قديما قال العرب «ما خفي كان اعظم»... عبارة شقت الأزمنة كلها لتحط في قواميسنا الحديثة ومازالت محافظة على شبابها ووقعها. عبارة تزدري الخطب الطويلة العصماء على وزن الجوفاء ولولا نعمة «الروموت كنترول» لباع كل العرب تلفزاتهم في «سوبيرات» عكاظ الشهيرة. ما خفي كان أعظم... زدها وما بان ايضا لأننا في أيامنا هذه لا يحتاج السارق الى تنويم ضيته ليسرقه ولا حاجة له بأن يستغفله... ضحايا اليوم يعرفون خطورة الظاهر وخطورة الباطن ومع ذلك يسعون الى الهلاك ماشين على الاقدام... ما يطبخ لنا فاحت رائحته منذ زمن وع ذلك ذهبنا الى المسلخ العالمي صفا صفا... في ما يلي بطاقة نشرتها الشروق عام 95 في هذا الركن... كان ذلك من وحي نقاش مستفيض مع فقيدنا الاستاذ صلاح الدين العامري رحمه الله. جيل الخمسينات كانت قضيته تحرير الوطن وجيل الستينات كانت قضيته بناء الدولة وجيل السبعينات كانت قضيته الوحدة وجيل الثمانينات كانت قضيته الديمقراطية وحقوق الانسان فما هي قضية جيل التسعينات؟ ان جيلا بلا قضية كمحرك بلا وقود. القضية تستفز الطاقات وتفجر الابداع وتلهب الفكر والساعد بسياط التحدي. ثم ان القضية تحيط نفسها بهالة من المثل العليا فتكتسب قدسية والقدسية توفر لها التعبئة. لكل جيل قضية ولكل قضية لذة... لكل قضية آلامها وضحاياها ولكل قضية شعرها ونثرها وجسورها ومقالاتها وابداعاتها الفكرية.. فماهي قضية جيل التسعينات... وجيل التسعينات هذا هو حامل تأشيرة العبور من قرن الى قرن.. من ألفية الى ألفية.. غدا عام ألفين.. يقولون ان العالم اصبح قرية... ولكن من هو شيخ هذه القرية وماذا سنأكل وكيف نزرع. هل لنا بيت في هذه القرية وقنديل يضيء وعنوان، من يحرس ديواننا وهل لنا رأي في مجلس الشيوخ... هل سيكون لنا قسط في قطيع الغنم أم اننا سنكون رعاة فقط... هل سنؤدي طقوسنا بأريحية أم اننا سنمارس لغتنا سرا وحضارتنا سرّا وأفراحنا سرّا ومآتمنا سرّا. هل سنبني ناظورا يشع أم حائط مبكى.. هل نعلن تاريخنا على الملإ أم نهربه طي الكتمان؟ هل اذا شعرنا بالحرّ ارسلوا لنا «مروحيات» متطوّرة واذا بردنا حاصرونا بالدفء الأممي وإذا عطشنا سقونا «كولا»... زلالا وإذا سئمنا اسمعونا «مايكل» واذا أردنا تلميع صورتنا اهدونا «القومينا» واذا فاحت رائحة طبيخنا لبسوا الكمامات واذا احببنا ألبسونا «الكمامات الانقليزية» منعا لأقدم طريقة استنساخ عرفتها البشرية. هذه قضية جيل التسعينات... قضية وجود... فما رأيكم صحيح أم صحيح!؟