(البساتين I القصرين) جرح آخر ينضاف الى جراح الأمة المفتوحة والتي تنتظر من يضمدها، جرح آخر يقطر دما من فصيلة جرح فلسطين ألا وهو جرح العراق. تعودنا على لجراح ولم نتعوّد على تضميدها. غير بعيد جغرافيا على فلسطين يفتح جرح العراق وان تباعد الزمن بين 1947 تاريخ احتلال فلسطين ومارس 2003 تاريخ احتلال العراق. اشترك الطرفان في المأساة وفي معالجة المأساة، احتلال اسرائيلي يدعمه الامريكيون واحتلال امريكي يدعمه الاسرائيليون، سجون وتعذيب تتشابه في العراق وفلسطين، أطفال يُقاومون بالحجارة وتتخذ من ظلمة الليل غطاء من قصف البنادق والقنابل في فلسطين وأطفال لا سلاح لهم سوى الحجر ويتّخذون الخيام للاحتماء بها من بطش البشر في العراق، مقاومة مسلّحة تعاني من ضغط حكومتها في ارض كنعان، ومقاومة مسلّحة تخشى حكومة منصّبة في ارض العباسيين، رموز تغتال زمن العملاء والوشاة في البلدين، شرخ في توحيد الصفوف وتناقض على مستوى التفكير بل وتضارب ايديولوجي يعصف بشعبين عريقين، انتخابات يقال أنها حرة مستقلة والحال انها ذرّ رماد على الأعين خدمة للمستعمر، أي انتخابات التي يتحدّثون عنها والمحتل يعربد ويدمّر، مكاتب الاقتراع تعجّ بالناخبين والشوارع تعج بالقتلى والجرحى والحكومة المنصبة لا تحرّك ساكنا بل تنظّر لبقاء الغزاة اكثر ما يمكن من الوقت، أي انتخابات التي تجرى تحت وابل الرصاص؟ الاحتلال احتلال مهما تنوعت وسائله واهدافه، هل الانتخابات هي حرمان أحد المرشحين في فلسطين من خوض حملته الانتخابية ونفس السيناريو يعاد في العراق؟ أهداف تكمل بعضها البعض مما يجعل البلدين يشتركان في وحدة المصير، احتلال فلسطين من أجل نفي هوية واثبات أخرى، من أجل فرض ايديولوجيا، واحتلال العراق يدعّم الهدف الاول اذ هو احتلال من أجل ايجاد ثروة لاثبات هويّة في فلسطين. فالعدو واحد في العراق وفلسطين أليس الاسرائيلي الابن المدلّل للامريكي؟ فالقضاء على العراق وفلسطين هو بداية للقضاء على أمّة بأكملها والقادم اخطر. خبراء اسرائيليون في سجون العراق لتعليم الامريكيين فنون التعذيب وخبراء امريكيون في فلسطينالمحتلة لتعليم الاسرائيليين فنون النهب والتقتيل هدفهم واحد هو طمس الهوية العربية الاسلامية. يسعى الاسرائيليون الى تجزئة فلسطين جغرافيا ويسعى الامريكان الى تقسيم العراق جغرافيا، كلهم يسعون الى تغيير الخارطة الجغراسياسية العربية، جسد العروبة ينخره السوس والعرب من حوله يتفرّجون ألا تشترك العراق مع فلسطين في الاحتلال ووحدة المصير؟