تنهد الصبي ذو التسع سنوات وقال لأبيه متعجبا وهو يشاهد شريط الأنباء في احدى الليالي وككل ليلة: ماذا أبقت اسرائيل من الفلسطينيين، انها كل يوم تقتل منهم الكثير وتجرح الكثير. أجاب الأب بحسرة العجز واليأس: عددهم لا يعلمه إلا اللّه يا بني، ثم مالك وما لهذه المشاكل التي شابت منها رؤوس الكبار. فإذا بالطفل يلقي هذه القنبلة: متى سيتدخل بقية العرب لانقاذ اخوانهم! أجاب الأب في حيرة وهو متحرج من هذا السؤال الذي كان هو أيضا يردده بينه وبين نفسه منذ سنين بل إنه متحرج أكثر من الجواب. متى توفرت لهم القوة وتوحدت آراؤهم يا بني.. أجاب الابن ببراءة الأطفال ودون تردد: لقد سمعت الكثير عن عدد الجيوش العربية وتكديسها أعدادا مهولة من أسلحة متطورة وغالية الثمن، فمتى يهاجمون العدو، ومتى يناصرون اخوانهم. بقي الأب لحظات حائرا كيف يرد على هذا السؤال وهل يقر بعجزه وعجز جيل كامل هو ينتمي إليه وكيف يحشو دماغ صبي في عمر ابنه بمثل هذه الهموم التي تنوء بحملها الجبال: آه يا بني لو تعلم ما في صدري ولكن لساني تعقله عدة أمور لا تدركها الآن ودع الزمن يبينها لك. واصل الصبي كلماته ببراءة واندفاع: قلها، قل انهم... يخشون أمريكا.. أليست هذه هي الحقيقة بكل صراحة! أجاب الأب حزينا وبصوت تخنقه العبرات وخيبة الأمل من الأوضاع العربية: لو فعلوها لما أصبحوا عربا ولو هاجموها هجوم رجل واحد لما عجزوا عن قهرها ولو قاطعوا راعيتها واتخذوا ازاءها موقفا موحدا وصارما لما قدرت أن تصيبهم بأي أذى.. لكن دلني على من يستطيع أن يقف في وجهها بل يفكر مجرد تفكير في أن يقول لها مجرد «لا». لقد ناضل جيلنا عشرات السنين وقدم آلاف الشهداء ويبدو انه ركن إلى الراحة حاليا أو ان مناضليه دخلوا في اجازة مفتوحة. البركة في جيلكم يا بني فقد سملناكم المشعل وأرجو أن لا تجدوه قد انطفأ بعد فربما تجدون طريقة أمثل للتعامل مع الأحداث وربما يعلو صوتكم وتتوحد كلمتكم. بقلم: الأستاذ بدر الدين الربيعي