تسلّم الرئىس الامريكي جورج بوش تقريرا استراتيجيا يدعوه لادخال تغيير جذري على سياسته العراقية عبر البدء على الفور بتنفيذ خطة لتقسيم العراق الى ثلاث دول.. وقالت صحيفة «الوطن» السعودية في موقعها على شبكة الانترنات ان الرئىس بوش رفض الالتزام بهذا التقرير. وفي كل الحالات يكشف التقرير على الاقل اتجاها خطيرا في صفوف مخططي السياسة الخارجية للإدارة الامريكية... ويحمل التقرير توقيع مجموعة خبراء قادها ليزلي جيلب رئىس مجلس العلاقات الخارجية الامريكية الذي يتمتع بنفوذ خاص في مضمار نقاش سياسة واشنطن الخارجية. العراق... خطأ! وقال التقرير انه لم يتسنّ الحفاظ على وحدة العراق رغم عدم تجانس مكوّناته القومية والطائفية الا باستخدام القوة المفرطة عبر التاريخ وان تعقيدات الموقف الراهن تحتّم العودة الى الخطوط العرقية والطائفية باعتبار ذلك هو المخرج الوحيد الممكن في مواجهة تصاعد العنف في العراق. ورأي التقرير ان الحل المنطقي هو تصحيح الخطأ التاريخي المتمثل اصلا في وجود العراق كدولة واحدة وترك منطقة الوسط التي تشهد تركيز اعمال العنف بلا مساعدات مالية وبلا قوات امريكية مع تركيز هذه المساعدات والقوات في الشمال والجنوب الى حين انهاض اقتصادها واستتباب الامن فيها... ودعا التقرير إدارة بوش للبدء فورا بتنفيذ خطة لتقسيم العراق الى ثلاثة بلدان شيعي في الجنوب وسنّي في الوسط وكردي في الشمال.. ونقلت صحيفة «الوطن» السعودية عن مصادر امريكية اطلعت على نص التقرير قولها ان الوثيقة تعتبر ان اعمال العنف التي تتركز في منطقة واحدة تعطل عملية للتحوّل الديمقراطي للعراق اذ انها تحول دون اجراء انتخابات في بقية انحاء البلاد رغم خلوّها من اعمال العنف.. وأضاف التقرير ان تقسيم العراق سينهي الاحتياج لزيادة القوات الامريكية التي ستترك منطقة الاضطرابات كما ان سكان المنطقة الوسطى (المضطربة) سيضطرون على حد قول الوثيقة ذاتها الى تعديل مواقفهم اذا ما تركوا بلا نفط وبلا مساعدات دولية. يوغسلافيا... جديدة ورأى التقرير الذي حمل عنوان «نحو خيار استراتيجي جديد في العراق» ان سابقة يوغسلافيا تستدعي دراسة مفصلة بما انها ستقدم دروسا مفيدة في هذا السياق. وأكد مؤلفو التقرير ان الهدف الذي يمكن ان تتبناه إدارة الرئىس بوش يتلخص في اضعاف الوسط (السنّي) وتقوية الشمال والجنوب وان ذلك يبدأ بإقرار صيغة للحكم الذاتي في المنطقتين الشمالية والجنوبية وتسليم الوسط للامم المتحدة كي تشرف على اقامة حكم ذاتي هناك. ورأى التقرير ايضا انه على الولاياتالمتحدة ان تحصل في الشمال والجنوب على النسبة الأكبر من عوائد النفط وان ترعى اجراء انتخابات حرة وإقامة نظام يضمن حقوق المرأة وحرية التعبير والانتخابات وكافة الحريات الاساسية الأخرى. أما بشأن الشيعة والاكراد الذين يعيشون في وسط العراق فعليهم حسب الوثيقة الا يبدأو مفاوضات مستقلة مع الولاياتالمتحدة او ان يهاجروا الى الجنوب والشمال. ويقترح التقرير بدء الولاياتالمتحدة حملة ديبلوماسية لضمان موافقة جيران العراق على صيغة الدول الثلاث. ولاحظت صحيفة «الوطن» السعودية ان التقرير الامريكي يعتمد في بعض اجزائه على منطق التطهير العرقي وينكر من الاصل ما يؤكد العراقيون انفسهم عن تمسكهم بالانتماء الى العراق وبهويتهم العراقية وبوحدة أراضي بلادهم.