القاهرة خاص للشروق محمد يوسف: 31 عاما كاملة مرت على ذكرى انتصار 6 أكتوبر 1973... لا تحاول المقارنة بين الحال الذي كنا عليه في العالم العربي في ذلك العام وأحوالنا الآن... اللهم إلا مشاكل المقاومة التي أجبرت اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان... أو الكتائب التي تقاوم الاحتلال ضد العراق وفلسطين ولبنان. وبمناسبة ذكرى حرب السادس من أكتوبر طرحت «الشروق» على خبراء العلوم السياسية والاستراتيجية سؤالا بسيطا في كلماته عميقا في مضمونه: هل ستكون حرب أكتوبر هي آخر المعارك مع اسرائيل ومع الاحتلال؟ قد يكون التراب قد غطى العقول وخلق سحب الدخان على مدى نحو 372 شهرا مرت على ذكرى الانتصار، وأوهمت كثيرين أن روح المقاومة قد خمدت أو نسيت الناس معها من هو عدوها، ولكن الخبراء اتفقوا: لن تكون حرب أكتوبر الاخيرة ضد اسرائيل... سواء في معارك السلاح والدماء أو معارك الحضارة والافكار والعقول. ومن جانبه يؤكد اللواء جمال مظلوم الخبير الاستراتيجي أن حرب أكتوبر لم تنته لسبب رئيسي يتمثل في أن اسرائيل دولة عدوانية تصر على ممارسة أبشع صور الاجرام ضد الشعب الفلسطيني، وتعمل على استمرار احتلالها للاراضي العربية في فلسطين وسوريا، ويرى أن العدوان والتهديد لم ينته مشيرا الى أن هناك قادة اسرائيليين ألمحوا لذلك صراحة قبل عامين حيث هددوا بضرب السد العالي في صعيد مصر، وهو الامر الذي يوضح النوايا السيئة والعدوانية التي ستظل عالقة في أذهان القادة العسكريين خاصة الذين خاضوا هذه الحرب التي أذلتهم، ومن هنا فسوف يظل ذلك الاتجاه العدواني قائما، ويستدعي من جانبنا أن تكون لدينا القدرة على ردع مثل هذه الافكار والرد على أي تهديدات. الاجهاض أما المفكر القومي محمود أمين العالم فيلخص رأيه في كلمات قصيرة لها معانيها الواسعة ويقول: حرب أكتوبر لم تنته... ولم تستكمل... بل أجهضت، ويشير الى أن مصر دخلت الصلح مع اسرائيل بدون انتصار تام، وهو الامر الذي أدى الى حدوث تغييرات متتالية ودخول مصر في حالة الاستتباع الاقتصادي، كما انتهت هذه الحرب بالاعتراف الرسمي باسرائيل وهزيمة مصر على المستوى القيمي بعد أن كانت «رباط» العالم العربي، فتراجع ذلك الدور وتفككت المعنويات، وبدأنا نشاهد نوعا من عدم الاكتراث بقضايا الأمة، وفتح ذلك الامر الباب أمام مصافحات أخرى لحكام اسرائيل، وانتهى الوضع الى غياب الرؤية والتصور للعالم الذي نعيش فيه. ويقول محمود أمين العالم في عبارات قصيرة أخرى لها معناها أيضا: «لم يبق من أكتوبر سوى الذكرى فهي لم تستمر في العلم والاقتصاد أو الوحدة، ولم نجد دلالتها ولم نضف أبدا الى واقعها». الحرب الجديدة ويتفق اللواء دكتور حسام سويلم الخبير الاستراتيجي مع رأي اللواء مظلوم ويؤكد ان حرب أكتوبر لم تنته بعد، ومازال هناك صراع خفي وممتد مع اسرائيل، ويبرر ذلك بأن الصراع له أبعاد سياسية واجتماعية وحضارية، واذا كانت الحرب العسكرية متمثلة في معارك أكتوبر قد انتهت إلا أن الحرب الحضارية لن تنتهي على وجه الاطلاق، وبالطبع لن تتوقف أبدا حرب الجواسيس والمخابرات. نفس الرؤى يطرحها الخبير الاستراتيجي اللواء عثمان كامل الذي يوضح أن حرب أكتوبر قد انتهت طبقا لخصائص وسمات المعارك الحربية، ولن تتكرر مرة أخرى، ومع انتهاء الحرب بالسلاح بدأت الحروب الفكرية التي مازالت قائمة ولا يتوقع لها أن تتوقف، ويوضح أن ما حدث هو الانتقال من ساحة المعركة وصوت المدافع الى صراع الافكار والثقافات، ويبقى منها الشيء الاهم، وهو إحياء روح أكتوبر والاستفادة من دروسها وإحياء التضامن العربي. ويوضح الدكتور مصطفى منجود أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن ما تبقى من حرب أكتوبر التي يرى أنها انتهت هو روح التنافس ومواجهة الشدائد، ويرى أن الوضع الحالي هو وضع استرخاء، وما يخرج عن مراكز البحث لا يخرج عن الدعوة الى الاحتراس وأخذ الحذر لأن السلام الذي نحن فيه ليس هو السلام الحقيقي وإنما هو «السلام السراب» الذي أفضى بنا الى تقديم المزيد من التنازلات وحصر كل أوراق اللعبة في يد الولاياتالمتحدةالامريكية. ويلفت الدكتور منجود أنظارنا الى أهم درس من حرب أكتوبر وهو روح المقاومة والاصرار والتحدي من أجل الانتصار والقضاء على مقولة أن اسرائيل عدو لا يقهر، وأنه مهما كان حجم المحن فإنها لن تحول دون تجمع الشعب العربي على قلب رجل واحد مهما تكاثرت عليه الضغوط والظنون أيضا. المعادلة ويؤكد اللواء صلاح الدين سليم الخبير الاستراتيجي بدوره أن حرب أكتوبر لم تنته ويقول ان السلام القائم بين مصر واسرائيل بارد ومنقوص في نفس الوقت، ويشير الى أن اسرائيل مازالت مستمرة في مخطط تهويد الجزء الاكبر من الاراضي العربية المحتلةبفلسطين والسطو على الاراضي العربية من خلال بعض الاختراقات للحدود اللبنانية واحتلال مزارع «شبعا» اللبنانية والاستمرار في التوسع الاستيطاني مع سوريا، كما أنها مازالت مصدرا للتهديد بسلاحها النووي، واستمرارها في خططها العسكرية لتطوير أسلحة الردع الاستراتيجية وخاصة الاسلحة الذكية، بالاضافة الى أنشطتها الجاسوسية المتصاعدة ضد دول الطوق العربية.