بلدية سوسة: خطايا مالية لكل إلقاء عشوائي لفضلات البناء والحدائق    طقس الأحد.. أمطار غزيرة بعد الظهر    "تعنت أمريكي وبحث عن ذريعة".. رواية إيرانية لما جرى في إسلام آباد    فانس يغادر إسلام آباد دون التوصل لاتفاق والإيرانيون يلومون أمريكا    بناء على مقترح باكستاني.. تمديد المفاوضات اليوم الأحد بين إيران والولايات المتحدة    الحرس الثوري يحذر.. أي محاولة لعبور مضيق هرمز ستواجه برد فعل قاس    مصر.. حادث مروع يحصد أرواح أسرة كاملة بعد حفل زفاف    الرابطة الثانية    وجها لوجه: تفاصيل اليوم الأول من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة    بنزرت: وفاة مسترابة لطبيبة بعد العثور عليها داخل منزلها بحي الجلاء    حقنة سحرية باش توصل لتونس: تنقص الوزن وتبعد السكر!    كأس تونس لكرة السلة.. النادي الإفريقي أول المتأهلين للنهائي    وزارة الشؤون الاجتماعية .. ترسيم حوالي 100 ألف عون منذ دخول قانون الشغل حيز التنفيذ    دعوة الى تسقيف هوامش الربح    أولا وأخيرا: أغنية في البال    انقطاع جزئي للكهرباء    عاجل/ تعثر في مفاوضات أميركا وإيران بسبب"هرمز" وهذا ما قام به ترامب..    كأس الكنفدرالية الإفريقية: اتحاد الجزائريتعادل أمام أولمبيك آسفي المغربي صفر-صفر    سيدي بوزيد.. خمس ولايات تشارك في الملتقى الاقليمي للمسرح    الدورة الثامنة من "مسرح ال 100 كرسي" من 18 إلى 20 أفريل 2026 بسوسة    ندوة " التفاعل الإيقاعي تقاطعات الموسيقى والفنون البصرية في الفضاء الرقمي" من 7 إلى 9 ماي 2026 بسوسة    بطولة الرابطة المحترفة الاولى ('الجولة25-الدفعة2): النتائج و الترتيب..    تصفيات كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة: المنتخب التونسي يتعادل مع نظيره السينغالي 1 - 1    آخر أجل غدوة: تلاميذ الثانوي أمام قرار مصيري في التوجيه    الشرطة العدلية بالقرجاني تضرب بقوّة: الاطاحة بثمانية من مروجي تذاكر مقابلة الترجي وصان داونز في السوق السوداء    من قابس لمدنين وتطاوين: الماء باش يولي نادر لمدة 10 أيام    ملتقى عبدالرزاق حمودة للفنون التشكيلية: قابس... واحة وفَن وبحَر    سيدي حسين: الأمن الوطني يُطيح بسفّاح "البراكاجات"    توزر: ضبط مجموعة من التدابير استعدادا للموسم السياحي الصيفي    بكالوريا 2026: انطلاق اختبارات التربية البدنية في هذا الموعد    مؤسسات تونسية تشارك في المعرض الدولي للصناعات والتقنيات الغذائية من 9 إلى 11 أفريل 2026 في داكار    بداية من الغد: تقلبات جوية وأمطار غزيرة    أبطال إفريقيا: الترجي الرياضي يطمح لتحقيق أسبقية مهمة أمام صن داونز    خلال زيارته الى طرابلس ..النفطي يعقد لقاء مع ثلة من أفراد الجالية التونسية في ليبيا    المركز التقني للتعبئة والتغليف يطلق الدورة 13 من جائزة تونس الكبرى للتغليف "حزمة النجوم التونسية 2026"    شركة الاسمنت الصينية توسع نشاطها في تونس    عاجل/ تفاصيل جديدة عن الوضع الصحي للمرشد الأعلى الإيراني مجتبئ خامنئي..    الرابطة الأولى: برنامج مباريات اليوم و النقل التلفزي    كلية الاداب والعلوم الانسانية بسوسة تنظم معرضا للكتاب من 14 الى 16 أفريل الجاري    منوبة: حجز طنيّن من البطاطا المعدة للاستهلاك في حملة مراقبة    عاجل/ فاجعة تهز هذه الولاية..هلاك 3 أشقاء بطريقة بشعة وتفاصيل صادمة..    تحويل ظرفي لحركة المرور من أجل إتمام أشغال جسر لاكانيا    طالبته بأموالها.. فاغتصبها ثم قتلها وألقى جثتها في حاوية فضلات وسط العاصمة!    الشركة التونسية للملاحة تعلن تعديل برمجة رحلاتها باتجاه مرسيليا وجنوة    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    علامات مبكرة للخرف لا يجب تجاهلها... انتبه قبل فوات الأوان    احذر: هذه الشخصيات تستنزفك دون أن تشعر    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    شنّوة الفرق بين لحم ''العلوش'' ولحم ''النعجة؟    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    سليانة: تلقيح 30 بالمائة من الأبقار ضد الجلد العقدي والحمي القلاعية منذ بداية السنة    خبز ''النخّالة'' ينجم يبدّل صحتك؟ الحقيقة اللي ما يعرفوهاش برشا توانسة!    كسوف تاريخي في 2027..و تونس معنية بيه شنوا حكايتوا ؟!    قداش باش يكون ''سوم'' الخبز الجديد الغني بالألياف؟    بشائر خير للمواطن؟ خطة جديدة تنجّم تنقص كلفة الخضرة والغلة    اليوم: برشا ماتشوات في البطولة تستنى فيكم...شوف التوقيت، وين وشكون ضدّ شكون؟    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق : ملف النظافة والبيئة: اخلالات .. غموض.. واستفهامات
نشر في الشروق يوم 09 - 04 - 2026

عندما يكون البلد بمساحة لا تتجاوز 164 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانه في حدود 12 مليون نسمة، فانه من المفروض ان يكون مثالا من حيث نظافة البيئة والمحيط وجمالية المدن والقرى والشوارع والشواطئ.. وعندما يكون البلد بهذه المساحة المثالية في موقع جغرافي استراتيجي وبتلك الطبيعة الخلابة والمناخ المعتدل والشريط الساحلي الممتد على 1300 كيلومتر، من المفروض ان تكون الدولة، بسلطاتها واجهزتها المركزية والجهوية والمحلية، وهي عديدة، قادرة على تحويله إلى «لوحة» مترامية الجمال، أنيقة ونظيفة، يطيب فيها العيش وتستقطب ملايين السياح والاستثمارات الأجنبية ويكون نسق التنمية الاقتصادية والرقي الاجتماعي داخلها مرتفعا..
لكن على ارض الواقع يبدو الأمر مختلفا تماما : جمالية مفقودة، أوساخ وفضلات وأتربة واوحال وحفر منتشرة في كل مكان، مناطق خضراء فقدت بريقها، مدن شاحبة وقرى وارياف طالتها أوساخ المدينة، روائح كريهة، شواطئ متسخة وفضاءات عمومية مهجورة ومواقع أثرية مشوهة وظلام دامس في المدن ليلا. وهي مشاهد أصبحت تؤثر لا فقط على الجانب الجمالي والبيئي ولا على القطاع السياحي فحسب بل تشمل تاثيراتها مختلف مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية الداخلية وتؤثر سلبا على المزاج العام للناس وعلى الحركية التنموية والتجارية..
لماذا وصلت بلادنا إلى هذا الوضع؟ لماذا هذا العجز من مختلف أجهزة وهياكل الدولة المعنية رغم ارتفاع عددها عن تأمين ملف البيئة والنظافة وجمالية المحيط ؟ هل ان 350 بلدية ( تقريبا بمعدل بلدية لكل 468 كلم مربع وبلدية لكل 34 الف ساكن ساكن) وبما تعج به من آلاف الاعوان والمسؤولين والمهندسين والتجهيزات والآليات والميزانيات عاجزة فعلا عن القيام بدورها في النظافة والعناية بالبيئة والجمالية لاسباب مادية؟ ام بسبب العراقيل الادارية والبيروقراطية ؟ أم أنه سوء التسيير وغياب التصرف الرشيد وضعف الحوكمة ؟ أم هو غياب الكفاءة والقدرة على تسيير الشان العام؟ ام بسبب ما يتردد أحيانا عن وجود شبهات فساد وضعف المراقبة وسيطرة بعض الحسابات السياسية والمصالح الضيقة على هذا المجال؟
ما سبق ذكره ينطبق كذلك على ال24 ولاية وعلى ال265 معتمدية وما يتبعها من عمادات وعلى المجالس المحلية والجهوية التي باشرت مهامها في السنوات الاخيرة.. وينطبق أيضا على وزارة البيئة والهياكل والمؤسسات العديدة التابعة لها مركزيا وفي الجهات وكذلك على وزارة التجهيز والمؤسسات والادارات والهياكل التابعة لها مركزيا وجهويا. فجميع هذه الهياكل والاجهزة تعج بآلاف الاعوان والمسؤولين والمهندسين وتوضع على ذمتها سنويا ميزانيات كبرى واجور وامتيازات وتجهيزات وآليات باهظة الثمن لكنها تعجز في المقابل عن تامين النظافة والعناية بالبيئة والجمالية على رقعة لا تتجاوز مساحتها 164 الف كيلومتر مربع!
وقد كشفت عديد الزيارات الميدانية التي يؤديها رئيس الجمهورية بين الحين والآخر إلى بعض المناطق عن حجم الاخلالات الكبيرة والتقصير الملحوظ من قبل السلط الجهوية والمحلية ومصالح وزارة البيئة ووزارة التجهيز في العناية بملف النظافة والعناية بحالة البنية التحتية للطرقات والاحياء السكنية وتحسين معيشة الناس. و رغم أن النصوص القانونية المنظمة لقطاع النظافة والبيئة والمحيط عديدة والهياكل والاجهزة المعنية بالقطاع كثيرة والإمكانيات المرصودة لها متوفرة، الا أن الملف البيئي في تونس ظل – على مر السنين- لغزا غامضا لا تُعرف أسباب تهميشه وإضعافه وظل «أرضية خصبة» لمختلف التجاوزات والاخلالات والشبهات مع الافلات من العقاب..
نقاط استفهام عديدة تحوم حول ملف النظافة والبيئة والعناية بالمحيط والبنية التحتية في بلادنا.. وفي المقابل يمثل هذا الملف في أغلب الدول جزء من الأمن القومي لا يجوز التلاعب أو المساس به. وهو ما يجب أن يقع الانتباه له في تونس والتسريع في اتخاذ الإجراءات المناسبة عبر تحسين عنصر الكفاءة في القطاع و تطوير المنظومة التشريعية والهيكلية وتخليص ملف النظافة والعناية بالبيئة من البيروقراطية وتشديد الرقابة وردع التجاوزات والاخلالات وتحسين الميزانيات المخصصة.
فاضل الطياشي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.