القاهرة خاص للشروق من فتحي السايح: أثارت الدعوة التي أعلنها شيخ الازهر الدكتور محمد سيد طنطاوي للعراقيين بالمشاركة في الانتخابات المقرر اجراؤها في نهاية شهر جانفي الحالي العديد من ردود الفعل الغاضبة سواء من أهل السياسة او رجال الدين، خاصة وأن الموقف الذي تبناه شيخ الازهر يتعارض مع موقف هيئة علماء المسلمين بالعراق، والموقف الذي انتهت اليه الجبهات المعارضة للانتخابات بأنها باطلة... والهيئة المشرفة عليه باطلة لانها معينة من قبل الاحتلال... والقانون الخاص به باطل لأنه من وضع قوات الاحتلال. وفي يلي تحاول الشروق رصد ردود الافعال على دعوة شيخ الازهر سواء من جانب رجال الدين انفسهم أو من جانب المحللين السياسيين والاستراتيجيين، وخاصة ما يتعلق بشرعية هذه الانتخابات وأثارها على مستقبل العراق واستقراره واستقلاله، خاصة وأنها تتم وسط اصرار محموم من جانب واشنطن على اجرائها وسط الظروف الحالية التي تشهد تصاعدا في حركة المقاومة العراقية وتأزم موقف الاحتلال والادارة الامريكية، وهو الامر الذي جعل جون كيري المرشح الديمقراطي للرئاسة أمام بوش حريصا على الحصول على دعم شيخ الازهر لهذه الانتخابات. وفي ما يتعلق بردود افعال رجال الدين يؤكد الدكتور عبد الصبور مرزوق الامين العام للمجلس الاعلى للشؤون الاسلامية ان الانتخابات في العراق غير شرعية وغير مأمونة العواقب، ويرى أن هذه الانتخابات نتائجها معروفة مسبقا لأنه لن ينجح فيها الا اتباع الاحتلال ومن يسيرون في ظله، مشيرا الى ان آية الله السيستاني خذل الجميع شيعة وسنة عندما وافق على اجرائها، ويوضح ان المطلب الخاص بالتأجيل لن يستمع اليه احد واذا كنا نعلم ان الشعب العراقي ليس هينا على الاطلاق فمن الممكن ان يعيد السنة موقفهم ويشاركون في هذه الانتخابات وذلك في حالة ان يكون هناك احتمال بأن يؤدي امتناعهم عنها الى حرب أهلية عراقية. أما الدكتور محمد ابراهيم الفيومي الامين العام السابق للمجلس الاعلى للشؤون الاسلامية فيرى انه لا يمكن ابدا اجراء هذه الانتخابات في ظل الاحتلال الامريكي، ويقول: يجب اولا ا ن ترحل قوات الاحتلال ثم تقام الانتخابات، ويحذر الدكتور الفيومي من اقامة الفروق بين الشيعة والسنة وطوائف الشعب العراقي باعتبار ان ذلك لعبة استعمارية معروفة تقوم على مبدأ «فرق تسد» ويوضح ان ما يشهده العراق ليس اقتتالا بين سنة وشيعة ولكن فتالا ضد المستعمر، مؤكدا ان الادرى بالشأن والمصلحة العراقية هم العراقيون انفسهم، وهم الاعلم فقط بمدى امكانية المشاركة في الانتخابات أو العزوف عنها. ولا يختلف الأمر بالنسبة لخبراء ومحللي الشؤون السياسية والاستراتيجية، ويرى الدكتور محمد السعيد ادريس رئيس وحدة الشؤون العربية والاستراتيجية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الاهرام إن العراق بعد الغزو الامريكي يمر بتجربة مرّة وخطيرة تحمل طرفي النقيض بين المقاومة المشتعلة ضد الاحتلال وذلك الاصرار المحموم على اجراء الانتخابات باختلاف الموقف منها بين شيعة يؤيدونها ويسعون الى السلطة، مع وجود فروقات في المواقف بين موقف مقتدى الصدر منها. ويرى الدكتور ادريس ان الانتخابات القادمة ستشهد انقسامات حادة بين الطوائف العراقية، وذلك بخلاف الانقسام الاساسي حول مسألة التحرير والاستقلال، ويكتفي بطرح تساؤل مهم يتمثل فيما يلي: هل ستقود بالفعل هذه الانتخابات العراق الى ديمقراطية حقيقية أم الى الانقسامات والى العراق المقسم بين الشيعة والاكراد والسنة سواء على السلطة او توزيع الثروة ممثلة في النفط. أما الكاتب والمحلل صلاح عيسى فيؤكد أن مسألة الديمقراطية التي تركز عليها الولاياتالمتحدةالامريكية ليست سوى تغطية لما تلاقيه من مقاومة وهزائم ومقتل الالوف من جنودها، وهو ما يعبر تماما عن تجربة مريرة وقاتلة لهم في العراق، ويرى عيسى ان المشهد العراقي خلال الانتخابات سيكون بالغ التعقيد وستكون المعادلة غير متوازنة فيها، خاصة أنها ستثمر في ظل احتلال قائم ونتيجته نجاح طائفة وهزيمة اخرى سواء على ميراث الحكم او السيطرة على منابع النفط. ومن جانبه يرى السفير ابراهيم يسري مساعد وزير الخارجية المصري الاسبق ان الانتخابات العراقية بدأت تتخذ مسارا يتجه نحو الصدام والمقاطعة وستكون تلك الانتخابات في كل الاحوال غير شرعية اذا تمت بدون السنة، ويشير الى أن ذلك هو ما أكّده المتحدث الرسمي للبيت الابيض نفسه، ورغم كل ذلك فمن مصلحة واشنطن ان تكتمل هذه المسرحية.