بقلم : الاستاذ الحنيفي الفريضي المحامي لدى التعقيب إن العرب والمسلمين على اختلاف أجناسهم وأوطانهم قد حباهم الله بميزات كثيرة وعوامل عديدة للتكامل والتوحد وأهمها جميعا الدين الاسلامي الحنيف. لقد حدد الاسلام لمعتنقيه عديد معطيات ومظاهر التوحيد والقوة حتى يبرزوا أمام العالم كأمة متماسكة، بل ذهب الرسول ص الى اعتبار كل المسلمين من عرب وغيرهم جسدا واحدا في تآزرهم وتضامنهم : «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له كامل الجسد بالسهر الحمى» او كما قال. لكن العرب والمسلمين للأسف الشديد فرطوا في كل هذه العوامل ولم يستطيعوا المحافظة حتى على أضعف الايمان منها الا وهو توحدهم يوم العيد وظهورهم بمظهر أمة واحدة خاصة ان عيد الاضحى مثلا مرتبط مباشرة بيوم الوقوف بعرفات، وكل عائلة بمفهومها الواسع في العالم الآن هي مرتبطة بيوم عرفات سواء مباشرة لأن لها من سخر له الله هذا الامر او بطريقة غير مباشرة بواسطة انجازات العقل الغربي الذي ما فتئ يقدم للانسانية خدمات عظيمة الشأن ولعل آخرها وليس أخيرها الهاتف الجوال، حيث يستطيع الانسان ان يعرف ما يدور في كامل الكرة الارضية او حتى خارجها من غرفة منزله بواسطة جهاز صغير في التحكم، وللأسف الشديد فأمام هذا العقل الغربي الخلاق المبدع بقي العقل العربي المسلم محشورا في زاوية الاستهلاك؟ لقد استطاعت أوروبا التي عرفت صراعات مريرة وحروبا كونية طاحنة كما شقتها انقسامات ايديولوجية عاتية لزمن طويل ان تضمد كل هذه الجراح وتتجاوز كل هذه الفوارق وان تبني وحدتها خطوة خطوة. فابتداء ببعض الدول الأساسية مثل فرنسا والمانيا استطاعت أوروبا كل أوروبا اليوم غربيها وشرقيها ان تبني وحدتها لبنة لبنة فالعملية واحدة (اليورو الذي صار منافسا عنيدا للدولار) والبرلمان واحد والعلم واحد وغدا لا شك سيصير الجيش واحدا، فأين نحن العرب والمسلمون من هذه الاستراتيجية العظيمة، ولماذا نتهافت على تقليدهم في القشور الزائفة ولا نعمل على تقليدهم والاخذ منهم في الأساسيات. ان توحيد الاعياد الدينية على الأقل بين المسلمين سيكون دون شك حجرة ولو صغيرة في سبيل توحدهم زيادة على تخليص المواطنين من عذاب التفرقة ومحنة التمزق ذلك انه وصل الامر حتى الى عدم توحيد يوم العيد في قطر واحد بل قل حتى في مدينة واحدة. لقد أمضت الحكومات العربية والاسلامية على اتفاقية اسطنبول في الستينات لتوحيد يوم العيد على ان تكون السعودية نظرا لوجود الحرمين الشريفين بها ولارتباط خاصة عيد الاضحى بالوقفة في عرفات هي المعلنة ليوم العيد. الا ان هذا الاتفاق قد قبر كما قبرت غيره عديد محاولات التقارب والتآزر، ولا نقول الوحدة والتوحيد، فمتى سنحاول الاستفاقة من هذا السبات العميق، ومتى سنخط الخطوة الاولى للولوج الى باب التاريخ الذي خرجنا منه لعقود طويلة بعد ان كنا من رواده الأساسيين عوامل التضامن والتآزر لأن العالم اليوم لا يرحم الضعفاء المشتتين الممزقين.