن، ابتهج، فقد ابتسم له الحظّ لأوّل مرّة منذ طلوع النهار. دخل إلى المنزل عبر النافذة واتجه نحو البيت التي ترك فيها ملابسه، أخذها وهمّ بالخروج، لكنّه سمع صوتا غريبا قادما من الدور الأول للمنزل. صعد ليستطلع الأمر، وجد الباب مفتوحا، تسلل من ورائه فإذا بمجموعة من الشباب بصدد احتساء الخمر وقد لعبت برؤوسهم جميعا. قرّر الخروج من المنزل قبل أن يصيبه مكروه، نزل الدّرج بخطى مسرعة وحاول فتح الباب لكنه وجده مقفلا ولا مفاتيح فيه، فاتجه نحو النافذة التي دخل منها، ثمّ خرج منها ملتفتا إلى ورائه خشية لحاق الشباب به، لكنه فوجئ بسيارة الشرطة أمامه، فاعتقلوه ظنّا منهم أنه لصّ واقتادوه نحو مركز الأمن.
في المركز، تركوا سراحه ضاحكين بعد أن أخبرهم بأمره، وعاد أدراجه نحو بيته في حالة من الإعياء والتعب، دخل غرفته، قرّر أن ينام وألا يستيقظ إلا في الصباح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.