بالأرقام: ارتفاع نسبة البطالة في تونس    خالد الحيوني ل"الصباح نيوز": لا صحة لاعفائي من مهامي بخطة ناطق رسمي باسم وزارة الداخلية    وزير التجارة من نابل: يجب اتخاذ الاحتياطات الضرورية في هذه المرحلة بالأسواق الأسبوعية    لأوّل مرّة منذ 14 عاما: ميسي ورونالدو يغيبان معا عن نصف نهائي دوري الأبطال    ورونالدو يقترح زميله السابق على إدارة جوفنتوس    المكنين.. إلقاء القبض على 15 شخصا محل مناشير تفتيش    أوتيك: وفاة مسترابة لكهل داخل ضيعة فلاحية    قضيب حديدي يخترق جمجمة رضيع...ومعجزة تنقذه من الموت    صهر ترامب: التطبيع بين السعودية واسرائيل «أمر حتمي»    نجم المتلوي .. اليوم حصة تدريبية اخيرة صباحا قبل مواجهة المنستيري .. و التفاؤل يحدو الجميع    كندا تقرر مكافأة هؤلاء بإقامة دائمة على أراضيها    تركيا وليبيا توقعان على تفاهمات اقتصادية وتجارية    راس الجبل.. ايقاف 05 مفتشا عنهم في حملة امنية    في سيدي حسين ..دورية أمنية تطيح بعصابة اختصت السطو على المنازل ونهبها    رفع عينات ل30 شخصا تعاملوا مع المصاب بكورونا في جندوبة    عروض متنوعة وتجارب مسرحية تحت المجهر ..مسارات المسرح بالمهدية    أي نعم ، تعدد الزوجات و قطع يد السارق و حد الحرابة ....كلها احكام قطعية الدلالة في الاسلام    بعد الإنجاز التاريخي.. كلوب أفضل مدرب في الدوري الإنقليزي    عقلة منتظرة على حسابات سبورتينغ بن عروس    مطار النفيضة: وصول طائرة على متنها 141 سائحا من التشيك    كورونا يؤخر عبور فتيان قبيلة إفريقية إلى الرجولة    الرصد الجوي: درجات الحرارة تصل إلى 46 درجة    راس الجبل.. غرق امرأة بشاطئ مامي    بولبابه سالم للمشيشي : تجاهلت أفضل أساتذة الاقتصاد و استقبلت خبراء التلفزات الذين لم ينشروا مقالا علميا واحدا    لبنى نعمان في عرضها «الولاّدة» بالحمامات..«فراشة بيضاء» كادت تدمّرها «الكورونا»    الباب الخاطئ ...يا «ليلُ» فيروز أم يا «ليل» الحصري؟    في مهرجان بنزرت الدولي ...للمرة العاشرة ينجح عرض الزيارة فنيا وجماهيريا    بعد موقفه من المساواة في الميراث، نايلة السليني لقيس سعيد: أنت مثل هاو..أراد أن يلعب دور جرّاح...    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    بدأت ب«كامب ديفيد»...ماهي أهم الاتفاقيات العربية الاسرائيلية ؟    رجال الإطفاء يعجزون عن وقف زحف الحرائق في كاليفورنيا    الرابطة 1 التونسية (جولة 20): برنامج مباريات السبت والنقل التلفزي    قفصة ..ضبط أربعة أشخاص اجتازوا الحدود البرية خلسة    عقب إعصار البيارن.. برشلونة يحدّد هويّة مدربه الجديد    نساء رائدات: الاميرة بلارة بنت تميم بن المعز....اشتهرت بالعلم و حب الشعر    افضل 10 لاعبات التنس المحترفات في العالم    بأمر من رئيس الجمهورية ..تركيز مستشفى عسكري ومخبر جرثومي في مدينة الحامة    مدنين: حالة جديدة بكورونا المستجد    التقى المشيشي..السعيدي يقترح إجراء اكتتاب داخلي ومع الجالية    رئيس النقابة التونسية للفلاحين..قطاع الأعلاف صندوق أسود للفساد    ستتضمن أقطابا وزارية وعددا قليلا من الوزارات ..قريبا... حكومة المشيشي وبرنامج عملها    جربة.. جيش البحر ينقذ 7 تونسيين من الغرق    كريم كريفة..سيناريو الانتخابات المبكرة لا يقلقنا    مع الشروق تركيا... «تتمطط» في كل الاتجاهات! !    "إف بي آي" على رأس المشاركين بتحقيقات انفجار بيروت    تطاوين/ بئر الاحمر.. منع "الشيشة" وتأجيل الحفلات والاعراس بعد تسجيل 7 إصابات محلية    قابس.. تسجيل 85 إصابة جديدة بفيروس كورونا    3.9 آلاف مليار كلفة الأعياد والعطل في تونس    بدأت مشوارها الفني سنة 1960..وفاة الفنانة المصرية شويكار عن عمر 82 عاما    التوجيه الجامعي محور ندوة نظمتها دار الشباب حي ابن خلدون    عيد الحوت بحلق الوادي.. دورة استثنائية في زمن الكورونا..عروض متنوعة واجراءات صحية    عاجل: وفاة الفنانة المصرية شويكار    شركة الكهرباء تقدم مشروعا جديدا لفاتورة استهلاك الكهرباءوالغاز المتوقع إصدارها قبل موفى 2020    مطار النفيضة يستقبل 177 سائحا من إستونيا    استئناف حركة سير قطارات خطّ أحواز السّاحل    فجر السبت.. ظاهرة فلكية تضيء سماء البلدان العربية    المعامل الآلية بالساحل تستأنف نشاطها بعد توقف فاق 3 اشهر    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الجمعة : الرحمة صفة المؤمنين الصادقين
نشر في الشروق يوم 18 - 10 - 2019

إنَّ الغَيثَ رَحمة مِنَ اللهِ لا يَقدِرُ علَى إنزالِها إلا اللهُ، وإنما يَرحَمُ اللهُ مِن عِبادِه الرُّحَماءَ، والرّاحِمونَ يَرحمُهمُ الرَّحمنُ، ومِن ثَمَّ فإنَّ ممّا تُستَجلَبُ بِه رَحمة اللهِ وتُستَنزَلُ بِه مِنَ السَّماءِ: أن يَتَراحَمَ مَن في الأرضِ ويُشيعوا الإحسانَ فيما بَينَهُم، وأن يَعطِف بَعضُهم عَلَى بَعضٍ، ويَرفُقَ بَعضُهم بِبَعضٍ، وأن يُحِبَّ كُلٌّ مِنهُم لإخوانِه مِنَ الخَيرِ ما يُحِبُّه لِنَفسِه، وإنَّ الله - سبحانَه - إذا أرادَ رَحمة قَوم، أسكَنَ في قُلوبِهم الرَّحمة، وأودَعَها الرَّأفة، ووفقَهُم إلى التَّواصي بِالصَّبرِ والمَرحَمة، وإذا أرادَ أن يُعَذِّبَهُم، نَزَعَ مِن قُلوبِهمُ الرَّحمة، وسَلَبَهُمُ الرَّأفة، وأبدَلَهُم بِهما الغِلظة والجَفاءَ والقَسوةَ؛ قالَ - تَعالى - مُمتَدِحًا أهلَ المَيمَنة: ﴿وَتَوَاصَوا بِالصَّبرِ وَتَوَاصَوا بِالمَرحَمَةِ﴾ [البلد: 17]. وفي الحَديثِ: أنَّهُ - علَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: (ارحَموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّماءِ)، وقالَ - علَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ -: (والَّذي نَفسي بيدِه، لا يَضَعُ اللهُ رَحمَتَهُ إلا عَلَى رَحيمٍ)، قالوا: كُلُّنا يَرحَمُ، قال: (لَيسَ بِرَحمة أحَدِكُم صاحِبَهُ، يَرحَمُ النّاسَ كافّة)، وقالَ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: (لا تُنزَعُ الرَّحمة إلا مِن شَقي)، وفي الصَّحيحِ أيضًا: (مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ).
إذا أشرَقَ نورُ الإيمانِ في قَلبٍ ومُلِئَ بِاليَقينِ بِوعدِ اللهِ، وامتَلأ مِن مَحَبَّتِه وإجلالِه - فإنَّهُ يَرِقُّ ويَلينُ ويَخشَعُ، فلا تَراهُ إلا رَحيمًا رَفيقًا رَقيقًا، يَرحَمُ النَّملة في جُحرِها، والطَّيرَ في وكرِه، فضلاً عَن بَني جِنسِه مِنَ الآدَميينَ، فكَيف بِمَن لَهُ عَلَيهِ حَقٌّ مِن والِدٍ وولَدٍ، وأخٍ وقَريبٍ، وابنِ عَمٍّ وذي رَحِمٍ أو صَديقٍ، أو جارٍ أو صاحِبٍ أو رَفيقٍ؟! فهَذا أقرَبُ القُلوبِ مِنَ اللهِ، وأحراها بِرَحمَتِه وإجابة دَعوةِ صاحِبِه، وإنَّهُ ما مُنِعَ النّاسُ رَحمة رَبِّهم وأبطَأت إجابة دُعائِهم في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ، إلا يَومَ أن نُزِعَتِ الرَّحمة مِن قُلوبِهم، وأُلقي الشُّحُّ في نُفوسِهم، واتَّصَفوا بِالأثَرة واستِعلاءِ النُّفوسِ والانكِفاءِ على الذّاتِ، فتَرَكوا الأمرَ بِالمَعروفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ، وتَهاونوا بما يُمليهِ عليهِم واجِبُ الولاية لِلمُؤمِنينَ وأُخوَّتِهم، مِن مَحَبَّتِهم والنُّصحِ لهم؛ لَقَد قالَ - سُبحانَهُ - مُبَيِّنًا عِظَمَ ذَلِكَ الأمرِ، وعُلو شَأنِ أهلِه، وضَرورَتَهُ في تَنَزُّلِ الرَّحمة وشُمولِها: ﴿وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ يَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرحمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71].
وقالَ - سُبحانَهُ -: ﴿وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكتُوبًا عِندَهُم في التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلاَلَ الَّتِي كَانَت عَلَيهِم فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ﴾ [الأعراف: 156، 157].
فهَذِه صِفاتُ مَن تَشمَلُهم رَحمة اللهِ: إيمانٌ بِاللهِ وتَقوى، ومَحَبّة لِلمُؤمِنينَ ووِلاية لهم، وأمرٌ بِالمَعروفِ ونَهيٌ عَنِ المُنكَرِ، وإقامة لِلصَّلاةِ وإيتاءٌ لِلزَّكاةِ، وطاعة للهِ ولِرَسولِه، وتَناوُلٌ لِلطَّيِّباتِ واجتِنابٌ لِلخَبائِثِ، فمَتى تَحَقَّقَت هَذِه الصِّفاتُ الكَريمة في مُجتَمَعِ المُسلِمينَ فلْيَرتَقِبوا رَحمة اللهِ، ولْيَنتَظِروها فإنَّها قَريبة، وما لم يُحَقِّقوها وعَمِلوا بِضِدِّها، فلا يَلوموا إلا أنفُسَهُم، إذا ارتَفعَتِ الرَّحمة عَنهُم، وحَلَّ بِهمُ الشَّقاءُ، قالَ - سُبحانَهُ -: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ﴾ [الأعراف: 96]. وقالَ - سُبحانَهُ -:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لأَزِيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذَابي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، وقالَ - جَلَّ وعَلا -: ﴿ إِنَّ رَحمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 56]، وقالَ - سُبحانَهُ -: ﴿ وَابتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيَا وَأَحسِنْ كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَيكَ وَلا تَبغِ الفَسَادَ في الأَرضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُفسِدِينَ﴾ [القصص: 77]، وقالَ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: (مَن نَفَّسَ عَن مُؤمِنٍ كُربة مِن كُرَبِ الدُّنيا، نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربة مِن كُرَبِ يَومِ القيامة، ومَن يَسَّرَ عَلَى مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليْه في الدُّنيا والآخِرة، ومَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرة، واللهُ في عَونِ العَبدِ ما كانَ العَبدُ في عَونِ أخيهِ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.