“قلب تونس” يدعو إلى الإسراع في تشكيل الحكومة دون انتظار الآجال الدستوريّة    البورصة في اسبوع: ارتفاع طفيف لتوننداكس (8ر0 %) وجل المؤشرات القطاعية في انحدار    نقابة الفلاحين ومنظمة ارشاد المستهلك تحملان الحكومة مسؤولية تردي وضع القطاع الفلاحي    إنطلاق موسم جني الزيتون بولاية القصرين    4 غيابات في الترجي عن مباراة آسفي المغربي غدا وهذه القناة الناقلة    سمير الطيب: الإنتاج الوطني من الحبوب لا يغطي سوى 50 بالمائة من حاجيات البلاد    أستاذ علوم سياسية في الجامعة الأمريكية : اتهام المدعي العام الإسرائيلي ل نتنياهو هو محاولة للتعجيل بإخراجه من المشهد السياسي    لماذا منع القضاء بث تحقيق عن مقتل آدم بوليفة؟    حالة الطقس ليوم السبت 23 نوفمبر 2019    سمير السليمي مدربا جديدا لمستقبل المرسى    وزير الشؤون الدينية ل"الصباح": اجتهاد القرن الأول للهجرة قد لا يصلح للقرن الخامس عشر    تنشط بين العاصمة وبوعرادة: الكشف عن شبكة مختصة في التنقيب عن الآثار والبحث عن الكنوز    أمير قطر يتلقى اتصالا من الرئيس الأميركي    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: مع الشيخ الرصاع في شرح اسماء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم2/2    انتفاخ المعدة علامة على حالة خطيرة    بالصور/ تونس تشارك في بينالي الجنوب الثالث بفنزويلا    بعد حقن خطيرة.. استئصال عضلات ميتة من ذراع نجم كمال الأجسام الروسي    بسبب الصين..خطر الفناء يهدد الحمير في العالم !    والي ضيوف يفسخ عقده مع الافريقي    رئيس حكومة تصريف الأعمال يجري حركة جزئية على سلك الولاة    مهدي جمعة يكشف عن لقاء جمعه بمسؤولين كبار بصندوق النقد الدولي    في دورته الثامنة، دورة فتحي ميلاد..«بلال الحبشي» في المهرجان المغاربي لمسرح الهواة بنابل    القصرين: عملية تمشيط لمنطقة الطوالبية المتاخمة لجبل السلّوم    بعد دعوتها إلى وقف هجوم الجيش الليبي..مجلس النواب الليبي يطلب توضيحا من واشنطن!    بالفيديو/ جودتها عالية وجوائزها عالمية..سوجيديس تعلن عن إطلاق علامة FUYAO المختصة في بلور السيارات بتونس...    وزير المالية: قانون المالية التكميلي لسنة 2019 ليس ميزانية ترحيلية    نجم المنتخب الوطني يخضع لعملية جراحية    وزارة الصحة تُطلق حملة تدارك وطنيّة للتلقيح ضدّ الحصبة    وزير التربية يشرف على تظاهرة تحسيسية بالقضية الفلسطينية    إلهام شاهين تشن هجوما على الشيخ الشعراوي    جماهير اتحاد تطاوين تذبح خروفا لطرد النحس    الاثنين المقبل.. اتحاد التضامن الاجتماعي يشرع في توزيع تبرعات عينية على مستحقيها من متساكني المناطق الحدودية بجندوبة    منير بن صالحة:” حقائق خطيرة في قضيّة آدم بوليفة”    رئيس الحكومة المكلّف يلتقي رئيس المنظمة الفلاحية ورئيسة اتحاد المرأة    صفاقس: ضبط 88 شخصا كانوا يعتزمون "الحرقة" إلى إيطاليا من بينهم 35 إمرأة    مهرجان المسرح المغاربي بنابل يكرم منصور الصغير    نقابة مؤسسات الحراسة: لا علاقة لنا بجريمة قتل اَدم بوليفة    يورو 2020 .. نتائج قرعة تصفيات الملحق الأوروبي    القصرين: انطلاق موسم جني الزيتون و صابة قياسية متوقعة تبلغ 60 الف طن    جربة تحتضن معرضا للحرفيين الجزائريين    النجم الساحلي: رادس لموقعة الأهلي.. والجماهير تستنفر لجمع التبرعات لفائدة رياضات القاعات    بوشناق بعد لقائه الجملي: رفضتُ أن أكون وزيرا للثقافة    هذه الملاعب المرشحة لاحتضان نهائي رابطة الأبطال الإفريقية    منذ جانفي 2019.. انخفاض مخالفات استعمال السيارات الإدارية    بنزرت: عام مع تأجيل التنفيذ وخطية في حق فرنسي متهم بحيازة أسلحة خفيفة وذخيرتها    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    سيدي بوزيد.. تسجيل 1000 اصابة بمرض اللشمانيا الجلدية    غدا أمام قطب مكافحة الإرهاب..التحقيق مع وزير الداخلية السابق لطفي براهم    فظيع/ شاب يقتل “نديمه” طعنا اثر جلسة خمرية في سيدي بوزيد..وهذه التفاصيل..    الجباية من المصالح الحاجية    منبر الجمعة : العبادة هي الغاية من وجود الانسان    اسألوني    لبنان.. حرق "مجسم الثورة" وسط بيروت دون معرفة الأسباب    الجزائر.. مظاهرات ليلية "ضد الانتخابات"    إنتخاب إتحاد الشغل عضوا قارا في المجلس العام للإتحاد الإفريقي للنقابات    كيا تكشف عن أحدث سياراتها رباعية الدفع    الأزهر ينهي الجدل بخصوص وريث أحمد زكي.. وهذه تركته    حقيقة تعرّض جورج وسوف لحادث مرور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة مفتوحة الى كل من انتخبه الصندوق ..احذروا سياسة الكرسي الشاغر(2 2)
نشر في الشروق يوم 18 - 10 - 2019

ومع ذلك فإن تونس ليست بالمغرب ولا لبنان. إذ سيكون بإمكانها على الارجح تجاوز هكذا وضع من خلال تنقيح القانون الانتخابي في المستقبل القريب، بشكل يسمح بمزيد من الاستقرار الحكومي ومن المشاركة المتعددة في الحكومة. على أنه حتى في صورة حصول تنقيح للقانون الانتخابي، لن يكون ذلك أيضا كافيا. فألمانيا التي تعتمد قانونا انتخابيا مزدوجا هروبا من النسبية ( بالأغلبية مطعّما بالنسبية) لم يكن بإمكانها تجاوز منطق الائتلافات الكبرى التى حكمتها مند كونراد ايداناور سنة 1949 الى حكومة انجيلا ماركيل اليوم، حتى إن تحولت الى ائتلافات ثلاثية، وذلك رغبة في عدم تكرار تجربة التفرد : حكومة الفيمار والتجربة النازية . لذلك قيل أيضا بأن النظم التي ولدت ضمن سياقات تاريخية شديدة السلطوية، ما كان لها أن تتطور ديمقراطيا الا من خلال الحفاظ على الائتلافات الكبرى التي تنجز على خلفية «قاعدة تفاهمات».
ثانيا : ضرورة التوجه نحو صيغة الائتلاف وفق العمل بالأهداف :
تعني صيغة الائتلاف وفق العمل بالأهداف: وجود دعم سياسي للخيارات في البرلمان يضمن منح الثقة وتمرير مشاريع القوانين. كما يعني وجود حكومة كفاءات وطنية مستقلة قابلة للمحاسبة على أساس تقييمات نصف سنوية.وهي لا تستبعد وجود رئيس للجهاز التنفيذي، غير متحزب بالضرورة، الا أنه ملتزم بالتوجه السياسي العام الذي أفرزته انتخابات 2019 التشريعية والرئاسية (مسيس). هذه المتغيرات الثلاثة إن حصلت، عليها أن تعكس رسالة المصوتين في تجديد النخب. ويعني ذلك الاستغناء ما أمكن عن الوجوه القديمة في رأس السلطتين التنفيذية والتشريعية كمحاولة لإعادة بناء الثقة. وإذا حصل ذلك، فثمة عشر محطات إنجازيه عاجلة يمكن أن تكون على أجندة الفاعلين. وهي:
التثبيت المؤسسي للانتقال : من خلال دعوة رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة القادم الى (أ) تكوين هيئة مبادرة متعددة الاختصاصات لإعداد (ب) مشاريع تنقيح القانون الانتخابي والحد من البصمة النسبية التي فيه والتي تحول دون تشكل أغلبيات صريحة و (ج) استكمال تأسيس المحكمة الدستورية و (د) تنقيح الدستور من خلال توسيع صلوحيات رئيس الجمهورية بشكل مدروس.
الاعلان عن عقد اجتماعي «للاقتصاد التضامني» : والقطع مع التردد في مراجعة المنوال التنموي، الذي ظل مجرد شعار، من خلال (أ) توفير بنك معطيات للاقتصاد التضامني في مجالات يمكن اعتبارها ذات عائد استثماري هام مثل الفلاحة والسياحة والصناعات التقليدية والحرف والصناعات الصغرى. (ب) تطوير تعددية التمثيل القطاعي والنقابي والقطع مع التمثيل الواحد المتنافي مع قواعد تعدد الخيارات المتاحة (ج) دعم دور الفاعلين من جمعيات وتعاونيات من خلال تشجيعهم على تأسيس شبكات قطاعية تضامنية وشراكات مع القطاع العام ومع الدولة، خصوصا في ما يتعلق بالقدرة التصديرية.
للبدء في اصلاح اداري فعلي عملا بمقولة ادارة انجع بتكلفة اقل . ويشمل ذلك التفكير من خارج الصندوق وتجنب أخطاء التجارب السابقة التي ربطت الاصلاحات بالمصالح القطاعية من دون مصالح «المستفيدين من الخدمات». أي المواطنين، والعمل على (أ) إنشاء شبكة تقييم مواطني للخدمات الادارية ملحقة برقم أخضر (ب) استكمال ما بدأته مكاتب الدراسات بشأن بناء العاصمة الادارية الجديدة وإعداد الموارد اللازمة لذلك. (ج) التحكم في النفقات الإدارية والبعثات والتجهيزات، من دون أن ننسى بأنه توجد في تونس سيارة محلية التركيب ولا يركبها أي موظف أو اداري في وقت كان بإمكان الوزراء إعطاء المثل واستعمال المنتوج الوطني.
توسيع صلاحيات اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب: حيث تعمل اللجنة في حدود محسوبة وبإمكانيات محدودة جدا. والى وقت قريب كان عملها يكاد يقتصر على العلاقات العامة والحال أنها تضم مهارات عليا. ومن الممكن خلال السنة الأولى أن يتم توسيع مهامها لكي تشمل الاستشارات الأمنية الوقائية والتنسيق بين الهيئات ومع المجتمع المدني، اضافة الى مهمة التوثيق وتحليل البيانات لفائدة مختلف الوزارات والمتدخلين.
وضع هيئة قيادية لتطوير القطاعات الخدمية لدعم النفقات في القطاع العمومي : واعتبار أن تحدي الخدمات هو تحدي حوكمة وادارة. وهو ما يشمل الخدمات السياحة الصحية والحراك التعليمي الدولي، بشرط أن تتحول التربية والصحة الى مجال مفتوح ومتاح للطلب القاري الافريقي والمغاربي وضمان البيئة الملائمة . لذلك من خلال مشاريع نموذجية يمكن بعثها بالتعاون مع بعض الشركاء خلال ثلاث أو أربع سنوات في أقصى تقدير (توقع 25 الف طالب افريقي الى حدود 2025).
إعلان عام 2020 سنة الديبلوماسية الاقتصادية، بما يشمل ذلك من تغييرات جريئة في السلك الدبلوماسي والاقتصاد في مناصب الملحقين بأصنافهم للترويج السياحي والتركيز على ملحقي الاستثمار الموجهين الى الجالية عملا بقاعدة «قلب هجرة الأدمغة» Reverse brain drain ، والوعي بأهمية مزدوجي الجنسية بعد أن طالتهم ألسنة التخوين خلال الحملات الانتخابية.
تكوين مجلس أعلى لتمويل الحماية الاجتماعية: اذ باعتبار أن كل متقاعد يستهلك خلال 4 أو5سنوات جملة ما تم اقتطاعه من مساهمات، فإنه يستوجب الوضع اليوم عدم الاكتفاء بالحلول السهلة من قبيل الضرائب الاضافية على الاجور. ومن ذلك تكوين مجلس أعلى لتمويل الحماية الاجتماعية تكون توصياته ملزمة.
الانتقال من عنوان مكافحة الفساد الى مكافحة المفسدين: مع ما يشمل ذلك من استكمال بناء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد خلال العام القادم وتطوير أدوارها وتعزيز ما أنجز.
تكوين مجلس أعلى للتربية والتعليم: يضم كفاءات وخبراء متطوعين ضمن خيارات استشارية مجتمعية واسعة مستقلة عن الأحزاب وعن الطوائف المهنية بعد أن أصبح التعليم يشتغل لفائدة هجرة المهارات. حيث تحتل تونس مرتبة متدنية في مجال جاذبية المواهب (الرتبة 83 حسب المرسر العالمي Index mondial de la compétitivité des talents 2018). كما انتقل حجم المهارات المهاجرة من 4421 سنة 2000 الى 7234 سنة 2014 الى ما يقارب 12000 سنة 2018 علما ان عدد الاطارات المستقرة في المهجر مند السبعينيات الى اليوم هو بحجم 114 الف كادر أو مهارة عليا.
دفع المفاوضات مع الشركاء التقليديين بصيغة أكثر واقعية وعقلانية: وللتعليق على من انتصر أن يدرك أن خطاب التعبئة الانتخابية ليس كخطاب الحكم. وان كان مشروعا القول بضرورة تنويع الشراكات الدولية، فإنه سيكون من الغباء تجاهل منطق التاريخ والجغرافيا. فأوروبا اليوم التى طالها سباب بعض المرشحين، هي التى تحتضن 84 بالمائة من المهاجرين التونسيين في العالم(من مجموع 1 325 690 تونسي ) . كما أنها أهم شريك في وقت كبرت فيه شماتة الاشقاء وتشفيهم .
من هنا والى أن نلقاكم لا تنسوا كلفة التأخير .... فإضافة الى 60 مليون دينار كلفة الدورة الانتخابية المعادة، و100 مليون دينار من العجز كل شهر للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ثمة كلفة الدين العمومي المتزايدة في الارتفاع بعد أن وصلت منذ شهر عتبة 82 مليار دولار.... في بلد لا نريد أن يقال عنه: إنه ينتخب أكثر مما يتنفس.
عبد الوهاب بن حفيظ
(رئيس منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.