عملية نقل مرضى كوفيد من مؤسسة صحية إلى ثانية بسبب نقص الأوكسجين أو مخزون الأوكسجين وحدها كافية لتكشف وتؤكد مدى هشاشة منظومتنا الصحية عموما وفي التعامل مع الجائحة بدرجة أخص . ففي ولاية لها تقاليدها الطبية ، تتمتع بمستشفيين جامعيين وثالث عسكري يقوم مقام المركز الوطني للكوفيد ، وكلية طب ، ومدرستين للصحة ، و18 مصحة خاصة ، تضطر الجهات الطبية المسؤولة إلى نقل المرضى ، وما يعني هذا من معاناة للمصابين ومجازفة من الإطار الصحي .. المسؤولون برروا هذا النقل الليلي للمصابين بالاستباق ، والتوقي ، والاستشراف ، والتوجس من نفاد كميات الأوكسجين ، وحسنا فعلوا لتجنب كارثة كان بالإمكان أن تحدث في ظل هذا الوضع الوبائي الحرج الذي تعاني منه كل دول العالم دون استثناء . طريقة النقل التي لم يتم التمهيد لها ببلاغ يطمئن عائلات المرضى ، وكل التونسيين ، ساهم في إشعال نار الإشاعات وفتيل التهويل والتضخيم ، وبما أن الحديث يخرج من صفاقس وغيرها من مناطق البلاد بشبر فيعود إليها بذراع ، أصبح الحديث عن موتى بسبب جرعة أوكسيجين . نقص مخزون الأوكسجين في تقديرنا لا ينبت في الواقع عن النقائص الأخرى في المجال الصحي بالبلاد ، فصفاقس التي تتمتع بمستشفيين جامعيين ومركز كوفيد و18 مصحة خاصة ومستشفيات جهوية ومحلية في كل المعتمديات لا تملك وبعد المجهودات المضنية في تطوير التجهيزات والمعدات الصحية إلا 277 سرير أوكسيجين و34 سرير إنعاش بكل المؤسسات العمومية بالولاية مع 112 سرير أوكسيجين و55 سرير إنعاش بالمصحات الخاصة . المصحات الخاصة وفواتيرها العالية تحتاج الى إفرادها بمقال يروي المآسي التي تعيشها كل عائلة ابتلاها الرحمان بإصابة أحد أفرادها بفيروس كورونا ..منازل وفيلات وسيارات بيعت، ديون في البنوك وغير البنوك ..توسل للمساعدة ، والدولة تستنشق الهواء النقي في انتظار اتفاقية بدأت تلوح خلال هذه الأيام بعد ما يقارب العام والنصف من الوباء ..قلت وهذا موضوع آخر .. أعود فأقول ، صفاقس التي تقدم خدمات ل7 ولايات تقريبا وتتمتع بهذه المؤهلات الطبية والصحية مقارنة بولايات أخرى ، اضطرت إلى نقل مصابيها من المستشفى الجامعي إلى المستشفى العسكري بسبب الخوف من نفاد الأوكسيجين واستنجدت للغرض بطاقمها الصحي وكل سيارات الإسعاف في القطاعين العام والخاص لكن ماذا لو حصلت هذه الحادثة في جهة أخرى من جهات البلاد ؟ ماحدث في صفاقس المليون ساكن، ومر بسلام والحمد لله ، قد يحدث في جهات أخرى ما دمنا نتعامل مع الوباء بسلبية مطلقة ، سلبية في القرارات ، سلبية في التطبيق والتنفيذ، سلبية في التخطيط والاستشراف ، وسلبية حتى في تحميل المسؤوليات في وزارة أشرف عليها في ال10 سنوات الأخيرة 15 وزيرا ، 4 منهم في زمن الكورونا . راشد شعور