لا أحد يقدر على تحديد وضبط أهم الأسباب الموضوعية بكل تفاصيلها ودقتها التي تجعل بعض الطلبة الجدد لا يندمجون بسهولة داخل الوسط الجامعي ولكن توجد عوامل يتفق المختصون في العلاج النفسي على أنها تسبب صعوبة التأقلم. فبعض الطلبة الجدد من كان يرسم صورا مثالية عن محيطه الجامعي الذي سينتقل إليه سرعان ما تلطّخت إذ برزت على مستوى الواقع حقائق أخرى ثغرات في الاختصاص ربما أو في الأصدقاء أو داخل المبيت.. وقد تكون ردة فعله سلبية خاصة في بداية انتقاله الى هذا المحيط الجديد ويجد صعوبة في الاندماج. ويفسّر الدكتور عطيل بينوس المختص في معالجة الأمراض النفسية صعوبة اندماج بعض الطلبة الجدد مؤكدا على أن هذه الوضعية تعايشها الأنثى (الطالبة) أكثر من الولد (الطالب) «فالطالبة أكثر تعلقا بالعائلة ولها ارتباط وثيق بالأم خاصة لذلك فبمجرد التحاقها بالجامعة تجد ظروف عيش مختلفة. المحيط الجديد قد يكون عامل عدم تأقلم خاصة لدى فئة الطلبة غير المهيأة نفسانيا التي لم تعود داخل أسرتها على تحمل بعض المسؤولية لأن الأب والأم يتكفلان بقضاء كل الأمور وتحمل كامل المسؤوليات. ومثل هذه التبعية تجعل الطفل في مثل هذه الفترة الحساسة (من 18 سنة الى 19 سنة) لأنها فترة انتقال من مرحلة المراهقة الى سن النضج والرشد، يجد صعوبة في التأقلم في محيط جديد مضطر فيه لتحمل بعض المسؤوليات. **نتائج عكسية الأسوأ من هذا أن صعوبة تأقلم الطالب توثر على نفسيته إذ يستشعر الوحدة والعزلة نتيجة بعده عن العائلة وعن أصدقائه وقد يضطرّ الى اغتنام أي فرص تتعطل فيها الدراسة (نهاية آخر الأسبوع مثلا) لزيارة الأهل مثل هذا السلوك كما يؤكد ذلك د.ع. قد تقلّل من تركيز الطالب وقد تحكم عليه بالاخفاق والفشل في الدراسة أكثر من هذا تولّد له عوامل ضغط (ستراس) وشعور بالكآبة وهي كلها أمراض نفسانية وعليه وجب مساعدة بعض هؤلاء الطلبة على التأقلم والاندماج بسرعة. الأهم من هذا من واجب الأسرة تحميل الطفل في سن المراهقة جانب من المسؤولية وتعويده على الاعتماد على النفس.