صعدت إلى السيارة فرحة وهي ممسكة بدفاترها لأنها تحب المدرسة ربما لأنها وحيدتي وتجد في المدرسة رفاقا لها يؤنسونها وبعد أن جلست إلى جانبي التفت إلي قائلة هل أنه صحيح يا أبي أن المدرسة نعمة كبرى وأن الأطفال في بلدان أخرى لا يذهبون إلى المدرسة ولا يتعلمون بل يعملون من الفجر إلى الليل رغم صغر سنهم؟ فسألتها من قال لك ذلك أجابت : المعلم فرفيقي زياد كسول ومنذ عدنا إلى المدرسة يشتكي من الحرّ وكان يتمنى أن تكون العطلة أطول ليبقى في نابل عند جده يستحم لكن المعلم اليوم وبخه وقال أنه يجب علينا أن نكد ونجد من أجل الحصول على العلم وأن أطفال تونس محظوظون لارتيادهم المدارس. أجبتها نعم يا بنيتي إن الأطفال في تونس محظوظون بالنسبة للأطفال في عديد بلدان العالم ففي بعض البلدان التي تعرف الاضطرابات والقلاقل يذبح الأطفال دون ذنب ودون سبب ودون أن يكون لهم دخل في خلافات الكبار أو رأي في الإيمان والكفر والحق والباطل وفي بلدان أخرى لا تستعمل الثروات الوطنية في التنمية الاجتماعية فلا تبنى المدارس ولا ينتشر التعليم فيبقى الأطفال مشردين عرضة للاستغلال الفاحش في الدعارة أو التشغيل من الصباح إلى المساء وفي ظروف شاقة وبمقابل زهيد وضئيل وفي بعض الأحيان مقابل لقمة من الطعام تحت ظل شبكات إجرامية منظمة وحتى في بعض البلدان الأطفال معرضون إلى خطر الانحرافات الأخلاقية وبعض الآفات الاجتماعية دون أية حماية. أما في تونس يا بنيتي فليست المدرسة التي تميزكم عن بقية أطفال العالم صحيح أنه منذ فجر التغيير عرف التعليم إصلاحات كبرى بما يضمن تكوين الأطفال تكوينا أصيلا ومتفتحا فوقع إقرار برنامج المدرسة الأساسية التي تضمن تلقين الأطفال حدّا ضروريا من المعرفة وتقيهم من آفة الانقطاع المبكر عن الدراسة مما زاد من انتشار التعليم في البلاد. ولكن ما يميزكم هي المكانة الخاصة التي حضيت بها الطفولة في سياسة الرئىس بن علي والعناية الكبرى التي لقيتها من لدنه المؤسسات التي تعنى بالطفولة فعمل على تدعيمها إلى حد أن جعل للطفولة وزارة لإيلائها المكانة التي تستحق في المجتمع كما وقعت مراجعة كل القوانين المتعلقة بالطفولة سواء في خصوص التعلم أو التكوين المهني أو الحماية الاجتماعية واتخذ سيادته عديد القرارات الهامة في هذا الشأن. ولكن الأهم من كل ذلك وبعد مصادقة تونس السباقة على الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الطفل أصدر الرئيس بن علي مجلة حماية الطفل فلأول مرّة في العالم العربي والإفريقي يكون للطفل قانون خاص به يعنى بمختلف جوانب حياته ليحميه ويضمن تنشئته التنشئة الصالحة ضمن المبادىء الأساسية السامية التي من شأنها أن تساهم في تكوين شخصيته الوطنية بما ينمي الاعتزاز بهويته ويضمن وفاءه وولاءه لتونس وبما ينمي كذلك لديه الأخلاق الفاضلة ويوطد الروابط العائلية ضمن تربية متفتحة تشركه في كل ما يعنيه وتغرس فيه خصال العمل والمبادرة والتعويل على الذات مع مراعاة حاجيته الأدبية والعاطفية والبدنية كما أن هذه المجلة تعمل على حمايته وتخلق آليات عمل تتدخل في الحالات ا لتي تهدد حياة الطفل في كامل مراحلها فأصبح للطفل مندوب جهوي يرعاه وقاض يحميه ومؤسسات خاصة به تصلح انحرافه وتراتيب معينة تحمي تعليمه وذاته الجسدية والخلقية. والرئىس بن علي لم يقف عند هذا الحد بل قام كذلك بحماية جانب خاص من الطفولة من كل تمييز اجتماعي بأن سن قانونا يمنح الأطفال ا لمجهولي النسب لقبا عائليا يقيهم كلّ حط اجتماعي. إنّ الرئيس بن علي إنما قام بذلك لإيمانه الراسخ بأن طفل اليوم هو رجل المستقبل وإذا نشأ نشأة طيبة كان غدا المواطن الصالح. نعم يابنيتي إن الطفل في تونس يعيش في نعمة بفضل التغيير وبفضل الرئيس بن علي. عندها قالت بعد أن كانت تستمع إليّ بانتباه إذا يا أبت انتخب الرئىس بن علي يوم 24 أكتوبر. فالتفت إليها مستغربا ماذا؟ أقال لكم المعلم هذا الأمر كذلك؟ أجابت : لا ولكنك نسيت أننا شاهدنا معا في التلفاز الرئيس بن علي يقدم ترشحه أنسيت التفسيرات التي شرحت لي بها ذلك الأمر. عندها زال استغرابي وذهب عجبي وقلت في نفسي لا غرابة فيما قالت إنه «جيل الأنترنات»