المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة يتسلّم دفعة أولى من تجهيزات طبية في إطار هبة من جمعية "القلب على اليد" بفرنسا    إلغاء سباقي البحرين والسعودية لفورمولا 1 في أفريل القادم    ادارة الأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني تطيح بأشخاص يروجون تذاكر مقابلة الترجي في السوق السوداء    عاجل/ أول رد من اليابان على طلب ترامب ارسال سفن عسكرية لتأمين مضيق هرمز..    عباس عرقجي: انتهاء الحرب مرهون بضمان عدم تكرارها ودفع تعويضات    عاجل/ وزير خارجية إيران يحسمها: مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء سفن هؤلاء..    طقس الأحد 15 مارس: أمطار مؤقتاً رعدية ومحلياً غزيرة    ترامب: غير مستعد لإبرام اتفاق مع إيران    السجن لفنان عربي بسبب الاعتداء بالضرب على زوجته    أكثر من 40 طنّا من المواد الغذائية غير الصالحة: حصيلة مفزعة للمراقبة الصحية للأسبوع الثالث من رمضان..#خبر_عاجل    كاس الاتحاد الافريقي لكرة القدم - شباب بلوزداد يحقق تعادلا ثمينا 1-1 خارج ارضه مع المصري في ذهاب الدور ربع النهائي    رجة أرضية بهذه الولاية..#خبر_عاجل    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يتوعد بمطاردة وقتل نتنياهو..    طقس اليوم شتوي بامتياز..وأمطار غزيرة بهذه المناطق..#خبر_عاجل    أذكار صباح الأحد ... أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله    عاجل: تسجيل رجة أرضية بقوة 3.4 درجات في باجة    زلزال في قطاع التحكيم: الإدارة الوطنية للتحكيم تعلن عن حزمة عقوبات قاسية ضد عدد من الحكام    وزير التربية: آليات التدريس خلال السنة المقبلة ستكون مريحة    بهدف قاتل.. نهضة بركان المغربي يتجنب الخسارة أمام الهلال السوداني    ترامب: سنعيد فرض العقوبات على النفط الروسي بعد استقرار سوق الطاقة    من ثمرات الصوم .. ...فرحة العيد    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    تعديل محتمل لأسعار المحروقات والكهرباء في تونس إذا تواصلت الحرب..#خبر_عاجل    نقابيات يطرقن باب قيادة إتحاد الشغل..هل يكسر مؤتمر مارس هيمنة الرجال ؟    قريبا منتدى مهم في قطاع الصحّة    بلدية تونس...زيارة تفقد ميدانية لعدد من الفضاءات والأنهج وسط العاصمة    زيادة في مبيعات السيارات    محرز الغنوشي: ''الليلة وغدوة باش يشيخو شيخان ويعبرو عبران''    علاش يتكرر السجود مرتين في كل ركعة؟ الحكمة والفضائل    عاجل/ بلاغ هام من الترجي الرياضي لأحباءه..    أمطار غزيرة الليلة بهذه الولايات..#خبر_عاجل    مدّخرات العملة الصعبة تناهز 107 أيّام توريد إلى حدود 13 مارس..    نجم الروك العالمي براين ادامس في مهرجان دقة الدولي بموعد استثنائي    سيدي بوزيد: الدورة الاولى للملتقى الجهوي لألعاب الرياضيات والمنطق بالمدارس الابتدائية    كأس الاتحاد الافريقي: الزمالك المصري يفرض التعادل الايجابي على أوتوهو الكونغولي    بعد 5 سنين في الظلام: عملية دقيقة في قابس ترجّع الأمل لرجل عمره 73 سنة    في أول تصريح له قبل لقاء الأهلي: هذا ما قاله مدرب الترجي..#خبر_عاجل    بن عروس : الفنانة آية دغنوج تؤثث السهرة الافتتاحية لليالي رادس الرمضانية    تونس تتحصل على الجائزة الثانية لأفضل جناح في المعرض الدولي للسياحة ببراغ    فوز سفيان الفاني بجائزة أفضل مصوّر سينمائي من الأكاديمية اليابانية عن فيلم "Kokuho"    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة: النجم يتغيب عن مباراته المعادة امام الترجي الرياضي    شد روحك: أمطار غزيرة جاية وانخفاض في الحرارة بداية من الليلة    مبادرة ثقافية رمضانية لتوزيع الكتب على الأطفال واليافعين بالمستشفيات    وزارة الصحة تفتح مناظرات هامة..#خبر_عاجل    التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تسجّل تطوّرا بنسبة 6.7 بالمائة    احتياطي النقد الأجنبي يغطّي 107 أيّام توريد    الولايات المتحدة هاجمت 90 هدفا عسكريا في جزيرة خارك الإيرانية    بداية من الغد: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وإمكانية تساقط بعض الثلوج    أذكار الصباح اللى تبدا بيهم نهارك    الدربالي يؤكد ان البيئة أولوية استراتيجية في مخطط التنمية 2026–2030    شنوة يصير لبدنك كي تاكل الكركم بانتظام؟ فوائد ما تتخيلهاش!    بعيدا عن القهوة ومشروبات الطاقة.. مشروب طبيعي يعزز التركيز    مبادرة تضامنية من أحباء النادي الإفريقي في شهر رمضان    في ليلة المتاحف: التراث يضيء ليالي رمضان    البنك البريدي في تونس: 3 سيناريوهات ممكنة    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يسعى إلى تشكيل جبهة داخلية قوية: لماذا انتقل التيار الشعبي إلى المعارضة؟
نشر في الشروق يوم 13 - 03 - 2026

يكثف التيار الشعبي تحركاته لتحصين الجبهة الوطنية في مواجهة تحديات متعاظمة تعرّض كيان الدولة لخطر وجودي خاصة من خلال فتح قنوات اتصال بالعديد من القوى اليسارية.
والواضح أن الحزب ذي المواقف الراديكالية تجاه التحالف الصهيو إخواني ينطلق من إرث مؤسسه الشهيد «محمد ابراهمي» ليدفع نحو قيام جبهة وطنية تملأ الفراغ الناجم عن تفاقم مظاهر العجز الحكومي مقابل تنامي نفوذ المافيات والكيانات الموازية وذلك دفاعا عن مرجعيات مسار 25 جويلية وفي مقدمتها فكرة التحرر الوطني بسائر مرتكزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وتأتي هذه التحركات امتدادا للبيان الذي كان أصدره التيار الشعبي في نهاية العام الفارط بمناسبة المداولات البرلمانية حول قانون المالية وحذر فيه صراحة أن ضعف الجهاز التنفيذي للدولة في علاقة باستحقاقات المصالج العليا للشعب بات ينذر بعودة تونس إلى مربع تنظيم لإخوان بسائر ارتباطاته الخارجية التي أدارت عشرية الخراب لحساب الأجندا الصهيونية.
وربما تتجه هذه المساعي إلى تشكل كيان مشابه وظيفيا للجبهة الشعبية التي كان التيار الشعبي أحد أهم مؤسسيها في مواجهة النظام الإخواني عام 2012 توقيا من حصول انزلاقات تخرج مسار 25 جويلية عن مساره الصحيح باعتباره نتاج نضال تراكمي استمر طيلة عشرية الدم والخراب لا يختلف في أبعاده عن مرحلة التحرر الوطني من الاستعمار الفرنسي خاصة في ظل تواتر اشتعال الأضواء الحمراء دون أي رجع للصدى في دواليب الحكومة التي أصبح بعضها مرتعا للشخصنة والفساد يجعلها في عدائية لافتة لكل المكونات الوطنية ولاسيما الأحزاب والاعلام هو ما يضعف الجبهة الداخلية بقدر ما يفتح مساحات شاسعة يتسلل منها تحالف الإخوان والمافيا.
والواضح في هذا الصدد أن أربع حكومات تعاقبت على السلطة منذ 25 جويلية قد فعلت كل شيء لتفرغ فكرة التحرر الوطني من محتواها من خلال ضرب مرتكزات الإنتاج الوطني وتأييد حصانة الاقتصاد الأسود المرتبط عضويا بالجهاز المالي السري للإخوان وهو ما أدى إلى تصاعد هيمنة الأنظمة الرجعية الخليجية والاتحاد الأوروبي من بوابة الديون لدرجة أن وظيفة مجالس الوزراء تكاد تنحصر في المصادقة على معاهدات الإقتراض.
كما أدى إلى تعجيز مؤسسات الدولة في مواجهات شبكات المافيا والمضاربة الذي يتجلى من خلال الاستخدام المفرط لمنطق الحملات والسلطة القضائية وهو ما يخلق بالضرورة نتائج عكسية ما دامت آليات تجفيف المنابع مغيبة تماما فما يحدث منذ اليوم الأول من شهر رمضان على سبيل المثال هو سياسة وتجويع للشعب تثبت أن الدولة فقدت السيطرة على مسالك التوزيع ذات العلاقة المباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن.
وبالنتيجة أدى العجز الحكومي إلى بروز تناقضات كثيرة منها عودة الخطوط التونسية إلى ذروة أزمتها بين 2011 و 2017 وتحولت أزمة السيولة للصناديق الاجتماعية إلى أزمة وجودية مثلها تحولت فرص توطين التكنولويجا مثل الشراكة مع الصين إلى أداة أخرى التعميق العجز التجاري وضر مصالح الصناعة الوطنية في حين وصل العجز الطاقي إلى مستويات تاريخية بسبب عجز الحكومات المتعاقبة عن تنمية الموارد البديلة والأصفورية على حدّ سواء والأخطر من ذلك تأثير سلوك العديد من الولاة والوزراء سواء المعزولين أو المباشرين على صورة الدولة .
وبالنظر إلى الارتباط العضوي بين فاعلية الجهاز التنفيذي للدولة واستقلالية القرار الوطني فقد جاءت مواقف تونس من الأزمات الدولية الأخيرة ولاسيما اختطاف الرئيس الفنزويلي والعدوان الصهيو أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة لتشعل المخاوف من حصول انحراف عن ثوابت السياسة الخارجية منذ عام 1956 ولاسيما رفض الإعتداء على الدول ذات السيادة والأهم من ذلك هو خصوصية الظرف التاريخي في ظل اشتعال حرب عالمية ثالثة قد تطال نيرانها الجميع لكنها تمثل خطرا وجوديا على الدول الضعيفة من الداخل نتيجة عدم تحكمها في قرارها الوطني.
وبالمحصلة تتجاوز تحركات التيار الشعبي التي تكثفت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط المفهوم التقليدي للمعارضة والمساندة لتستوعب القلق الداخلي المتنامي من تداعيات العجز الحكومي وتفتح منفذا يفشل أجندا وصاية جديدة تراهن بالأساس على العزل الاقتصادي.
فالواضح أن الحديث عن فوارق شاسعة بين خيارات الرئيس وتوجهات الحكومة هو توصيف سطحي لأزمة هيكلية معقدة تعود بالأساس إلى غياب منطق الدولة في إدارة الجهاز التنفيذي للدولة نتيجة التقاء عدة عوامل منها تدخل الولاءات الشخصية وعدم التوازن بمعيار الكفاءة بين الحكومة والإدارة وتأثير المافيات والكيانات الموازية وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تهميش مرجعيات التحرر الوطني مقابل فتح الأبواب على مصراعيها لمرحلة خطيرة من التجهيل والإفساد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.