وزير التربية يشرف على تظاهرة تحسيسية بالقضية الفلسطينية    الاثنين المقبل.. اتحاد التضامن الاجتماعي يشرع في توزيع تبرعات عينية على مستحقيها من متساكني المناطق الحدودية بجندوبة    إلهام شاهين تشن هجوما على الشيخ الشعراوي    الجمعية التونسية للهوميوباتي تواصل حلقاتها التكوينية لفائدة الصيادلة    الخارجية الروسية تعلق على استئناف الرحلات إلى مصر    رئيس الحكومة المكلّف يلتقي رئيس المنظمة الفلاحية ورئيسة اتحاد المرأة    صفاقس: ضبط 88 شخصا كانوا يعتزمون "الحرقة" إلى إيطاليا من بينهم 35 إمرأة    نقابة مؤسسات الحراسة: لا علاقة لنا بجريمة قتل اَدم بوليفة    منير بن صالحة:” حقائق خطيرة في قضيّة آدم بوليفة”    وزير الفلاحة: الإنتاج الوطني من الحبوب لا يغطي سوى 50 % من حاجيات البلاد    لمسة وفاء لروح محمد الهادي المرنيصي فقيد المسرح والإعلام ببنزرت    احتياطي تونس من العملة الصعبة يصل الى 106 يوم توريد    يورو 2020 .. نتائج قرعة تصفيات الملحق الأوروبي    مونديال الأندية 2021: مشاركة الثلاثة الأوائل من رابطة أبطال افريقيا في مونديال الصين    صفاقس: ضبط 88 شخصا يحملون جنسيات إفريقية بصدد إجتياز الحدود البحرية خلسة    الترجي الرياضي..21 لاعبا لمواجهة آسفي وثلاثي الدفاع جاهز    القصرين: انطلاق موسم جني الزيتون و صابة قياسية متوقعة تبلغ 60 الف طن    وزير المالية: إمّا تعديل أسعار المحروقات أو المزيد من التداين    النجم الساحلي: رادس لموقعة الأهلي.. والجماهير تستنفر لجمع التبرعات لفائدة رياضات القاعات    دورة اتحاد شمال افريقيا ..المنتخب التونسي يفتتح مشاركته بمواجهة الجزائر    لقاء بين رئيس البرلمان وسفير السعودية بتونس    زيت الزيتون: ما من مخزون متبقى من الموسم المنقضي    قناة “سلام” تُحدث نقلة نوعية في الإعلام الليبي وتتصدر نسب المشاهدة    بوشناق بعد لقائه الجملي: رفضتُ أن أكون وزيرا للثقافة    أمام رفضه اللعب في قطر.. عقوبات ثقيلة تنتظر الزمالك    حمام الأنف.. القبض على شخص مُفتش عنه لفائدة "الانتربول"    الناطق باسم المحكمة الابتدائية بقرمبالية ل"الصباح نيوز": اصدار بطاقة إيداع ضد عون ديوانة في قضية "الريسبتورات"    "الصباح" تفتح ملف البطاطا المفقودة.. "السياحة" و"ليبيا" التهمت المخزون.. و"التجارة" ولوبيات التوريد تهدد الموسم القادم    حاتم المليكي ل"الصباح نيوز": "قلب تونس" لم يطلب "ودّ" النهضة.. ومُشاوراتنا مع رئيس الحكومة المكلف    منذ جانفي 2019.. انخفاض مخالفات استعمال السيارات الإدارية    المنستير.. دور أصحاب المعاصر وأصحاب مصبات المرجين في إنجاح الموسم الزيتي    هذه الملاعب المرشحة لاحتضان نهائي رابطة الأبطال الإفريقية    سبيطلة: ايقاف 10 عناصر مفتش عنها و حجز اسلحة بيضاء و بندقيتي صيد    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    تونس: انطلاق فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير بمدنين ومشاركات من عدة دول    في حركة جميلة.. حمدي المدّب يجمع قدماء الترجي والنجم    سيدي بوزيد.. تسجيل 1000 اصابة بمرض اللشمانيا الجلدية    أعشاب طبيعية تفيد في إنقاص الوزن الزائد    الرئيس الصيني: لا نريد حربا تجارية ولسنا خائفين...    غدا أمام قطب مكافحة الإرهاب..التحقيق مع وزير الداخلية السابق لطفي براهم    فظيع/ شاب يقتل “نديمه” طعنا اثر جلسة خمرية في سيدي بوزيد..وهذه التفاصيل..    الضريبة رافد هام من روافد التنمية    الجباية من المصالح الحاجية    منبر الجمعة : العبادة هي الغاية من وجود الانسان    قرابة ثلثي التونسيين غير راضين عن أداء المجالس البلدية المنتخبة وفق استطلاع رأي لمؤسسة “سيغما كونساي”    قفصة.. حجز مواد استهلاكية مختلفة    إيران.. ارتفاع حصيلة قتلى وجرحى المظاهرات ومطالب بلجنة تقصي حقائق    الجزائر.. مظاهرات ليلية "ضد الانتخابات"    كيا تكشف عن أحدث سياراتها رباعية الدفع    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الجمعة..    إنتخاب إتحاد الشغل عضوا قارا في المجلس العام للإتحاد الإفريقي للنقابات    الأزهر ينهي الجدل بخصوص وريث أحمد زكي.. وهذه تركته    لبنان.. حرق "مجسم الثورة" وسط بيروت دون معرفة الأسباب    حقيقة تعرّض جورج وسوف لحادث مرور    سوريا : مقتل وإصابة 45 شخصا بقصف على حلب    أسباب آلام عضلات الجسم عند الإصابة بالانفلونزا    بعد اكتشاف إصابتين فيها: حملة تلقيح في صفوف تلاميذ إعدادية الفتح بالقصرين ضد الالتهاب الكبدي الفيروسي صنف (أ)    في الحب والمال/توقعات الأبراج ليوم الخميس 21 نوفمبر 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الجمعة : الرحمة صفة المؤمنين الصادقين
نشر في الشروق يوم 18 - 10 - 2019

إنَّ الغَيثَ رَحمة مِنَ اللهِ لا يَقدِرُ علَى إنزالِها إلا اللهُ، وإنما يَرحَمُ اللهُ مِن عِبادِه الرُّحَماءَ، والرّاحِمونَ يَرحمُهمُ الرَّحمنُ، ومِن ثَمَّ فإنَّ ممّا تُستَجلَبُ بِه رَحمة اللهِ وتُستَنزَلُ بِه مِنَ السَّماءِ: أن يَتَراحَمَ مَن في الأرضِ ويُشيعوا الإحسانَ فيما بَينَهُم، وأن يَعطِف بَعضُهم عَلَى بَعضٍ، ويَرفُقَ بَعضُهم بِبَعضٍ، وأن يُحِبَّ كُلٌّ مِنهُم لإخوانِه مِنَ الخَيرِ ما يُحِبُّه لِنَفسِه، وإنَّ الله - سبحانَه - إذا أرادَ رَحمة قَوم، أسكَنَ في قُلوبِهم الرَّحمة، وأودَعَها الرَّأفة، ووفقَهُم إلى التَّواصي بِالصَّبرِ والمَرحَمة، وإذا أرادَ أن يُعَذِّبَهُم، نَزَعَ مِن قُلوبِهمُ الرَّحمة، وسَلَبَهُمُ الرَّأفة، وأبدَلَهُم بِهما الغِلظة والجَفاءَ والقَسوةَ؛ قالَ - تَعالى - مُمتَدِحًا أهلَ المَيمَنة: ﴿وَتَوَاصَوا بِالصَّبرِ وَتَوَاصَوا بِالمَرحَمَةِ﴾ [البلد: 17]. وفي الحَديثِ: أنَّهُ - علَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: (ارحَموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّماءِ)، وقالَ - علَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ -: (والَّذي نَفسي بيدِه، لا يَضَعُ اللهُ رَحمَتَهُ إلا عَلَى رَحيمٍ)، قالوا: كُلُّنا يَرحَمُ، قال: (لَيسَ بِرَحمة أحَدِكُم صاحِبَهُ، يَرحَمُ النّاسَ كافّة)، وقالَ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: (لا تُنزَعُ الرَّحمة إلا مِن شَقي)، وفي الصَّحيحِ أيضًا: (مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ).
إذا أشرَقَ نورُ الإيمانِ في قَلبٍ ومُلِئَ بِاليَقينِ بِوعدِ اللهِ، وامتَلأ مِن مَحَبَّتِه وإجلالِه - فإنَّهُ يَرِقُّ ويَلينُ ويَخشَعُ، فلا تَراهُ إلا رَحيمًا رَفيقًا رَقيقًا، يَرحَمُ النَّملة في جُحرِها، والطَّيرَ في وكرِه، فضلاً عَن بَني جِنسِه مِنَ الآدَميينَ، فكَيف بِمَن لَهُ عَلَيهِ حَقٌّ مِن والِدٍ وولَدٍ، وأخٍ وقَريبٍ، وابنِ عَمٍّ وذي رَحِمٍ أو صَديقٍ، أو جارٍ أو صاحِبٍ أو رَفيقٍ؟! فهَذا أقرَبُ القُلوبِ مِنَ اللهِ، وأحراها بِرَحمَتِه وإجابة دَعوةِ صاحِبِه، وإنَّهُ ما مُنِعَ النّاسُ رَحمة رَبِّهم وأبطَأت إجابة دُعائِهم في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ، إلا يَومَ أن نُزِعَتِ الرَّحمة مِن قُلوبِهم، وأُلقي الشُّحُّ في نُفوسِهم، واتَّصَفوا بِالأثَرة واستِعلاءِ النُّفوسِ والانكِفاءِ على الذّاتِ، فتَرَكوا الأمرَ بِالمَعروفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ، وتَهاونوا بما يُمليهِ عليهِم واجِبُ الولاية لِلمُؤمِنينَ وأُخوَّتِهم، مِن مَحَبَّتِهم والنُّصحِ لهم؛ لَقَد قالَ - سُبحانَهُ - مُبَيِّنًا عِظَمَ ذَلِكَ الأمرِ، وعُلو شَأنِ أهلِه، وضَرورَتَهُ في تَنَزُّلِ الرَّحمة وشُمولِها: ﴿وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ يَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرحمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71].
وقالَ - سُبحانَهُ -: ﴿وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكتُوبًا عِندَهُم في التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلاَلَ الَّتِي كَانَت عَلَيهِم فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ﴾ [الأعراف: 156، 157].
فهَذِه صِفاتُ مَن تَشمَلُهم رَحمة اللهِ: إيمانٌ بِاللهِ وتَقوى، ومَحَبّة لِلمُؤمِنينَ ووِلاية لهم، وأمرٌ بِالمَعروفِ ونَهيٌ عَنِ المُنكَرِ، وإقامة لِلصَّلاةِ وإيتاءٌ لِلزَّكاةِ، وطاعة للهِ ولِرَسولِه، وتَناوُلٌ لِلطَّيِّباتِ واجتِنابٌ لِلخَبائِثِ، فمَتى تَحَقَّقَت هَذِه الصِّفاتُ الكَريمة في مُجتَمَعِ المُسلِمينَ فلْيَرتَقِبوا رَحمة اللهِ، ولْيَنتَظِروها فإنَّها قَريبة، وما لم يُحَقِّقوها وعَمِلوا بِضِدِّها، فلا يَلوموا إلا أنفُسَهُم، إذا ارتَفعَتِ الرَّحمة عَنهُم، وحَلَّ بِهمُ الشَّقاءُ، قالَ - سُبحانَهُ -: ﴿وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ﴾ [الأعراف: 96]. وقالَ - سُبحانَهُ -:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لأَزِيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذَابي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، وقالَ - جَلَّ وعَلا -: ﴿ إِنَّ رَحمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 56]، وقالَ - سُبحانَهُ -: ﴿ وَابتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيَا وَأَحسِنْ كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَيكَ وَلا تَبغِ الفَسَادَ في الأَرضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُفسِدِينَ﴾ [القصص: 77]، وقالَ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: (مَن نَفَّسَ عَن مُؤمِنٍ كُربة مِن كُرَبِ الدُّنيا، نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربة مِن كُرَبِ يَومِ القيامة، ومَن يَسَّرَ عَلَى مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليْه في الدُّنيا والآخِرة، ومَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرة، واللهُ في عَونِ العَبدِ ما كانَ العَبدُ في عَونِ أخيهِ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.