هشام الفوراتي:الوضع الأمني مستقر ..ولكن الحذر واجب    المغرب: المسار السياسي هو الحل الأمثل للأزمة الليبية‎    المغرب تعلن عن تقديم مساعدة مالية لفرنسا لإعادة بناء كاتدرائية نوتردام    تفاصيل مثول مواطن أمام القضاء بسبب سرقة كلغ من اللحم    "براكاجات" وعمليات خطف للهواتف في احتفالات الجماهير بفوز النجم‎    النجم الساحلي يتوج بطلا للعرب    الأسعار والقدرة الشرائية للمواطن والاستعدادات لشهر رمضان محاور ندوة صحفية مشتركة بقصر الحكومة    رئيس الجمهورية يهنئ النجم الساحلي    وزير الشؤون الثقافية يعلن ولاية سليانة عاصمة للتراث لسنة 2019    أفضل 7 أوقات لشرب الماء لتحقيق الفائدة القصوى منه    اريانة: محاولة الاعتداء على فريق المراقبة الاقتصادية لدى مداهمة مصنع اعلاف برواد    اتهمته بالتحرّش: تطورات جديدة في أزمة عصام كاريكا وهذه الفنانة    العباسي يجدد الدعوة الى تفعيل مشروع قانون الصرف لكبح جماح الاقتصاد الموازي    الكرة الطائرة: مباريات منتخبنا في الدورة الترشيحية الاولى المؤهلة للأولمبياد    اقتطاع أكثر من 95 ألف دينار من منح 58 نائبا تغيبوا عن أشغال البرلمان    سمير الوافي: عزّ الدين عليّة لم نره في تونس إلّا لدفنه فيها    هذه تشكيلة النجم الرياضي الساحلي أمام الهلال السعودي    وزير التجارة: أسعار عدد من المنتوجات الفلاحية ستتراجع بشكل ملموس في رمضان    فريانة: الاعتداء على مقرّي منطقة الأمن والحرس الوطنيين احتجاجا على مقتل أحد المهربين    قياديون في ائتلاف ''قادرون'' يدقون نواقيس الخطر حيال تهديدات للمسار الانتخابي ولقطاعات إنتاجية    عقب انسحابه من رابطة الأبطال..تراجع كبير لأسهم جوفنتس في البورصة    حجز كمّيات من مستلزمات التّحاليل المخبرية غير المطابقة للتّراتيب الجاري بها العمل بجهة بنزرت    تونس: تسجيل 60 الف حالة اصابة بمرض الزهايمر خلال سنة 2018    كيف تتبعين حمية الكيتو لخسارة الوزن ؟    خلّصي طفلك من الحازوقة (الشهيقة) بهذه الطرق!    عمر الباهي ل”الشاهد”: التخفيض في أسعار الزيت والماء والدواجن والتمور خلال رمضان    بعد أن تمّ اختيارها عاصمة للصّحافة الدُوليّة..تونس تصنع الإستثناء في التصنيف العالمي لحرية الصحافة    تعيينات حكام الجولة 20: الأولى لخالد قويدر في الرابطة الأولى وقيراط لقمة أسفل الترتيب    سجنان.. ارتفاع عدد حالات التسمم بمدرسة واد العود    الشروع في تركيز الهياكل المكلفة بتنفيذ البرنامج الوطني لمكافحة العدوى والمقاومة الحيويّة بالوسط الاستشفائي    برج العامري.. حجز بضاعة مهربة بقيمة 300 ألف دينار    الخلبوسي يشدد على أهمية التنسيق مع المؤسسات البحثية للوقوف على مشاغلها    تونس وصندوق النقد الدولي: إتفاق حول المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الإقتصادي    جندوبة.. تزامن مهرجان "أصالة وتراث" مع الدورة 19 لتظاهرة المشي للجميع    اشتباكات حول قاعدة "تمنهنت" الجوية في جنوب ليبيا بعد تعرضها لهجوم    أخبار النادي الافريقي.. زفونكا يضبط قائمة المغادرين.. ويطالب بالإستعداد للميركاتو    عاجل/في نشرة متابعة: الرصد الجوي يحذر..وهذه التفاصيل..    بعد أن انقذه واستمات في الدفاع عليه.. وديع الجريء يكافئ السعيداني والنادي البنزرتي    اعلان حداد عام في ليبيا لمدّة 3 أيّام    سفارة تركيا بتونس تتفاعل مع «الشروق»    تجدّد الاحتقان بفريانة بعد وفاة مهرّب في مطاردة    مقتل 29 سائحا ألمانيا في انقلاب حافلة في البرتغال    بسبب مسلسل مشاعر ... معركة بين قناة «قرطاج +» والشروق الجزائرية    بصدد الإنجاز ..مهرجان السينما التونسية في 5 ولايات    مطار قرطاج : الإيقاع بمغربي إبتلع 83 كبسولة ''زطلة''    القيروان: إلقاء القبض على 03 أشخاص من أجل الإعتداء بالعنف الشديد باستعمال آلة حادة    زلزال يضرب تايوان ويهز مباني العاصمة    الشاهد والطبوبي يستعرضان عدة ملفات اجتماعية    بالفيديو: منيرة حمدي : ناصيف زيتون قال أنا و نور الدين الباجي نكرة موش معروفين مايتحطوش معايا فرد مستوى    الميناء التجاري بسوسة ... تحسن في المردودية رغم اهتراء البنية التحتية    الزمن يقسو على الفنانة رغدة.. شاهد صدمة الجمهور بأحدث إطلالاتها    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الخميس 18 أفريل 2019    بين الاحتفالية والنضج السياسي .. شعارات «دخلات» الباك سبور تعكس هواجس الأجيال الصاعدة    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج    عاصفة رعدية تقتل العشرات في الهند    أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم: أمهات البشاعة وعقاب الزمان وعلامات الساعة    الاعلان عن موعد شهر رمضان فلكيا    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العرب ما بين أقصى 2000 وأقصى 2009 القدس تنادينا.. ألا من مجيب؟
نشر في الفجر نيوز يوم 29 - 09 - 2009

بسم الله الرحمن الرحيم"الخميس 28-9-2000".. رئيس الوزراء الإسرائيلي (آنذاك) إريل شارون يقتحم المسجد الأقصى في حماية أكثر من ثلاثة آلاف جندي مدججين بالسلاح".
خبر عاجل تصدر كافة شاشات الفضائيات، فأثار حنق وغضب المسلمين في أرجاء العالم، لتشتعل المسيرات والمظاهرات المنددة، وجرى استدعاء للسفراء وإرسال إنذارات للقنصليات الإسرائيلية، وعُقدت قمة عربية طارئة، واندلعت انتفاضة الأقصى التي استمرت لعدة سنوات.
"الأحد 27-9-2009".. اليوم، وبعد مرور تسع سنوات يُعيد التاريخ نفسه مع بعض التغيير، فمئات الإسرائيليين من الجماعات اليهودية المتطرفة تُدنس باحات المسجد الأقصى تحت حراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية.
بل وتمادت قوات الشرطة لتطلق النيران والغازات المسيلة للدموع صوب المصلين، وتصيب 16 فلسطينيا بينهم أطفال ونساء، من بينهم حالات وُصفت بالخطيرة، في ظل حالة من الصمت المُطبق تنتاب الشارعين الإسلامي والعربي حتى كتابة هذا التقرير، فضلا عن التشرذم والانقسام الفلسطيني، بينما تتعالى صيحات الفلسطينيين من أجل انتفاضة جديدة ربما تكون أكثر عنفا وشراسة.
من 2000 إلى 2009
في عام 2000 كان التفاعل مع الأقصى واسعا في الشارع العربي وفرض نفسه وبقوة من خلال المظاهرات المنددة التي اجتاحت الدول العربية من المحيط إلى الخليج، ودعا المحتجون إلى دعم الانتفاضة بالعتاد، وتفعيل سلاح النفط، ووقف التطبيع مع إسرائيل، وقطع العلاقات مع دولة الاحتلال، وسحب السفراء العرب من تل أبيب، وهو ما أحرج الأنظمة العربية التي سارعت بعد شهر من اقتحام الأقصى إلى عقد قمة عربية طارئة اكتفت بشجب واستنكار حادثة الاقتحام، وأشادت بالانتفاضة ودعمتها بصندوق مالي بقيمة مليار دولار، مع التلويح بقطع العلاقات العربية مع إسرائيل، ووقف مسار المفاوضات متعددة الأطراف، والعمل على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المحاكم الدولية.
واستعادت انتفاضة الأقصى جوانب منسية في المجتمع العربي، فطفت على السطح دعوات مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وشهد الشارع العربي عودة الأغنية الوطنية وشعر المقاومة وامتلأت الفضائيات العربية بمواد غزيرة عن الانتفاضة احتلت المساحة الأكبر في نشرات الأخبار والبرامج.
أما في 2009 فتغير المشهد وتراجع الاهتمام بالمسجد الأقصى ليحتل المرتبة الأخيرة في الكثير من نشرات الأخبار على الفضائيات العربية، وتقاعس الشارع العربي حتى كتابة هذا التقرير، ولفه صمتٌ مُريب بالرغم من أن عمليات تهويد مدينة القدس المحتلة منذ حرب يونيو 1967 في تزايد، ولم تتوقف أنياب الحفريات تحت المسجد الأقصى مما يعرضه للانهيار في أي وقت.
وحتى نداء العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لجعل الجمعة الأولى من شهر رمضان الماضي يوما للتضامن مع الأقصى، لم يجد صدى يذكر في الشارع العربي والإسلامي.
80 محاولة اقتحام
مؤخرا كشف تقرير صادر عن "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" أن إسرائيل نفذت منذ احتلالها الشطر الشرقي من القدس سلسلة حفريات قارب عددها على الثلاثين، شملت شق أنفاق وأعمال هدم نال أكثرها من المسجد الأقصى.
وجاء في التقرير، أنه عقب احتلال القدس وحتى تسعينيات القرن الماضي، أجرت إسرائيل أكثر من 12 عملية من الحفريات والأنفاق وأعمال هدم، كان معظمها أسفل المسجد.
وما بين 2004 و2009 لم تتوقف الحفريات، وإن كانت قد أخذت نوعا من السرية؛ حيث تم الكشف عن أكثر من 15 حفرية ونفقا وأعمال هدم، كان آخرها محاولات إسرائيلية لحفر نفق جديد يسار مسجد عين سلوان جنوبي الأقصى، بتمويل جمعية "إلعاد" الاستيطانية.
وبالرغم من الكشف عن وجود 80 محاولة لاقتحام المسجد الأقصى من قبل المجموعات اليهودية المتطرفة المدعومة من سلطات الاحتلال، فإن الشارع العربي والإسلامي والموقف الرسمي العربي لم يخرج عن صمته.
وإن كان الشارع العربي قبل تسع سنوات قد هب في مسيرات غضب واحتجاجات عفوية للدفاع عن الأقصى، فإنه يتم اليوم استجداء تحرك المسلمين من أجل مسرى نبيهم من جديد؛ حيث طالبت أصوات فلسطينية عديدة العلماء والأئمة والمثقفين بالدعوة إلى هبة جماهيرية سريعة لحماية الأقصى ومواجهة ما يتعرض له والوقوف عند واجباتهم ومسئولياتهم تجاه قبلة المسلمين الأولى، والتحرك العاجل لإنقاذ الأقصى وأهله المرابطين، محذرة من انعكاسات ما يجري على كافة الصُعد.
أين العرب؟!
مقارنة بين الأمس واليوم تساءل عكرمة صبري رئيس اللجنة العليا للمقدسات الإسلامية في القدس المحتلة بحسرة عن جموع الجماهير العربية والإسلامية التي انتفضت قبل تسع سنوات تدافع عن المسجد الأقصى، وتنتحب على تدنيسه وترفض بأعلى صوتها المساس به... وقال صبري : إن "ما يجري اليوم من صمت عربي وإسلامي يبعث على الأسى والحزن الدفين"، وتساءل مستنكرا: "ما الذي تنتظره الأمة الإسلامية والعربية والحكام والزعماء.. هل ينتظرون خبرا عاجلا بأن المسجد الأقصى انهار ليتحركوا ويشجبوا.. هم اليوم عزفوا حتى عن التنديد وخط بيانات الشجب وكأن الأقصى في كوكب آخر، متناسين أنه قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم".
وبالرغم من أن صبري لا يعول كثيرا على العرب والمسلمين متوقعا مزيدا من الصمت المطبق، فإنه شدد على أن "الفلسطينيين سيذودون عن الأقصى بما أوتوا من قوة وإرادة ولو دفعوا حياتهم ثمنا لذلك".
وأردف: أن "اقتحام اليوم يتزامن مع الذكرى التاسعة لاقتحام شارون المسجد الأقصى عام 2000.. الآلاف من الشهداء والجرحى سقطوا في سبيل الدفاع عن أقصاهم وقدسهم والفلسطينيون قادرون اليوم أيضا على حماية مقدساتهم ولن يتركوا الأقصى وحيدا.. ولو دفعوا أرواحهم ثمنا لذلك"... ولم يستبعد صبري اندلاع انتفاضة جديدة، قائلا: "إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في القدس وتسعى لتقسيم المسجد الأقصى، وهو ما سيرفضه الفلسطينيون، فالأقصى واحد للمسلمين ولن يكون لليهود حق فيه".
تحرير الأقصى لا يتم إلا بالمقاومة
ومن حقنا استخدام كافة الوسائل لحمايته
وقد طالب الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، برلمانات العالم الدولي والعربي والإسلامي والمؤسسات الدولية والأمم المتحدة بضرورة حماية المدينة المقدسة وضمان حرية العبادة للمسلمين في المسجد الأقصى "من الانتهاكات الإسرائيلية المنافية لجميع الأعراف والقوانين الدولية".
وقال : "في ذكرى اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة التي اندلعت في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) من عام 200 يؤكد شعبنا الفلسطيني من جديد أنه صاحب الرسالة والأمين على مقدسات الأمة الإسلامية في فلسطين والمدافع الأول عن كرامة شعوبنا العربية والإسلامية، ففي فجر هذا اليوم المبارك كانت جماهيرنا الفلسطينية في أكناف بيت المقدس تطرد المحتلين من المسجد الأقصى وتدافع عن باحته مدعوة من أحرار الأمة في الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948".
وحمّل بحر حكومة الاحتلال نتائج أفعالها وجرائمها وتدنيسها للمسجد الأقصى، محذراً من مغبة المساس به، وحيا في الوقت ذاته أبناء الشعب الفلسطيني في مدينة القدس "ودفاعهم الشجاع والبطولي عن المسجد الأقصى"، ودعا من استطاع من فلسطيني الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية للمرابطة في المسجد الأقصى وتحصينه والدفاع عنه من هجمات المستوطنين اليهود.
كما دعا أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان للنفير العام في الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة ومخيمات الشتات في مسيرات جماهيرية حاشده تنديا بالاعتداءات الإسرائيلية ضد القدس.
وقال بحر: "إن تحرير المسجد الأقصى لا يتم إلا بالمقاومة، وإن طريق المفاوضات العبثية التي يقودها محمود عباس وزمرته لا يوقف الاعتداءات ولا يحرر المسجد الأقصى، وإن هذا الاعتداء ما كان أن يتم لولا اللقاء العبثي الذي عقده عباس مع نتياهو والذي شجع الاحتلال في مواصلة اعتداءاته إلى جانب التنسيق الأمني في الضفة الغربية ومطاردة المقاومة ومنعها من الدفاع عن المسجد الأقصى"... ودعا النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني دول العالم العربي والإسلامي إلى ضرورة التحرك العاجل على كافة المستويات الرسمية والأممية لحماية المسجد الأقصى ومدينة القدس من الخطر المحدق الذي يتربص بها من الاعتداءات الإسرائيلية المبرمجة والتي تستهدف تهويد تلك المدينة المقدسة.
*********
بيان من الإخوان المسلمين بخصوص
اقتحام الصهاينة للمسجد الأقصى
لم تكن عملية اقتحام مجموعة من المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى بالأمس سوى حلقة فى سلسلة من عمليات الاعتداء على الحرم القدسى منذ سقوطه فى يد الصهاينة عام 1967 .
فما حدث بالأمس لم يكن مجرد تحرك عشوائى لمجموعة من المتطرفين ولكنه سياسة منتظمة لسلطات الاحتلال التى تحمى اليهود الذين يدنسون المسجد الأقصى وتعتقل وتضرب وتصيب المقدسيين الذين يتصدون للمعتدين .
ومنذ احتلال القدس، والكيان الصهيونى يعمل بدأب على تهويد المدينة بكاملها وطرد سكانها العرب من المسلمين والمسيحيين وتغيير كافة معالمها الإسلامية التاريخية، ويبقى المسجد الأقصى المعلم الأبرز الذى يسعون لإزالته وإقامة هيكلهم المزعوم محله، وقد سبق أن أضرموا النار فيه عام 1969 واستولوا على حائط البراق وحولوه إلى حائط المبكى، ثم بدأوا فى حفر الأنفاق تحت جدار المسجد الأقصى لينهار من تلقاء نفسه.
ومما يشجع الصهاينة على الاستمرار فى العدوان تقاعس الحكومات العربية والإسلامية عن القيام بواجبها فى الدفاع عن الأقصى واسترداد الأرض المحتلة، بل نجد بعض تلك الحكومات والمسئولين فيها يسارعون للارتماء فى أحضان الصهاينة والمشاركة فى تنفيذ مخططاتهم ضد الأمة العربية والإسلامية .
وليس بمستغرب أن تتم عملية تدنيس المسجد الأقصى بعد أيام من اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية برئيس وزراء الكيان الصهيونى برعاية أمريكية لينكشف زيف دعاوى التسوية وأوهام السلام المزعوم .
إننا ندعو الشعوب والحكومات العربية والإسلامية للقيام بمسئولياتها وواجبها أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام الأمة والتاريخ لردع الصهاينة ووقف غيهم وعدوانهم.
وندعو علماء الأمة ومفكريها لاستنهاض قوى الأمة والعمل بجد وروية لمواجهة مخططات الصهاينة .
ونذكر كل عربى ومسلم بواجبه تجاه القدس وفلسطين مهما تقاعس المتقاعسون وتخاذل المتخاذلون .
ونوجه التحية لأهل فلسطين الصامدين المرابطين المدافعين عن الأقصى وعن تراب وطنهم .
ونؤكد أن الأمة العربية والإسلامية لن تنسى فلسطين، ولن تنسى القدس والمسجد الأقصى وستظل متمسكة بحقها الذى لا ينازع فى عودة فلسطين السليبة إلى أهلها، ولا يجب أن يكون استسلام الحكومات وقلة حيلة الشعوب مدعاة لليأس أو القنوط فحتما سيزول الباطل ويندحر الاحتلال فتلك سنة الله فى الكون، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
الإخوان المسلمون
القاهرة فى : 9 من شوال 1430ه - 28 من سبتمبر 2009م
*********
نداء ودعاء
يدعو الإخوان المسلمون جميع المسلمين فى أنحاء الدنيا إلى قيام ليلة الخميس القادم وصيام نهاره وصلاة العشاء فى أقرب مسجد والقنوت والدعاء على الظالمين والصهاينة المجرمين أن يرينا الله فيهم آيات وأن يربط على القلوب ويتثبت الأقدام ويعجل بنصر الله لإخواننا فى أرض الرباط (أرض فلسطين)
*********
المرشد العام وحديث من القلب
نحن وفلسطين
مع مطلع دعوة الإخوان المسلمين؛ أدرك الإخوان خطورة المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني على الإسلام والمسلمين.
ومع بواكير حركة المقاومة الفلسطينية في ثلاثينيات القرن الميلادي المنصرم؛ وقف الإخوان مع الشعب الفلسطيني، وتبرعوا لمساندتهم بالمال وبكل المستطاع، ووظَّفوا جهودهم للتوعية بالخطر الصهيوني.
وعندما بدأ التنفيذ العملي لولادة الدولة الصهيونية؛ كانت كتائب الإخوان المسلمين تتدفق على الأرض المقدسة للدفاع عن الوجود العربي والإسلامي والفلسطيني على أرض فلسطين، وسطَّر الإخوان آيات الفخر بجهادهم مع الشعب الفلسطيني ضد الغزاة المحتلين؛ مما شهد به جميع المراقبين والمؤرخين.
وعندما اكتملت المؤامرة على فلسطين؛ دفع الإمام الشهيد مؤسس الجماعة حسن البنا حياته ثمنًا لتواطؤ حكومة الأقلية السعدية المصرية مع الإنجليز لترسيخ الوجود الصهيوني، ودفع الإخوان جميعًا شهورًا من عمرهم، بل وسنوات داخل السجون تحت سياط التعذيب، بل كان قرار حل الجماعة المجاهدة مطلوبًا للتمكين للعدو الصهيوني على أرض فلسطين، وعاش الإخوان بعد ذلك عقودًا طويلة، ومعهم الشعب العربي تحت حكم العسكريين والثوريين والملكيين الذين كان سكوتهم وصمتهم، مقابل بقائهم في الحكم أكثر من خمسة عقود؛ حتى رسَّخ الصهاينة أقدامهم، وأقاموا مشروعًا نوويًّا، وتوسعوا خلال حروبهم التي خسرتها النظم العربية العاجزة، وبات هَمُّ العرب مجرد إزالة آثار العدوان الصهيوني على مصر وسوريا والأردن، وليس استعادة فلسطين وتحرير القدس، واستعادة المقدسات السليبة؛ كالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
أيها الإخوان المسلمون..
- لماذا قدمنا كل تلك التضحيات من أجل فلسطين؟
- ولماذا نستمر في الدفاع عن حقوق المسلمين العرب والفلسطينيين في أرض فلسطين؟
باختصارٍ شديدٍ؛ لأن هذا هو واجبنا الشرعي، ودورنا الوطني، ومهمتنا القومية.
ولأن المشروع الصهيوني وامتداداته الإقليمية والعالمية هو نقيض المشروع الإسلامي الذي تحمله جماعة الإخوان المسلمين.
ولأن حريتنا وكرامتنا ونهضتنا كأمة عربية وإسلامية؛ لا يمكن أن تتحقق في ظل هذا الوجود الاستعماري الصهيوني الذي هو شوكة في قلب الأمة العربية والإسلامية، يستنزف دماءها، ويهدر طاقاتها، ويعوق نهضتها.
لكل ذلك ولنداء الفطرة الإنسانية التي توجب نجدة المظلوم، ولنداء الواجب الشرعي الذي تفرضه الآية الكريمة ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)﴾ (النساء).
ولما قرره كافة علماء المسلمين من واجب الجهاد لاسترداد أرض الإسلام من أيدى المغتصبين، وللتصدي لكل المؤامرات الرامية إلى إذلال الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وفرض شروط مهينة عليهم للصلح أو التهدئة وما هو إلا استسلام مهين.
لذلك كله.. قدَّم الإخوان طوال ثلاثة أرباع القرن كل تلك التضحيات التي تهون في سبيل القيام بالواجب الشرعي، وما زالوا يقدمون كل غالٍ ونفيس في مواجهة الظلم والقهر، وسيظلون على عهدهم مع الله عز وجل ثابتين على موقفهم الواضح ضد الظلم والطغيان وضد الاستعمار والتطبيع مع العدو، وضد الديكتاتورية والاستبداد؛ حتى تتحقق آمال الأمة في تحرير فلسطين كل فلسطين، واسترداد المسجد الأقصى السليب؛ ولعلنا نلحظ في هذه الأيام اشتداد الحملة الشرسة ضد الإخوان الذين يحاولون دعم إخوانهم في فلسطين بكل الوسائل المتاحة.
ومن ثمَّ على كل أخ مسلم وكل أسرة مسلمة وكل الأمة الإسلامية بكافة طوائفها؛ أن تقف بجوار الحق السليب في فلسطين ب:
- الدعاء إلى الله عزَّ وجلَّ.
- والتوعية بالقضية الفلسطينية.
- ودعم صمود الشعب الفلسطيني.
- والتبرع لأهلنا في فلسطين.
- والوقوف ضد المخططات الاستسلامية، وفضحها أمام الرأي العام، ومخاطبة الرأي العام العالمي؛ لاستمالة كل الأحرار لجانب الحق الفلسطيني، وحشد المسلمين في كل مكان لنصرة الأقصى والقدس وفلسطين، ومقاومة الديكتاتورية والاستبداد والفساد في بلاد العرب والمسلمين، ومقاومة كل محاولات فرض التطبيع على الشعوب العربية والإسلامية، ومقاطعة الوجود الصهيوني في أي مكان، وطرد هؤلاء خارج الحدود... والله أكبر ولله الحمد، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء)..
*********
عين على الأقصى

أولاً: تطوّر فكرة الوجود اليهودي في المسجد الأقصى:
مثّلت فكرة الوجود اليهوديّ في القدس هاجساً لدى العقل الصهيونيّ منذ نشأته، فهو ظلّ يُحاول على الدوام ومنذ أيّامه الأولى مروراً بإنشاء دولته وسيطرته على كامل القدس وحتى اليوم أن يُثبت أنّ اليهود أصحاب حقٍّ في هذه المدينة وأنّهم كانوا موجودين فيها وكان لهم فيها مقدّسات لا تقلّ أهميّة عن المقدّسات القائمة فيها اليوم للمسلمين والمسيحيّين، بل ويُحاول أن يثبت أنه صاحب "الحق الحصري" فيها وأن مقدسات الآخرين، وبخاصة المسلمين، لا تعدو كونها إحلالاً مكان مُقدّسه الأصيل.
الرواية التوراتية للتاريخ تقول إن الوجود اليهودي في المدينة بدأ بسيدنا داوود والمملكتين من بعده، وأنه بعد سقوط المملكتين عاد الوجود اليهودي بشكلٍ متقطع وبسلطة سياسية تتفاوت من عهدٍ إلى عهد. ويُجمع المؤرّخون أنّ الوجود اليهوديّ في مدينة القدس انتهى بقمع الإمبراطور الرومانيّ هادريان للثورة اليهوديّة الثانية عام 132م، وقد انقطع الوجود البشري والدينيّ لليهود في المدينة منذ ذلك التاريخ وحتى منتصف القرن السادس عشر، عندما هاجرت مجموعةٌ من يهود الأندلس إلى القدس هرباً من اضطهاد الملوك الإسبان، وابتدعت هذه المجموعة فكرة تقديس حائط البراق أو الحائط الغربيّ للمسجد الأقصى.
تطور الموقف السياسي:
وطوال ثلاثة قرون ظلّ حائط البراق مركزَ النشاطات الدينيّة اليهوديّة في القدس، ومحور اهتمام المتدّينين اليهود، إلى أن ظهرت الصهيونيّة اليهوديّة في منتصف القرن التاسع عشر، وتبنّت الأفكار اليهوديّة الرومنسيّة المنادية بالعودة إلى "أرض الميعاد"، وإحياء ارتباط الشعب اليهوديّ بمدينة القدس، وإعادة بناء ما يُسمّى ب"هيكل سليمان". عندها تحوّل الاهتمام الصهيونيّ واليهوديّ من الحائط الغربيّ إلى المدينة بكاملها، كمدينةٍ مقدّسة لليهود بما فيها المسجد الأقصى المبارك. وقد بقيت الصهيونيّة تُداعب مشاعر اليهود حول العالم بهذه الوعود حتى عام 1967م، عندما أكمل الصهاينة سيطرتهم على الجزء الشرقيّ من المدينة، وأصبح المسجد الأقصى في قبضتهم، وكان عليهم أن يواجهوا الواقع، ويوازنوا بين الأحلام التي وعدوا بتحقيقها، وبين قدرتهم الفعليّة على تحقيق تلك الأحلام.
تحت تأثير صدمة الصهاينة بانتصارهم الساحق والسهل في عام 1967م، وبدافع حرصهم على الحفاظ على المكتسبات العملاقة الناتجة عنه، اختار القائمون على المشروع الصهيونيّ حينها أن يعملوا بكل الطرق على تثبيت سيطرتهم على الأرض التي احتلّوها بدلاً من أن يخوضوا مواجهةً غير معروفة العواقب مع أهلها، لذا فقد حافظوا على الوضع القائم في المسجد الأقصى ومنعوا اليهود من دخوله، وركّزوا بدلاً من ذلك على مشاريع الاستيطان، وإثبات "الحقّ اليهوديّ" في الأرض التي احتلّت من خلال جهود البحث عن الهيكل. بالفعل شكّلت حكومة الاحتلال عام 1967م بعثةً ضخمةً من علماء الآثار برئاسة "بنيامين مزار"؛ للبحث عن آثار الهيكل تحت المسجد الأقصى، ومنحت الحكومة هذه البعثة صلاحيّاتٍ واسعة وتمويلاً ضخماً، على أمل كشف آثار الهيكل اليهوديّ، لكنّ هذه البعثة -وبعد ما يُقارب 30 عاماً من العمل- أعلنت عجزها عن العثور على أيّ أثرٍ يهوديٍّ من أيّ نوع تحت المسجد الأقصى، وفيما نعتقد فإنّ هذا الإعلان مثّل صدمةً حقيقيّة للصهاينة، لأنّ الكثير منهم كانوا يعتقدون حقّاً بوجود الهيكل في هذا المكان، ومثّل هذا الاعتقاد في حينه مصدراً للاطمئنان بالنّسبة للقائمين على المشروع الصهيونيّ ولسكّان المدينة اليهود.
وفي محاولةٍ للهروب إلى الأمام قرّر القائمون على المشروع الصهيونيّ خلق "أورشليم المقدّسة" بأنفسهم إن لم تكن موجودة، وذلك من خلال مسارين أساسيّين، هما: تثبيت "حقّ اليهود بالصلاة في جبل الهيكل"، وخلق آثار "أورشليم المقدّسة" في هذا الجبل، كما وردت في الروايات التوراتيّة والتلموديّة.
تطور الموقف الديني:
لتنفيذ هذا المشروع بالسرعة المطلوبة، كان لا بدّ من تغيّر الموقف الدينيّ اليهوديّ التقليديّ الذي تبنّته الغالبيّة العظمى من الحاخامات اليهود منذ عام 1967م والقاضي بتحريم دخول اليهود إلى "جبل الهيكل". وبعد أن كانت مسألة "حقّ اليهود في الصلاة في جبل الهيكل" دعوةً تحملها مجموعةٌ صغيرةٌ من الحاخامات المتموّلين من أثرياء الولايات المتّحدة، تحوّلت هذه المسألة -وبشكلٍ متلازمٍ مع التحوّل الذي طرأ على المشروع الصهيونيّ- إلى تيّارٍ سريع النموّ في صفوف المتديّنين اليهود أصبح يضمّ في عام 2001 عدداً كبير من النشطاء والحاخامات بينهم 11 من الحاخامات الكبار في دولة الاحتلال.
ورغم خيبة الأمل التي تعرّض لها مناصرو هذا التيّار عام 2005 إثر فشل تحقيق نبوءة بناء الهيكل في ذلك العام، وإثر تجديد الحاخاميّة الرسميّة الإسرائيليّة لمنع الدخول إلى "جبل الهيكل"، إلا أنّ أعداد الحاخامات المنضوين تحت لوائه ظلّت تتزايد بشكلٍ سريع، وقد شهد العام 2007 وحده انضمام 5 من أبرز حاخامات دولة الاحتلال وأكثرهم تأثيراً إلى تيّار المنادين ب"حق اليهود بالصلاة في جبل الهيكل". في الوقت ذاته، أصبحت نشاطات مناصري هذا التيار على الأرض أكثر تنظيماً وعدوانيّة، وهذا التغيّر السريع في موقف المتديّنين اليهود يقودنا إلى الاستنتاج بأنّ الفتوى الدينية تابعةٌ ومتماهية مع الموقف السياسي الصهيوني وتطوراته، وأن الشريعة اليهوديّة لم تكن العائق الحقيقيّ الذي منع دولة الاحتلال من إدخال اليهود إلى المسجد الأقصى أو من هدمه منذ عام 1967م وحتى اليوم.
تطور الموقف القانوني:
ولمّا كان موقف القانون الإسرائيليّ لجهة منع اليهود من دخول "جبل الهيكل" مشابهاً للموقف الديني اليهوديّ السائد كان لا بدّ من تغييره هو الآخر، لكنّ ذلك لم يكن ممكناً عن طريق برلمان الاحتلال الذي شرّع بالأصل قوانين المنع، لأنّ إقرار قانونٍ يسمح لليهود بدخول المسجد الأقصى في البرلمان سيُثير ضجّةً واسعة ويستثير العديد من ردود الفعل الغاضبة، لذا لجأ المتطرفون اليهود بناءً على ترتيب ضمني مع القيادة السياسية للاحتلال إلى "المحكمة العليا"، التي كانت ترفض التدخّل في هذا الموضوع منذ عام 1967م.
في عام 1993 كسرت المحكمة العليا للمرّة الأولى الحظر المفروض على دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، معتبرةً أنّ دخولهم إلى "جبل الهيكل" يقع تحت بند حريّة العبادة التي تكفلها قوانين دولة الاحتلال لكلّ سكّانها، لكنّ قرار المحكمة هذا بقي مجمّداً حتى عام 2003، حينما أعادت المحكمة تأكيدها على "حقّ اليهود بالدخول إلى جبل الهيكل". بعدها بعامين، وتحديداً في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2005 طوّرت المحكمة قرارها هذا لتسمح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى وليس فقط بالدخول إليه، وهي تنظر اليوم في دعاوى متتالية يُقدّمها المتطرّفون اليهود للسماح لهم بتقديم القرابين في "جبل الهيكل"، وليس هناك ما يمنع المحكمة من الموافقة على ذلك في المستقبل القريب، فتسلسل الأحداث السابق يثبت أنّها ليست سوى أداةً في يد السلطة السياسيّة توافقها في المنع إن منعت كما كان الحال في النصف الثاني من القرن الماضي، وتوافقها في السماح إن سمحت، كما هو الحال منذ عام 2003 وحتى اليوم.
ثانياً: الحفريات في المسجد الأقصى ومحيطه:
ترافقت كلّ هذه التغييرات السياسيّة والدينيّة والقانونيّة الهادفة إلى الوصول إلى "أورشليم المقدّسة" مع تسارعٍ محمومٍ لإجراءات التهويد على الأرض، وتطوّرٍ جديد في الجهات التي تنفذ أعمال الحفر والبناء، فسلطة الآثار أصبحت توكل أعمال البناء للجمعيات المتطرفة الداعية لبناء الهيكل، مثل "جمعية الحفاظ على تراث الحائط الغربي" بعد أن كانت توكل هذه الأعمال لبعثة علميةٍ متخصصة من الجامعة العبرية، وأصبحت هذه المواقع تفتتح للجمهور تحت اسم وزارة السياحة.
اعتداءات المحتل في 42 سنة
كشف تقرير صادر عن مكتب الجيل للصحافة بالتعاون مع مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن إسرائيل نفذت منذ احتلالها لمدينة القدس الشرقية سنة 1967 سلسلة حفريات قارب عددها الثلاثين، شملت شق أنفاق وأعمال هدم نال أكثرها من المسجد الأقصى المبارك، وعرضته لخطر الانهيار.
ومنذ سنة 2004 وحتى 2009 لم تتوقف الحفريات، وإن أخذت نوعا من السرية؛ حيث تم الكشف عن أكثر من 15 حفرية ونفقا وأعمال هدم، كان آخرها ما كشفت عنه مؤسسة الأقصى للوقف والتراث يوم 5-2-2009 من محاولات إسرائيلية لحفر نفق جديد يسار مسجد عين سلوان جنوبي المسجد الأقصى، بتمويل جمعية "إلعاد" الاستيطانية.
وفيما يلي سرد لأبرز الحفريات وأعمال الهدم الإسرائيلية في القدس منذ سنة 1967:
1- هدم حي المغاربة:
مستخدمة الجرافات، هدمت إسرائيل حي المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية الغربية، وكان هذا الحي، الذي يضم مسجدين و135 منزلا، يشكل حصنا منيعا للمسجد، وهو ملاصق لحائط البراق، ويعد جزءا لا يتجزأ من المسجد.
وتحولت هذه المنطقة حاليا إلى ساحة كبيرة مبلطة يؤدي فيها اليهود طقوسا دينية عند حائط البراق (الذي يسمونه حائط المبكى)، كما يزور السياح الموقع الذي يضم موقفا للسيارات، ونقاط تفتيش ومراقبة أمنية.
2- حفريات جنوبي المسجد الأقصى (1967- 1968):
تمتد 70 م أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدسي، أي خلف المسجد الأقصى ومسجد النساء والمتحف الإسلامي والمئذنة الفخرية، ويصل عمق هذه الحفريات إلى 14م، وتشكل خطرا يهدد بتصدع الجدار الجنوبي ومبنى المسجد الأقصى له.
3- حفريات حارة شرف (1967- 1968):
استغل الإسرائيليون حالة الحارة العربية المهدمة منذ سنة 1948، وادعوا بعد احتلال القدس أنهم يملكونها، وقام فريق منهم بحفريات في هذه المنطقة حتى وصل إلى الطبقة الصخرية الأصلية، ولم يجد أية آثار سوى جزء صغير من جدار عريض ادعوا أنه يعود إلى تاريخ الملك حزقيا الذي يقولون إنه من نسل النبي داود.
بعد ذلك أنشأت بلدية القدس الإسرائيلية مساكن حجرية لا يمت تصميمها بأية صلة تاريخية إلى هذه الحارة، ويرتفع بعضها إلى علو كبير؛ للسيطرة على ساحات المسجد الأقصى من الجهة الغربية، ثم أسكنت فيها عائلات إسرائيلية.
4- حفريات جنوب غرب المسجد الأقصى (1969):
تمتد 80 م متجهة شمالا حتى باب المغاربة، مارة تحت مجموعة من الأبنية الإسلامية التابعة للزاوية الفخرية (مركز الإمام الشافعي وعددها 14) وقد تصدعت جميعا، ثم أزالتها سلطات الاحتلال بالجرافات وأجلت سكانها.
5- حفريات النفق الغربي (1970- 1988):
بدأت سنة 1970 وتوقفت سنة 1974 ثم استؤنفت عام 1975 واستمرت حتى أواخر سنة 1988، وامتد النفق من أسفل المحكمة الشرعية، وهي من أقدم الأبنية التاريخية بالقدس، ومر أسفل خمسة أبواب من أبواب المسجد الأقصى هي: السلسلة- المطهرة- القطانين- الحديد- باب علاء الدين البصيري، المسمى بباب المجلس الإسلامي.
ويمر كذلك تحت مجموعة من الأبنية التاريخية الدينية والحضارية، منها أربعة مساجد، ومئذنة قايتباي الأثرية، وسوق القطانين، وهو أقدم سوق أثري إسلامي بالقدس، وعدد من المدارس التاريخية، ومساكن يقطنها حوالي 3000 مقدسي.
ووصلت حفريات النفق إلى عمق يتراوح بين 11-14م تحت منسوب الأرض بطول حوالي 450م وارتفاع 2،5 م، ونتج عن هذه الحفريات تصدع عدد من الأبنية، منها الجامع العثماني، ورباط الكرد، والمدرسة الجوهرية، والمدرسة المنجكية وهي مقر المجلس الإسلامي، والزاوية الوفائية، وبيت الشهابي، ويمر النفق بآثار أموية وبيزنطية عبارة عن جدران وأقواس حجرية.
وأعلن الإسرائيليون سنة 1987 اكتشاف القناة التي كان قد اكتشفها قبلهم الجنرال الألماني كونراد تشيك في القرن ال19 بطول 80م، وقاموا بحفريات جديدة عند ملتقى طريق باب الغوانمة مع طريق المجاهدين، بهدف حفر فتحة رأسية ليدخلوا منها إلى القناة الرومانية والنفق، ولكن تصدى لهم المواطنون في القدس؛ مما اضطرهم إلى إغلاق الفتحة وإعادة الوضع السابق.
6- حفريات جنوب شرق المسجد الأقصى (1973- 1974):
تمتد على مسافة 80 م للشرق، وقد اخترقت الحائط الجنوبي للحرم القدسي، ووصلت إلى الأروقة السفلية للمسجد في أربعة مواقع هي:
أ- أسفل محراب المسجد بطول 20م إلى الداخل.
ب- أسفل جامع عمر، الجناح الجنوبي الشرقي للمسجد.
ج- أسفل الأبواب الثلاثة للأروقة الواقعة تحت المسجد.
د- أسفل الأروقة الجنوبية الشرقية للمسجد.
ووصلت أعماق هذه الحفريات إلى أكثر من 13م، وأصبحت تعرض الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى إلى خطر التصدع والانهيار.
7- حفريات باب العمود (1975):
قامت سلطة الآثار الإسرائيلية بالحفريات تحت باب العمود من الخارج، وكشفت عن باب السور القديم الذي يقع على عمق نحو خمسة أمتار تحت باب العمود الحالي، ثم وصلت الباب الحالي مع الساحة الأمامية الخارجية بجسر مسلح من أجل المرور من البلدة القديمة وإليها، وكل ما وجدته كان آثارا إسلامية لا تمت إلى الهيكل المزعوم بصلة.
8- حفريات قلعة باب الخليل (1975):
قامت سلطات الاحتلال بهذه الحفريات أسفل قلعة باب الخليل، ولم تجد أي أثر إسرائيلي.
9- حفريات منطقة النبي داود (1975):
وهي عبارة عن إعادة نظر في الحفريات التي تمت في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين، حتى يتأكد الإسرائيليون من النتائج التي تم التوصل إليها سنة 1940، وأطلق عليها في حينه "برج النبي داود".
10- إعادة فتح حفريات الكولونيل وارين (1981):
أعادت السلطات الإسرائيلية فتح النفق الذي اكتشفه الكولونيل وارين سنة 1867 فاعتصم المواطنون المقدسيون داخل النفق، ومنعوا السلطات من الاستمرار؛ حيث كانت تنوي إيصال هذا النفق إلى أسفل مبنى قبة الصخرة المشرفة، ثم تدخلت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس وأغلقت باب النفق بالخرسانة المسلحة.
11- حفريات باب الأسباط (1982):
أجرت السلطات حفريات في المساحة المحصورة بين باب الأسود على سور القدس، وباب الأسباط على جدار المسجد الأقصى الشمالي، رغم معارضة دائرة الأوقاف الإسلامية، وانتهت الحفريات سنة 1986، ولم يكتشف أي أثر إسرائيلي.
وفي سنة 1988 تم إنشاء مدرج ومقاعد حجرية في موقع الحفريات، كما تم إنشاء جدار حجري يفصل الساحة عن طريق المجاهدين.
12- الهيكل الصغير (1985):
بدأت إسرائيل في تنفيذ مشروع "الهيكل الصغير" في "رباط الكرد"، الجدار الغربي للأقصى، وقد أوقفته ثم عادت في استكماله مؤخرا.
حفريات وأعمال هدم سرية
13- هدم أجزاء من طريق باب المغاربة (ديسمبر 2004):
تم الكشف عن هدم أجزاء من طريق باب المغاربة والجدار الساند للطريق بسبب الحفريات الإسرائيلية تحت الطريق.
14- حفريات في منطقة حمام العين - القدس القديمة (سبتمبر 2005):
تم الكشف عن حفريات ملاصقة للمسجد الأقصى قرب باب السلسلة تقوم بها سلطة الآثار الإسرائيلية بالتعاون مع منظمة ناشطة في مجال تهويد القدس، وذلك فضلا عن وجود أنفاق جديدة متشعبة توصل إلى المسجد.
15- كنيس يهودي جديد و7 غرف (يناير 2006):
كشف الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، عن إقامة كنيس يهودي تحت حرم المسجد الأقصى، شارحا ذلك بصور فوتوغرافية وشريط فيديو ووثائق وخرائط مفصلة.
وتحدث عن قيام مصمم يدعى "الياف نحليئيلي" على مدار سبع سنوات بإقامة 7 غرف تحت حرم الأقصى؛ حيث ادعى أنه يمثل مراحل تاريخ الشعب الإسرائيلي.
16- نفق جديد في منطقة سلوان (أغسطس 2006):
تم الكشف عن نفق أرضي تحت مسجد عين سلوان والروضة المجاورة بعمق أكثر من 12 م جنوبي المسجد الأقصى، حيث تجرى الحفريات أسفل المسجد والروضة، وفي الجهة المقابلة لعين سلوان والمدخل الآخر تأكد حصول حفر لنفق آخر قريب من مجمع عين سلوان.
17- حفريات تؤدي إلى تصدعات في الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى (ديسمبر 2006):
تم كشف تصدعات خطيرة في الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى بسبب حفريات أسفله.
18- تواصل الحفريات في منطقة حمام العين (أكتوبر 2007):
تجري جمعية يهودية حفريات بواسطة سلطة الآثار في منطقة حمام العين نهاية شارع الواد في البلدة القديمة، تبعد أمتارا عن مدخل حائط البراق والجدار الغربي للمسجد الأقصى.
ويتجاوز عمق الحفريات 25م تحت الأرض، وبعرض يتجاوز 30م باتجاه جنوب شمال، وبطول لا يقل عن 40م باتجاه باب المطهرة، أحد أبواب المسجد الأقصى.
19- حفريات جديدة أقصى ساحة البراق "حارة المغاربة" (يناير 2007):
تقوم سلطات الآثار بحفريات واسعة في المنطقة أظهرت بشكل واضح آثارا لمبانٍ عربية وإسلامية كثيرة من حقب تاريخية مختلفة.
20- نفق جديد بين حي سلوان وأسفل المسجد الأقصى ( يناير 2007):
قامت جمعية "إلعاد" الإسرائيلية، وبواسطة سلطة الآثار، بحفر نفق جديد يبدأ من أسفل منطقة عين سلوان وتمر بمحاذاة مسجد عين سلوان وتحت أرض وقفية مسيحية، ويتجه شمالا باتجاه السور الجنوبي للمسجد الأقصى.
ومن المفترض أن يتواصل حفر هذا النفق مئات الأمتار حتى يصل إلى الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد أسفل مبنى المتحف الإسلامي الواقع داخل المسجد.
21- هدم طريق باب المغاربة وغرفتين من المسجد الأقصى ( فبراير 2007):
هدمت الجرافات الإسرائيلية طريق باب المغاربة وغرفتين من المسجد، وبدأت بأعمال حفرية كبيرة ومتواصلة أزالت خلالها أغلب الآثار العربية والإسلامية منذ الفترة الأموية إلى العثمانية، وما تزال هذه الحفريات مستمرة حتى اليوم.
22- حفريات وأعمال إنشائية ونفق تحت أرضي جنوبي المسجد الأقصى ( نوفمبر 2007):
جرى الكشف عن بداية أعمال حفرية وإنشائية تقوم بها إسرائيل قبالة باب المغاربة تبعد 50م فقط عن المسجد، وأمتارا معدودة عن سور القدس القديمة، وتحديدا في مدخل قرية سلوان.
وتتسبب هذه الأعمال الحفرية والإنشائية في اهتزازات أرضية، وهي تشكل تمهيدا لبناء مركز تجاري وسياحي يضم نفقا تحت الأرض يربط بين الموقع بساحة البراق وباب المغاربة.
23- نفق البراق - الغربي الجديد (نوفمبر 2007):
بدأت سلطة الآثار في حفر نفق جديد ملاصق للجدار الغربي للمسجد الأقصى بطول 200م يبدأ من ساحة البراق ويتجه نحو البلدة القديمة، ويمر تحت عشرات البيوت المقدسية ويهددها بالانهيار.
ويصل النفق الجديد إلى شارع الواد أسفل حمام العين، حيث تبني إسرائيل كنيسا يهوديا جديدا لا يبعد سوى 50م عن المسجد الأقصى.
24- نفق سلوان/ وادي حلوة (مطلع 2008):
تحفر جمعية "إلعاد" الاستيطانية نفقا جديدا في حي عين الحلوة في قرية سلوان، جنوبي المسجد الأقصى، وسيصل أسفل طريق باب المغاربة وساحة البراق... ويتسبب حفر هذا النفق في تصدعات في بيوت أهل سلوان وطوله أكثر من 600 م، وله تشعبات متعددة الجهات إلى أعلى وأسفل.
25- انهيار في ساحة المسجد الأقصى (فبراير 2008):
وقع انهيار في ساحة المسجد مقابل المدرسة الأشرفية بين بابي السلسلة والقطانين، وأدى إلى إحداث حفرة بطول مترين وعرض م ونصف وعمق م واحد، وحدث الانهيار بسبب الحفريات، وتسبب في تصدعات ببيوت المقدسيين الملاصقة للجدار الغربي للمسجد الأقصى.
26- حفريات تصل إلى منطقة المطهرة وباب السلسلة (10/3/2008):
عرضت مؤسسة الأقصى فيلما وثائقيا عن سلسلة حفريات إسرائيلية وأنفاق جديدة تمتد بين بابي السلسلة والمطهرة داخل حدود المسجد الأقصى.
27- تصدعات في بيوت المقدسيين على طول الجدار الغربي والجنوبي للمسجد الأقصى (يونيو 2008):
تسببت الحفريات على طول الجدار الغربي للمسجد الأقصى في تصدعات في بيوت المقدسيين وكذلك في بيوت بلدة سلوان بمحاذاة الجدار الجنوبي للمسجد.
28- مخطط لسلسلة كنس يهودية في منطقة حائط البراق (أغسطس 2008):
كشفت مؤسسة الأقصى عن خرائط ووثائق مفصلة توضح مخططات إسرائيلية لبناء واستحداث كنس يهودية، وإقامة جسر عسكري على طريق باب المغاربة - المسجد الأقصى.
29- انهيار مدرسة في مدخل سلوان (فبراير 2009):
تسببت الحفريات في انهيار في مدرسة للبنات بمدخل سلوان على بعد أمتار من الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى.
30- نفق جديد يسار مسجد عين سلوان (فبراير 2009):
تم الكشف عن نفق جديد جرى حفره يسار مسجد عين سلوان يهدد المسجد والمباني المجاورة بالانهيار
ثالثاً: الوجود اليهودي في ساحات الأقصى ومحيطه:
إضافةً إلى الحفريّات فإنّ الاحتلال حاول توسيع وجوده في ساحات ومحيط المسجد الأقصى بشكلٍ كبير:
مخطط السيطرة على الجزء الجنوبي الغربي للمسجد:
بعد منع ترميم طريق المغاربة وتركه ينهار في 15/2/2004، وتجديد منع ترميمه بعد انهياره وإقامة جسر خشبي مؤقت بدلاً منه، بدأ الاحتلال في شهر شباط/فبراير 2007 بهدم هذه الطريق لتوسيع مكان صلاة النساء اليهوديات أمام حائط البراق ليصل إلى أقصى الطرف الجنوبيّ للمسجد الأقصى، وأقرّ خطّة لبناء جسرٍ حديديّ مكانه بمسارٍ يصل مدخل ساحة البراق بباب المغاربة، وفي اعتقادنا أنّ الاحتلال يهدف من بناء هذا الجسر إلى تثبيت واقع دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، تمهيداً لمحاولة اقتسام الجزء الجنوبيّ الغربيّ من ساحات الأقصى وتخصيصه لصلاة اليهود، لكنّه في اعتقادنا لن يكتفي بذلك، بل سيسعى في المستقبل لبناء جسرٍ على الطراز "الهيروديانيّ" يصل بين الكنيس الموجود تحت حائط البراق "قنطرة ويلسون" وباب المغاربة مباشرة، ليُصبح الجزء الجنوبيّ الغربيّ من ساحات المسجد الأقصى جزءاً لا يتجزأ من المدينة اليهوديّة المقدّسة تحت المسجد الأقصى وفي محيطه.
وقد أعلنت بعض صحف الاحتلال في 13/4/2008 أنّ أحجار حائط البراق بدأت بالتفتّت، خصوصًا تلك الحجارة الواقعة في أعلى السور، أي أحجار مصلّى البراق، الذي يقع في أقصى الطرف الغربيّ للمسجد الأقصى. ويُمّهد هذا الإعلان في غالب الظنّ لإغلاق مسجد البراق، ومنع المصلّين من الوصول إليه، تمهيداً لتحويله إلى كنيسٍ يهوديّ أو موقعٍ أثريّ متصلٍ بالمدينة اليهوديّة المفترضة.
ولا بدّ أن نشير هنا إلى أنّ حفريّات الاحتلال في باب المغاربة مثّلت علامةً فارقة في تاريخ استهداف الاحتلال للمسجد الأقصى، فباب المغاربة هو أقرب نقطةٍ فوق الأرض إلى المسجد الأقصى يستهدفها الاحتلال في تاريخه، ورغم ذلك فقد اتّسمت ردود الفعل الشعبيّة والرسميّة على ذلك بضعفٍ وتشتّتٍ بالغين، الأمر الذي شكّل مؤشّراً إيجابيّاً للاحتلال، شجّعه على تسريع وتيرة مشروع المدينة المقدسة اليهودية بما فيه اقتسام المسجد، وهذا ما يظهر في تكثيفه لنشاط الحفريّات والبناء في المسجد الأقصى ومحيطه خلال الفترة التي يُغطّيها التقرير، وإن لم يُتدارك هذا الأمر بالسرعة اللازمة، فإنّ ميزان الربح والخسارة لدى الاحتلال سيختلّ، وستصبح منافع الاعتداء على المسجد الأقصى أكبر من مضارّه بالنسبة إليه، ما سيدفعه إلى تغيير الأسلوب البطيء الحذر الذي كان يتبناه حتى عهدٍ قريب، والذي كان السبب الرئيس وراء الفشل في تحقيق أحلام التهويد والسيطرة وتحقيق القدسية اليهودية في المدينة على مدار الأعوام الأربعين الماضية، إلى أسلوبٍ سريعٍ مباشرٍ يرسم الشكل النهائي ل"أورشليم المقدسة" كما يتبناها في أسرع وقتٍ ممكن.
مخطط السيطرة على محيط باب السلسلة غرب المسجد:
غير بعيد عن ساحة البراق كُشف في 10/1/2007 عن مخطط يُكمّل خطوة هدم طريق باب المغاربة، ويتمثل ببناء كنيس في حارة باب الواد غرب سوق القطّانين، أحد أبواب المسجد الأقصى، تحت اسم "خيمة اسحاق"، وذلك في مكان مبنى حمّام العين، الذي أنشأه الأمير تنكز الناصريّ خلال الفترة المملوكيّة سنة 737ه/1337م، ليبتلع إلى جنوب المبنى أرضاً تُسمّى البيّارة أو الحاكورة تتبع دائرة الأوقاف الإسلاميّة، ومن المفترض أن يتحول هذا المكان إلى معهدٍ دينيّ يهودي من 4 طوابق تعلوها قبّةٌ ضخمة، وبالتالي سيكون هذا البناء أعلى بكثير من كلّ المباني المحيطة، وسيُغطّي قبّة الصخرة بالكامل للناظر من جهة حارة الشرف "الحيّ اليهوديّ"، ومن الجهة الجنوبيّة الغربيّة للحيّ الإسلامي في البلدة القديمة.
وبالتوازي مع بدء بناء هذا الكنيس، كثّفت "جمعيّة الحفاظ على تراث الحائط الغربيّ" حفريّاتها الهادفة إلى إنشاء متحفٍ ضخم تحت حمّام العين والتي بدأت في الأساس عام 2004، كما بدأت بحفر نفقٍ يبلغ طوله حوالي 200 متر يصل بين المتحف والكنيس من جهة وبين معرض سلسلة الأجيال الموجود تحت ساحة البراق من جهةٍ أخرى، وإذا ما استمرّت هذه الحفريّات بشكلها الحاليّ فإنّ عدداً كبيراً من سكّان حارة باب الواد المقدسيّين سيُغادرونها إمّا بسبب أنّ منازلهم قد أصبحت آيلةً للسقوط، وإمّا بسبب اعتداءات المستوطنين المتمركزين في الكنيس عليهم أو حتى احتلالهم المباشر للمنازل أثناء غياب أصحابها. وإذا ما حصل ذلك بالفعل فإنّ الاحتلال يكون قد وسّع الحيّ اليهوديّ باتجاه الشمال ليصل إلى باب المطهرة على موازاة النصف الجنوبي من المسجد بكامله، وذلك على حساب الحيّ الإسلاميّ وسكّانه المقدسيّين. وإذا ما أنهى الاحتلال بناء كنيسه بالشكل الذي طرحه، يكون قد خطا خطوةً كبيرةً نحو فرض الطابع اليهوديّ على المسجد الأقصى وخصوصاً الجزء الغربيّ منه، لأنّ من ينظر من الجهة الغربيّة لن يرى قبّة الصخرة المعلم الإسلاميّ الأبرز للمدينة، بل سيرى كنيساً يهوديّاً هائل الحجم يُغطّي عليها.
مخطط السيطرة على مقبرة الرحمة شرق المسجد:
استكمال فرض الطابع الديني اليهودي على المسجد يتطلب بالضرورة إحداث تغييرٍ في محيطه من الجهات الأربع، ولما كان الصهاينة لا يملكون مرتكزاتٍ توراتية لبدء أعمال تنقيبٍ وحفر شرق المسجد، فقد استعاضوا عن ذلك بإجراءاتٍ أمنية وسيادية، فقد كانت سلطات الاحتلال قد أعلنت هذه المنطقة "متنزهاً قومياً" في عام 2005، وصادرت في منتصف عام 2008 أكثر من 800 متر مربّع من أراضي مقبرة باب الرحمة المُلاصقة للسور الشرقي للمسجد، وفي 16/7/2008 أدخلت عدداً من الجرّافات إلى هذا الجزء من المقبرة، فخلعت ودمّرت عدداً من القبور، وغطّت معظم المكان بالرمل الأحمر، وقد عدّ الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلاميّة في فلسطين المحتلّة هذا الأمر خطوةً أولى في مشروعٍ يهدف لتحويل المقبرة إلى حديقةٍ عامّة، وإقامة تلفريك يربط بينها وبين جبل الزيتون، لتكون بوابةً للقادمين من التجمعات الاستيطانية الهائلة شرق المدينة في مستوطنة "معاليه أدوميم" ومحيطها.
رابعاً: التدخّل المباشر في المسجد الأقصى:
تتّخذ تدخّلات دولة الاحتلال المباشرة في المسجد الأقصى شكلين أساسيّين؛ أوّلهما التدخّل في عمل إدارة الأوقاف التابعة للحكومة الأردنيّة والتي من المفترض أن تكون صاحبة الحقّ الحصري بالعمل في المسجد الأقصى، والثاني هو التدخل في حركة المصلين كماً ونوعاً واتجاهاً:
التدخل في عمل دائرة الأوقاف الإسلامية:
تمنع حكومة الاحتلال دائرة الأوقاف من إجراء أي ترميمٍ أو تأهيل في المسجد الأقصى دون الحصول على إذن سلطة الآثار التابعة لدولة الاحتلال، وخلال الفترة التي يُغطّيها تقريرنا منع الاحتلال إدارة الأوقاف من ترميم تشقّقاتٍ خطرة في الجدار الجنوبيّ للمسجد، كما منعها من إعادة تبليط المواقع التي حُفرت خلال مشروع إعادة تأهيل شبكة الكهرباء الرئيسة في المسجد الأقصى، مستنداً في ذلك إلى إعلان علماء الآثار اليهود عن اكتشاف آثارٍ تعود لعهد الهيكل الثاني في المكان، وفي ظنّنا فإنّ خطوة الاحتلال هذه هدفها وضع إدارة الأوقاف بين فكّي كمّاشة، فإمّا أن تقبل بالوضع القائم وتمتنع عن إجراء أيّ عمليّة ترميمٍ أو تأهيل في المسجد الأقصى، أو تُصرّ على تنفيذ مشروعاتها وتُمنع من إكمالها وبالتالي تُلحق الضرر بالمسجد الأقصى بدلاً من إفادته.
التدخّل في حركة المصلين:
تتفاوت إجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى بين منع المصلّين من الوصول إليه، وبين تقييد حركة المصلّين في محيط المسجد وداخله، ومراقبة جميع تحرّكاتهم فيه من خلال شبكةٍ من الكاميرات والمجسات الحرارية موزّعة في أرجائه، وقد استمرّ الاحتلال خلال الفترة التي يُغطّيها التقرير في محاولة تقليص أعداد المصلّين في المسجد الأقصى إلى أدنى حدٍّ ممكن لأنّ وجودهم بأعدادٍ كبيرة يُمثّل عائقاً في وجه مشاريع الاحتلال في المسجد الأقصى عموماً وفي وجه مشروع التقسيم خصوصاً، ويعمل الاحتلال على تقليص أعداد المصلّين من خلال عدّة وسائل أبرزها؛ المنع المستمرّ منذ عام 2000 لأهالي الضفّة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المسجد الأقصى، وفرض الحواجز والقيود على وصول المقدسيّين إليه، وقد رتّبت هذه الإجراءات مسؤوليّةً كبيرة على أهلنا في الأرض المحتلّة عام 1948 كونهم أصبحوا الوحيدين القادرين على الوصول إلى المسجد الأقصى وبالتالي باتوا يُشكّلون حائط الدفاع الأوّل وشبه الوحيد عن المسجد، وتقوم مؤسسة الأقصى لرعاية المقدسات الإسلاميّة في الأراضي المحتلّة عام 1948 بالجهد الأكبر في رصد تحركات الاحتلال التي تستهدف المسجد الأقصى وفي تأمين وجود المصلين داخل المسجد الأقصى على مدار العام من خلال مشاريع عدّة أبرزها؛ مشروع "مسيرة البيارق" ومشروع "رباطٌ باكر، حفظٌ أكيد" الذي يهدف لحماية الجهة الجنوبية الغربية من المسجد، والمستهدفة على وجه التحديد بمشروع التقسيم.
3 سيناريوهات للهدم
تحدث الشيخ صلاح عن ثلاثة سيناريوهات يهودية لهدم الأقصى:
أولها: أن تؤدي شبكة الأنفاق الضخمة التي أحدثها الاحتلال تحت الأقصى والبلدة القديمة وحي سلوان إلى انهيار أساسات المسجد، وقد ظهرت الكثير من المؤشرات على ذلك في الأشهر الأخيرة، ومن بينها انهيارات حدثت داخل المسجد الأقصى وبعض مباني القدس القديمة وبعض بيوت حي سلوان.
أما السيناريو الثاني: فهو قيام مجموعات متطرفة بأعمال من شأنها هدم أركان المسجد الأقصى، مذكرا بالحريق الذي قام به "دينيس روهان" عام 1969م، والذي زعمت إسرائيل في حينها بأن الفاعل مجنون وأن العمل فردي، في حين بينت تحقيقات الأوقاف الإسلامية أنه عمل جماعي شاركت فيه مؤسسات إسرائيلية رسمية.
أما السيناريو الثالث، وفقا لما يشير إليه الشيخ رائد صلاح: فيتمثل في نشوب حرب إقليمية طاحنة، وهناك مؤشرات عليها، تستخدم فيها أسلحة غير تقليدية وتقوم خلالها إسرائيل بهدم المسجد الأقصى خلال حالة الهيجان الإقليمية.
تذكير واجب
وذكر الشيخ صلاح الجميع بمكانة المسجد الأقصى في حياة المسلمين، وواجب كل إنسان تجاهه، مشددا على ضرورة تضافر عناصر الأمة الثلاثة (الحكام والعلماء والشعوب) حتى يكون هناك جهد جدي وصادق لحماية المسجد الأقصى.
وأضاف: "قد يقال الكثير عن الوهن السياسي وضعف الحكام تجاه قضايا الأمة، لكن لا يعني هذا أن تنتفي المسئولية عن بقية الأمة، فنحن اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى أن يرفع العلماء صوتهم ومضاعفة الجهد من أجل إيقاظ الأمة الإسلامية وحثها على القيام بواجبها تجاه المسجد الأقصى".
وشدد على أن إصدار بيانات الاستنكار والاحتجاج من بعيد لا يفيد كثيرا، وأن الدور العملي المطلوب هو تشكيل الضغط بكل الوسائل المشروعة لزوال الاحتلال الإسرائيلي.
توصيات:
بناءً على كل هذه التحولات والتطورات في الفكر السياسيّ والإفتاء الدينيّ والموقف القانونيّ، وأمام كل هذه الأعمال المتسارعة والجديّة والواضحة أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه من الجهات الأربع والتي رصدناها بوضوحٍ وتفصيل، والتي تهدف لخلق مدينة يهوديّة مقدّسة بموازاة البلدة القديمة مركزها المسجد الأقصى، وأمام ما تقودنا إليه الاقتحامات والتصريحات من استنتاجٍ يفيد بأن السقف الزمني لتحقيق هذا المخطط لم يعد مفتوحاً، وهو في ظننا محدّدٌ بالعمر الذي كان مقترحاً لخطة الحل الأحادي والذي لا يتجاوز العام 2010، فإننا نعتقد أننا في مرحلةٍ حاسمةٍ من عمر السباق على السيطرة على الأقصى، وأن ما سيحصل في السنوات القادمة من شأنه أن يحسم مصير المسجد، إما لجهة نجاحِ مخطط "أورشليم المقدسة" واقتسام المسجد، أو لجهة خلق قناعةٍ راسخةٍ لدى المحتلّ بأنه أعجز من أن يتمكن من تحقيق القدسية اليهودية على حساب المسجد.
إن المؤشر الأساس الذي يحسب المحتل من خلاله تحركاته تجاه المسجد الأقصى هو حساب الربح والخسارة، فكلما أحدثت تحركاته ردود فعلٍ غاضبةٍ وعالية الوتيرة ترسل رسائل واضحة حول خطورة التحرّك على كل المستويات، لجأ الاحتلال إلى تخفيض سرعة ونوعية التحرّك ضد المسجد خوفاً من أن يتسبب التصعيد في ردود فعلٍ أكبر وأعظم أثراً يكون ثمنها غالياً بالنسبة له، وكلما خفّت وخفتت ردود الفعل وتشتّتت- كما كان الحال بعد حفريات تلة المغاربة في شهر شبط/فبراير 2007- فإن المحتل سيتشجّع أكثر للمضي بمخططاته قُدُماً، وعلى توثيق التحالف المتنامي بين المؤسسة السياسية والجمعيات اليهودية المتطرفة المنادية ببناءِ الهيكل.
ونحن على هذا الأساس نضع التوصيات التالية بين يدي كل المهتمين بالمسجد ومصيره ومستقبله، ونعلن كمؤسسةٍ مدنية مكرّسةٍ للقدس استعدادنا للتعاون مع كل من يريد العمل لحماية المسجد الأقصى ودعمه، بكل الوسائل الممكنة:
‌أ- توصيات للجماهير العربية والإسلامية:
إن التظاهر والتجمع والحشد الشعبي ليست وسائل عديمة الجدوى، بل هي عوامل أساسيةٌ في قراءة مؤشر الربح والخسارة لدى المحتل، وعند أي اعتداءٍ مقبلٍ على المسجد –وهو قادمٌ بحسب تقديرنا خلال الفترة المقبلة- فإننا ندعو كل الجهات الفاعلة إلى ردود فعلٍ عملاقةٍ حاشدةٍ منظمةٍ توجّه رسالةً واضحةً بهذا الصدد، وندعو إلى أن يكون هذا التحرّك وحدوياً خالصاً لنصرة المسجد وخالياً من كل استخدامٍ سياسيٍّ داخليّ. كما ندعو إلى العمل على المدى الطويل على رفع الوعي والمعرفة بالمسجد وأوضاعه، لأنه الضامن الوحيد للفعل والتحرّك لنصرة المسجد.

‌ب- توصياتٍ للجماهير الفلسطينية:
إن أهلنا في الأراضي المحتلة عام 1948 هم خط الدفاع الأول، مع أهل القدس الصامدين فيها، الذي يتحرّك ويتفاعل مع التهديدات المحدقة بالمسجد بشكلٍ يومي، وإننا نثنّي على جهدهم وندعوهم إلى تكثيفه، وتكثيف المشروعات الجماهيرية لحماية المسجد، خصوصاً في الأجزاء الجنوبية الغربية قبالة باب المغاربة والغربية قبالة باب السلسلة. أما أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإننا نناشدهم أن لا يشغلهم شاغلٌ عن متابعة وضع المسجد الأقصى الذي من أجله انطلقت انتفاضتهم الثانية، وهو اليوم في وضعٍ أخطر كثيراً مما كان عليه عند انطلاق الانتفاضة.
‌ج- توصيات لقوى وفصائل المقاومة:
إن قوى المقاومة هي لاعبٌ أساس، إن لم تكن الأساس، في رسم توجه مؤشر الربح والخسارة لدى المحتل، وهو الذي يحدّد منهج تعامله مع المسجد، وعليه فإننا ندعو قوى المقاومة بشتى أطيافها إلى أن تمارس دورها في تحديد وجهة مؤشر الربح والخسارة. كما أننا ندعوها لتبني استراتيجية مشتركة تتجاوز التجاوب العفوي مع الأحداث، في مواجهة الصورة المنظمة المتصاعدة التي رسمناها لطبيعة التهديدات المحيطة بالمسجد.
‌د- توصيات للسلطة الفلسطينية:
في مواجهةِ ما يحصل في محيط المسجد بشكلٍ متواصل، بل ومتزامنٍ مع اللقاءات التي تعقد على أعلى المستويات مع قيادة الاحتلال في القدس، وأمام الدور الأساسي والمباشر للمستوى الرسمي الصهيوني في كل ما أسلفنا من مخططات وأعمال ضد المسجد، وبغض النظر عن الموقف من منهج التفاوض الحالي، فإننا لا نجد جدوىً ولا مبرراً لعقد هذه اللقاءات في القدس تحديداً، وندعو بأقوى العبارات إلى الوقف الفوري لهذه الاجتماعات في القدس. إلى جانب ذلك، ومع علمنا بأن الصيغة التي نشأت بموجبها السلطة تحرمها من أية قدرة على التواجد أو التأثير الفعلي في القدس، والقيود التي أضافتها الاعتقالات على تحركها في القدس، ندعو السلطة لاستحداث بدائل خلاقة للعمل في القدس حتى لو كانت بطرق غير تقليدية بمفهوم العمل الحكومي والبيروقراطي.
‌ه- توصيات للحكومة الأردنية:
تُعدّ الحكومة الأردنية، بموجب الوضع القائم بعد العام 1967، وبموجب ما طلبته لنفسها في معاهدة وادي عربة التي وقعتها مع حكومة الاحتلال، الوصيّ الرسميّ الوحيد على المسجد الأقصى وسائر المقدسات في القدس عبر دائرة الأوقاف الإسلامية. ونحن إذ نؤكد أن خدمة المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية تكليف يقتضي جهداً وعملاً ويُحمّل من يتبنّاه عبئاً سياسياً وبيروقراطياً ومدنياً، فإننا ندعو الحكومة الأردنية إلى الإصرار على مناهضة أي تغيير يجريه الاحتلال في القدس، وإلى بذل كل الجهد الممكن وتعبئة كل أجهزتها ومؤسساتها بما يتجاوز المشاريع المتفرقة للإصلاح والإعمار، لأن الخطر المحدق أكبر وأشمل، وندعوها خصوصاً إلى الاهتمام بتوسيع كادر حرّاس المسجد الأقصى وتحسين أدواتهم وقدراتهم.
‌و- توصيات للحكومات العربية والإسلامية:
بناءً على التشخيص بأن الحكومات العربية والإسلامية تتعامل مع قضية المسجد الأقصى وكأنه مسألة داخلية فلسطينيةٌ أو أردنية، أو كأنه مسألةٌ تختص بلجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، فإننا ندعو الحكومات العربية والإسلامية إلى تغيير هذا الأسلوب والعمل ضمن استراتيجية واضحة ومحدّدة لحماية المسجد من مصير التقسيم بالحد الأدنى إن لم تكن قادرة على تحريره، كما ندعوها إلى دعم وإسناد الدور الذي يجب أن تضطلع به الحكومة الأردنية بصفتها الوصية على الأماكن المقدسة، وإلى تشكيل جبهةِ ضغطٍ مشتركةٍ على مختلف اللاعبين الدوليين، وعلى الاحتلال في موضوع القدس على الأقل.
‌ز- توصيات للهيئات والمنظمات الدولية:
تتفق الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي على موقفٍ واضحٍ من المسجد والأحقية التاريخية العربية الإسلامية فيه، وتشكل كل منهما مكاتب أو هيئاتٍ يفترض أن تتولى مسؤولية دعم القدس والمقدسات، وبخاصة منظمة المؤتمر الإسلامي التي قامت على أثر إحراق المسجد الأقصى عام 1969، وتبثق عنها لجنة القدس التي يفترض أن تقود تحركاً رسمياً منهجياً لحماية القدس، بناءً على ذلك فإننا ندعو إلى عملٍ مشتركٍ وفعال بين المنظمتين، وإلى ممارسة لجنة القدس لدورها المفترض مستثمرةً القرارات الدولية التي تؤكد الأحقية التاريخية في القدس وفي الأقصى في مختلف المؤسسات الدولية. كما أننا بعد التذكير بأهم قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالمسجد الأقصى ومضامينها، وبعد تشخيص حقيقة انتقائية مجلس الأمن في تطبيق القرارات، وعجز الأمم المتحدة عن تطبيق قراراتها المذكورة، ندعو إلى تحقيق الحد الأدنى على الأقل، وندعو الأونيسكو والمؤسسات المعنية إلى إبقاء المسجد الأقصى والقدس على رأس مواقع التراث العالمي المهدّد، وإلى توثيق ما يتم تدميره من تراث إنساني على يد سلطات الاحتلال والعمل الفعلي على مواجهتها بالسبل الممكنة.
‌ح- توصيات للجهات العاملة لأجل القدس:
المؤسسات الأهلية والمدنية، والهيئات المقدسية، مدعوّة إلى اعتبار جهد حماية المسجد الأقصى والمقدّسات الأولوية الأولى ضمن عملها، ومدعوّةٌ إلى اعتبار الأعوام القادمة أعوام استنفار في دعم ونصرة مشروعات حماية المسجد الأقصى بالمال وبالمواكبة الإعلامية والتعبوية اللازمة، وتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذه المشروعات التي تعمل على تأمين أسباب تواجد المصلين في المسجد الأقصى على مدار الساعة، أو تلك التي تعمل على تنفيذ ما يمكن من أعمال الصيانة والتصليح والترميم. كما أنها مدعوّة إلى إطلاق جهد علاقاتٍ عامة مكثّف، لحثّ المنظمات والهيئات والدول على التحرّك بهذا الشأن، لرفع مستوى الضغط على الاحتلال والتأثير على مصالحه.
‌ط- توصيات للمرجعيات الدينية:
إن الاهتمام بالمساجد والمقدسات وأوضاعها هو أحد ثوابت الاعتقاد الديني، والعلماء والمفتون والمرجعيات الدينية هي الجهة الأولى التي يفترض أن تتصدى لحماية المقدّسات، وإننا نناشد العلماء والمرجعيات أن يعتبروا الإفتاء بخصوص وجوب الحفاظ على المسجد ووجوب نصرته ضرباً من ضروب تأكيد المؤكد، لأننا نرى لاستمرار التأكيد دوراً كبيراً في نصرة المسجد، وإحداث التحرك المطلوب لحمايته، خصوصاً في اللحظات التي يتعرض فيها للاعتداء. كما أن المسجد الأقصى هو عنوانٌ عريض جامعٌ للمسلمين بشتى مذاهبهم، في لحظةٍ هم في أحوج ما يكون للوحدة، والمسجد فيها أحوج ما يكون للدعم والنصرة.
‌ي- توصيات للهيئات والمنظمات الحقوقية:
إن قضية المسجد الأقصى هي قضيةٌ متعلّقةٌ بحرية الاعتقاد وحرية العبادة، وهي حقوق كفلتها مواثيق حقوق الإنسان، ولا يصح التعامل معها على أنها قضية دينيةٌ تختص بالمرجعيات الدينية وحدها، وهذه المؤسسات والمنظمات والهيئات مدعوّة إلى تفعيل هذه القضية في مختلف المستويات القانونية الدولية، لزيادة الضغط وتضييق الخناق على تحرّكات الاحتلال ضد المسجد الأقصى.
‌ك- توصيات لوسائل الإعلام والإعلاميين:
بناء على الملاحظة المتأنية لضعف تغطية شؤون القدس والمسجد الأقصى كماً ونوعاً في وسائل الإعلام العربية والإسلامية، وعدم وضعهما في رتبة الأولويات حتى عندما يحظيان بالتغطية، وهو ضعفٌ لا يستثني إلا عدداً قبليلاً من وسائل الإعلام التي تضع القدس فعلاً ضمن قائمة أولوياتها، فإننا ندعو إلى إيلاء اهتمام خاص لتغطية أخبار القدس والمسجد الأقصى وخلق الآليات اللازمة لذلك، وإبقاء هذه القضية ضمن القضايا الأساسية في مختلف أنواع التغطيات الحوارية والوثائقية والثقافية ليتأكد في الوعي أن كل التضحيات والإنجازات في مواجهة مشروع المحتل يجب أن تصب في النهاية تغيّراً للأحسن في أوضاع القدس والمسجد الأقصى.
*********
ماذا يمكن للمسلمين فعله؟
وسائل لتحرير المسجد الأقصى وتطهيره
ما يستطيعه المسلمون كثير ومتعدد. فهناك وسائل متنوعة يمكن أن تدفع على كل فرد منا جرم السكوت على الانتهاكات الصهيونية المتواصلة لحرمة المسجد الأقصى المبارك. ولكن المهم هو النية الصادقة، وأن يحسن كل منا ما يملكه من هذه الوسائل، فقيمة كل امرئ ما يحسنه.
ففيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، يتمثل دوره في المرابطة لحماية المسجد الأقصى المبارك، والتنبه للأخطار التي قد يتعرض لها. وهذا الدور كثيرا ما ساهم في تراجع اليهود عن تنفيذ مخططاتهم تجاه المسجد المبارك، خشية اندلاع انتفاضة، كانتفاضة الأقصى 2000م، والتي كان من نتاجها المبارك منع اليهود من تدنيسه ب"الزيارة" خوفا على سلامتهم، لمدة تقارب 3 سنوات. وصدق الله القائل: "أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين".
أما الشعوب الإسلامية الأخرى، فدورها الالتحام والتعبير والتأييد لكل مشاريع الحفاظ على المسجد الأقصى، وأن يكون للعلماء والقادة والقوى والأحزاب والفعاليات المختلفة دور في قيادة الشارع وإطلاق حملة سياسية وإعلامية وشعبية للدفاع عن المسجد الأقصى.
وعلى مستوى الفرد المسلم، تتمثل أهم الوسائل التي تساعد على دعم المشروع الإسلامي في الأقصى، وحفظه، وتطهيره، في:
1. التغيير يبدأ من الداخل ... قال تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فتربية النفس التربية الصحيحة على عقيدة الإسلام هي الأساس، واستحضار النية الصادقة في نصرة المسجد الأقصى المبارك خطوة أولى.
2. عدم نسيان قضية المسجد الأقصى المبارك، وتكرارها في المجالس، وعند الزملاء باعتبارها القضية الأولى.
3. الجهاد في سبيل الله، فهو الطريق الأمثل لأخذ الحق، ويكون بالنفس والمال. فالأحداث تبين بوضوح أنه لن يقوم للدين قائمة إلا بذروة سنامه (الجهاد)، وكذلك على الشباب أن يستعدوا على التدريب العسكري ومواجهة العدو.
4. الدعاء وإعطاؤه قدره في أوقات الفراغ .. وقد يجلب الدعاء ما لا تجلبه ملاقاة الأعداء !!
5. الصدقة والدعم المالي للانتفاضة التي يعقد لواءها لنصرة الإسلام، ورفع راية التوحيد، ومد يد العون لأيتام الشهداء وأهاليهم.
6. اليقين بالنصر المؤزر المؤكد، والتذكير بأن العاقبة للمؤمنين والتأكيد على ضعف المشركين والكفار، وغرس سنة الله المداولة بين الناس، وأن أي دولة مهما كانت قوية ولكنها ظالمة فمآلها إلى السقوط.
7. الإعلام بالقلم والصورة وبكل وسيلة ممكنة كالإنترنت، وكذلك رسائل الجوال، وغيرها من الوسائل التي تفيد في طرح القضية والتذكير بها، خاصة وقد رأينا كيف لعب سلاح الإعلام دورا رئيسيا في توطيد أركان الكيان الصهيوني.
8. تكرار ذكر مواقف البطولة والشجاعة، فهي تحث الروح على الجهاد، والتذكير بقصة صلاح الدين –رحمه الله ، والدروس المستفادة منها.
9. دور الآباء مع أبنائهم في زرع العداء لليهود في نفوسهم، وأهمية نصرة المسلمين ومعاونتهم.
10. دور المعلم في المدرسة وخصوصاً مدرس التاريخ والمواد الشرعية والعربية والفنية من خلال الرسم والتعبير.
11. دور إمام المسجد في الحي التابع له عن طريق قنوت أو نصيحة أو جمع همم المصلين وتحريك عواطفهم.
12. دور المرأة المسلمة بحمل الهم للمسلمات والزوج والولد وتربيتهم على الغيرة على المقدسات، والذود عنها، ورفع الانتهاكات التي تتعرض لها.
13. دور المؤسسات والمحلات التجارية في المقاطعة الاقتصادية والمالية لليهود، والتي ألحقت بهم خسائر فادحة لا يزالون يعانون آثارها.
14. تحرك رجال الأعمال والتجار بأموالهم.
تشجيع الجهات التي لها اهتمام كبير بقضية فلسطين، وتشجيع الجهود الفعالة الجهادية والإشادة بها.
*********
حماس والقدس..
الموقف الديني والسلوك الميداني
بقلم : عدنان أبوعامر
تحتل القدس موقعا متقدما في فكر حماس
تحتل قضية القدس في الآونة الأخيرة مكانة متقدمة في التفكير السياسي الفلسطيني، نظرا لما يحصل فيها من تطورات متسارعة من قبل الآلة الإسرائيلية، البلدية والحكومية والعسكرية.
وبالرغم من خطورة الموقف الميداني في مدينة القدس وضواحيها، فمن الواضح أن السلوك السياسي الفلسطيني، بمختلف مكوناته الفكرية وتشكيلاته السياسية، لم يرتق بعد إلى مستوى هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المدينة، باختلاف نسبة التقصير هنا وهناك.
ولما كان لحركة حماس ذلك الدور البارز في تصدر المشهد السياسي الفلسطيني، فقد بات ملحا إلقاء نظرة على مواقفها المعلنة من هذه المسألة الحساسة، لاسيما أن مدينة القدس تتجاوز في فكر حماس وعقيدتها الجانب السياسي البحت، وتتخطاه لتصل إلى جذور دينية وتعبدية.
النصوص
يعتبر ميثاق حركة حماس الوثيقة الأبرز والأهم –حاليا على الأقل- الذي يعبر عن المواقف المبدئية للحركة، بعيدا عن التغيرات التكتيكية والتحولات الموسمية، الأمر الذي يحتم إلقاء نظرة سريعة عليه، وتفقد مواضع ذكر القدس فيه، وأبعاد ذلك على سلوك حماس السياسي.
فقد جاء في المادة الخامسة عشرة أنه "لابد من ربط قضية فلسطين في أذهان الأجيال المسلمة على أنها قضية دينية، ويجب معالجتها على هذا الأساس، فهي تضم مقدسات إسلامية حيث المسجد الأقصى، الذي ارتبط بالمسجد الحرام -رباطا لا انفصام له ما دامت السماوات والأرض- بإسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ومعراجه منه".
وجاء في المادة الثالثة والثلاثين أن "حركة المقاومة الإسلامية وهي تنطلق من المفاهيم العامة المتناسقة والمتساوقة مع سنن الكون كما تتدفق في نهر القدر في مواجهة الأعداء ومجاهدتهم، دفاعا عن الإنسان المسلم والحضارة الإسلامية والمقدسات الإسلامية، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك، لَتهيب بالشعوب العربية والإسلامية وحكوماتها وتجمعاتها الشعبية والرسمية أن تتقي الله في نظرتها لحركة المقاومة الإسلامية، وفي تعاملها معها، وأن تكون لها كما أرادها الله سندا وظهيرا يمدها بالعون والمدد تلو المدد، حتى يأتي أمر الله".
وهكذا حظيت القدس باهتمام الحركة، وشكلت بالنسبة لها المنطلق الذي يقوّم من خلاله أي موقف، فهي القيمة التي تثبت "مقدار الإيمان بالإسلام، والتمسك بالعروبة، والإخلاص لهما، والموقف منها هو الموقف الذي يثبت مقدار الوفاء للشعب، وتحقيق أهدافه وأحلامه في الحرية".
ودأب قادة حماس في كل مناسبة وطنية أو قومية على ذكر القدس، لأنهم يعتبرونها حاضرة دائما في وجدان كل عربي، لأن قضيتها لا تنفصل عن أي قضية عربية أخرى.
وقد أكد ذلك جملة من القادة السياسيين لحركة حماس، وكأن لسان حالهم يقول: موقفنا المبدئي من القدس ليس بغريب، فالقدس هي قلب العرب النابض، وعاصمة فلسطين، ومهد السيد المسيح عليه السلام، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وهي التي دخلها عمر بن الخطاب، فجعلها ملتقى الأديان، وأرسى فيها قواعد السلام، بل جعلها مدينة السلام، ثم غزاها من بعد الصليبيون، وظلوا فيها مائتي عام، حتى حررها فيما بعد صلاح الدين الأيوبي، ولعل جزءا هاما من المفردات السابقة وردت في نصوص ميثاق حماس في مواضع مختلفة.
دلالات العمليات الفدائية
اعتقدت حركة حماس أن القضية الفلسطينية تمر في مرحلة حساسة، شكلت قضية القدس أحد أهم محاور الصراع فيها، لما لهذه المدينة من أهمية سياسية ودينية وثقافية وإستراتيجية، لكن المدينة المقدسة باتت تعاني خلال السنوات الماضية معاناة خطيرة بسبب الإهمال المقصود وغير المقصود لها، في ظل غياب أي إستراتيجية ناجعة تتعامل مع الواقع الميداني المتردي.
وتشكل صعوبة الوضع في القدس –بنظر حماس- معضلة حقيقية نجحت إسرائيل في فرضها على الواقع من خلال سياسة الضم والتهويد من ناحية، والفصل والتطهير العرقي من ناحية أخرى، وأخيرا جاء جدار الفصل العنصري في محاولة أخيرة لتعزيز المكانة الإسرائيلية في القدس على حساب الحقوق الفلسطينية.
وفور اندلاع انتفاضة الأقصى، انشغلت حماس بالعمل المقاوم، ووجهت جزءا هاما منه باتجاه القدس –كما مر معنا-، إلى أن نجحت إسرائيل في إحاطة المدينة بالجدار الفاصل، وكثفت من عملياتها الأمنية وملاحقاتها المكثفة لخلايا المقاومة، الأمر الذي جعل القدس مدينة آمنة لليهود –نسبيا- قبل أن تندلع في الأشهر الأخيرة عمليات "الدهس" التي شكلت القدس بؤرتها الحقيقية، وسقط خلالها العشرات من الإسرائيليين، بين قتيل وجريح.
وقد أعربت مصادر أمنية إسرائيلية عن مخاوفها من تصاعد وتيرة العمليات التي تنفذها قوى المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، في القدس المحتلة، ويقف وراءها مقدسيون في الفترة الأخيرة، لاسيما في أعقاب نجاح مقاومين فلسطينيين في تنفيذ عدة عمليات دهس بالجرافات والمركبات، أو عمليات إطلاق نار استهدفت جنودا إسرائيليين، ما أثار من جديد قلقا إزاء انعدام الإحساس بالأمن الشخصي لدى الإسرائيليين بعد عدة سنوات من الهدوء.
وكشفت معلومات الأجهزة الأمنية عن وقوع ست عمليات في القدس منذ مطلع العام الحالي، أدت لمقتل 13 إسرائيليا وإصابة العشرات، وبقراءة متأنية لما يرد في التقارير الأمنية الإسرائيلية، فإن قلقها من العمليات التي ينفذها مقدسيون ضد الاحتلال يعود لجملة أسباب:
1- أن هذه العمليات تتم بشكل متواصل خلال الشهور الماضية دون انقطاع، وأنه وجد بالتحقيق عدم وجود علاقة بين منفذي العمليات بعضهم ببعض، أو ما أسمته أجهزة أمنية إسرائيلية ب"ظاهرة الإرهابي المنفرد"، وتدعي أنه في كل عملية من هذا النوع فإن المنفذ يستفيد من تجربة سابقه.
2- عدم وجود أي صلة "مثبتة" بين المنفذين السائقين وفصائل المقاومة، أي أن تحركهم "يتم بدون توجيهات من الخارج" في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين شهد السابق أن أشخاصا مقدسيين عملوا أساسا كوحدات دعم للهجمات بموجب تعليمات من شبكات خارجية في قطاع غزة والضفة الغربية، لكنه في الأشهر القليلة الماضية رصد تغيرا ملموسا، حيث ينفذ أشخاص من القدس هجمات بدون توجيه من الخارج.
3- سهولة تنفيذ عمليات الدهس بالمركبات المختلفة، وصعوبة التنبؤ بها والكشف عنها، وتدعي معطيات "الشاباك" أن الخلايا المقدسية تخطط لعمليات وتقوم بتنفيذها بناء على معرفتها بالمنطقة، ومن خلال استغلال البطاقة الشخصية الزرقاء الموجودة بحوزتهم، التي تتيح لهم التحرك بحرية وجمع المعلومات وحيازة وسائل ومواد لا تباع في الضفة الغربية.
وعلى صلة بسهولة تنفيذ هذه العمليات؛ قال محلل إسرائيلي: "من الممكن أن يكون الحصول على بندقية أو مسدس أمرا صعبا بدون إثارة انتباه قوات الأمن، إلا أن الجرافة سلاح في متناول اليد ولا يقل فتكا عن السلاح الحقيقي، مع الإشارة إلى أن منفذي العمليات الأخيرة اكتفوا بمركبات خاصة".
وبسبب كل الظروف والملابسات المحيطة بعمليات القدس الأخيرة؛ اضطر رئيس الحكومة السابق "إيهود أولمرت" للاعتراف بأنه ليس هناك طريق سهل لمنع "العمليات الاستشهادية"، بعد عملية القدس التي نفذها سائق فلسطيني، كان يستقل سيارة خصوصية، وأسفرت عن إصابة 19 جنديا، قبل أن يستشهد بعد إعدامه من قبل الشرطة.
وردا على من وصفهم بمطلقي "الشعارات الرنانة" حول أمن القدس، قال "أولمرت" مبررا الإخفاق في مواجهة المقاومة "المقدسية" التي ازدادت فاعليتها في الآونة مبتكرة وسائل جديدة للمقاومة: "علينا أن نعي وجود 270 ألف عربي يقيمون في القدس، يتحركون بحرية في سيارات بلوحات أرقام صفراء اللون"، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يتوقف على جرافة أو سيارة كبيرة، بل امتد إلى كل سيارة خاصة.
وفي محاولة لتحليل دوافع تنفيذ هذه العمليات الفدائية في القدس على نحو متواصل وفقا للتقديرات الإسرائيلية، أرجعت نخبة من المراقبين الإسرائيليين ذلك إلى ما أعلنه جهاز المخابرات "الشاباك" عن هدف الفلسطينيين من خلال تنفيذ العمليات في القدس "أنهم يسعون لتأكيد أنهم لا يمكن أن يفرطوا في المدينة المقدسة، ولا يمكن أن يسلموا باستبعادها من جدول أعمال المفاوضات" في إطار ما يسمى بقضايا الوضع النهائي.
كما أن الوعي بجدار الفصل العنصري، يخلق انفصالا طويل المدى بين القدس والضفة الغربية، وأن بعض الهجمات الفلسطينية جاءت نتيجة رغبة الفلسطينيين في ضمان ألا تختفي القدس من على جدول الأعمال السياسي.
الخطاب السياسي
وبعكس ما درجت عليه القوى الوطنية الفلسطينية التي تطالب بدولة عاصمتها القدس الشرقية، فإن رؤية حركة حماس حول الدولة مغايرة، لا تفرق فيها بين القدس الشرقية والغربية، وكما جاء على لسان عدد من قادة الحركة ورموزها الدينية ف"إذا كان البعض يفرق بين قدس شرقية وغربية، فحماس تراها قدسا واحدة إسلامية، غير قابلة للمساومة"، وإن كان هناك بعض القراءات المستجدة على خطاب حماس السياسي، انطلاقا من قناعتها بالحل المرحلي.
وبالتالي فقد درج الخطاب السياسي لحركة حماس على التنديد بما يتهدد المسجد الأقصى ويعرضه لخطر التهويد والانهيار، ودأبت في بياناتها الإعلامية على التأكيد على جملة من المواقف الثابتة تجاه القدس أبرزها:
1- دعوة المجتمع الدولي إلى إصدار موقف واضح يدين فيه التهديدات التي يتعرض لها المسجد الأقصى، والضغط على إسرائيل كي توقف فورا الحفريات التي تشكل خطرا عليه، كما تدعو الأنظمة العربية والإسلامية إلى وقفة جادة في مواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف المسجد الأقصى وسائر المقدسات، وإلى تحمّل مسئولياتها بالحفاظ عليها.
2- تحميل إسرائيل كامل المسئولية عن أي اعتداء أو ضرر يصيب المسجد الأقصى المبارك، وكل ما قد يترتب عن الحفريات التي يقوم بها الاحتلال.
3- دعوة أبناء شعبنا الفلسطيني للتصدي لمخططات العدو التي تستهدف المساس بالمسجد الأقصى، ودعوة الشعوب العربية والإسلامية لنصرة الأقصى والمقدسات، والدفاع عنه بكل الوسائل المشروعة.
4- إن حركة حماس، لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذه التهديدات المتواصلة، وستحمي الأقصى والمقدسات بكل ما أوتيت من جهد، وتؤكد أن الرد على المساس بالمسجد الأقصى لابد أن يكون متناسبا مع القدسية التي يحتلّها في أفئدة أبناء الشعب الفلسطيني بشكل خاص، والأمة العربية والإسلامية بشكل عام.
ومع ذلك، فإن إنصاف الحقيقة يتطلب التأكيد على أن انشغال حماس المتواصل بالحصار المفروض عليها، والحرب التي تشن عليها يوميا عبر أكثر من محور ودائرة، قد تكون ساهمت بصورة أو بأخرى إلى "تراجع" نسبي في سلم أولوياتها السياسية والوطنية، لاسيما موضوع القدس.
وبالتالي فإن نجاح إسرائيل الأخير في تصعيد عملياتها الاستيطانية ومخططاتها التهويدية في المدينة المقدسة، لا يمكن بحال من الأحوال عزله عن القضايا الإستراتيجية التي تشكل إجماعا فلسطينيا كاملا، يتمثل في قضية القدس.
علما بأن هذا الانشغال لم يجعل حماس –إعلاميا وسياسيا- تغيب قضية القدس عن خطابها السياسي، وحضورها الإعلامي، على العكس من ذلك فقد بقيت المدينة تشكل محور اهتمامها بدرجة أو بأخرى، رغم أن المدينة تحتاج أكثر من ذلك بكثير، على الأقل في ضوء مكانتها وقيمتها الدينية والعقائدية لدى الحركة.
*********

لا تبكي قبل عودة القدس..
وصية أسير لأمه
ليس من اليسير وصف مشاعر أم في طريقها لرؤية ابنها بعد 14 عاما حُرمت فيها عيناها من معانقة وجهه، وغاب عن أناملها دفء ملامسته.. الأم نفسها تصف بمرارة وحرقة اللحظة التي التقت فيها ولدها دون حاجز يفصلهما، قائلة: "شعرت بالاختناق".
هكذا تحدثت والدة الأسير الفلسطيني المقدسي ياسر تيسير محمد داود عن الزيارة الوحيدة التي سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلالها بأن ترى هي وزوجها ابنهما مباشرة دون حواجز أو قضبان.
الزيارة اليتيمة كانت منذ ثلاث سنوات، بينما يقبع ياسر (38 عاما) في الأسر منذ 18 عاما، وتعلق الأم قائلة: "الاحتلال قاسٍ جدا.. يحتل أرضنا ويعتقل أولادنا ويحرمنا من رؤيتهم، إلا من خلف القضبان"، بحسب تقرير لمؤسسة القدس الدولية.
وتضيف واصفة لحظة اللقاء مع ولدها الأسير: "شعرت بالاختناق، فعندما رأيته لم أحتمل نفسي.. لأول مرة منذ 14عاما ألمس ابني وأعانقه.. حتى مشاعر الأمومة باتت مراقبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي".
معاناة ياسر مع سجون الاحتلال ومعتقلاته تعود لعام 1991 إثر اتهامه بطعن يهودي في شارع يافا غرب مدينة القدس المحتلة، حيث تعرض لأقصى صنوف التعذيب طيلة 58 يوما في سجن المسكوبية؛ مما أدى إلى إصابته بنزيف في الرأس وانتفاخ في عينيه.
وعقب فترة قضاها رهن الاعتقال وجهت سلطات الاحتلال لياسر عدة تهم، من بينها "ممارسة نشاط سياسي"، و"عملية الطعن"، و"إلقاء الحجارة على السيارات الإسرائيلية المارة والجنود"، ليحكم عليه بالسجن 62 عاما، قضى منها 18 عاما حتى الآن.
وصية أسير
حياة ياسر داود ليست فصلا واحدا يحكي عن الأسر وظلماته، بل كانت حياة مفعمة بالأمل والحيوية، فياسر حين اعتقل كان شابا يافعا غادر العشرين بعام واحد، وكان يدرس في السنة الثانية بمعهد المعلمين في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وكان وسط أسرة كبيرة من أب وأم وستة أشقاء.
أما الآن فقد حرم من دفء الأسرة وحنانها، وتحولت الحيوية إلى قائمة أمراض في مفاصل اليدين والساقين بسبب رطوبة زنازين الاحتلال.
ورغم مرور ثلاث سنوات مازالت الحاجة أم محمد تتذكر تفاصيل زيارتها الوحيدة لابنها، وتقول: "مررت بلحظات مؤلمة جدا؛ حيث لم يسمحوا لي برؤيته إلا خمس دقائق، فأخذت أبكى، لكنه طلب مني ألا أبكي".
"وهأنذا منذ ثلاث سنوات لم أره، وأدعو الله أن يفك أسره لأتمكن من رؤيته قبل وفاتي"، بحسب ما تضيف والدته. وتمضي مشددة على الوصية التي حملها إياها، وهي أن "تحبس دموعها لحين عودة القدس".
معاناة مزدوجة
وتعد معاناة الأسرى المنحدرين من محافظة القدس معاناة مزدوجة تفوق ما يكابده إخوانهم الأسرى من قطاع غزة والضفة؛ حيث تصر سلطات الاحتلال على استثنائهم من أي صفقة لتبادل الأسرى، كما يجري استبعادهم من اتفاقات الإفراج التي تعقدها السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك بحجة أنهم مواطنون مقيمون داخل الدولة العبرية، ورغم ذلك فإنها تحرمهم من الحقوق التي تمنحها السجناء الجنائيين في إسرائيل.
ويقدر عبد الناصر فروانة، الأسير السابق، والباحث المختص في شئون الأسرى، عدد الأسرى المقدسيين بأكثر من 400 أسير، موزعين على سجون الاحتلال، وبعضهم يقبع في أقسام منفصلة مع أسرى الأراضي المحتلة عام 1948، ويندرج هذا في إطار سياسة فصلهم عن باقي الأسرى.
ويلفت فروانة إلى أنه يوجد بين الأسرى المقدسيين 5 أسيرات، وقرابة 10 أطفال قاصرين، إضافة للعديد من الأسرى الذين يعانون أمراضا صعبة وخطيرة تهدّد حياتهم بالخطر. أما إجمالي الأسرى الفلسطينيين فيتجاوز عشرة آلاف أسير، بينهم نساء وأطفال وشيوخ.
*********
أقصانا لا كيبورهم
– دراسة تحليلية تاريخية إعداد د- ناصر إسماعيل جربوع (اليافاوي)
بات من المؤكد من خلال الدراسات التوراتية والتلمودية ، وانطلاقاً من عقيدة الثالوث الحلولى اليهودية التي تعتمد على (الله والأرض والإنسان) ، انه وفي ظل التشرذم العربي والفلسطيني أصبح من السهل عند اليهود تنفيذ مخططكم الكبير لإعادة هيكلهم المزعوم، وإعادة أمجاد مملكة إسرائيل ، ورغم أن الدراسات الأركولوجية والتاريخية لم تثبت بالدليل المادي والقطعي أصلاً عن وجود هيكل لليهود للقدس ، وان كلمة هيكل أصلاً كلمة كنعانية وتعنى (هيكالوس) بمعنى معبد ، وفكرة المعابد ولدت مع جميع الحضارات الفلسطينية الكنعانية وغيرها ، وذهبت بعض الروايات وخاصة الأستاذ كمال صليبي في كتابه ( التوراة جاءت من جزيرة العرب ) لنسف الكثير من الادعاءات التوراتية ويثبت أن مملكة إسرائيل لم تكن موجودة في القدس ولا فلسطين ، بل كانت عند جبل (السراة) الواقع على الحدود السعودية اليمنية (عسير) ، ويطرح صليبي العديد من الأدلة التي تؤيد وجهة نظره ، منها قصة هدهد سليمان (حين قال مخاطبا سليمان )بسم الله الرحمن الرحيم (فمكث غير بعيد ) (وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) ويقارن الكاتب بين فكرة غير بعيد و كلمة جئتك وليس آتيتك لتدل على قرب المكان للتدليل على أن ملك سليمان كان في اليمن وليس في فلسطين .
ونرجع إلى سياق دراستنا التاريخية ، وبسبب الوضع المزري التي فرضته الماسونية وأذيالها وإلهاء الأمة العربية بمشاكل داخلية خاصة ، والشعب الفلسطيني بمشاكل معقدة جعلتهم يتلهون بعظمة نتنة لا قيمة لها ، واليمن ملهى بالحوثين ، والإمارات بجزرها ، وسوريا بجولانها ، والعراق باحتلالها ، ومصر بأمنها ، كل هذه المشاكل المصنوعة بفكر ماسونى صهيوني صليبي ، والمخططات تزاد يوما بعد يوم ، والقدس تغرق بالمستوطنات ومعالمها العربية الإسلامية تمحى كل يوم ولا من مبالي ، واليهود مجهزين لحجرهم المعتقدين انه من بقايا هيكل سليمان والبقرة الحمراء جاهزة لذبحها يوم موعد الانطلاق ، وستكون البداية السنوية بمناسبة دينية وعادة ما يكون البدء والهجوم يوم ما يسمى( كيبور) وفى هذه المرة أعلنت إسرائيل نيتها اقتحام المسجد الأقصى خلال 'عيد الكيبور' اليهودي.
وفي سبيل تحقيق ذلك حدثت فى الأيام الأخيرة اجتماعات سرية بين قادة المجموعات اليهودية المتطرفة وحاخامات المستوطنين وبعض المسئولين السياسيين والعسكريين في حكومة نتنياهو، عقدت في مغتصبات (معاليه أدوميم يتسهار واريئيل وبسجوت وجفعات زئيف) ، تحضيرا لاقتحام المسجد الأقصى المبارك بأعداد كبيرة وغير مسبوقة والبقاء في ساحاته خلال الأيام القليلة المقبلة، لفرض سياسة الأمر الواقع تمهيدا لتقسيمه على غرار ما حدث للحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل.
وكثيراً هي الأخطار المحدقة بالأقصى، ومنها إحاطته بأكثر من مائة كنيس يهودي وسبع حدائق توراتية تحت مسمى حدائق وبساتين ومتنزهات عامة، إضافة إلى الاستيلاء على عشرات العقارات في البلدة القديمة بالقدس الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك وتحويلها إلى بؤر استيطانية ومواصلة الحفريات أسفله، والاقتحامات اليومية لساحاته.
ومن الملاحظ أن محاولات الاقتحام هذه تتزامن مع حلول الذكرى التاسعة لاقتحام وتدنيس آرئيل شارون بحماية أكثر من ثلاثة آلاف جندي احتلالي المسجد الأقصى المبارك وكان ذلك أيضا في يوم (كيبور) ! ، ولكن لماذا غالبا يبدأ الهجوم على الأقصى في يوم ( كيبور) وما هو يوم كيبور؟ هذا ما سنتطرق إليه فى دراستنا التاريخية :
يوم كيپبور، يوم هاكيپبوريم أو عيد الغفران ، هو اليوم العاشر من شهر "تشريه"، الشهر الأول في التقويم اليهودي، وهو يوم مقدس عند اليهود مخصص للصلاة والصيام فقط.
ويوم كيبور هو اليوم المتمم لأيام التوبة العشرة والتي تبدأ بيومي رأس السنة، أو كما يطلق عليه بالعبرية (روش هاشناه ) ، وحسب التراث اليهودي هذا اليوم هو الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصي أو مصير العالم في السنة الآتية، ومن هذه النقطة يسعى اليهود لتغير معالم ومصير مدينة القدس والمسجد الأقصى.
يبدأ يوم كيبور حسب التقويم العبري في ليلة اليوم التاسع من شهر تيشريه في السنة العبرية ويستمر حتى بداية الليلة التالية.
يعتبر يوم كيبور في الشريعة اليهودية يوم عطلة كاملة يحظر فيه كل ما يحظر على اليهود في أيام السبت أو الأعياد الرئيسية مثل الشغل، إشعال النار، الكتابة بقلم، تشغيل السيارات وغيرها، ولكنه توجد كذلك أعمال تحظر في يوم كيبور بشكل خاص مثل تناول الطعام والشرب، الاغتسال والاستحمام، المشي بالأحذية الجلدية، ممارسة الجنس وأعمال أخرى بهدف التمتع. وبينما تعتبر أيام السبت والأعياد الأخرى فرص للامتناع عن الكد وللتمتع إلى جانب العبادة، يعتبر يوم كيبور فرصة للعبادة والاستغفار فقط.
يوم كيبور هو من المناسبات الدينية التي يتبعها اليهود غير المتدينين أيضا، خاصة في إسرائيل حيث تحترم الأغلبية الساحقة من اليهود العلمانيين الحظر على السياقة والسفر بسيارات في هذا اليوم.
حسب الحسابات التي يستند التقويم العبري إليها، فإن يوم كيبور قد صادف أو سوف يصادف في الأيام التالية حسب التقويم الميلادي: يوم 27- ليلة 28 - 2009 و يوم 18 -9- 2010 م ، بمعنى أن هذه الأيام ستشهد تخريبا يهوديا أو محاولات هجومية حتى تطبيق حلمهم اليهودي وهدم الاقصى.
اسم "يوم الغفران" الشائع في لغة العربية إشارة إلى هذه المناسبة اليهودية ينجم عن الغاية المركزية من هذا اليوم وهي الاستغفار وطلب الرحمة. أما الاسم العبري "يوم كيپور" أو "يوم هكيپوريم" فمعناه "يوم التكفير" أو "يوم غسل الخطايا".
ولأنه يُعتبَر أقدس أيام السنة، فإنه لذلك يُطلَق عليه «سبت الأسبات»، وهو اليوم الذي يُطهِّر فيه اليهودي نفسه من كل ذنب ، وبهدم المسجد الأقصى يعتقد اليهودي انه يطهر من ذنوبه ويزداد طهرا إن سفك الدم العربي أو المسلم.
ويبدأ الاحتفال بهذا اليوم قبيل غروب شمس اليوم التاسع من تشري، ويستمر إلى ما بعد غروب اليوم التالي، أي نحو خمس وعشرين ساعة،. والصلوات التي تُقام في هذا العيد هي أكثر الصلوات اليومية لليهود وتصل إلى خمس. وتبدأ الشعائر في المعبد مساءً بتلاوة دعاء كل النذور ويختتم الاحتفال في اليوم التالي بصلاة النعيلاه التي تعلن أن السماوات قد أغلقت أبوابها. ويهلل الجميع قائلين: "العام القادم في أورشليم المبنية"، ثم يُنفخ في البوق (الشوفار) بعد ذلك. ويتكرر هذا الدعاء الدينى عند اليهود، ويقصد هنا (بالمبنية ) أي بناء الهيكل وقيام مملكة إسرائيل ،هذا حسب زعمهم التاريخى !!
وفي سياق آخر تقوم دائرة الآثار الصهيونية بتخصيص رحلات خاصة تلمودية للأنفاق التي تقوم بعثات دينية يهودية وانجليكانية بحفرها تحت مسجد قبة الصخرة ، وقال احد الزائرين للإنفاق ( أصبح الآن مسجد قبة الصخرة معلق فوق قشرة غير سميكة من الأرض ، لقد رأيت مناظر مهولة حتى جذور الأشجار بانت واضحة ، وقال لنا احد الحاخامات أننا نعمل على موت الأشجار المحيطة بالمسجد ، ليموت كل كائن حي له علاقة بالعرب ، وأضاف نحن الآن تحت ما يسميه العرب مسجد قبة الصخرة ، إن العرب اغتصبوا أرضنا وهذا هو مكان هيكلنا وسنبنيه قريبا بذكري يوم كيبور)!.
هذا هو حال مدينتا المقدسة التي تعتبر جزءا أساسيا من عقيدتنا الإسلامية وقرآننا المجيد ، فهل لازال أكثر من مليار مسلم مؤمنون بما جاء بسورة الإسراء :"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" صدق الله العظيم .
أم ينظرون قيام إسرائيل بأكذوبة رختير الاصطناعية بعدما أصبح مسجد قبة الصخرة معلق فوق كومة هشة من التراب ، صلبة من الثوابت الدينية ، أم نردد معا شعار عبد المطلب ( للبيت رب يحميه ).
*********
القدس :
من طمس معالمها الاسلامية الى طمس عروبتها
لا شك أن ثمة خطر متزايد يهدد مدينة القدس ،نتيجة لاستمرار الحفريات الاسرائيلية فيها ،ولايخفى على أحد أن القدس هي واحدة من أهم مدن العالم التي يتابع العالم أخبارها ...بسبب الوضع السيئ للمدينة ،الذي تعيشه منذ 1967 م ،وبسبب الانتهاكات الصارخة لتاريخ وهوية هذه المدينة.
ولكن القدس الشامخة أبدا ، تعودت على مثل هذه الانتهاكات حيث تعرضت مرات لمثل ذلك وعبر تاريخها الطويل ،حتى انها اشتهرت باسم "اورشاليم" أو "يور شاليم " وقد تعودنا ان نترجمه الى "مدينة السلام " والحقيقة ان لفط اورشاليم او يورشاليم تعني مدينة اله الظلمات "عندما تكون منتهكة الحرمات" اما اسم "مدينة السلام " فهو لفظ اطلقه عليها العرب.
واليهود يعلمون حقيقة "شالم او شاليم "ولذلك نجدهم يلحقون اسم القدس به فيقولون "اورشاليم القدس".
ومنذ سقوطها عام 1967 بدؤوا ينشطون في اعمال الحفر والتنقيب املا منهم في الحصول ولو على اثر واحد يثبت بالكاد مرور حضارة عبرية من ذلك المكان وأكثروا من اعمال الحفر خاصة في منطقة القدس القديمة "العربية" صاحبة التاريخ القديم.
وقد انعكس هذا الواقع على العمارة الاسلامية والعربية في المدينة ولكن نحن لانسكت أبدا!!
فنشجب ونستنكر فترتجف اسرائيل من قادتنا العظام ، ان يقظتنا كاملة فعلا!
هناك حقيقة تقول ان بعضهم عاش في فلسطين ولكن في احضان حضارة كنعانية وليس في ظل الترويج لحضارة عبرية لم يكن لها وجود عبر التاريخ وهذا مااجمع عليه الكثير من علماء العالم.
وهذا لايقال من فرط انفعال عربي او غيرة دينية ، انما يقال من واقع ترجمة الاخبار التاريخية الى حقائق علمية بهدف الوصول الى حقائق تنطق بها الاحجار والنقوش والعمائر والتي هي نتاج حضاري عربي قبل الاسلام وبعده في المدينة المقدسة ، نتاج حي لو احسن القارىء قراءة الآثار.
ان مدينة القدس لم تستخدم عاصمة دينية يهودية بل كانت حسب رواياتهم عاصمة سياسية وهو امر له دلالته اذ ان العواصم السياسية في التاريخ القديم والحديث كانت بعيدة عن العواصم الدينية كوضع مكة ووضع الفاتيكان ، ولكن اليهود من اجل مركز ديني تجتمع حوله قلوبهم واهدافهم اخترعوا قصة العاصمة السياسية والدينية في نفس الوقت.
ولم يدفع اليهود بهذه الفكرة الا مؤخرا ورغبة في اثبات وجودهم السابق والمؤثر في المدينة.
كل النصوص تشير الى ان سليمان عليه السلام لم يسع او يحاول ان يجعل من المعبد مركزا مقدسا ولا عاما ،بل اكثر من ذلك ان كل الشواهد ايضا تشير الى انه كان معبدا خاصا ، حتى ان المذبح كان صغيرا جدا لدرجة انه لم يتسع للمحرقات وشحوم الذبائح بالاضافة الى ان هذا المعبد لم تكن له بوابة مخصصة لدخول العامة.
ان علماء الآثار اليهود يعرفون كل تلك الحقائق قبل الشروع في الحفريات ولكنهم رغم ذلك يستمرون فيها لعل الزمن يحل المشكلة بالنسيان او بتقادم الاحتلال وطرحه كأمر واقع ، ويستمرون ايضا بهدف آخر هو تخريب كل المقدسات الاسلامية والآثار العربية والمسميات العربية وازالتها من المدينة تزييفا لما فيها من تواجد حضاري ثابت ،لقد كان العمل في السابق يجري بطيئا بعض الشيء اما الآن فبوتيرة سريهة مترافقة مع الاستيلاء على المنازل وطرد السكان.
اعترافات خطيرة
تعكس زيف العلاقة بين اليهود والقدس
صالح النعامي
يروي المؤرخ اليهودي افيشاي رايخمان أن مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتسل كتب في خواطره عندما عاد الى جنيف من زيارته للقدس، واصفاً تلك المدينة ومعبراً عن مشاعره تجاهها، أنه كتب " مدينة أشباح تلك التي يقدسونها، لقد كرهتها منذ أول نظرة، لا أدري كيف يطيقون العيش فيها، كل ما فيها يثير التقزز، لم أشعر أنني في يوم من الأيام يمكن أن أحن اليها، من هذا الكذاب الذي روى لنا أن لهذه المدينة سحر أخاذ، من هذا الكذاب الذي روى أن رائحة القدسية في جبالها تزكم الأنوف، أي شعراء أفكاون أولئك الذين تغنوا بتلك المدينة المعلونة، لا جمال هناك، لا سحر هناك؟، لا قدسية هناك، حاخامات في حائط المبكى تدور رؤوسهم كما يدور الرحى، منظر يثير الاشمئزاز لعيون كانت ترقب منظراً آخر، مع أنني أقول في العلن أن تلك المدينة التي صلى اليهود منذ ألفي عام لكي يعودوا إليها، وحلموا أن يكونوا في قلبها أو أطرافها…… أنا سأظل أقول ذلك، لكني شعرت بالاختناق عندما رأيتها من بعيد، لن أشعر بحنين لتلك الهضاب القاحلة والصخور النكدة. ولأنني سياسي لا مجال للعاطفة في التأثير على تفكيري، ولأنني يهودي يهدف الى تحقيق حلمه القومي، فأنني سأبقى أكرر أن القدس هي قلب الشعب اليهودي النابض ومحط أنظار أبنائه في كل اصقاع المعمورة……لكني في الحقيقة أشفق حتى على الديدان التي كان قدرها أن تحيا في هذه المدينة". ويختم هرتسل خواطره قائلاً " تباً لك أيها المدينة الملعونة".
وهذا هو الشاعر اليهودي الفرنسي رينيه فابيوس الذي زار المدينة بعيد انتهاء حرب الأيام الستة، يكتب الى احد اصدقائه عن انطباعاته عن هذه المدينة قائلاً " أنني لم أر في نفسي أي أثر لحنين لهذه المدينة ". ويضيف قائلاً " لن أعود إلى هناك، لن أعيش فيها ولو للحظة ". أما الشاعر الإسرائيلي المعاصر ابراهام جنيوم، فقد نظم قصية عقد فيها مقارنة بين تل أبيت التي تمثل قلعة العلمانية الإسرائيلية وبين القدس، وقال في مطلع قصيدته " تحدث أيها الأبله ما شئت عن القدس، فهذا لا يعنيني، لست في حاجة للاستماع إلى تلك الترهات، دعك من هذا الحديث الفارغ عن القدسية و السحر، فهذا طعام الجهلة والمخبولين، أما أنا فاذبحني في تل أبيب، نعم في تل أبيب أريد أن أحيا، فيها أريد أن أسكر حتى الثمالة، أما أنت فلتذهب للقدس، ماذا عساك سترى أيها المعتوه ؟ جبال صامتة، طرقات حزينة، حاخامات يمسكون بلحاهم الكريهة المنتنة، كنس ينبعث منها الكذب……. امض في طريقك، ودعني في تل أبيب، دعني على هذا الشاطئ، أمام تلك اللجنة الزرقاء، نساء بلباس البحر، تحدث عن القدسية ما شئت، أما أنا فلن أمنحك سمعي، فلا وقت لدي للخزعبلات، وفر على نفسك هذا العناء…..فلتذهب أنت ومقدساتك للجحيم".
*********

القضية الفلسطينية والعالم العربي
خلال عام 2008
تميزت سنة 2008 باستمرار العجز العربي الرسمي، وعدم التأثير على مجريات أحداث القضية الفلسطينية، من فكّ الحصار وفتح المعابر في قطاع غزة، إلى الفشل في الضغط على "إسرائيل" لتوافق على مبادرة السلام العربية، ووقف الاستيطان، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، التي كان الرئيس السابق جورج بوش قد وعد بقيامها قبل نهاية العام، وانتهاء بالتدخل لتحقيق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس. ولا شك أن العلاقات العربية - العربية قد أثرت وتأثرت بالخلافات بين فتح وحماس، وانعكس ذلك على ما يُعرف بمعسكري "الاعتدال" و"الممانعة".
وانتهت سنة 2008 بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي كشف قصور النظام العربي وانقسامه، وعجزه عن مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية، وعن الدفاع عن الفلسطينيين، وتقديم بعض الدول لاعتبارات النفوذ الأمريكي، والتزاماتها تجاه "إسرائيل"، على أولويات الأمن القومي العربي، ومسئولياتها تجاه فلسطين. في الوقت الذي توحدت فيه الجماهير العربية خلف المقاومة، بعد أن أثبتت الأخيرة قدرتها على التعامل بكفاءة وفعالية وصلابة، على الرغم من قلة إمكاناتها، مع العدوان الإسرائيلي.
كانت مصر اللاعب الرئيسي في علاقتها مع القضية الفلسطينية في سنة 2008 ومطلع سنة 2009، فقد تعاملت مع حركة حماس وتبعات الحصار على قطاع غزة وإغلاق معبر رفح، ومع مسار التسوية والسلطة الفلسطينية، والوساطة بين فتح وحماس، والتهدئة بين حماس و"إسرائيل"، ومن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. وهذا يشير إلى مدى شعورها بوجود عبء أو "مشكلة" اسمها حماس تحكم بجوارها؛ مما جعلها تظهر وكأنها تدعم تيار السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح ضدّ تيار حماس. وأثّر ذلك على دورها كوسيط حاولت أن تلعبه على جبهتين؛ الأولى: بين المنظمات الفلسطينية، وبالذات بين حماس في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في رام الله. والثانية: بين حماس و"إسرائيل"، لتحقيق التهدئة وإنجاز صفقة تبادل الأسرى بينهما.
أما الموقف الأردني من القضية الفلسطينية فقد شهد تطوراً مهماً في سنة 2008، إذ أعاد الأردن اتصالاته ولأول مرة مع قيادات في حركة حماس، بعد انقطاع دام حوالي تسع سنوات. كما شهدت نهاية السنة تناغماً بين الموقف الرسمي والشعبي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والسماح للاحتجاجات والمظاهرات، والدعم المطلق للمقاومة في القطاع، وللصمود البطولي للمواطنين الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، استمر الأردن بدعم مسار التسوية وإتباع سياسة دول الاعتدال العربي من السلطة الفلسطينية، وانتقاد ممارسات "إسرائيل" في الضفة الغربية وقطاع غزة، والمشاريع الإسرائيلية الداعية إلى ما أطلق عليه "البديل الأردني" على الصعيدين الرسمي والشعبي.
من جهتها، قادت سورية معسكر الممانعة الداعم للمقاومة الفلسطينية مقابل معسكر الاعتدال العربي، وظهر ذلك خلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد في دمشق، وقاطعته بعض الدول العربية الرافضة للموقف السوري. وتعاملت مع حركة حماس، التي تقيم قيادتها في سورية، على اعتبار أنها أقرب إليها من حركة فتح والسلطة الفلسطينية، لكنها سعت إلى أن تبدو على مسافة واحدة من فتح وحماس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإنهاء الانقسام، ووحدة الصف الفلسطيني.
وفي لبنان، استمرت معاناة اللاجئين الفلسطينيين، كما استمر حرمانهم من التمتع بالعديد من حقوقهم المدنية، وبقي هاجس توطين الفلسطينيين حاضراً في تعامل مختلف الأطياف السياسية اللبنانية مع الملف الفلسطيني. وانعكس التعامل مع ملفات المخيمات، بما فيها ملف إعمار مخيم نهر البارد، من الزاوية الأمنية سلباً على الحالة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين. فعلى الرغم من تنفيذ مخططات الإعمار من قبل وكالة الأونروا، وتعهد الجهات المانحة بتمويل مشروع إعادة الإعمار، إلا أن القرار السياسي لهذه القضية ما زال عالقاً، وهو ما يثير مخاوف لدى الفلسطينيين من وجود عناصر معوقة في مؤسسة القرار اللبناني، لا تزال راغبة في استمرار الضغوط على الفلسطينيين، بشكل يستهدف إضعاف وجودهم في لبنان.
أما السعودية فقد حاولت أن تقف على الحياد في الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية، ودعت باستمرار إلى ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس. ووقفت في المقابل مع الدول التي سميت بدول الاعتدال، واكتفت بتمثيل منخفض في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في دمشق، ولم تشارك في مؤتمر الدوحة الذي عقد من أجل دعم قطاع غزة. كما أكدت على المبادرة العربية للسلام، إلا أنها هددت أنه في حال عدم موافقة "إسرائيل" على المبادرة كما هي من دون تعديل، ستضطر الدول العربية لمراجعة خياراتها.
وبالنسبة للتطورات في مجال تطبيع العلاقات بين الدول العربية و"إسرائيل"، فقد بقي الأمر محصوراً في أضيق الحدود مع الدول التي وقعت اتفاقيات السلام مع "إسرائيل" كمصر والأردن، ودول عربية أخرى أقامت علاقات محدودة معها كموريتانيا مثلاً.
ومن الواضح أن علل النظام العربي ومشاكله لا توحي باحتمال حدوث أية تغييرات جادة أو نوعية في سلوك البلدان العربية تجاه القضية الفلسطينية خلال سنة 2009.
القضية الفلسطينية والعالم الإسلامي
حافظ موقف دول العالم الإسلامي خلال سنة 2008 بشكل عام على الوتيرة نفسها فيما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية، حيث استمرت المواقف والتصريحات المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني، والرافضة للانتهاكات الإسرائيلية بحقه، إلا أن التفاعل مع القضية على الصعيد السياسي والاقتصادي بقي دون المستوى المطلوب، وفشلت تلك الدول مجدداً في امتلاك أدوات التأثير فيما يتعلق بوقف العدوان على القطاع، أو كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، أو حتى في إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني.
فلم يسجل أي إنجاز يذكر لمنظمة المؤتمر الإسلامي للشعب الفلسطيني خلال سنة 2008، وخصوصاً فيما يتعلق برفع الحصار عن القطاع وفتح معبر رفح، على الرغم من مواظبتها على التعبير عن قلقها تجاه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وإدانتها لمختلف الانتهاكات الإسرائيلية. ولأن المنظمة تمثّل القاسم المشترك لنحو 56 بلداً إسلامياً بتناقضاتها السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، فإن قدرتها على التحرك كجسد واحد فاعل كانت ضئيلة إلى حدِّ بعيد.
أما تركيا فقد حافظت على موقفها في مساندة الشعب الفلسطيني على المستويين الرسمي والشعبي، وقد تزايد هذا الدعم بقوة إثر العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية سنة 2008، وتسبب في توتر كبير في العلاقة مع "إسرائيل"، وردود فعل تركية غاضبة جداً على الممارسات الإسرائيلية. ولكن على الرغم من ذلك، يمكن القول إن العلاقات التركية - الإسرائيلية سوف تبقى جيدة نسبياً، بسبب المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية التي ما زالت تجمع بين الطرفين. وظلّت تركيا تمثّل أكبر شريك تجاري مسلم مع "إسرائيل"، حيث بلغت صادراتها إلى "إسرائيل" خلال سنة 2008 حوالي 1.83 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها من "إسرائيل" حوالي 1.62 مليار دولار. على الرغم من أن الطرف التركي يتجه تحت قيادة حزب العدالة والتنمية نحو مزيد من الاستقلالية، وإلى الاستغناء التدريجي عن علاقاته ب"إسرائيل"، مع الاتجاه نحو تطوير علاقاته شرقاً مع العالم العربي والإسلامي.
ومن جهتها، واصلت إيران دعم حركة حماس، وحركات المقاومة، والتأكيد على شرعية المقاومة واستمرارها، والمطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة، منتقدة الحكومة المصرية لاستمرارها في إغلاق معبر رفح؛ مما أعاد التوتر الشديد في العلاقات بين البلدين. كما امتدت الانتقادات الإيرانية إلى بعض الدول العربية التي "تشارك" في حصار غزة أو تصمت عما يجري لها، وارتفعت حدّتها مع بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية سنة 2008.
وبالنسبة لباكستان، لم تكن هناك تغيرات تذكر فيما يتعلق بسلوكها تجاه القضية الفلسطينية؛ حيث كان هناك انشغال بالشأن الداخلي المليء بالاضطرابات، وأبرزها استقالة الرئيس برويز مشرف، التي علّق عليها بعض كتاب الأعمدة في الصحافة الإسرائيلية بأنه مع استقالته خسرت "إسرائيل" صديقاً حقيقياً في العالم الإسلامي. فيما واصلت كل من إندونيسيا وماليزيا التعبير بشكل مستمر عن دعمها للفلسطينيين، ولكن دون تسجيل أي تطورات عملية مميزة تجاههم.
وبشكل عام، لم تنجح "إسرائيل" في تحقيق أية اختراقات في العالم الإسلامي خلال سنة 2008، وأظهر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مدى تفاعل الشعوب الإسلامية مع القضية الفلسطينية، وكانت التظاهرات والاعتصامات وحملات جمع التبرعات بعض المؤشرات على مركزية هذه القضية في الوجدان الإسلامي. كما أظهرت الطاقات الهائلة المذخورة في العالم الإسلامي، والتي لم يستفد منها الفلسطينيون حتى الآن بالشكل الأنسب لدعم قضيتهم ونيل حقوقهم، وهو أمر يظهر أنه ما زال متأثراً بالانقسام الفلسطيني.
القضية الفلسطينية والوضع الدولي
كان هناك عدد من العوامل التي دفعت باتجاه وقوع القضية الفلسطينية في حالة "ركود نسبي" على المستوى الدولي في سنة 2008، وخصوصاً من جهة الولايات المتحدة. فقد انشغلت أمريكا بانتخابات الرئاسة وما رافقها من حملات انتخابية محمومة، كما انشغلت بالأزمة المالية الكبرى وتداعياتها على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. واستنفدت الكثير من جهودها لحلحلة أوضاعها في المستنقعين العراقي والأفغاني. ولكن على الرغم من هذه الانشغالات، فقد نشطت إدارة بوش نسبياً، وقياساً بالسنوات السابقة، بمحاولة إحداث اختراق في مسار التسوية، حيث إن أي نجاح في هذا المجال كان سيعزز فرص الجمهوريين الانتخابية، ولذلك كثرت زيارات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس وغيرها للمنطقة، والتي بلغت لرايس ثمان مرات خلال سنة 2008.
ومن جهة أخرى، فإن الانقسام الفلسطيني، وعدم مقدرة الرئيس أبي مازن وحكومة السلطة في رام الله على تقديم إجابات مقنعة بإمكانية التحدث باسم الفلسطينيين، والمضي قدماً في عقد اتفاقيات تسوية يقبلها الفلسطينيون وتكون قابلة للتنفيذ، كان عنصراً سلبياً في عدم تشجّع الدول الكبرى والمؤثرة في الدفع الجاد بمسيرة التسوية. ثم إن وقوع حكومة حماس في قطاع غزة تحت الحصار ودخولها في تهدئة لمدة ستة أشهر، قد أسهم في خفض حالة التوتر، ودفع القوى الدولية للانشغال بملفات أخرى، بانتظار ظروف أفضل للتسوية يكون فيها حكم حماس قد ضعف أو سقط.
وفي المقابل، كانت هناك بعض الظروف والأحداث التي أعادت القضية إلى مستوى الاهتمام العالمي كاختراق الفلسطينيين لمعبر رفح، وعملية تبادل الأسرى بين حزب الله و"إسرائيل"، وعمليات التهويد وهدم المنازل، التي أثارت انتقادات بعض الدول الأوروبية مثل سويسرا، والعدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة في نهاية السنة، والذي شغل العالم كله.
وكان انتخاب أوباما دليلاً على فشل سياسة إدارة بوش في الشرق الأوسط، غير أن آليات صناعة القرار المعقدة في الولايات المتحدة، وطبيعة الفريق الذي شكّله أوباما للتعامل مع الملف الفلسطيني وملفات المنطقة، وسلوكه في الأشهر الأولى للحكم، لا توحي بإمكان حدوث تغييرات جدية في السياسة الأمريكية، تؤدي للضغط على "إسرائيل" بما يكفي لتحصيل الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، على الرغم من وجود لهجة أمريكية أكثر إيجابية وأكثر تفهّماً للقضايا العربية والإسلامية.
*********
ستون عاما يحاربوننا بالدين
ويخشون أن نحاربهم به
بقلم - ميلود النويني – المغرب -
ستون عاما أي 720 شهرا أي 21.915 يوما أي 525.960 ساعة، أي 31.557.600 ثانية، نعم هكذا نحسب نحن المسلمون عمر النكبة (احتلال وسرقة الأرض المباركة)، كما يحسب السجين ساعاته وثوانيه وهو قابع في زنزانته داخل السجن.
والحساب بهذا الشكل هو أولا عربون عشق لا يتصور لهذه البقعة الطاهرة من الكرة الأرضية، أليست مسرى نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ومنطلق معراجه للسماء؟
وهو ثانيا تلهف وسعي حثيث للعودة للأرض المباركة بعد تطهيرها من دنس الغزاة الغاصبين.
وهو ثالثا إدراك تام بثقل الزمان وشدة وطأته على قلوب وعقول المعذبين من أهلنا في فلسطين الرازحين تحت الاحتلال، وأحبتنا المناضلين القابعين خلف قضبان سجون العدو، وكذا أهلنا اللاجئين الفلسطينيين في كل بقاع الدنيا.
ونحن اليوم إذ نتذكر ذلك اليوم المشؤوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) 1948 لا نفعل ذلك للتباكي والتحسر، وإنما لنستخلص العبر والدروس ونضع أيدينا على مواطن الخلل ومكامن الضعف التي أوتينا منه.
ما رأيك أيها القارئ الكريم لو نلجم عواطفنا لبعض الوقت حتى نتيح لعقولنا بعض الصفاء للتأمل فيما حدث.
لابد أولا من إعادة طرح الأسئلة، ولتكن أسئلتنا جوهرية وأساسية:
1. كيف تمكن اليهود أن يسيطروا على فلسطين ويعلنوا قيام «دولتهم" أو بمعنى آخر، كيف استطاع زعماء اليهود أن يقنعوا الشتات من اليهود بفكرة إقامة دولة لهم بفلسطين؟
2. هل كان بإمكان هؤلاء القادة إقناع اليهود المشتتين في العالم بإقامة دولة لهم في غير فلسطين؟
3. لماذا تم اختيار فلسطين إذن بالذات رغم أن اقتراحات أخرى كانت مطروحة؟
4. هل كان الوضع سيكون على ما هو عليه الحال اليوم لو تم اختيار أرض غير أرض فلسطين؟
إن طرح هذه الأسئلة جوهري، فهي تضع تحت الضوء حقيقة أساسية، وهي أن: مشروعا من حجم إقامة دولة، في حاجة ماسة إلى تبرير وحافز يعطي الشرعية والمصداقية لهذا المشروع.
ولم يكن بمقدور اليهود مهما تكن إمكاناتهم المادية والعلمية أن يقدموا على مشروعهم الاحتلالي لأرض فلسطين من غير مبرر ديني وأخلاقي وثقافي.
لقد كان قادة الكيان الغاصب لفلسطين مطالبين بأن يقنعوا اليهود والعالم بأحقيتهم في هذه الأرض وبشرعية "دولتهم" .
وليس هناك حافز أقوى من الدين يجعل شخصا ناجحا في دولة من دول العالم يترك مركزه بهذه الدولة ليتجه نحو مصير مجهول لكيان يحيط به الأعداء من كل مكان أو يجعله على الأقل يستغل مركزه من أجل دعم قيام دولة يكون ولاؤه لها سابقا على تلك التي يعيش فيها وله فيها النفوذ والمكانة؟
الدين في خدمة المشروع اليهودي:
التوراة:
أساس فكري لإقامة "دولة" الاحتلال:
في بحث له بعنوان: (علم الآثار يكشف زيف الحق التاريخي "الإسرائيلي") نشرته صحيفة هآرتس في 28/11/1999 http://gizapyramid.tripod.com/Artical/1_5.htm
يشرح البروفيسور زئيف هرتسوغ كيف تم استعمال التوراة لإضفاء الشرعية على إقامة "الدولة اليهودية": (( يعتبر بعض المؤرخين أن إحدى أذكى الخطوات التي أقدمت عليها الصهيونية عموما ودافيد بن غوريون على وجه الخصوص يتمثل في إعادة الاعتبار للعهد القديم، التاناخ. فقد رأت الصهيونية وبن غوريون في هذا الكتاب الديني الأساس الفكري الأهم لإقامة الدولة اليهودية. ولذلك جرت عملية فكرية واسعة لتعميق مفاهيم هذا الكتاب في الذهن الصهيوني، وتحويله من مجرد كتاب ديني إلى برنامج عمل)).
التوراة:
كمصدر لمبررات الادعاء اليهودي بالحق التاريخي:
وفي البحث نفسه يشير زئيف هرتسوغ أن التاناخ بحكم كونه مصدرا للتاريخ استعمل لتأكيد الشرعية التاريخية للاحتلال وذلك ((بعد أن كان المتدينون اليهود وطوال قرون يركزون على التلمود الذي يحوي التشريعات والشرائع الدينية ويخلو تقريبا من الأبعاد التاريخية.
غير أن التاناخ الذي نلخصه في المقالة التالية بكلمة "التوراة" كان في العرف الصهيوني مصدرا للتاريخ، وفيه تكمن كل مبررات الادعاء اليهودي بالحق التاريخي في فلسطين.
وجاء هذا الإحياء لهذا المصدر في الوقت الذي كانت فيه أغلبية الباحثين في هذا الحقل ترى في هذا الكتاب مجرد أساطير لا يمكن الاستناد إليها، لا في كتابة التاريخ القديم لفلسطين، ولا في منح الحق لليهود في فلسطين.
واعتبر الجمهور اليهودي، بأغلبيته الساحقة، معطيات هذا الكتاب حقائق تاريخية غير مشكوك فيها، لدرجة انهم اعتبروا الباحثين الانتقاديين مجرد معادين للسامية.))
حتى العلمانيون قبلوا جوهر التوراة:
أما العلمانيون من اليهود يقول زئيف هرتسوغ فقد تبنوا الطرح التاريخي الوارد في التوراة كأساس للهوية القومية، رغم رفضهم للتلمود ((فقد شكل التاريخ التوراتي أحد أحجار الأساس في بناء الهوية القومية للمجتمع "الإسرائيلي" اليهودي. أما السكان العلمانيون في "إسرائيل"، الذين رفضوا الأسس التشريعية الدينية لليهودية والقائمة على التلمود، فقد تبنوا جوهر التوراة. والتاريخ التوراتي المعبر عنه في أسفار التوراة، يهوشع، القضاة، الملوك والتاريخ، والتي توحدت كنتاج إيديولوجي ثيولوجي تحول في "إسرائيل" العلمانية إلى أساس ثقافي. وتعزيز الارتباط بالأرض ومشاهدها يفيد علم الآثار الذي تحول إلى "هواية قومية" وكشف آثار الآباء وملوك شعب "إسرائيل".))
تكريس الادعاءات في الأدب والبرامج المدرسية والأعياد:
هذه الادعاءات تم تكريسها أيضا عبر الأعمال الأدبية وعبر الأعياد المعتمدة رسميا في "إسرائيل"، لترسيخها في اللاشعور الجماعي للمجتمع اليهودي.
((إن التواصل التوراتي لسلسلة الأجيال من إبراهيم مرورا بموسى وسليمان وحتى خراب الهيكل الأول يشكل حجر الأساس في دراسات التاريخ والتوراة وهو مكرس في دراسات الأدب ومعرفة البلاد في المدارس الابتدائية، كما أن أعياد "إسرائيل" الأساسية، الفصح، نزول التوراة، وعيد العرش، التي يتم الاحتفال بها رسميا من رياض الأطفال تستند إلى الوصف التوراتي لأحداث الخروج من مصر، والتيه في الصحراء ونزول التوراة في جبل سيناء. ))
التوراة وعلم الآثار في خدمة المشروع اليهودي:
وتم اللجوء أيضا لعلم الآثار من أجل إعطاء شرعية تاريخية لعلاقة اليهود بأرض فلسطين وملكيتهم لها ((ومع مرور السنين، وقبل وقت طويل من نشوب السجال حول ارض "إسرائيل" الكاملة، استخدمت التوراة وعلم الآثار كأساس لتعزيز العلاقة مع البلاد، وكقاعدة لمشاعر تملكها. إن التشكيك في مصداقية التوصيفات التوراتية ينظر إليه بأنه تشكيك في "حقنا التاريخي في هذه البلاد" وكتحطيم لأسطورة الشعب الذي يجدد مملكة "إسرائيل" السابقة، وهذه الأسس الرمزية تشكل مقوما هاما جدا في تشكيل الهوية "الإسرائيلية"، لدرجة أن أي محاولة للتساؤل عن صدقيتها تواجه بالعداء أو التجاهل.))
بالمنطق ذاته تمت صياغة وثيقة الاحتلال التي يدعونها وثيقة "الاستقلال"، والمثير في هذه الوثيقة التي تم توقيعها من طرف سبعة وثلاثين شخصية وعلى رأسهم بن غوريون قد اختار لها الموقعون يوم الجمعة عيد المسلمين للإعلان عن استقلالهم، فهل كان الأمر مجرد صدفة أم أن الأمر كان مقصودا؟ .
الترجمة العربية كما هي في موقع " وزارة الخارجية الإسرائيلية"
http://www.israel.org/mfaar/important%20documents/independence%20bill
((إننا بعد الاعتماد عليه سبحانه وتعالى، نثبت تواقيعنا على هذا الإعلان في اجتماع مجلس الدولة المؤقت في أرض الوطن، في مدينة تل أبيب اليوم، يوم الجمعة الخامس من شهر أيار عام 5708 عبرية الموافق الرابع عشر من شهر أيار عام 1948م".)).
تشير وثيقتهم أن الشعب اليهودي ولا يقولون الصهيوني نشأ بهذه الأرض وعاش بها، ليس ذلك فحسب بل إن هذا الشعب له إسهام عالمي فقد أعطى العالم كتاب الكتب (("نشأ الشعب اليهودي في أرض "إسرائيل"، وفيها اكتملت صورته الروحانية والدينية والسياسية، وفيها عاش حياة مستقلة في دولة ذات سيادة، وفيها أنتج ثرواته الثقافية والقومية والإنسانية وأورث العالم أجمع كتاب الكتب الخالد. وعندما أُجلِيَ الشعب اليهودي عن بلاده بالقوة، حافظ على عهده لها وهو في بلاد مهاجره بأسره ولم ينقطع عن الصلاة والتعلق بأمل العودة إلى بلاده واستئناف حريته السياسية فيها.))
وتشير الوثيقة أيضا للمحرقة التي أسهمت في التعجيل باستئناف نعم تقول الوثيقة باستئناف الدولة اليهودية: ((إن الكارثة التي حلت باليهود في الآونة الأخيرة والتي كان من ضحاياها الملايين من يهود أوروبا. إن هذه الكارثة قد عادت وأثبتت بالفعل ضرورة حل مشكلة الشعب اليهودي المحروم من الوطن والاستقلال باستئناف الدولة اليهودية في "أرض إسرائيل" لتفتح باب الوطن على مصراعيه من أجل كل يهودي وتؤمن للشعب اليهودي حياة أمة متساوية الحقوق مع سائر الأمم في العالم.))
والإعلان تم من أول يوم بإنشاء دولة يهودية، نعم بهذا التعبير "دولة يهودية".
وعجبي كيف استغرب الكثيرون حينما سمعوه من قادة اليهود اليوم وكأن الأمر جديدا، ولكنهم لا يقرأون: ((وعليه فقد اجتمعنا نحن أعضاء مجلس الشعب. ممثلو المجتمع اليهودي في البلاد والحركة الصهيونية في يوم انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين. وبحكم حقنا الطبيعي والتاريخي بمقتضى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة، نعلن عن إقامة دولة يهودية في أرض "إسرائيل" هي "دولة إسرائيل".)).
هكذا يدعون أنهم يحررون ولا يغتصبون ((إننا ندعو الشعب اليهودي في جميع مهاجره إلى التكاتف والالتفاف حول يهود هذه البلاد في الهجرة والبناء والوقوف إلى جانبهم في كفاحهم العظيم لتحقيق أمنية الأجيال وهي - تحرير "إسرائيل".))
ليس هذا فقط بل انظر إلى رمزية المكان الذي اختاره بن غوريون ليدفن به، بن غوريون هذا الذي ينظر إليه أنه مبعوث العناية الإلهية، تأمل معي كلام أولمرت خلال مراسيم إحياء ذكرى رئيس الوزراء الأول للكيان الغاصب وهي تتم سنويا: ((هنا، قبالة الفضاء الصحراوي الخلاب والممتدّ، طلب بن غوريون رفع لوائه الأخير الذي كُتبت عليه الدعوة "هيَّا بنا إلى النقب!"، حيث نقف جميعاً، كل الذين تعاقبوه منذ ذلك الحين، عاماً تلو الآخر، في هذا المكان أمام شاهد ضريحه ووصيته الآنفة ونشعر بالخزي والعار إذ ما عظُمت الرؤيا وما قلّ العمل الذي يقابلها. (...)
لقد كان دافيد بن غوريون مبعوثاً عن التأريخ اليهودي إلى مفترق الطرق المصيري الذي مرّ به شعبنا في فتره ما بين المحرقة والنهضة الوطنية. ويبدو أن العناية الإلهية هي التي استدعته وانتدبته إلى هذه المهمة))
كلمة رئيس الوزراء خلال مراسم إحياء ذكرى رئيس الوزراء الأول دافيد بن غوريون (18/11/2007) موقع رئيس الحكومة
http://www.pmo.gov.il/PMOAr/Communication/Speeches/speechsdeboker181107.htm
هل لا يزال المقام في حاجة إلى مزيد بيان؟ هل يمكن للبيب أن يشك بعد كل هذا في الطابع الديني لهذا الكيان الغاصب؟
الدين في خطب الساسة:
تعالوا بنا نلقي نظرة متأنية في خطب الساسة لنرى بوضوح تام حضور المنطق الديني في خطبهم التي يلقونها في كثير من المناسبات ذات الأهمية والرمزية العالية.
كلمة بوش أمام الكنيست:
في خطاب الداعم الأكبر للكيان الغاصب بمناسبة تخليده للذكرى الستين لجريمتهم يمكننا أن نلاحظ بوضوح تام هذا الاستدعاء المتكرر للمقولات الدينية في خطاب بوش أمام الكنيست، مع الملاحظة أن هذا الخطاب كان مكتوبا بمعنى أن تهمة الفلتات اللسانية غير واردة فكل مكتوب قد تم التفكير في مقاصده وتداعياته بتأن وروية.
((إننا اجتمعنا لإحياء مناسبة بالغة الأهمية. كان دافيد بن غوريون قد أعلن قبل ستين عاماً في تل أبيب استقلال دولة "إسرائيل" القائم على أساس "الحق الطبيعي للشعب اليهودي لتقرير مصيره". وما تلا هذه الخطوة كان أكثر من مجرد إقامة دولة جديدة: إنه كان استيفاء وعد قديم مُنح لأبراهام وموشيه ودافيد بمعنى وطن قومي للشعب المختار على "أرض إسرائيل".
ولم تمضِ إلا 11 دقيقة حتى نالت الولايات المتحدة، بإيعاز من الرئيس هاري ترومان، شرف أن تكون أول دولة للاعتراف باستقلال "إسرائيل". كما أن الولايات المتحدة يشرّفها في هذه الذكرى المفصلية أن تكون أقرب حليف وأفضل صديق "لإسرائيل" في العالم.))
وإن سألت عن سبب هذا الدعم الكبير والمتحمس لهذا الكيان الغاصب فإن بوش لن يدعك للحيرة فهو يجيبك بوضوح يشكر عليه: ((إن التحالف بين الحكومتين لا يمكن كسره إلا أن مصدر الصداقة بيننا أعمق من أي حلف. إنه يعود إلى الروح المشتركة لكلا الشعبين، إلى الروابط القائمة على الكتاب المقدس والعلاقات الروحية. عندما نزل وليام برادفورد من السفينة "مييفلاور" [التي حملت طلائع المهاجرين الأوروبيين إلى أميركا الشمالية] عام 1620 فإنه استشهد بأقوال النبي إرميا: "هلم فنقصّ في صهيون عمل الرب إلهنا". وكان مؤسسو دولتي قد رأوا أمام نواظرهم أرض ميعاد جديدة وقد أطلقوا بالتالي على بلداتهم أسماء مثل بيت لحم وكنعان الجديدة. وقد أصبح العديد من الأميركيين مع مرور الزمن يؤيدون بحماس فكرة نشوء دولة يهودية. ))
لم ينس بوش ذكر غولدا مئير وفرحتها بتحقق الحلم بعد 2000 عام تصور بعد 2000 عام، وتأمل معي الأمكنة التي زارها ورمزيتها وكيف حرص على ذكرها جميعا، ليختم كلامه عنها بالوعد لمواطني "إسرائيل" أن قلعتهم لن تسقط لأن الولايات المتحدة معهم: ((عندما انبثقت رسالة قيام دولة "إسرائيل" لم تملك غولدا مئير [التي أصبحت فيما بعد رئيسة لوزراء "إسرائيل"] – التي كانت امرأة جسورة ترعرعت في ولاية ويسكونسين الأميركية – دموعها، ثم قالت: "لقد تمنّينا على امتداد ألفَي عام الخلاص وها هو ذا يأتي كبيراً وضخماً وتعجز الكلمات عن التعبير عنه".
لقد حالفني الحظ لأن أشاهد "إسرائيل" عن كثب وأطّلع على ملامحها: لقد مسستُ حائط المبكى وشاهدت انعكاس أشعة الشمس في بحيرة طبريا وأديت الصلاة في مؤسسة "ياد فشيم" [لتخليد ذكرى المحرقة]. وقد زُرت صباح اليوم موقع "متسادا" الذي يخلد ملهمة الجرأة والتضحية. إن الجنود "الإسرائيليين" يؤدون يمين الولاء في هذا الموقع التأريخي قائلين: إن متسادا لن تسقط ثانية. أيها مواطنو "إسرائيل"، إن متسادا لن تسقط ثانية إذ إن الولايات المتحدة ستقف دوماً إلى جانبكم. ))
هذا الصدام وهذا الصراع كما يصرح بوش بوضوح يشكر عليه ليس صراع وصدام جيوش فقط، بل هو صراع عقائدي كبير، هل لا يزال بعد هذا التوضيح شك، أما بوش فلا يشك حتى لو أن استطلاعات رأي قالت غير ذلك ((إن ذكرى [عيد الاستقلال] الحالية تشكل فرصة سانحة للتفكير ملياً في الماضي واستشراف المستقبل. عندما نسير نحو هذا المستقبل يستضيء تحالفنا بمبادئ واضحة وإيمان مشترك يقوم على النزاهة الأخلاقية ولا يتأثر باستطلاعات مختلفة للرأي العام وتقلبات مواقف بعض النُخَب الدولية.
إن مكافحة الإرهاب والتشدد هي التحدي الأبرز في عصرنا. ولا يقتصر الأمر على تصادم الجيوش فحسب بل إنه صدام للرؤى أي صراع عقائدي كبير.
هنالك من يعتقد بوجوب التفاوض مع الإرهابيين والمتشددين وكأن مقارعتهم ببعض الحجج البارعة قد تقنعهم بأنهم كانوا في ضلال مُبين. كنا قد استمعنا إلى هذه الأوهام السخيفة. عندما اجتازت الدبابات النازية حدود بولندا عام 1939 صرح أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي آنذاك بما يلي: "يا ربي، لو كان بمقدوري الحديث مع هتلر لربما كنا نتفادى كل هذا المشهد". يجب علينا أن نسمي هذا التوجه بمسمياته الحقيقية أي راحة النفس الخادعة الناتجة عن استرضاء خاطر [الأشرار] والتي كان التأريخ قد أظهر بطلانها مراراً وتكراراً.
إنكم بنيتم مجتمعاً عصرياً في أرض الميعاد. إنكم أصبحتم منارة للشعوب التي تحافظ على تراث أبراهام ويتسحاق ويعقوب، وإنكم أقمتم صرحاً ديمقراطياً عظيماً سيبقى إلى الأبد وسوف يمكنكم دوماً الاعتماد على وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانبكم.]
كلمة الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الكنيست 15/05/2008
http://www.pmo.gov.il/NR/exeres/
كلمة رئيس الوزراء أولمرت:
ولم تكن كلمة رئيس الوزراء للكيان الغاصب وهو يحتفي بزيارة الحليف الأكبر لتخلو من هذا الاستدعاء للمنطق الديني حيث قال: ((إن الصداقة الراسخة والعميقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" لم تأت من باب الصدفة كما أنها ليست أمراً بديهياً، بل إنها صداقة تستند إلى القيم المشتركة والغاية الأخلاقية الإنسانية والاجتماعية التي تنص على مبادئ حرية الإنسان والعدالة الاجتماعية والسلام. (...) كان النبي إشعياء بن أموص الذي أطلق نداءه ورؤيته حول السلام والعدل العالميين هنا – في العاصمة الأبدية أورشليم قبل نحو ألفين وسبعمئة سنة، قد دعا في نبوته إلى فتح أبواب المدينة ليتسنى مجيئ "الأمة البارّة" قائلاً: "افتحوا الأبواب لتدخل الأمة البارّة الحافظة الأمانة" (الأصحاح السادس والعشرين 2)"))
كلمة رئيس الوزراء http://www.pmo.gov.il/NR/exeres
وهكذا وبهذا المنطق فإن القدس "أورشليم" كما يدعونها هي عاصمة أبدية، والشعب اليهودي أمة بارة وحافظة للأمانة.
ويضيف أولمرت مخاطبا الحليف الأكبر ((أيها السيد الرئيس، إن حضورك في أورشليم القدس للمرة الثانية بصفة رئيس إنما يدل بوضوح على مدى التزامك تجاه "إسرائيل". إن أقوالك وأفعالك تشكل مصدر وحي لنا جميعاً. إن دولتَيْنا تمثلان حقيقة شعبين مختلفين لكنهما توأمان روحياً إذ إن رؤية الآباء المؤسسين ما زالت تفعمنا في كلا البلدين وتوجّه أفكارنا وأعمالنا. إن أعمق معتقداتنا وقيمنا الأساسية وتطلعاتنا مستمدة جميعاً من مصدر الوحي ذاته.))
كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت أمام المؤتمر الدولي المنعقد برعاية رئيس الدولة تحت عنوان "60 عاماً من الصداقة والإحصاء ما زال مستمراً.."
كلمة رئيس الدولة بيريز:
وفي خطاب رئيس دولة الكيان الغاصب نجده أيضا لا يخلو من الإشارات الدينية يقول بمناسبة الذكرى الستين للنكبة مخاطبا الرئيس الأمريكي الذي حضرا مساندا ومؤيدا: ((شكرًا لك معالي الرئيس على وصولك إلينا للاحتفال بمناسبة تأريخية وهي مرور 60 سنة من الاستقلال بعد 2000 سنة من المنفى للشعب اليهودي.
وبدون تأييد شعبك وتأييدك أنت وتأييد الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوك فربما لم نتوصل إلى ما توصلنا إليه.)) ((وقد استجاب الرئيس بوش لطلبي وأرسل طائرات من سلاح الجو الأمريكي لإنقاذ يهود من صحارى السودان. وقد كانت هذه عملية تشبه عملية "إكسودوس" (خروج بني إسرائيل من مصر) وسميت "عملية موسى".))
لقد أسستم قارة، عليها، كما قال لينكولن "تأسست أمة جديدة وُلدت حرة، ورسالتها الإيمان بأن جميع البشر أحرار". ويُمدّ خط مستقيم بين رؤيا الأنبياء عليهم السلام وبين رؤيا لينكولن وهو الذي يصل بيننا)) .
http://www.israel.org/MFAAR/bilateral+relations/latest+developements/peres+speech+israel+us+14052008.htm
هكذا يتكلم السياسيون قادة الكيان الغاصب ومن يدعمهم، يصرحون بما قرأت من غير خجل أو أدنى حرج، بل ولم يطلب منهم أحد أن يعيدوا النظر في خطابهم أو يعدلوا مناهجهم التعليمية.
المنطق الديني
يوجه حتى الباحثين في التاريخ :
وتعال معي أيها القارئ الكريم لتكتشف معي أن الخطاب نفسه والمنطق ذاته يتحدث به الباحثون والمفكرون ليعطوا الشرعية التاريخية لهذا الكيان الغاصب بل وليبرروا المجازر والإبادة للسكان الأصليين، ومن أهم هؤلاء وليام فوكسويل أولبرايت الذي كما يقال عنه كيث واتلام صاحب الكتاب المهم "اختلاق إسرائيل القديمة إسكات التاريخ الفلسطيني" [ولا يمكن فصل أفكار أولبرايت عن باقي دراساته لأنه فلسفته في التاريخ هي الشيء المهيمن على أفكاره هذه، وهي أساسية لتفسيره وتقديمه المعلومات التاريخية والأثرية.
ما يجب أن نتذكره هو أن استنتاجاته، وإعادة بنائه للماضي، قد شكلت فيما سبق، ولا تزال تشكل، إدراك أجيال من دارسي التوراة والباحثين في هذا المجال وخاصة الأمريكيين منهم والبريطانيين].
أولبرايت إذن، هذا الذي نورده كنموذج ليس باحثا عاديا بل يشكل مرجعا أساسيا لكثير من الباحثين.
يشير الكاتب (كيث وايتلام ) في كتابه لتبرير أولبرايت الفظيع للإبادة "((ولكن ما هو أهم من ذلك، وأشد خطورة، أن أولبرايت لم يكتف بعدم إثارة مسألة حقوق السكان الأصليين في الأرض، بل إنه حاول بشكل مخيف تبرير إبادة هذا الشعب. ونظرا إلى الخطورة القصوى لأفكاره هذه في تبرير السلب والإبادة فإننا سنوردها هنا كاملة لأهميتها. يقول أولبرايت:
["لو توخينا الدقة لقلنا إن هذا التقليد السامي Semitic لم يكن أسوأ، من وجهة النظر الإنسانية، من المذابح المتبادلة بين البروتستانت والكاثوليك في القرن السابع عشر( مثلا مذبحة ماغدبرغ Magdeburg و دروغيدا Drogheda ) ، أو إبادة الأرمن على يد الأتراك، أو القرغيز على يد الروس في الحرب العالمية الأولى، أو حتى في عهد أقرب، قيام الطرفين المشتبكين في الحرب الأهلية الإسبانية بذبح الممتنعين عن القتال. من المشكوك فيه أن مراقبا غير منحاز سوف يعتبر ذلك بدرجة سوء تجويع ألمانيا بعد هدنة عام 1918 أو قصف عام 1940. في تلك الأيام كانت الحرب شاملة، تماما مثلما أصبحت بعد مرور ثلاثة آلاف عام. ونحن الأمريكيين قد يكون لنا حقوق أقل من باقي الدول المتمدنة، على الرغم من إنسانيتنا الحقيقية، في أن نصدر أحكاما على "الإسرائيليين" في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حيث إننا قمنا، عن قصد أو غير قصد، بإبادة آلاف السكان الأصليين في كل بقعة من أمتنا العظيمة ووضعنا البقية الباقية منهم في معسكرات الاعتقال. والقول إن هذا كان أمرا لا مفر منه لا يجعله أكثر قبولا أو تهذيبا من الناحية الأخلاقية لدى الأمريكي اليوم. وإنه لشيء ذو مغزى أننا بعد الطور الأول من الغزو "الإسرائيلي" لا نسمع شيئا عن تدمير سكان المدن الكنعانية، ولكن نسمع عن طردهم فقط، أو فرض الجزية عليهم (سفر القضاة 1: في مواضع كثيرة منه).
من وجهة النظر غير المنحازة لفلسفة التاريخ، يبدو أن من الضروري في أحيان كثيرة اختفاء شعب ذي مستوى متدن إلى حد بعيد، ليحل محله شعب ذو صفات متفوقة حيث يتحتم الوصول إلى مرحلة لا يمكن فيها الاندماج العرقي أن يستمر دون حصول كارثة." ]
نعم لا بأس من اختفاء شعب بكامله ليحل محله شعب متفوق أي الأمة البارة حاملة الأمانة كما مر معنا في خطاب رئيس الوزراء.
ليس هذا فحسب بل أن أولبرايت يرى أن لا مجال للاندماج بين الشعبين لأن ذلك يفسد القيم اليهودية مما يستحيل معها إصلاحها: [عندما تحدث مثل هذه العملية – كما هو جار الآن في أستراليا- فإن الدوافع الإنسانية لا يمكنها فعل الكثير، علما بأن كل عمل همجي وكل ظلم سوف ينعكس بكل تأكيد على المعتدي.
لقد كان من حسن حظ ديانة التوحيد ومستقبل بقائها أن "الإسرائيليين" الذين قاموا بغزو فلسطين كانوا أقواما همجية تمتعت بطلقة بدائية وإرادة بقاء لا تلين، حيث إن الهلاك الذي نتج عن هذا الغزو للكنعانيين منع الاندماج الكامل لشعبين شقيقين، ذلك الاندماج الذي سينتج عنه حتما انحطاط القيم اليهودية إلى درجة يستحيل إصلاحها.
وهكذا فإن الكنعانيين، وما اتصفوا به من عبادة حسية – إذ كانوا يعبدون الخصوبة وكانت رموزهم تأخذ شكل الثعابين والتماثيل العارية- حلت محل أساطيرهم الفظة البدائية، أساطير "لإسرائيل" التي تتسم ببساطة رعوية ونقاء في الحياة، وديانة توحيدية رفيعة، وأخلاق صارمة. وبشكل مماثل، وبعد ألف عام، فإن الكنعانيين الأفارقة، كما ظلوا يسمون أنفسهم، أو القرطاجيين كما نسميهم، وأساطيرهم الفينيقية الفظة التي نعرفها من أوغاريت وبيبلوس، والتي كانت تقدم القرابين البشرية وكانت طقوسها لا تخلو من الجنس، قد تمت إبادتها على يد الرومان الأكثر تفوقا والذين كانت لديهم مبادئ أخلاقية عالية كما أن ديانتهم الوثنية الراقية والمتميزة تذكرنا "بإسرائيل" المبكرة"]
الصفحة 144/145/146 (اختلاق إسرائيل القديمة - إسكات التاريخ الفلسطيني) كيث وايتلام سلسلة عالم المعرفة عدد 249 سبتمبر سنة 1999
ويعقب كيث وايتلام بقوله [هذا التبرير لإبادة الشعب الفلسطيني كما نجده لدى أحد أهم الباحثين التوراتيين في القرن العشرين، هو شيء بالغ الخطورة والأهمية لسببين: السبب الأول هو أنه يعبر بشكل مذهل عن عنصرية سافرة، ولكن الأكثر خطورة هو أن آراء أولبرايت هذه، لم يعلق عليها –على حد علمي-أي من الباحثين التوراتيين في تقييمهم لأعمال أولبرايت. يتطابق وصف أولبرايت للكنعانيين بأنهم حسيون، وغير أخلاقيين مع وصف المستشرقين "للآخر" The Other، على أنه النقيض التام للإنسان الغربي العاقل والمثقف. إنه وصف يؤدي بدوره إلى قبول فكرة إبادة هذه الشعوب، مثلما كان الحال مع سكان أمريكا الأصليين، وهذا في رأي أولبرايت شيء يدعو للأسف ولكن "ربما كان حتميا" ]
الصفحة 144/145/146 (اختلاق إسرائيل القديمة - إسكات التاريخ الفلسطيني) كيث وايتلام سلسلة عالم المعرفة عدد 249 سبتمبر سنة 1999
وبالرغم من استعمال الدين لتنفيذ مشروعهم وتبرير كل ما صاحب التنفيذ من مجازر وتطهير عرقي، فإنهم في الوقت نفسه حرصوا على أن يعملوا على إبعاد الضحية من استخدام السلاح نفسه لمواجهة مخططهم وإقامة مشروعهم.
الخوف من الكشف عن الصبغة الدينية للصراع:
مواقف بوش تحول الصراع إلى صراع ديني:
كتب الكاتب عوزي بنزيمان في صحيفة "هارتس" متهما الرئيس بوش بأن مواقفه، من قبيل منح حكومة "إسرائيل" الإذن في مواصلة بناء المشاريع الاستيطانية، تجعل تسوية الصراع العربي "الإسرائيلي" أمراً مستحيلاً بل وتصبغه بالصبغة الدينية، [ويجزم بنزيمان أن تهاون بوش مع "إسرائيل" هو المسؤول عن عمليات التهويد غير المسبوقة التي تقوم بها الحركات الدينية اليهودية المتطرفة وتحديداً جمعية "العاد"، محذراً من أن سلوك بوش المتهاون سيؤدي الى صبغ الصراع بالصبغة الدينية. وقال "بوش يشجع الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية بشكل يحول النزاع من طابعه السياسي الى صراع ديني يحبط كل حل سياسي ويثير ضد "إسرائيل" كل العالم العربي والإسلامي.]
http://www.naamy.net/view.php?id=692
1. الخوف من أسلمة المجتمع والمقاومة:
يدرك "الإسرائيليون" أن إعادة الاعتبار للدين داخل المجتمع الفلسطيني بل والعربي يشكل تهديدا خطيرا على كيانهم وبهذا المعنى تحدث شمؤيل رومح قائد جهاز "الشاباك" في قطاع غزة عند اندلاع الانتفاضة الأولى والذي أدرك [ منذ اندلاع هذه الانتفاضة وانضمام حماس اليها أن تحدياً وجودياً بات يهدد "إسرائيل".]
أما وزير الدفاع "الإسرائيلي" السابق الجنرال بنيامين بن اليعاز فيرى [أن حركة حماس تتحمل المسؤولية عن كل العمليات الاستشهادية التي نفذتها حركة "فتح" وقوى اليسار الفلسطيني، مشيراً إلى أن حماس قد قضت عملياً على الطابع العلماني للمقاومة الفلسطينية الذي كان سائداً.
ويعتبر الجنرال عاموس مالكا الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" [أن أخطر ما يواجه "إسرائيل" في المستقبل هو تعاظم ظاهرة " أسلمة المجتمع " الفلسطيني. وينتقد مالكا دوائر صنع القرار السياسي في تل أبيب لتقصيرهم في التوصل لتسوية سياسية نهائية مع منظمة التحرير، ليس فقط لحل الصراع بين الشعب الفلسطيني ودولة الاحتلال، بل أيضا لوقف عملية أسلمة المجتمع الفلسطيني. ...]
ويعلق الصحافي المتميز صالح التعامي على هذه الأقوال بقوله: (إذن هؤلاء هم العرب الذين يحترمهم "الإسرائيليون" ويخشونهم.)
http://www.naamy.net/view.php?id=314
الذعر من أسلمة الصراع يجتاح "إسرائيل":
[حتى قبل أن تضع الحرب المتواصلة في فلسطين ولبنان أوزارها، فقد توصل العديد من صناع القرار، والقيادات العسكرية والنخب الثقافية والإعلامية في الدولة العبرية الى عدد من الاستخلاصات بالغة الأهمية؛ حيث كان القاسم المشترك بين هؤلاء جميعا هو الاتفاق على أن هذه الحرب مثلت مرحلة جديدة ومتقدمة في "أسلمة الصراع " بين العرب "وإسرائيل"، وصبغه بالصبغة الدينية.
فهذه وزيرة الخارجية تسيفي ليفني أمام لقاء مع السفراء الأجانب المعتمدين في تل أبيب تعتبر [ أن وجود دولة " إسرائيل " برمته أصبح في خطر كبير في حال تواصلت مظاهر أسلمة الصراع،] وتشدد على [أن مكامن الخطر في " أسلمة الصراع "، تتمثل في أنه يمد الفلسطينيين واللبنانيين قدراً هائلاً من الإيمان واليقين، يتلاشى معه تماماً تأثير قوة الردع "الإسرائيلية" القائمة على ميل موازين القوى العسكرية لصالح الجيش "الإسرائيلي".]
لتخلص بعد ذلك [ أنه يتوجب على دول العالم قاطبة المساهمة في تطويق خطر الحركات الإسلامية التي نجحت في إقناع المجتمعات العربية بتبني "النسخة الإسلامية"، في كل ما يتعلق بالصراع مع "إسرائيل". وتحذر الوزيرة "الإسرائيلية" من أن الإسلاميين في العالم العربي نجحوا في دفع حتى التيارات القومية العربية لصبغ خطابها بالصبغة الإسلامية.]
أما البروفسور عوزي عراد رئيس سابق لقسم الأبحاث في جهاز "الموساد"، ويرأس حالياً مركز "هرتسليا متعدد الاتجاهات"، فإنه [يعتبر أن ما يسميه "الإسلام السني" هو الخطر بالغ الخطورة، لأن الدول العربية "المهمة" التي تحيط "بإسرائيل" هي دول "سنية"، وبالتالي، فإن وصول الحركات الإسلامية للحكم في هذه الدول يعني زيادة التهديدات لوجود الدولة العبرية بشكل لا يمكن تصوره وتوقع عواقبه.]
ومما يبرز جدية الخطر الذي يحس به كيان الغصب اليهودي هذا التصريح لرئيس بلدية الاحتلال في القدس عبر الإذاعة و هو على فراش المرض [أما تيدي كوليك رئيس بلدية الاحتلال في القدس السابق، فقد أصر من على فراش مرضه أن يوجه نداء عبر الإذاعة "الإسرائيلية" لقيادة الدولة العبرية يحثها على بذل كل جهد مستطاع والعمل بكل إصرار من أجل وقف عملية " أسلمة الصراع "؛ حتى لو كان الثمن المطلوب أن تقدم "إسرائيل" تنازلات كبيرة للأطراف العربية المعتدلة في المنطقة. ويعود كوليك، وبصوت مخنوق، لأيام مضت، حيث يحذر من أن التاريخ قد يعيد نفسه، محذراً "الإسرائيليين" من أن عمر بن الخطاب آخر يمكن أن يترجل مرة أخرى ليعلن عودة القدس للمسلمين "، على حد تعبيره. ]
الذعر من أسلمة الصراع يجتاح إسرائيل 2006-08-12 http://www.naamy.net/view.php?id=330
القوى الإسلامية كخطر استراتيجي على الكيان اليهودي:
الحركات الإسلامية الصاعدة في كثير من البلدان العربية والإسلامية بل حتى داخل الكيان الغاصب ينظر إليها على أن الخطر الحقيقي على المشروع اليهودي، على اعتبار أن منطق هذه الحركات يرفض الاعتراف بهذا الكيان، ليحول الصراع لصراع وجود لا خلاف حدود، وكتب بهذا المعنى الصحافي الفلسطيني صالح النعامي في مقال له تحت عنوان: "الذعر من أسلمة الصراع يجتاح إسرائيل": [وتظهر جوانب أخرى من أزمة المشروع الصهيوني متمثلة في الصعود السياسي والعسكري (فلسطينيا وعربيا وإسلاميا) للقوى الإسلامية التي ترفض التسوية السلمية، كما ترفض الاعتراف ب"إسرائيل"، وترى في فلسطين أرض وقف إسلامي، وتتبنى خيارات الجهاد والمقاومة، وتوسيع دائرة الصراع مع "إسرائيل" بحيث يشارك فيه جميع العرب والمسلمين.
ولذلك لم يكن مستغربًا أن يرى مؤتمر هرتزليا (وهو أهم مؤتمر "إسرائيلي" سنوي معني بصناعة القرار، ويشارك فيه كبار رجال السياسة والأمن والخبراء) أن صعود حماس السياسي والشعبي يمثل خطرًا إستراتيجيًّا على "إسرائيل".
كما رأى المؤتمر في صعود القوى الإسلامية في المنطقة خطرًا إستراتيجيًّا حقيقيًّا. ويزيد من مخاوف صناع القرار "الإسرائيليين" أن هذا الصعود ترافقه حالة من عدم الاستقرار في الأنظمة المحيطة ب"إسرائيل"، وأن كافة التغيّرات سواء كانت بالانتخابات الديمقراطية، أم بسقوط هذه الأنظمة والدخول في الفوضى، ستخدم في النهاية هذه القوى، وبالتالي ستخدم خط المقاومة ضد المشروع الصهيوني.]
أزمة المشروع الصهيوني... د. محسن صالح/ مركز الزيتونة للدراسات و الإستشارات
أسلمة الصراع والفساد الداخلي
يهددان كيان العدو:
وقد بدأ القادة والمفكرون يبحثون في التهديدات التي تتربص "بدولتهم"، بل وبدا البعض منهم يتنبأ بزوال دولتهم فهذا البروفسور أمنون روبنشطاين، الذي شغل في الماضي منصبي وزير سابق للعدل والتعليم في حكومتي رابين وبراك، ويهتم بمستقبل الدولة اليهودية من خلال كتاباته،[يرى أن "إسرائيل" لا يمكنها البقاء مطلقاً بسبب نوعين من التهديد، خارجي يمثله فشل "إسرائيل" في ردع العرب عن مواصلة تهديدها والتربص بها، والتهديد الداخلي المتمثل في الفساد وتآكل ما يسميه "منظومة القيم الصهيونية" التي استند إليها الصهاينة في إقامة كيانهم.
وفي مقابلة أجرته معه صحيفة "هآرتس"، يقول روبنشطاين أنه على الرغم من أن انتصارات "إسرائيل" في حروبها الكبيرة مع الدول العربية، إلا أن هذه الانتصارات فشلت في اجتثاث الرغبة العربية في محاربة "إسرائيل". ويرى أن أكثر ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً في وجه "إسرائيل" هو "أسلمة" الصراع، واتخاذه بعداً دينياً، الأمر الذي لا يزيد فقط رقعة العداء "لإسرائيل"، بل يجعله أكثر تصميماً. ويعتبر روبنشطاين أنه من الحمق الانطلاق من افتراض مفاده أن الأنظمة العربية الحالية ستبقى للأبد، مؤكداً أن "إسرائيل" قد تستيقظ في يومٍ ما وقد أحيطت بأنظمة حكم ذات توجه إسلامي، لا ترفض وجود "إسرائيل" فحسب، بل تتجند من أجل إزالتها.]
هكذا يتوقع المفكرون الصهاينة نهاية دولتهم " صالح النعامي 2008-05-15
بالدين استنهض قادة اليهود الشتات لاحتلال أرض فلسطين وإقامة دولة لهم وهم حتى اليوم يستغلون الدين للحفاظ على منجزاتهم فاليوم تشير التقارير أن 50% من ضباط الجيش "الإسرائيلي" من المتدينين، وبالدين أيضا توغلوا في الغرب لإقناعه بمساعدتهم لإنجاز مشروعهم [(( وأردف ألون "علينا أن ندرك ونعي جيداً أننا (إسرائيل) غيتو يهودي محاط بمئات ملايين العرب والمسلمين الذين يريدون إبادتنا ويحضرون قنبلة ذرية... ونحن لا نستطيع مواجهة ذلك، ولا نستطيع محاربة الإسلام سوى عن طريق كسب تأييد الرأي العام العالمي المسيحي". ))
((ويترأس الحاخام كوهين اللجنة العليا للحوار بين الحاخامية الكبرى وبين الفاتيكان، ويسعى في هذا الإطار، ومن خلال اللقاءات المكثفة التي يجريها، إلى تجنيد زعماء الأديان للوقوف إلى جانب "إسرائيل" في محاربة ما يصفه ب "الإرهاب الإسلامي". وأكد الحاخام شئار يشوف كوهين في مقابلة أجريناها معه مؤخراً الأهمية التي يوليها لتعزيز العلاقة مع "تلك الأوساط المسيحية المؤيدة لإسرائيل" منوهاً ب "التغيير الذي طرأ على مواقف الكنيسة الكاثوليكية" في السنوات الأخيرة، مشيراً في هذا السياق إلى أن رئيس هذه الكنيسة (بابا الفاتيكان) السابق شطب من الدين المسيحي الاتهام لليهود بقتل السيد المسيح، كما شطب صلوات معادية لليهود، على حد قوله.
وشدد على أهمية المحافظة على علاقة وثيقة مع الفاتيكان مشيراً إلى أنه توجد حاليا لجنة في الحاخامية الرئيسية تلتقي مرة في السنة مع رؤساء الفاتيكان. وقال إن هذا اللقاءات أثمرت عن التوصل إلى تفاهم بشأن عدم ممارسة نشاطات تبشيرية بين اليهود.))]
وفي نفس الوقت اجتهدوا أن يسلبوا أعداءهم من هذا السلاح لينصرف في مواجهتهم تحت شعارات مختلفة، عربية وقومية واشتراكية و... و ....
ولكن ألم يدرك المسلمون هذا وينتبهوا إليه خلال الستين سنة التي مضت؟
لا أستطيع الإجابة أي لا أدري.
ولكن ما يمكن الجزم به هو أن الكيان الغاصب كان مدركا لهذه الحقيقة (خطورة انتباه المسلمين إلى دينهم واستعماله في محاربة المشروع اليهودي) .. وهو ما جعلهم يعملون كل ما في وسعهم لصرفهم عن هذا المنحى، والنتيجة نشاهدها اليوم فبعد أن كانت القضية الفلسطينية شأنا إسلاميا حولت لشأن عربي ثم حولت بعد ذلك لشأن فلسطيني، وبعد أن كنا نتحدث عن فلسطين كل فلسطين بدأ الحديث عن الضفة الغربية وغزة ليستقر النظر في الأخير على غزة.
وإدراك العدو لهذه الخطورة على كيانه أي استثمار الدين في الصراع ضده تمت من أول يوم وقبل الإعلان على قيام دولة الغصب اليهودي، نقرأ هذا في مقدمة مقال للصحافي المتميز صالح النعامي تحت عنوان "الصهاينة: عندما يتحدثون عما يرعبهم": [فوجئ أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب "مباي" الصهيوني عندما أصر زعيم الحزب ديفيد بن غورويون، والذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال على طرح قضية استشهاد الشيخ عز الدين القسام على أيدي أفراد قوات الانتداب البريطاني، على جدول أعمال مؤتمر الحزب الذي انعقد في الثاني من ديسمبر من العام 1935.
وبينما كان العرق يتفصد من وجنتيه، قال بن غوريون " أنه لأمر خطير جداً، أنها المرة الأولى منذ أن تفجر الصراع بيننا وبين العرب أن يبرز زعيم عربي يحمل فكرة ومبدأ ويضحي بنفسه في سبيلهما، أن هذا التطور ستكون له أبعاد عميقة، وذلك لأن كل الزعماء الذين واجهناهم حتى الآن لا يحظون باحترام جماهيرهم، لمعرفة هذه الجماهير، أن هؤلاء الزعماء يبيعون شعوبهم من أجل مصالحهم الخاصة". ويضيف "أن مقتل القسام يوفر بعداً أخلاقياً لنضال العرب ضد المشروع الصهيوني، وهذا ما كانوا يفتقدونه حتى مقتل القسام، أن الشباب العربي سينظرون إلى القسام كقدوة يرون أنه من الضرورة الاقتداء بها، وهذا ما سيجعل وجودنا في هذه الأرض مرتبطاً باستمرار إراقة الدماء".]
وقد مر معنا النداء الذي أصر على توجيهه إلى حكومته عبر الإذاعة رئيس بلدية الاحتلال بالقدس، وهو على فراش المرض محذرا إياها وملحا عليها: [ على بذل كل جهد مستطاع والعمل بكل إصرار من أجل وقف عملية "أسلمة الصراع"؛ حتى لو كان الثمن المطلوب أن تقدم "إسرائيل" تنازلات كبيرة للأطراف العربية المعتدلة في المنطقة.]
هل نلام بعد هذا إذا نظرنا لهذا الصراع، الذي فرض علينا منذ ستين سنة، من خلال كتاب الله عز وجل، القرآن الكريم ومن خلال سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
وهل نلام إن طالبنا قادتنا و مفكرينا للنظر في حقيقة الصراع مع اليهود كما هي مبثوثة في كتاب الله عز و جل وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؟
وهل نلام من التحذير من الدعوات المريبة لتغيير المناهج التعليمية والتربية الدينية لأجيال المسلمين، بدعوى أن مبادئ ديننا الحنيف تدعو للكراهية والتطرف؟
وهل نلام إذا شككنا في الدعوات المنطلقة من هنا وهناك لمراجعة الخطاب الإسلامي وتهذيبه وتعديله حتى يخدم ما ينشدون؟
حقيقة صراعنا
مع اليهود الصهاينة في القرآن الكريم:
خلال ستين عاما ختم المسلمون القرآن الكريم 720 ختمة، بمعدل ختمة واحدة في الشهر، وخلال هذه المئات من المرات التي ختموا فيها القرآن الكريم قرأوا سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة الأنعام وسورة المائدة وسورة النساء وقرءوا سورة الإسراء وسورة طه وسورة مريم، وسورة القصص وسورة الشعراء، وقرءوا سورة النمل وقرءوا وقرءوا وفي كل مرة يقرأون القرآن الكريم من أول سورة فيه إلى آخر سورة كانوا يقرءون خبر بني إسرائيل.
لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود:
كذا أخبرنا محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه المواجهة الآتية مع اليهود الذين يفسدون في الأرض والدين يوقدون الحروب، فقد أورد الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه حديثا عن قتال المسلمين لليهود بصيغ مختلفة نورده كالتالي:
ففي رواية قال صلى الله عليه و سلم ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون‏ اليهود)) [ (( حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن عن ‏سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ‏فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر‏ اليهود.")) ] صحيح الإمام مسلم
‏والغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود. وقال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة.
وفي رواية أخرى لمسلم ذكر صلى الله عليه وسلم أخبر المسلمين أن اليهود تقاتلكم فتسلطون عليهم وكأن المبادرة تكون من اليهود بحكم سعيهم المجنون لإيقاد الحروب [ (( "حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا ‏ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:‏ تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.")) ] صحيح الإمام مسلم
ونقرأ في رواية ثالثة لمسلم أيضا جاءت بصيغة التأكيد على المواجهة مع اليهود حيث قال صلى الله عليه وسلم ((لتقاتلن اليهود)) [(("حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لتقاتلن اليهود‏ فلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله.")) ] و حدثناه محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا يحيى عن عبيد الله بهذا الإسناد وقال في حديثه هذا يهودي ورائي. صحيح الإمام مسلم
أما في صحيح البخاري رحمه الله فنجد أن خبر هذه المواجهة جاء بصيغتين: الأولى: تقاتلون اليهود فتسلطون عليهم، والثانية: تقاتلكم اليهود،.
• [(("حدثنا إسحاق بن محمد الفروي حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقاتلون‏ اليهود‏ حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله.")) ] صحيح الإمام البخاري
• [(("حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.")) ] صحيح الإمام البخاري
إن الخبر الذي جاءنا من الصادق الأمين لا نفهم منه الأمر لنا بالاعتداء والسعي للحرب وإنما نفهم منه الاستعداد للحرب الذي يوقدها أهل الفساد في الأرض كما وصفهم القرآن الكريم، ولا يجرمننا شنآن قوم على أن نعتدي أو أن لا نعدل.
ولن نختم هذا الحديث بنبرة الدفاع عن أنفسنا من التهم، فقصدنا في هذا المقام أن ننبه إلى حقيقة واحدة وهي حقنا في مواجهة المعتدي الغاصب لحقنا في فلسطين وفي القدس الشريف بمثل السلاح الذي برر به اعتداءه وغصبه لأرض ليست له، إنه استخدم الدين واستعمله ونحن من حقنا أن نتبع الدين لا أن نستغله لكي نسترد حقوقنا كاملة، فهل يمكن أن يلومنا عاقل؟
ودعونا نختم حديثنا بالمعجزات،
ففي كلمة رئيس الوزراء أولمرت خلال الجلسة الخاصة التي عقدتها الكنيست لتكريم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي 23/06/ 2008 قال متحدثا عن معجزة إقامة الكيان الغاصب:
[ ((إن إقامة دولة "إسرائيل" ووجودها هما بالفعل من صنع المعجزات لكن المعجزة هذه لم تتحقَّق بقدرة ساحر بل بفضل جهود خارقة وبشق الأنفس وبخوض صراع كثُر ضحاياه – بالدماء والعرق والدموع. وما زالت كينونة "إسرائيل" معجزة فريدة لا نظير لها في تأريخ الأمم. وأصبحت صلوات ورؤى أجيال متعاقبة من أبناء شعب مضطهد ذليل مصاب بصدمة المحرقة النازية – واقعاً حياً.
إن مجرد حقيقة جلوسنا اليوم هنا، حيث مقر المجلس النيابي للنظام الديمقراطي "الإسرائيلي" السيادي، في أورشليم القدس عاصمتنا الأبدية، بعد مضي ما لا يقل عن 1938 عاماً على خراب هيكلنا المقدَّس؛ إن مجرد حديثنا بلغة قديمة تم إحياؤها من جديد، لغة كتابة التوراة، ذات اللغة التي نشر فيها أنبياؤنا رسالة الإيمان والعدالة والسلام إلى العالم أجمع؛ إن مجرد حقيقة احتشاد أبناء الشعب اليهودي هنا قادمين من كل حدب وصوب، من أكثر من مئة قطر وبلد، ليؤسسوا مجتمعاً متعدد الثقافات يتسم بالإبداع والغليان وأمةً مستقلة قوية مزدهرة ومتقدمة؛ إن مجرد حقيقة أخذ شعب مشتَّت عاجز مصيره بيديْه ومعرفته كيفية الدفاع عن نفسه – إن كل هذه الأمور وغيرها كثيراً تشكل مجتمعةً ما اصطلحتَ عليه، أيها السيد الرئيس، ضرباً من ضروب المعجزة.
وكان الزعيم الأول لدولة "إسرائيل" دافيد بن غوريون قد قال إن مَن لا يؤمن بالمعجزات في الشرق الأوسط ليس واقعياً. وقد أثبتت وقائع فترة تمتد ل-110 عاماً من عمر الحركة الصهيونية و-60 عاماً من عمر دولة "إسرائيل" أن هذه المفارقة تنطوي على شيء من الحقيقة.))]
نعم من لا يؤمن بالمعجزات في الشرق الأوسط ليس واقعيا، والمعجزات كلمة من صميم منطق الدين،
نعم إن الشرق الأوسط مهبط الأديان وجاهل من يتجاهل الدين في معالجة قضاياه، وجاهل من يريد تحرير أرضه دون أن يتمسك بدينه.
قل لي بربك أيها المناضل الذي يدعو إخوانه للنضال والصمود لتحرير فلسطين والبيت المقدس بأي منطق غير الدين يمكنك أن تقنعهم وتستنهض هممهم؟
ثم ما الذي يدفع كاتب هذه السطور مثلا أن يهتم بأمر فلسطين وبأمر القدس الشريف وهو على بعد آلاف الكيلومترات من هذه الأرض المباركة، غير الدين.
ومن ذا الذي يقنع هذا الذي تفصله عن المسجد الأقصى المبارك آلاف الكيلومترات ليجعل قضية القدس من أهم وأولى قضاياه غير القرآن الكريم الذي يحدثه ويحدث كل مسلم أن مسرى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو المسجد الأقصى، وغير سنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي تبين له ولكل مسلم أن للأقصى مكانة متميزة في الإسلام فهو في السنة الشريفة: ثان بيت وضع للناس بعد المسجد الحرام، وأول قبلة للمسلمين، وواحد من المساجد الثلاثة التي لا يشد الرحال إلا لها، والمسجد الذي صلى به محمد صلى الله عليه وسلم إماما بالأنبياء عليهم السلام، وهو أيضا أرض المحشر والمنشر، وهو وهو وهو....
وهذا ما صنعه القرآن الكريم وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع أجداد المغاربة وهم في أقصى العالم العربي، فسعوا للجهاد مع صلاح الدين الأيوبي لتحرير المسجد الأقصى، وأبلوا البلاء الحسن مما جعل صلاح الدين رحمه الله يجعل لهم وقفا بجوار البيت المقدس وهو ما يسمى اليوم بباب المغاربة.
إنه الدين.
ولا يستدرك علينا أحد، ولا يعلمنا أحد ولا يخشى علينا أحد من التعميم الظالم، بل هو ديننا، دين الحق والسماحة والعدل ودين الحرية ونبذ الآلهة من دون الله، هذا الدين هو من يعلمنا ويعصمنا من التعميم الجاهل، هذا الدين هو الذي ينبهنا أن هناك فضلاء ومنصفين لا ينبغي غبنهم وبخس بضاعتهم،
ديننا الإسلام لا يريد غير الحرية لكل البشر ونبذ عبودية البشر للبشر، وهي دعوة صريحة لا غبار عليها، ألم يقل الإله الواحد: [(("قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 64 "))] سورة آل عمران
وهذا كتاب ربنا يعلمنا أن لا نضع الناس في سلة واحدة، بل علينا أن ننصف المحسن منهم، ألم يقل الحق تعالى [(( "وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 75"))] سورة آل عمران
ثم ألم يقرر العدل سبحانه أنه[(("لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ 113 ")) ] سورة آل عمران
لا تخشوا يا سادة منا ولا علينا، فهذا نبينا نبي الرحمة نقرأ في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الإمام البخاري رحمه الله أن درعه عليه السلام مات عنها وهي مرهونة لدى يهودي [(("حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير وقال يعلى حدثنا الأعمش درع من حديد وقال معلى حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش وقال رهنه درعا من حديد ")) ] ( صحيح البخاري - المغازي - وفاة النبي صلى الله عليه وسلم)
أليس في ذلك دلالة معبرة، ليس هذا فحسب بل اقرءوا يا سادة هذه الغضبة المحمدية العادلة الرافضة للتعصب والمفاضلة بين أنبياء الله عليهم صلوات الله عليه و سلامه، [((" حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من ‏الأنصار فقام فلطم وجهه وقال تقول والذي اصطفى موسى ‏على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فذهب إليه فقال أبا القاسم‏ إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رئي في وجهه ثم قال لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور‏ فيصعق ‏من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا ‏موسى‏ آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور ‏أم بعث قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل من‏ يونس بن متى" )) ] صحيح البخاري أحاديث الأنبياء.
ومسك الختام اقرءوا يا سادة ما يعلمنا سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وليخسأ بعدها المغرضون الجاهلون، اقرءوا ما أورده الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: [(("حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة فقالا إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال أليست نفسا " )) وقال أبو حمزة عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال كنت مع قيس وسهل رضي الله عنهما فقالا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال زكرياء عن الشعبي عن ابن أبي ليلى كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة "] من قام لجنازة يهودي الجنائز صحيح البخاري
وهل بعد هذا كله أصدق وأبلغ من قول الحي القيوم ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))]
ميلود النويني من المغرب - 04 رجب 1429
*********
د. محمود عزت يكتب عن:
صهاينة وقبلتنا الأولى
لمَّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وحرص حرصًا شديدًا على هداية أهل الكتاب.. فصلى إلى بيت المقدس، وصام يوم عاشوراء عندما وجد يهودًا يصومونه؛ لأن الله نجَّا فيه موسى عليه السلام، هكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم مليئًا بالحب والحرص على هداية يهود، إلا أنهم لم يقابلوا ذلك إلا بالجحود والتآمر والخيانة، وتأليب الأوس على الخزرج، فشق ذلك على نفس رسول الرحمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾ (الأنبياء).
ويصف القرآن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (البقرة: من الآية 144)، وما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو البيت العتيق الذي رفع قواعده جده إسماعيل مع أبيه إبراهيم في مكة المكرمة التي هي أحب بلاد الأرض إلى قلبه، ولولا أن قومها أخرجوه منها ما خرج صلى الله عليه وسلم؛ ولكنه لا يملك إلا أن يقلب وجهه في السماء، وأما البيت المقدس فهو موطن الرسالات، وهو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث عُقد له اللواء فيه بإمامته لإخوانه الأنبياء والمرسلين من قبله، وهو ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام.
أما الصهاينة فلا ينظرون إلى بيت المقدس إلا على أنه الهيكل المزعوم الذي هو رمزٌ لملك سليمان يريدون استعادة الهيكل باغتصاب الأرض وهتك العرض وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، فطلبهم للملك أقوى من طلبهم للدين، فهم قد حرَّفوا التوراة، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا.
ويأتي أمر الله تبارك وتعالى هاديًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته، مؤكدًا أن أهل الكتاب يوقنون بأن ذلك هو الحق الذي يجحدونه.
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾(البقرة: من الآية 144).
فتحوَّل المسلمون في صلاتهم فور علمهم بأمر الله تعالى لهم، ويشهد المسجد ذو القبلتين على مسارعتهم في التنفيذ، وأما يهود فمضوا في تكذيبهم وتشكيكهم ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فيرد القرآن﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (البقرة: من الآية 142).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.