تتمسك الادارة الأمريكية والحكومة المعينة في العراق باجراء الانتخابات الموعودة نهاية الشهر الجاري، على أمل أن تنهي هذه الانتخابات الأزمات الحالية وأولها أزمة المحتل. ولكن لا يوجد في الأفق ما يشير إلى أن هذه الانتخابات ستكون «عصى موسى» (عليه السلام) حتى تنهي تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. كما ان هذه الانتخابات ستكون سابقة تاريخية من حيث ضبابيتها، فلا ممثلو الأحزاب يعرفون أين ستكون مراكز الاقتراع ولا الناخبون يعرفون المرشحين عن تلك الأحزاب، فضلا عن أن اجراء الانتخابات سيحتاج إلى جيش يعادل جيش الاحتلال من حيث العدد والعتاد لحماية مراكز الاقتراع، من هجمات الرافضين للعملية الانتخابية على اعتبارها صنيعة الاحتلال وليست حاجة عراقية ولإيمان هؤلاء بأن الهمّ العراقي الأول هو زوال الاحتلال وليس اغراقه في عملية المستفيد الأول منها الولاياتالمتحدة والموالين لها. ومع هالة التطبيل والتهليل ل»دمقرطة» العراق ومع حملات الدعاية للانتخابات كمنفذ للشعب العراقي في حالة الفوضى والرعب، تظل الحقيقة الوحيدة القائمة هي أن الانتخابات لن تكون «عصى موسى» التي أغرقت الطاغوت وحاشيته في البحر. ما يحتاجه الشعب العراقي هو زوال غمّة الاحتلال ومحاكمة جلاديه الذين انتهكوا الأرض والعرض. ما يحتاجه العراقي هو أن يؤمن أولا على نفسه وماله وعرضه من غدر المحتل وعملائه. ما يحتاجه الشعب العراقي هو شخصيات وطنية مخلصة ولاؤها للوطن وليس لواشنطن والمصالح الشخصية. وعودا على بدء فإن العملية الانتخابية برمتها لم تخرج حتى الآن من دائرة التنظير ولم تتعد قلاع المنطقة الخضراء ولا تمثل بأي حال من الأحوال بصيغتها الحالية وفي الظروف الراهنة حالة ديمقراطية، بل حالة مغالطة وخداع، لأنها وببساطة تناقض كل مقاييس الديمقراطية وتفتقد للشرعية.