إن كل إنسان كريم ينفرد، من حين إلى حين ليستصفي الحساب مع نفسه، محاورا ضميره ومناجيا عقله. كذا كان يفعل سقراط الحكيم، وكذا يفعل كل مؤمن بحقوق الإنسان. رجعت إلى نفسي، في هذه الأيام بالخصوص، بفكري وعقلي ومشاعري، فاستعرضت شؤون وطننا العزيز بالأمس واليوم، ونحن في غمرة الاعتزاز بترشح الرئيس زين العابدين بن علي لرئاسة الجمهورية، لفترة قادمة. مرت سبع عشرة سنة على البيان العظيم، بيان فجر السبت «السابع من نوفمبر» وأنا أتابع سير شؤون بلادي في عهدها الجديد، بعد «التحول الحضاري الهادئ الحازم»، وأصغي كذلك إلى الأصداء المنبعثة من جميع بقاع العالم التي تعبر عن تغير الدنيا وقلق المقاييس وشفاء الإنسان. ويعود بي الفكر إلى رقعة بلادي، فأدرك أني في ظل الكرامة الموفورة، والحظوظ المسطورة، وكذلك الالتزامات التي عليّ أن أنهض بها. وانظر في المكتسبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والانجازات التربوية والعلمية والثقافية، فيتراءى لي «مشروع حضاري رائع» يتحقق بالتدريج ويغير واقع البلاد تغييرا حصيفا، هادئا، ثابتا وعميقا، في ضوء الحداثة والتجديد. امتلأت نفسي بهذه المعاني وأنا أناجيها بفكري وعقلي فقلت: إني، وأنا أدرك كلّ هذا، على تمام المساندة للرئيس بن علي في ترشحه لرئاسة الجمهورية، مؤيدا له مكانفا إياه، وذلك لأنه راعي عزة الوطن، بالحق والعدل والديمقراطية وحامي حقوق الانسان، إنه قائد حقيقي بالجزاء والشكور. (*) أستاذ متميز بجامعة تونس ممثل سابق للجمهورية التونسية في المجلس التنفيذي لليونسكو (باريس)