فؤاد المبزّع للمشيشي: نصيحة وحيدة...    جندوبة : عون بريد يستخلص جرايات نساء متوفيات منذ سنوات    ميشال عون: المطالبة بتحقيق دولي في تفجير بيروت هدفه إضاعة الوقت    الجزائر: هزة أرضية عنيفة تدك بنايات    هيئة "البقلاوة" تزف خبرا سعيدا لجماهيرها    وزير التربية: هذه نسب النجاح بمختلف شعب الباكالوريا    كورونا: 14 إصابة جديدة في تونس    إيقاف 19 شخصا على خلفية انفجار بيروت    "الهايكا" تجيز العمل لخمس عشرة إذاعة جمعياتية    برنامج النّقل التّلفزي لمباريات الجولة 18 للبطولة    قفصة: شركة فسفاط قفصة تستأنف إمداد مصنّعي الاسمدة في قابس والصخيرة بالفسفاط التجاري انطلاقا من المتلوي    بنزرت.. ضبط شخص بحوزته مواد مخدرة    الحبيب خضر يستقيل من منصب رئيس ديوان رئيس مجلس النواب    بنك "جي بي مورغان" الأمريكي يحذّر من انهيار الدّينار وانكماش غير مسبوق للاقتصاد التّونسي    في بنزرت: "ملاّ جو" رصدت مرارة الواقع بعد الثورة... وغياب الجمهور زادها مرارة؟    إذاعة المنستير تحتفل بعيد ميلادها ال43    القيروان: غدا اطلاق مشروع كرسي القيروان للتراث والاستشراف والتنمية    انطلاق موسم التخفيضات الصيفية وسط اقبال ضعيف للمواطنين    الكشف عن قائمة برشلونة لمواجهة نابولي    رونالدو يحتفي بطريقة خاصة بعودة مسابقته المفضلة    زيدان: بيل لا يريد اللعب.. وما حدث بيننا يبقى "سرا"    سرير خاص يحمي ميسي من فيروس كورونا    بني خيار.. تنظم مصيف الكتاب تحت شعار "صائفتي تفوح كتبا "    مهرجان بنزرت الدولي.. اقبال محترم على مسرحية "ملا جو"    وجّه رسائل إلى منظمة دولية: إيقاف شخص ادّعى تنفيذ عمليات ارهابية    نظام غذائي لمن يعاني من آلام المفاصل    تونس تنظم منتدى دولي حول أهداف التنمية المستدامة    وزير السياحة: لم نسجّل أي إصابة بكورونا في صفوف السياح    رابطة أبطال أوروبا.. برنامج مباريات اياب الدور ثمن النهائي    يقدّم هذه الخدمات..موقع واب للإطلاع على القطاع المالي في تونس    الفاضل كريّم: «الخطوط التونسية» وصلت إلى وضعية جدّ حرجة    القبض على 10 أشخاص من أبرز منظمي عمليات اجتياز الحدود البحرية خلسة    جندوبة : 7 بطاقات إيداع بالسجن إثر الحريق بالمركّب الفلاحي    تراجع ب 30 بالمائة في قطاع الأقمشة والملابس الجاهزة بسبب أزمة كورونا    ضربة موجعة جديدة للنّادي الصفاقسي    تعيين التونسي أمير الفهري سفيرا للألسكو للمبدع العربي    195 عملية حجز و83 إزالة فوريّة حصيلة حملات الشرطة البلدية    في باردو .. محاصرة تاجر آثار كان بصدد بيع تمثال يعود للحقبة الرومانية    نابل... مصيف الكتاب بشاطئ بني خيار تحت شعار «صائفتي تفوح كتبا»    هيفاء وهبي تكشف آثار تفجيرات بيروت في منزلها    توقعات الأبراج ليوم الجمعة 7 أوت    شهيرات تونس ..زينب بنت عبد الله بن عمر ..قدمت مع العبادلة السبعة وشهدت معركة سبيطلة    تجديد الفكر الإسلامي ... المفكّر محمّد الطالبي والحجّ(8 من 24)    عبد اللطيف المكي:البلاد للجميع ولا أحد يستطيع ان يخرج منها أحدا ولا ان يمنعه من المساهمة في إدارة شأنها وفق الشرعية الشعبية    دشرة نبر ...إيقاف شاب تورط في قتل مختل عقلي    انهيار مبنى من 5 طوابق في مصر..    بطلب من الانتربول: قبرص تستجوب مالك السفينة التي تسببت حمولتها في انفجار بيروت    اليوم: انطلاق موسم الصولد    طقس اليوم: سحب قليلة بأغلب المناطق    جندوبة: عون بريد يتسلّم أموال الموتى!!!    أسعار النفط ترتفع الى أعلى سعر لها منذ 5 أشهر    القيروان: 5 حالات عدوى محلية بكورونا    القيروان: 5 حالات عدوى محلية بكورونا    لبنان: المدير العام لمرفأ بيروت ضمن 16 شخصا احتجزوا في إطار التحقيق في الانفجار    سوسة: 3 إصابات محلية و إصابة وافدة بكورونا    شهيرات تونس ..فاطمة عثمانة زوجة حسين باي ..المحسنة الجليلة صاحبة الرأي السديد في الحكم    الستاغ تحذر من تكرر حملات التصيد الالكتروني لاختراق حسابات مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة مفتوحة الى كل من انتخبه الصندوق ..احذروا سياسة الكرسي الشاغر(2 2)
نشر في الشروق يوم 18 - 10 - 2019

ومع ذلك فإن تونس ليست بالمغرب ولا لبنان. إذ سيكون بإمكانها على الارجح تجاوز هكذا وضع من خلال تنقيح القانون الانتخابي في المستقبل القريب، بشكل يسمح بمزيد من الاستقرار الحكومي ومن المشاركة المتعددة في الحكومة. على أنه حتى في صورة حصول تنقيح للقانون الانتخابي، لن يكون ذلك أيضا كافيا. فألمانيا التي تعتمد قانونا انتخابيا مزدوجا هروبا من النسبية ( بالأغلبية مطعّما بالنسبية) لم يكن بإمكانها تجاوز منطق الائتلافات الكبرى التى حكمتها مند كونراد ايداناور سنة 1949 الى حكومة انجيلا ماركيل اليوم، حتى إن تحولت الى ائتلافات ثلاثية، وذلك رغبة في عدم تكرار تجربة التفرد : حكومة الفيمار والتجربة النازية . لذلك قيل أيضا بأن النظم التي ولدت ضمن سياقات تاريخية شديدة السلطوية، ما كان لها أن تتطور ديمقراطيا الا من خلال الحفاظ على الائتلافات الكبرى التي تنجز على خلفية «قاعدة تفاهمات».
ثانيا : ضرورة التوجه نحو صيغة الائتلاف وفق العمل بالأهداف :
تعني صيغة الائتلاف وفق العمل بالأهداف: وجود دعم سياسي للخيارات في البرلمان يضمن منح الثقة وتمرير مشاريع القوانين. كما يعني وجود حكومة كفاءات وطنية مستقلة قابلة للمحاسبة على أساس تقييمات نصف سنوية.وهي لا تستبعد وجود رئيس للجهاز التنفيذي، غير متحزب بالضرورة، الا أنه ملتزم بالتوجه السياسي العام الذي أفرزته انتخابات 2019 التشريعية والرئاسية (مسيس). هذه المتغيرات الثلاثة إن حصلت، عليها أن تعكس رسالة المصوتين في تجديد النخب. ويعني ذلك الاستغناء ما أمكن عن الوجوه القديمة في رأس السلطتين التنفيذية والتشريعية كمحاولة لإعادة بناء الثقة. وإذا حصل ذلك، فثمة عشر محطات إنجازيه عاجلة يمكن أن تكون على أجندة الفاعلين. وهي:
التثبيت المؤسسي للانتقال : من خلال دعوة رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة القادم الى (أ) تكوين هيئة مبادرة متعددة الاختصاصات لإعداد (ب) مشاريع تنقيح القانون الانتخابي والحد من البصمة النسبية التي فيه والتي تحول دون تشكل أغلبيات صريحة و (ج) استكمال تأسيس المحكمة الدستورية و (د) تنقيح الدستور من خلال توسيع صلوحيات رئيس الجمهورية بشكل مدروس.
الاعلان عن عقد اجتماعي «للاقتصاد التضامني» : والقطع مع التردد في مراجعة المنوال التنموي، الذي ظل مجرد شعار، من خلال (أ) توفير بنك معطيات للاقتصاد التضامني في مجالات يمكن اعتبارها ذات عائد استثماري هام مثل الفلاحة والسياحة والصناعات التقليدية والحرف والصناعات الصغرى. (ب) تطوير تعددية التمثيل القطاعي والنقابي والقطع مع التمثيل الواحد المتنافي مع قواعد تعدد الخيارات المتاحة (ج) دعم دور الفاعلين من جمعيات وتعاونيات من خلال تشجيعهم على تأسيس شبكات قطاعية تضامنية وشراكات مع القطاع العام ومع الدولة، خصوصا في ما يتعلق بالقدرة التصديرية.
للبدء في اصلاح اداري فعلي عملا بمقولة ادارة انجع بتكلفة اقل . ويشمل ذلك التفكير من خارج الصندوق وتجنب أخطاء التجارب السابقة التي ربطت الاصلاحات بالمصالح القطاعية من دون مصالح «المستفيدين من الخدمات». أي المواطنين، والعمل على (أ) إنشاء شبكة تقييم مواطني للخدمات الادارية ملحقة برقم أخضر (ب) استكمال ما بدأته مكاتب الدراسات بشأن بناء العاصمة الادارية الجديدة وإعداد الموارد اللازمة لذلك. (ج) التحكم في النفقات الإدارية والبعثات والتجهيزات، من دون أن ننسى بأنه توجد في تونس سيارة محلية التركيب ولا يركبها أي موظف أو اداري في وقت كان بإمكان الوزراء إعطاء المثل واستعمال المنتوج الوطني.
توسيع صلاحيات اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب: حيث تعمل اللجنة في حدود محسوبة وبإمكانيات محدودة جدا. والى وقت قريب كان عملها يكاد يقتصر على العلاقات العامة والحال أنها تضم مهارات عليا. ومن الممكن خلال السنة الأولى أن يتم توسيع مهامها لكي تشمل الاستشارات الأمنية الوقائية والتنسيق بين الهيئات ومع المجتمع المدني، اضافة الى مهمة التوثيق وتحليل البيانات لفائدة مختلف الوزارات والمتدخلين.
وضع هيئة قيادية لتطوير القطاعات الخدمية لدعم النفقات في القطاع العمومي : واعتبار أن تحدي الخدمات هو تحدي حوكمة وادارة. وهو ما يشمل الخدمات السياحة الصحية والحراك التعليمي الدولي، بشرط أن تتحول التربية والصحة الى مجال مفتوح ومتاح للطلب القاري الافريقي والمغاربي وضمان البيئة الملائمة . لذلك من خلال مشاريع نموذجية يمكن بعثها بالتعاون مع بعض الشركاء خلال ثلاث أو أربع سنوات في أقصى تقدير (توقع 25 الف طالب افريقي الى حدود 2025).
إعلان عام 2020 سنة الديبلوماسية الاقتصادية، بما يشمل ذلك من تغييرات جريئة في السلك الدبلوماسي والاقتصاد في مناصب الملحقين بأصنافهم للترويج السياحي والتركيز على ملحقي الاستثمار الموجهين الى الجالية عملا بقاعدة «قلب هجرة الأدمغة» Reverse brain drain ، والوعي بأهمية مزدوجي الجنسية بعد أن طالتهم ألسنة التخوين خلال الحملات الانتخابية.
تكوين مجلس أعلى لتمويل الحماية الاجتماعية: اذ باعتبار أن كل متقاعد يستهلك خلال 4 أو5سنوات جملة ما تم اقتطاعه من مساهمات، فإنه يستوجب الوضع اليوم عدم الاكتفاء بالحلول السهلة من قبيل الضرائب الاضافية على الاجور. ومن ذلك تكوين مجلس أعلى لتمويل الحماية الاجتماعية تكون توصياته ملزمة.
الانتقال من عنوان مكافحة الفساد الى مكافحة المفسدين: مع ما يشمل ذلك من استكمال بناء هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد خلال العام القادم وتطوير أدوارها وتعزيز ما أنجز.
تكوين مجلس أعلى للتربية والتعليم: يضم كفاءات وخبراء متطوعين ضمن خيارات استشارية مجتمعية واسعة مستقلة عن الأحزاب وعن الطوائف المهنية بعد أن أصبح التعليم يشتغل لفائدة هجرة المهارات. حيث تحتل تونس مرتبة متدنية في مجال جاذبية المواهب (الرتبة 83 حسب المرسر العالمي Index mondial de la compétitivité des talents 2018). كما انتقل حجم المهارات المهاجرة من 4421 سنة 2000 الى 7234 سنة 2014 الى ما يقارب 12000 سنة 2018 علما ان عدد الاطارات المستقرة في المهجر مند السبعينيات الى اليوم هو بحجم 114 الف كادر أو مهارة عليا.
دفع المفاوضات مع الشركاء التقليديين بصيغة أكثر واقعية وعقلانية: وللتعليق على من انتصر أن يدرك أن خطاب التعبئة الانتخابية ليس كخطاب الحكم. وان كان مشروعا القول بضرورة تنويع الشراكات الدولية، فإنه سيكون من الغباء تجاهل منطق التاريخ والجغرافيا. فأوروبا اليوم التى طالها سباب بعض المرشحين، هي التى تحتضن 84 بالمائة من المهاجرين التونسيين في العالم(من مجموع 1 325 690 تونسي ) . كما أنها أهم شريك في وقت كبرت فيه شماتة الاشقاء وتشفيهم .
من هنا والى أن نلقاكم لا تنسوا كلفة التأخير .... فإضافة الى 60 مليون دينار كلفة الدورة الانتخابية المعادة، و100 مليون دينار من العجز كل شهر للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ثمة كلفة الدين العمومي المتزايدة في الارتفاع بعد أن وصلت منذ شهر عتبة 82 مليار دولار.... في بلد لا نريد أن يقال عنه: إنه ينتخب أكثر مما يتنفس.
عبد الوهاب بن حفيظ
(رئيس منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.