أقام جيش الاحتلال الإسرائىلي الذي يفترض أن ينسحب من قطاع غزة في خريف 2005 شريطا يترواح عرضه بين 6 و9 كيلومترات شمال القطاع يذكّر بالشريط الحدودي الذي أقامه في جنوب لبنان طيلة 18 عاما من الاحتلال. والهدف المعلن لهذه المنطقة العازلة حسب المسؤولين العسكريين الإسرائيليين هو منع إطلاق صوارخ القسام على المستوطنات الصهيونية القريبة من القطاع. وقال مسؤول أمني رفيع لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون إننا نسوي الأرض ونسيطر عليها بهدف منع نشاط من يطلقون الصواريخ على مدننا. وأضاف المسؤول الذي يفضل استخدام تعبير منطقة عازلة بدلا من منطقة أمنية أن عرض هذه المنطقة يصل إلى نحو 6 كيلومترات في بعض الأماكن لكنه قد يصل في أماكن أخرى إلى 9 كيلومترات وهو المدى المقدّر لصواريخ «القسام» وأقرّ المسؤول بأن النزاع بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي يشبه أكثر فأكثر حرب عصابات ويذكّر في بعض أوجهه بالوضع الذي كان سائدا في لبنان طيلة 18 عاما من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني. ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين يتردّدون في اللجوء إلى استخدام تعبير «اللبننة» لوصف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في قطاع غزة فإن شبح انزلاق جيش الاحتلال في رمال لبنان بين جوان 1982 وماي 2000 هو أكثر ما يرد على ألسنة المعلقين على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي جنوب لبنان كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تعمل على استبعاد راجمات الصواريخ السوفياتية الصنع التي كان مقاتلو حزب اللّه اللبناني يطلقونها. وحتى ماي 2000 حين قرّر رئىس الوزراء الإسرائيلي أنذاك إيهود باراك الانسحاب من جنوب لبنان كان الاحتلال الإسرائيلي لتلك المنطقة موضع استنكار عالمي كما أنه لم يكن هناك إجماع في إسرائيل على نجاعة تلك المنطقة.