القاهرة خاص ل "الشروق" عمرو السباعي فيما تظل الاوضاع العربية المتردية قائمة متمثلة في الجثمان العربي الذي لا حول له ولا قوة يشهد عليها بنيان الجامعة العربية تهب على المنطقة العربية ذكرى انتصار اكتوبر 1973 رقم 30 الذي يعد حالة استثنائىة من حالات نادرة للتضامن العربي. وتحاول »الشروق« في هذا التقرير الربط بين انجاز »مصري سوري عربي« تم تحقيقه او بمعنى اصح انتزاعه من خلال إرادة عربية موحدة وبين الاوضاع الحالية التي اتسع فيها التشرذم وغياب الارادة العربية الموحدة في انتظار عودة روح أكتوبر الى الجثمان العربي او بالأحرى روح التحدي الذي وحده يصنع الانتصار، ونتساءل هل ستعود هذه الروح الى الجسد العربي؟ وكيف؟ الخبراء يتولون الاجابة على المعادلة العربية التي طرحتها عليهم "الشروق" يؤكد اللواء عثمان كامل الخبير الاستراتيجي في البداية ان الجامعة العربية كان لها دور كبير في مجريات حرب اكتوبر والتمهيد لها ويحدد ذلك الدور في عمليات توحيد الصفوف وكفالة التضامن العربي ودعم مصر وسوريا من خلال الاعداد لها وخاصة في المجال الديبلوماسي سواء قبل او بعد الحرب، وكان من ابرز مظاهره مبادرة الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية باستخدام سلاح البترول، بالاضافة الى الدعم العسكري المباشر من الدول العربية والمشاركة بوحدات عسكرية ايضا لدعم القدرات العسكرية لمصر وسوريا. أما حاليا وبعد مرور ثلاثة عقود على هذه الحرب فيرى اللواء كامل ان دورها يعد اكثر اهمية والحاحا للمحافظة على التضامن العربي وخاصة بشأن القضيتين الأكثر الحاحا على الساحتين العراقية والفلسطينية، وهو ما يتم من خلال اجتماعات مجلس الجامعة سواء على مستوى المندوبيين ووزراء الخارجية او القمة. ويؤكد ان هذا الدور لا يمكن تحقيقه بدون العمل على تطوير آلياته وهياكله بما يتوافق مع التحديات الحالية، وازاحة الخلافات جانبا لمواجهة المسائل ذات الأولوية سواء النابعة من المنطقة او الخارجية التي تستهدفها، وهو الامر الذي يحتاج الى استجابة من الدول الاعضاء لتحقيق ذلك الهدف. إرادة موحدة ومن جانبه يوضح الدكتور عبد العزيز شادي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ان القرار الاستراتيجي لحرب اكتوبر تم اتخاذه بالتنسيق بين عدد من الحكومات العربية، وكان القرار الرئيسي فيها لمصر وسوريا ولعبت الجامعة العربية فيه دورا مهما من خلال الدعم السياسي والاقليمي لإزالة آثار هزيمة جوان 1967 . ويشير الدكتور عبد العزيز شادي الى اجتماع الخرطوم الذي بنت فيه الجامعة والقيادات العربية مجموعة السياسات والقرارات المعروفة باسم »اللاءات الثلاث« واقرت دعم دول الصمود والمواجهة (مصر وسوريا ولبنان والاردن) وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لها، وهو ما يوضح ان دور الجامعة لم يكن الدور الرئيسي والفاعل ولكنه اقتصر على المساندة السياسية للإرادة المصرية والسورية، وتلا ذلك عقب اعلان الحرب المبادرات العربية المساندة بشكل فردي ومن دول الخليج وعلى رأسها السعودية بقرار حظر تصدير البترول للدول المساندة لاسرائىل ويمكن القول ان دور الجامعة لم يكن فاعلا ومستقلا عن إرادة الحكومات العربية لأنها في النهاية مؤسسة تعبر عن السياسات العربية وتعكس المزاج السياسي العام في العالم العربي وخاصة الدول العربية القائدة. عودة الروح من هذا المنطلق يرى الدكتور عبد العزيز شادي ان الجامعة العربية عانت خلال العقدين الماضيين من العديد من الازمات اضرت كثيرا بالثوابت التي قامت عليها مثل الحفاظ على الامن العربي والوحدة العربية، وبالتالي لم يمكنها ذلك من الاستمرار في الحفاظ على هذه الثوابت التي انهارت تماما وخاصة بعد الغزو العراقي للكويت وفشلها في حل هذه الازمة، وتداعي ذلك حتى الفشل في اتخاذ موقف عربي موحد إزاء الحملة الأنقلو أمريكية ضد العراق، بالاضافة الى فشلها في ايجاد آلية تساعد الشعب الفلسطيني في الحصول على استقلاله ووضع حد للعربدة الاسرائىلية في الاراضي المحتلة في فلسطين، ولبنان وسوريا، ولم يقتصر ذلك الفشل على المجال السياسي ولكنه ظهر كذلك في المجال الاقتصادي حيث اخفقت في تحويل منطقة التجارة العربية والسوق المشتركة الى واقع حقيقي، وكذلك في المجالات الثقافية والتعليمية الأخرى. ويشير الدكتور شادي عبد العزيز الى تقرير التنمية البشرية العربي الصادر عن الأممالمتحدة والأوضاع السيئة التي يتضمنها للدول العربية التي تعاني من ازمات متعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكلها اوضاع تمثل تحديات كبيرة أمام الجامعة وتفرض علينا النظر الى عملية إصلاحها بشكل اكثر جدية. ويؤكد ان الاصلاح لا يكمن فقط في ادخال مؤسسات جديدة كالبرلمان العربي ومحكمة العدل ورغم انها ستكون مجدية ولكنها ليست الأساس في الاصلاح ويشير الى ضرورة توافر عدد من الشروط لتحقيق اصلاح حقيقي للجامعة، وتأتي على رأسها الإرادة السياسية العربية وتوافر نية صادقة للأنظمة العربية المختلفة على تفعيل دور الجامعة العربية، وتوفير الموارد المادية والبشرية لتحقيق الدور المطلوب منها، وكذلك توافر بيئة ومناخ دولي يسمح بتحقيق الوحدة العربية على انها ليست تهديدا للمصالح الدولية. شرف العروبة و من جهته يضيف اللواء دكتور وجيه عفيفي سلامة الخبير الاستراتيجي ان روح حرب اكتوبر لم يستطع العرب وللأسف الشديد ان يستفيدوا منها ابدا ويشير في هذا الاطار الى التشرذم والانشقاق بين العرب رغم الكوارث والتحديات الخطيرة التي يواجهونها وخاصة في الاراضي الفلسطينية، واحتلال العراق. ويدعو الى ان تكون هناك عمليات لتجميع الارادة العربية لمواجهة المخططات الصهيونية الامريكية التي تسعى الى تفتيت المنطقة العربية وكسر إرادتها، كما يدعو القادة العرب الى نبذ خلافاتهم والعمل على وضع استراتيجية محددة لإعادة بناء الإرادة العربية بروح اكتوبر ويقول: ان ذلك سيجعل اسماءهم مسجلة بحروف من نور في سجل التاريخ العربي ومن لم يستطع فإن شرف الجندية يفرض عليه التنحي. أجواء الانتصار وفي المقابل يعرض الدكتور وحيد عبد المجيد رئىس وحدة النظم العربية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام وجهة نظر متكاملة حول هذه القضية ويؤكد ان الجامعة العربية لم تقم بدور مباشر في حرب اكتوبر مشيرا الى ان التخطيط لها تم في اطار كامل من السرية من خلال تحرك مصري سوري نجح في حشد اكبر قدر من الدعم لهذه الحرب. ويشير هنا الى ان الاجواء في أواخر عام 1971 شهدت اجماعا عربيا على التحرك والتنسيق فيما بينها وهو ما ادى الى الوصول الى اعلى مستوى من مستويات التضامن العربي خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وهو التضامن الذي لم تخرج عنه سوى دولتان تداركتا ذلك فيما بعد نشوب الحرب. وينتقل الدكتور عبد المجيد الى الاوضاع الحالية في اكتوبر من عام 2003 ويوضح ان الجامعة العربية تعاني حاليا من تراكمات سلبية متعددة واستمرار في تدهور أحوالها منذ بدء تأسيسها قبل 58 عاما، ويتضح ذلك من عجزها عن تصحيح مسار العلاقات العربية وغياب الحوار الجاد والمصارحة على مدى هذه السنوات وصل بها في النهاية الى المأزق الحالي وهو امر يفرض على الدول العربية مجموعة من التحديات لإصلاح كل هذه الاختلالات والا سيظل وضعها كما هو في مأزق مستمر. ويؤكد الدكتور وحيد عبد المجيد ان العلاقات العربية هي المأزق الرئيسي امام الجامعة العربية التي لا تحتاج الى مؤسسات جديدة بقدر احتياجها الى التقييم الحقيقي لمسار هذه العلاقات واصلاح ما فيها من خلل باعتبار ان الازمة الخطيرة التي تواجهها هي ازمة العلاقات العربية العربية.