في سماء مدلهمة زرع الانسان نجوما سماها أعيادا... عساها تضيء قلبه وعقله وتخفف من العتمة في صدره... والاعياد هي موعد مقرر ضمنيا مع الفرح... صعب جدا أن أفرح لانه علي ان أفرح بقرار... يفرح الانسان عندما ينجح... عندما يرى من يحب ينجح... يفرح عندما يفوز... عندما يتفوق... عندما يحقق للانسانية ما لم يحققه غيره هذا كله معقول اما أن يفرح لان عليه ان يفرح فهذا صعب جدا... أحيانا أشعر أن العيد خلق لفقراء الفرح... للذين لا يوجد في حياتهم ما يدعو للفرح أو يعانون من مآسي الزّمن وإحباطاته... هل يمكن ان نقرر انفعالاتنا ومشاعرنا ونخضعها لجدول زمني... يوم كذا سأبكي... يوم كذا سأفرح... يوم كذا سأبقى بين بين... إن ما نعيشه في حياتنا اليومية هو الذي يحدد لحظة الفرح ولحظة الانتكاس... ثم ان الاحداث التي نعيشها ونصنعها هي التي تحدد مزاجنا... قد أصل الى يوم العيد وأنا جريح متعب ولا أقدر على أن أتأقلم... فهل علي أن أضع قناعا وعلى القناع رسم ابتسامة... ولأن الامر كذلك فلقد رأيت في الأعياد دموعا أكثر مما أرى في سائر الأيام... فالغائب يخيم طيفه على الديار... والراحل الى الأبد يجدد ذكراه اللّوعة والحرقة... والمعدم يخجل من نظرات أطفاله... يوم العيد يتذكر الواحد منا كل أوجاعه منذ الطفولة الى محطة المشيب التي لا يتوقف فيها قطار العمر السريع... وان كان قلبك ينبض حقا فانك تستورد حتى أوجاع أناس لا تعرفهم ولكن تربطك بهم صلة أخوة رضعتها من كتب التاريخ والجغرافيا... هناك في العراق وفلسطين حيث لا عيد تحت خيام العزاء... لان الفرح هو أول شهيد في هذه الديار... آسف على هذا النّكد ولكن يصعب علي أن أضغط على زرّ لاقول غدا أفرح... وكل عيد وأنتم بألف خير.