وزير التشغيل يؤكد على ضرورة إرساء مقاربات عمل متجددة واتحخاذ قرارات جريئة في كل الملفات    " مدينة العلوم بتونس تحتفي باليوم العالمي للأرض تحت شعار " جيل الارض ...معا نرسم مستقبلنا"    تعيينات جديدة على رأس صندوقي الضمان الاجتماعي والتأمين على المرض    خبر حزين: صابرين ابنة SOS أكودة في ذمّة الله    البنك المركزي: سحب ترخيص شركة استعلام ائتماني    هزة أرضية قوية تضرب مصر ..وهذه التفاصيل..    ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية كبيرة على بريطانيا    نفط يرتفع وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط    انقلاب في الكواليس: عضو الجامعة يغير قراره في اللحظة الأخيرة    أزمة مالية جديدة تضرب النجم الساحلي بسبب مدرب سابق    بطولة الرابطة الأولى: تعيين حكام مباريات الجولة السادسة والعشرين    فوزي البنزرتي: "النادي الإفريقي لا يخشى الضغوط.. والتشويش لن يزيدنا إلا قوة"    يهم التونسيين الراغبين في الدراسة بهذه الدولة..    مناظرة وزارة النقل: أدخل شوف إسمك موجود أو لا    نقابة الفلّاحين: كلغ العلوش الحيّ من عند الفلذاح ب 60 دينار    في مجالي القانون البرلماني والدستوري: 3 إصدارات جديدة لرابح الخرايفي    علاش الكيلو طماطم وصل ل5 دنانير ؟    طهران: سنضرب المواقع النفطية في الدول التي ينطلق منها أي عدوان علينا وردنا سيتجاوز مبدأ العين بالعين    صرف جرايات التقاعد بداية من اليوم    هذا الصيف: مليون تونسي مهدّدون بقطع الكهرباء بشكل دوري    الطماطم تسجل ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار... رئيس نقابة الفلاحين يوضح الأسباب ويدعو إلى الترشيد    مقتل 17 مهاجرا صوماليا إثر انقلاب قاربهم قبالة السواحل الجزائرية    واشنطن تلوّح بتعليق عضوية إسبانيا في الناتو    رئيس الجمهورية: قريبًا إرساء مجلس التربية والتعليم    الجائزة الكبرى لألعاب القوى البارالمبية بالمغرب: الذهبية لروعة التليلي    الجائزة الكبرى لبارا ألعاب القوى بالرباط: الفضية للبطل أيمن لكوم    عاجل/ ايران ستشارك في كأس العالم لكن بهذا الشرط..!    تحرير محضر ضد صاحب مخبزة تعمد بيع فارينة مدعمّة لصاحب محل خبز "طابونة"..    عاجل/ في خطوة الأولى من نوعها: قروض ب10 آلاف دينار وشروط ميسرة لفائدة هؤلاء..    طقس اليوم: أمطار والحرارة تصل إلى 31 درجة    تراجع عجز الميزان التجاري الطاقي في تونس بنسبة 20 بالمائة    عاجل/ ترامب يعلن تمديد وقف النار بين لبنان وإسرائيل..وهذه المدة المحددة..    نؤكد عزم إيران على تعزيز الثقة والتعاون بين دول المنطقة.    وزارة الدفاع الوطني تشارك في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    رئيس الجمهورية يفتتح الدورة ال40 لمعرض تونس الدولي للكتاب    بعد رعب "البركاجات" الدموية.. "قمحة" في قبضة امن الزهروني    فيها وما فيها    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مخاطرها كبيرة : كيف نَحمي الرياضيين من «فوضى» المواد المُنشطة والمكمّلات الغذائية؟    القيروان : بعد شربهما مبيدا للفئران داخل الاعدادية ...إحالة تلميذين على الإنعاش    منوبة: حجز طنين من الفارينة المدعمة بمخبزة مصنّفة ببرج العامري من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي طبيًا؟.. دراسة تكشف الإجابة    معرض تونس الدولي للكتاب 2026: برنامج متنوع للأطفال واليافعين    طقس الليلة : انخفاض في درجة الحرارة    معرض تونس الدولي للكتاب: برنامج ثري للندوات والفعاليات الثقافية غدا الجمعة    اليك بقية رزنامة الموسم الرياضي 2025-2026    باجة: إجراءات صارمة بعد وفاة 3 تلاميذ غرقًا    عاجل : قيس سعيد يفتتح الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    مش كل خضرة تتاكل نية... 7 خضروات فايدتها تكبر كي تتطيب!    عاجل/ نداء هام للحجيج القاصدين البقاع المقدسة..    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    الملتقى الأول لطب الاسنان ببن عروس يوم 9 ماي 2026    صادم: ''شطحوا'' فوق حصان في عرس.. والقضاء يدخل على الخط    سوسة تحتضن الأيام الأورو-إفريقية ال23 لطب القلب العملية في جويلية القادم    القذافي وقصة "الشيخ زبير" المثيرة!    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التحول الرقمي آلية فعالة لدعم الشفافية في المرفق العام
نشر في الشروق يوم 06 - 11 - 2024

تعتبر الإدارة الإلكترونية أسلوبا إداريا جديا يتماشى وتطورات التكنولوجيا الرقمية وقد حقق تطبيقها في العمل الإداري ميزات هامة فيما يخص نجاعة التسيير الإداري والمالي للمرافق العامة. ويمكن للرقمنة أن تساهم في جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي عبر ما توفره من شفافية ودقة في البيانات وتسهيل عمل آليات الرقابة على المال العام والأعوان العموميين والموظفين كما تقدم الإدارة الالكترونية أدوات وتطبيقات جديدة لمكافحة الفساد الإداري.
وتجد تونس نفسها اليوم عند نقطة تحول حاسمة حيث يبدو أن التحول الرقمي لإدارتها العمومية حلا واعدا لمحاربة الفساد الذي يقوض التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. بينت معطيات دراسة حديثة أجرتها المنظمة الوطنية لرواد الأعمال شملت أكثر من 5000 شركة صغيرة ومتوسطة تونسية، أن واقع الرقمنة في الإدارة العمومية مرضي نسبيا.
وتكشف الدراسة أن 56% من الخدمات الرقمية تقتصر على ثلاث خدمات فقط هي التصريح الضريبي والإدلاء بتصاريح الضمان الاجتماعي والتعامل مع منصة السجل الوطني للمؤسسات وتسلط هذه الوضعية الضوء على المسار الذي لا يزال يتعين اتباعه لتحقيق الرقمنة الكاملة والفعالة للإدارة. وبالإضافة إلى ذلك، يكشف الاستطلاع أن أكثر من 30% من أرباب المؤسسات يشكون من أوجه القصور في البنية التحتية الرقمية ومشاكل أمن تكنولوجيا المعلومات ونقص التنسيق بين الإدارات. وتعيق هذه النقائص بشكل كبير اعتماد الحلول الرقمية وفعاليتها. على الرغم من المبادرات المبكرة في المجال الرقمي منذ نهاية التسعينيات، شهدت تونس تباطؤًا في تحديث أنظمتها الإدارية.
وقد سلطت أزمة كوفيد-19 الضوء على الحاجة الملحة لتسريع هذا التحول، وكشفت حدود الإجراءات البيروقراطية التقليدية في مواجهة التحديات المعاصرة. وتأتي رقمنة الخدمات الإدارية كأداة قوية في مكافحة الفساد في تونس. ومن خلال تعزيز الشفافية، فإنه يوفر رؤية مستحدثة للعمليات الحكومية. كما أن إدخال معرف وحيد لكل مواطن يسهل التنسيق بين الإدارات المختلفة، مما يجعل المعاملات أكثر قابلية للتتبع وأقل عرضة للتلاعب. علاوة على ذلك، فإن إضفاء الطابع المادي على الإجراءات الروتينية يقلل بشكل كبير من المعاملات المباشرة بين المواطنين والمسؤولين وبالتالي القضاء على العديد من فرص الفساد، مثل الرشوة أو إساءة استخدام السلطة.
وجدير بالذكر أنّ الأنظمة الرقمية المتكاملة تتيح معالجة أسرع وأكثر دقة للطلبات الإدارية، مما يقلل أوقات الانتظار، وبالتالي الإحباطات التي يمكن أن تحرض على السلوك الفاسد "لتسريع" الإجراءات. ويساعد هذا التحسين للعمليات الإدارية على خلق بيئة يصبح فيها الفساد أقل إغراء وأكثر صعوبة في اخفائه. وأخيرا، تفتح الرقمنة الطريق أمام مشاركة أكثر نشاطا للمواطنين في مجال إرساء قواعد ومعايير الحوكمة الرشيدة اذ تتيح المنصات الرقمية للتونسيين فرصة الإبلاغ عن المخالفات والمشاركة في تطوير السياسات العامة.
وتخلق هذه المشاركة المتزايدة للمواطنين بيئة من اليقظة الجماعية التي تثبط الممارسات الفاسدة. ويواجه تطبيق الحلول الرقمية في مكافحة الفساد في تونس عقبات كبيرة، لا سيما على مستوى البنية التحتية والموارد البشرية ذلك ان الافتقار إلى المعدات والشبكات الحديثة في بعض المناطق يهدد بتعريض النشر الموحد للخدمات الرقمية للخطر، مما قد يؤدي إلى خلق مناطق ضعف.
علاوة على ذلك، قد يواجه التحول الرقمي مقاومة داخل الإدارة نفسها، مما يتطلب بذل جهود مستمرة للتوعية والتكوين للتغلب على التردد وضمان الاعتماد الفعال لأدوات جديدة. ويمثل أمن البيانات والشمول الرقمي أيضًا قضايا بالغة الأهمية. وفي الوقت نفسه، من الضروري التأكد من أن الرقمنة لا تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة القائمة من خلال استبعاد السكان الأقل دراية بالتكنولوجيا أو الذين لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى الإنترنت.
وتتطلب معالجة هذه التحديات اتباع نهج شامل، يجمع بين الاستثمارات في البنية التحتية، وبرامج التدريب، وتدابير الأمن السيبراني القوية، ومبادرات الشمول الرقمي لضمان استفادة المجتمع بأكمله من التحول الرقمي في مكافحة الفساد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.