في إطار ليالي رمضان بفضاء دار لصرم قدّم الفنان وليد الغربي عرضا للموسيقى الآلية. العرض يشترط جمهورا صامتا وهدوء تاما... لكن هذا القانون لم يعترف به أصغر متابع للعرض وهو ابن وليد الغربي الذي بقي يطالب بأعلى صوت أباه بمعزوفته المفضلة ووصل به الأمر عندما أبى أبوه الاستجابة لطلبه أن يصعد على الركح ويحتج ويطلبها منه بإلحاح... لكن هذه القطعة المطلوبة مبرمجة في آخر الحفل... فاضطر سعادة سفير فلسطين الذي كان يجلس بجانبه الى الاهتمام بخالد ابن وليد وليمارس أبوّة فرضت عليه الى آخر الحفل ويشرح لخالد بأن «بابا» هو الآن يعمل وعليه ان يصبر الى حدّ أن يأتي دور الأغنية... وحاول معه سعادة السفير بطرق عديدة الى أن جاء دور «الحقنة» التي هدأته، أقصد المعزوفة المفضلة لخالد وهي «ترنيمة» التي يتابعها يوميا في جنيريك برنامج «ليالي رمضان» على قناة تونس 7 لزميلنا المنصف بن عمر... الطريف ان خالد انتشى بصورة لا توصف مع هذه الأغنية وهدأ تماما... لكن الأطرف أن خالدا لم تصله موسيقى أبيه الا عبر قنوات خارجية، أي من التلفزة... ولا شك ان الاشرطة التي بها هذه القطعة بالبيت لم يبال بها قبل بثها في التلفزة... أليس هذا دليلا واضحا على خطورة أجهزة الاعلام وخاصة التلفزيون على الطفل؟ أمّا عن العرض فقد شارك وليد الغربي في هذا العرض سليم الجزيري على القانون وزبير المسعي على الايقاع وكمال التاغوتي على الناي... ليتجول هذا الرباعي عبر أنماط موسيقية متنوعة عربية وغربية، سمفونية وصوفية... وفيه استمتع الجمهور لفيفالدي وموزار ومحمد عبد الوهاب والسنباطي والقصبجي... على أوتار وإيقاعات شرقية وبأسلوب مستحدث لقطع أعاد توزيعها وتلحينها وليد الغربي بحرفية كبيرة لكنها لا تخلو من صعوبة.