الاستاذ عبد الحميد الرياحي ... توفيرا لمقومات العيش الكريم العمل الاجتماعي في تونس الحديثة ليس شعارا يردّد في المناسبات.. بل هو جهد موصول وعمل يومي دؤوب يندرجان في إطار منظومة متكاملة تستهدف كل الفئات والشرائح.. وهو تصوّرشامل لتونس الناهضة يأخذ حجم تونس بكل مناطقها ويتّسع لكل التونسيين. من هنا تكتسب مقولة أن الانسان التونسي هو الهدف والوسيلة في توجهات التغيير كل أبعادها. ومن هنا يستمدّ تلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي في السياسات التنموية للتحول كل معانيه. وقدحرص الرئيس بن علي في الأسابيع والأيام الماضية، ووفاء للنهج الذي رسمه منذ تحول السابع من نوفمبر، على فتح المزيد من صفحات الملف الاجتماعي ليتعهدها بالمتابعة والإجراءات الرائدة التي أدخلت الفرحة على قلوب مئات آلاف التونسيين وأكدت لكل التونسيين أن قلب الوطن يتّسع لهم جميعا.. وهي إجراءات تجاوزت أصداؤها الايجابية حدود الوطن لتصبح محلّ تنويه وتثمين من قبل كبريات الصحف العربية والعالمية.. كيف لا وهي تأتي لترسم بسمة الفرح والتفاؤل وتقدم المزيد من المكاسب الاجتماعية لضعاف الحال في زمن أصبحت تحكمه معادلات اقتصادية تنزع نحو مراكمة الأرباح على حساب الطبقات العاملة وعلى حساب قوت المستضعف يوم أمس تحرّك الرئيس بن علي مجددا على هذا الدّرب.. من خلال فتح ملف صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق.. وهو انجاز طلائعي يندرج بالكامل في اطار تلك النظرة الانسانية للتنمية التي ترفض الإقصاء وترفض الركون للراحة مادام هناك معذّبون على هذه الأرض والطلاق آفة تضرب كل المجتمعات البشرية ولا يخلو منها بلد.. ومضاعفاته على العائلات وبخاصة على النساء المطلقات وعلى أبناء الطلاق أكيدة وخطيرة.. ولن يسلم مجتمع من مضاعفاتها ومخاطرها إلا متى واجهها ووضع لها الآليات الملائمة لامتصاص مخلفاتها.. ويحق لنا في تونس أن نفخر ببعد النظر الذي تحلّت بها قيادتنا لتفتح الملف في الإبان وتضع الآليات والتصورات لحل الاشكاليات القائمة بما يضمن مقومات العيش الكريم لهذه الشريحة من التونسيين ويفضي الى انتشال آلاف الأسر من الضياع والحرمان. والأكيد أن الإجراءات المتخذة في اطار المجلس الوزاري الذي أشرف عليه رئيس الدولة يوم أمس سوف تزيد في تصويب تدخلات الصندوق وفي ترشيد عمله ليواصل دوره الاجتماعي والوقائي الرائد.. وهو دور يستوجب النهوض به على الوجه الأكمل تجاوب المعنيين بالتسبقات الوقتية التي يقدمها الصندوق.. حتى تتوفر له الموارد اللازمة ويتمكن من النهوض بدوره بالسرعة والانتظام اللازمين للإحاطة بآلاف الأسر وانتشال آلاف الأطفال من براثن الحاجة التي يسببها الطلاق عادة.