الكلمة التي ألقتها أحلام مستغانمي في الدوحة بمناسبة معرض الكتاب تعكس حالة يأس وتخبط يعيشها كل قلم يكتب ليؤكد ذاته وليلتحم بهموم وطنه... كلمة لا تؤلم من يكتب لمجرد الكتابة او البحث عن مجد زائف وسد ثغرة لينال مقابلها مكافأة سخية خاصة اذا كانت منسجمة مع روح «كله تمام»! ولعل آخر فقرة من فقرات محاضرة احلام مستغانمي تلخص «أصل البلية» او ما عناه نزار بقوله «أولى ضحايانا هم الكتاب». «كان سهلا لو اكتفيت بالحديث اليكم عن اعمالي الادبية فلا شيء غير هذا أظنني أملك له جوابا... ولكن كيف يمكن لكاتب عربي ان يجرؤ اليوم على الحديث عن نفسه متخطيا. كل هذه الجثث قافزا فوق هذه الاهانات متناسيا وديان الدم العربي التي لا تجف الا لتراق من جديد. هذا الكاتب لن يخرجه من حالة غيبوبته... سوى الابقاء على حقه في الغضب وعلى حقه في الكراهية وعلى واجبه في حراسة الذاكرة. ومازال كلام احلام مسترسلا ومُرّا ومدميا. وبعدما تصفحت نص محاضرتها كنت في مواجهة مع حديث لنوال السعداوي التي ترجمت اعمالها لعشرات اللغات حسدت نوال على اصرارها واحلام على وضوح خطها... وتساءلت اي حدود لندوات عن الادب في زمن قلّ فيه أدب الغُزاة الظالمين الذين «جاوزوا المدى»!؟ وفيما كنت اتساءل كانت دعوة جماعة «جاري يا حمودة» قد وصلت على مكتبي من اجل لقاء حول هذا «العمل الناجح» كما وصفه اصحاب الدعوة. لماذا اذن كل هذا التشاؤم من نوال السعداوي واحلام مستغانمي والنجاح حليفنا بشهادة «جاري يا حمّودة»!؟