أكدت مصادر رسمية أن وزارة التعليم العالي قد وضعت اجراءات جديدة من شأنها استيعاب الطلبة المنتفعين بمنح للدراسة بالخارج وذلك تفاديا لعدم الالتزام بتسديد الديون لصالح الوزارة المذكورة من طرف أي طالب انتفع بمنحة. وتتمثل الاجراءات الجديدة في إلزام كل طالب متحصل على منحة جديدة بالعودة إ لى تونس حال انتهاء الدراسة للعمل مدة ثلاث سنوات متتالية. أما في حالة طلب المنتفع تمكينه من البقاء للعمل بالخارج، فيقع إلزامه بالعودة والعمل بتونس عند الطلب لمدة ستة أشهر سواء على فترة واحدة أو فترات متعددة مدة ست سنوات، وذلك للتقليص من عدد الذين خيّروا البقاء نهائيا بالخارج خاصة بعد انتفاعهم بمنحة أو قرض من وزارة التعليم العالي علما وأن حدود 70 من هؤلاء يؤثرون العودة إثر الانتهاء من الدراسة مباشرة. وترى نفس المصادر أنه من المنتظر أن ترتفع هذه النسبة بعد تشجيع سياسة الانتصاب للحساب الخاص. ولمزيد تفعيل هذه الاجراءات فقد شرعت وزارة التعليم العالي في التنسيق مع وزارة المالية في وضع منظومة لاسترجاع الذين خيّروا البقاء بشكل نهائي في الخارج مع وضع استثناء للذين قبلوا العمل مدة ثلاث سنوات بتونس أو الالتزام بالتدريس لمدة شهر سنويا بصفة أستاذ زائر دون مقابل لمدة سنوات مع تبرّع الدولة بتذاكر السفر. وفي برامجها المستقبلية تنوي وزارة التعليم العالي التخفيض من عدد المنح الطويلة المسندة لدراسات المرحلة الثالثة بالخارج وتعويضها بمنح تداول قصيرة أي من شهر واحد الى ستة أشهر لفائدة الأساتذة الشبان وحاملي الماجستير وطلبة السنوات النهائية في الهندسة أو مهام بحث محددة، إضافة الى تركيز الوزارة على بعض الاختصاصات الأخرى على غرار تخصيص 200 منحة سنويا للمقيمين في الطب و38 منحة لقطاع النسيج إلى جانب أخرى لاختصاصات مثل الفلاحة والشباب والطفولة والرياضة والثقافة والاتصالات. وتتوزع المنح بشكل مرتبط بكثافة الطلبة الموجودين في بعض البلدان، إذ أن 1872 منحة مخصصة سنة 2004 تتوزّع على 585 طالبا بفرنسا و262 بألمانيا و133 بكندا و821 بالمملكة المتحدة و12 بالمغرب و19 ببلجيكا ومنحة واحدة بهولندا. علما أن العدد الأكبر للمنح مخصّص للإختصاصات العلمية إذ أن 1097 من المنح موجهة للعلوم التكنولوجية و230 للعلوم الاقتصادية و113 للعلوم البيولوجية.