بنزرت: تنفيذ 5 قرارات هدم وإزالة لمظاهر التحوز بالملك العمومي البحري    إجابة على سؤال كتابي من البرلمان وزارة الصناعة توضح وضعية إنجاز المنطقتين الصناعيتين "المغيرة 4" و"المغيرة 5"    قمة أوروبية بقبرص: أوكرانيا و إيران على الطاولة    تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية "أركتيك ميتا غاز" عن السيطرة    للمرة الخامسة.. مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مساعي الديمقراطيين لوقف الحرب على إيران    حرب إيران .. ترمب يقدم "عرضا سخيا" لإيران    القذافي وقصة "الشيخ زبير" المثيرة!    قد يغيب عن المونديال.. أنباء صادمة بشأن إصابة لامين جمال    الولايات المتحدة.. قتلى ومصابون في تسرب كيميائي بولاية فرجينيا    ضرورة القضاء على التلاعب بالأسعار    مع الشروق :بين التهديد الصاخب والتسويات المعلّقة    من أجل جرائم ذات صبغة إرهابية: انطلاق محاكمة إطارات أمنية ومدوّنين    بين الترجي والإفريقي ... الاجتماع مع الوزارة أنهى الخلاف أم عمّق الأزمة ؟    تونس تفوز بالميدالية الذهبية في مهرجان الطائرات الورقية بالصين    عاجل/ بلاغ هام للبريد التونسي بخصوص صرف الجرايات..    سوسة ... إيقاف 15 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء    بعد صدور أحكام ضدها ب60 سنة ...أسرار سقوط امبراطورة بيع عقارات الدولة    وزير التجهيز يستقبل وفد غرفة التجارة والصناعة لصفاقس لبحث استعدادات «AFRIBAT 2026»    اليوم الافتتاح الرسمي لدورته الأربعين...هذه انتظارات الكتّاب من معرض الكتاب    غدا وبعد غد في سوسة ... الملتقى الدّولي للأدب الوجيز في دورته الثانية    «أرشيف الرماد» للشاعر سعيف علي الظريف /ج2 ...السّرد المجنون و الطريف ...    2000 تدخل بفضل منصة نجدة    هل يمكن لفحص دم أن يكشف الزهايمر مبكرًا؟ دراسة تبشر بالأمل    عاجل/ يهم تمديد وقف اطلاق النار: ايران تعلن..    المواطن التونسي اكبر منتج ذاتي للكهرباء من الطاقة الشمسية بفضل برنامج "بروسول إلاك" (وائل شوشان)"    كاس تونس لكرة اليد: سحب قرعة الدور ربع النهائي يوم الجمعة القادم    المهدية : مهرجان "سينما التراث".. مولود ثقافي جديد يحتفي بالمعالم الأثرية عبر الفيلم والصورة    الكرة الطائرة: الترجي الرياضي يقترب من التتويج بعد فوز ثانٍ على النجم الساحلي    كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    جرجيس تتبدّل: ميناء جديد يدخل عالم الحاويات والتجارة الدولية!    منع بيع السجائر لهذه الفئة..ما القصة..؟!    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين : أكثر من 148 ألف عنوان واستضافة كوكبة من القامات الفكرية والأدبية    تونس: دعوات تطالب بدعم العائلة لإنجاب الطفل الثاني    هل ذهب الأم المتوفاة للبنات فقط؟ القانون يحسم الجدل    الفيفا يفتح "الباب الأخير" لمونديال 2026    أرقام صادمة: شتاء تونس هذا العام ما يشبه حتى شتاء!    الحرس الثوري يعلن احتجاز سفينتين في مضيق هرمز    وزارة الداخلية تقدم خريطة الوصول لملعب رادس غدا الخميس بمناسبة مقابلة الترجي الرياضي وترجي جرجيس    صادم/ صورا الواقعة وقاما بنشرها: تفاصيل ايقاف شابين اعتديا على مسن..!    عاجل/ جريمة مروعة تهز هذه الجهة: العثور على جثة مسنة تحمل آثار طعنات..    بلدية المعمورة: نحو مدينة إيكولوجية "صفر نفايات"    هرمون الحليب يعطّل الحمل؟ اعرف الأسباب والحلول    تخفيضات قوية في هذه المساحة التجارية في أسوام لحم ''الداند''    كمال التواتي يختصر الحكاية: في الليزينغ ما ثماش تفكير برشة... Al Baraka Leasing أحسن إختيار    الطيران الألماني ''لوفتهانزا'' تُلغي 20 ألف رحلة    عاجل : الفيفا تمنع 5 أندية تونسية من الانتداب    القولون العصبي: كيفاش تتصرف وقت النوبة المفاجئة؟    عاجل/ تتبعات قانونية وعقوبات ضد هؤلاء..    عاجل/ صدرت بالرائد الرسمي: الترفيع في هذه المنحة..    بلاغ هام لشركة نقل تونس..#خبر_عاجل    عاجل : عائلة هاني شاكر تخرج عن صمتها    الذهب يعاود يطلع: شنوّا الحكاية بعد قرار دونالد ترامب؟    شوف وين باش تصب ''المطر'' اليوم في تونس    انتشال جثة تلميذ باكالوريا بعد غرقه في سد سيدي سالم    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القذافي وقصة "الشيخ زبير" المثيرة!
نشر في باب نات يوم 23 - 04 - 2026

توفي الكاتب المسرحي الإنجليزي ويليام شكسبير في 23 أفريل 1616، وهو التاريخ الذي يصادف تقليديا يوم ميلاده، تاركاً إرثا ضخما يُعد استثنائياً في الأدب العالمي.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الإرث العظيم شغل عقول كثيرين، ومن بينهم العقيد معمر القذافي، الذي كان له رأي مختلف في هوية واصول هذا الأديب الإنجليزي الكبير.
بالعموم، يدور جدل واسع حول شكسبير وأسرار أعماله على مر الزمن، إذ ظهرت مئات النظريات في بريطانيا وحول العالم بشأن ما إذا كان شكسبير شخصية حقيقية، وما هي الأعمال التي كتبها بنفسه، وما الذي نُسب إليه خطأ. إنه مبدع صاغ أروع الحكم والعبارات الخالدة في اللغة الإنجليزية، ويُعتبر واحدا من أعظم الشعراء والكتاب على مر العصور، وفخر الشعب البريطاني بلا منازع. لكن رغم مكانته هذه، لم يسلم من الشكوك والتكهنات.
يعود أصل هذه الشكوك إلى وجهة نظر مفادها أن شخصا عاديا من عامة الشعب، لا ينتمي إلى طبقة أرستقراطية، لا يمكن أن يمتلك مثل هذه الموهبة الاستثنائية. كما اعتبر البعض أن الإدراك الجمالي الذي تفيض به أعماله يتجاوز بوضوح خلفيته المتواضعة. بل بلغ الشك مبلغه لدى البعض، فذهبوا إلى التلميح بأن "شكسبير" ليس أكثر من اسم مستعار استخدمه مؤلفون آخرون. في المقابل، ينفي دارسو شكسبير والمتخصصون في الأدب الإنجليزي صحة هذه الأفكار المتشككة، غير أن نظريات المؤامرة التي تحوم حول حياته وأعماله لا تزال رائجة على أكثر من صعيد.
في هذا السياق، تطرق الزعيم الليبي معمر القذافي، المعروف ب"عروبيته" المتحمسة إلى أقصى الحدود، في مناسبة شهيرة إلى حقيقة شخصية ويليام شكسبير، مفخرة البريطانيين. في كلمة ألقاها أمام مجلس النواب التونسي في 29 أكتوبر 1996، أثار القذافي ضجة واسعة حين صرّح بأن الشاعر البريطاني ويليام شكسبير هو عربي الأصل، واسمه الحقيقي "الشيخ زبير"، وساق أدلة على ذلك من مظهر شكسبير وشكل جبهته ولحيته وما إلى ذلك.
المقاطع المصورة من تلك المناسبة تظهر أعضاء مجلس النواب التونسي وابتسامات الذهول والدهشة تعلو وجوههم، ثم تتحول عند عدد منهم إلى ضحكات رنانة، ما دفع القذافي إلى التشديد على أن ما قاله حقيقة لا شك فيها، وأنها ليست مدعاة للضحك، وأن القضية محسومة بالنسبة له.
لم يكن القذافي أول من طرح هذه الفكرة، إذ يُعرف عنه صاحب العديد من "التخريجات" اللغوية الغريبة، مثل قوله إن أصل كلمة "صحراء" في الإنجليزية هو "دي سرت" في إشارة إلى مسقط رأسه مدينة سرت، وأن أمريكا أصلها "الأمير كا". لكنه لم يخترع رواية "الشيخ زبير" من فراغ، بل هي رواية قديمة تبناها وأعاد إحياءها، فشاعت على نطاق واسع بعد أن وردت على لسانه. خرجت الفكرة في الأصل في القرن التاسع عشر على شكل دعابة ساخرة على يد الكاتب اللبناني أحمد فارس الشدياق (1881-1884)، ثم طورها في ستينيات القرن العشرين وأضفى عليها طابع الجدية الكاتب والمؤرخ والشاعر العراقي صفاء خلوصي، مشيراً إلى أن ملامح شكسبير الداكنة ولحيته "الإسلامية" تشهد على عرقه العربي.
كما أن رواية "الشيخ زبير" لم تبدأ بالقذافي، فهي لم تنته عنده. في عام مقتله 2011، طرح الناقد والباحث السوري كمال أبو ديب فرضية مشابهة في كتاب بعنوان "سونيتات أو تواشيح وليم شكسبير"، مشيرا إلى أن شكسبير قد يكون من أصل سوري، وتحديدا من قرية قرب بلدة "صافيتا" وهي بالمناسبة مسقط رأس أبو ديب نفسه، مع إبقائه على الاسم كما في الرواية السابقة "الشيخ زبير".
واصلت الفرضية ترحالها بعد القذافي وبعد أبو ديب، فظهرت مجددا في عام 2016 على لسان المؤرخ والكاتب والباحث التركي قادر مصر أوغلي. هذا الكاتب صرّح خلال مقابلة تلفزيونية بأن ويليام شكسبير لم يكن إنجليزيا أصليا، بل كان مسلما متخفيا، وأن اسمه الحقيقي هو "الشيخ بير"، ورأى أن أصله يعود إلى "ألبانيا" أو "البوسنة"، وكان يعيش ويعمل في إنجلترا مستتراً بدينه وهويته.
في مقابل كل هذه النظريات، يشير السجل التاريخي بشكل جلي وواضح إلى أن ويليام شكسبير وُلد في بلدة ستراتفورد أبون آفون بوسط إنجلترا، حيث عُمّد، وفيها تزوج وأنجب أطفالاً، ودُفن في كنيسة الثالوث المقدس بالمدينة.
رغم ذلك، يظل هذا الكاتب الذي يُعد أعظم كاتب في اللغة الإنجليزية وأبرز مسرحي في التاريخ يتجول في الشرق على مر العصور، تارة باسم "الشيخ زبير" وتارة باسم "الشيخ بير"، وبالطبع لا تتوقف الابتسامات والضحكات، خاصة من أولئك الذين يستمعون إلى هذا "الاكتشاف" للمرة الأولى، بينما يبقى الإرث الحقيقي لشكسبير هو الأعمال الخالدة التي أثرت المكتبة العالمية، وليس الروايات التي تتصارع حول هويته أو نسبه.
تابعونا على ڤوڤل للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.