حققت سهرات المسرح البلدي التي جمعت كل من الاخوين المرايحي وشيوخ سلاطين الطرب ونصير شما، حققت حضورا جماهيريا هاما كما حققت إقناعا فنيا كبيرا وهو ما بدا جليا مع الاخوين المرايحي الذين فاجأوا الجمهور بعزفهما المتميز وقراءتها الموسيقية التي تنم على سعة اطلاع وقدرة على استحضار الاجواء الصوفية وترانيمها. وخلافا لهؤلاء، لم يتمكن «أولاد الجويني العالمية» في سهرة الاربعاء من جلب الجمهور الى المسرح البلدي بصفاقس كما لم يتمكنوا من إقناع «الاقلية» الحاضرة بأدائهم التهريجي والباهت. حضور شاعر كل ليلة على ركح المسرح البلدي منح المهرجان بعدا ثقافيا وفكريا هاما، فمهرجان المدينة، وكما هو معلوم راهن في هذه الدورة على تشجيع المبدعين وترسيخ عادة المطالعة من خلال اقتناء مجموعة من الاصدارات يوزعها مجانا على الجماهير في كل ليلة تشفع بقراءة شعرية لا تتجاوز الدقيقتين وهي مدة زمنية كافية لمنح الشاعر فرصة التعريف بنفسه والاقتراب أكثر من الجمهور، وقد كان لحضور عبد الجبار العش وعلي المرزوقي ونزار شقرون الاثر الطيب في نفوس جمهور المهرجان... «الكافي شانطة» التي عادت الى الاجواء الرمضانية بصفاقس حركت الشوارع من خلال الخيم التي نصبت في قلب المدينة وقد استحسنها الجمهور العريض وخاصة منهم الكهول والشيوخ الذين وجدوا في الخيمات استحضارا لماض عاشوه في الخمسينات والستينات.