اعتبرت مصادر عراقية أن المقاومة العراقية ستتواصل وأنها ربما قد تزداد ضراوة بالرغم من انتهاء «المعركة الانتخابية» في العراق. ورأت اوساط سياسية عراقية في هذا الصدد أن المقاومة قد تلجأ الى استراتيجية جديدة تحاول من خلالها ان تضرب بيد وتفاوض باليد الاخرى للاستفادة بذلك من هذا الاسلوب الذي تنتهجه حركة «حماس» الفلسطينية. وقد شهدت الاوضاع الميدانية في العراق خلال الايام التي اعقبت الانتخابات حالة من الهدوء النسبي المشوب بالحذر. وعزا عدد من المراقبين حالة الهدوء الى نية المقاومة مراقبة ما ستفرزه عملية الانتخابات خصوصا في ضوء المحاولات الجارية من قبل بعض اطراف اللعبة السياسية في العراق لاقناع السنة بالمشاركة في العملية السياسية بالبلاد. استراتيجية... المقاومة ورأى مراقبون في هذا الصدد ان المقاومة تعكف على الارجح على اعادة ترتيب اوراقها من اجل الدخول في العملية السياسية خاصة بعد أن فقدت البعض من امالها بافشال الانتخابات... لكن هذا الرأي لا تقوم في الواقع شواهد كثيرة على تدعيمه على اعتبار ان المقاومين لا يزالون يواصلون عملياتهم ضد الاحتلال بل ويهددون من حين لاخر بالاستمرار في مقارعة الامريكان... وأكّدت مصادر مقربة من المقاومة في هذا الصدد أن الاوضاع في اوساط المقاومة تشهد نوعا من الصعوبة بسبب خلافات بشأن الاستراتيجية التي ستتبناها بعد عملية الانتخابات... لكن المصادر شدّدت على أن هذا الخلاف لا يتركز حول امكانية وقف عمليات المقاومة وانما كيفية تطويرها وجعلها اكثر فاعلية بعد تشكيل الحكومة القادمة. فبينما تصر بعض الجهات في اوساط المقاومة على التركيز على القوات الامريكية من أجل سحب البساط من تحت اية حكومة قادمة قد تدعي انها حكومة شرعية تصرّ اطراف اخرى على مواصلة العمليات بالوتيرة نفسها. وبالنسبة الى بعض المراقبين فإن فصائل المقاومة ستعمل خلال الايام القادمة على أن تنأى بنفسها عن «جماعة الزرقاوي» بسبب تبني هذه الجماعة لاستراتيجية قتل افراد الشرطة العراقية والجيش العراقي. المقاومة... والتفاوض واعتبر مراقبون في هذا الاطار أنه بالرغم من هذه التجاذبات والتقاطعات في وجهات النظر بشأن التعامل مع مرحلة ما بعد الانتخابات فإن الثابت ان المقاومة العراقية لن توقف عملياتها وانما قد تصبح اكثر تنظيما. وحسب مصادر عراقية فإن النية قد تتجه الى اصدار اعلان من قبل فصائل المقاومة عن جناح سياسي لها سيكون بمقدوره التحدث باسم المقاومة. واعتبرت المصادر عراقية ان الشخصيات التي قد يتم الاعلان عنها ستكون على الارجح شخصيات كبيرة لن يكون من السهل استهدافها من قبل القوات الامريكية والعراقية. وعلى ضوء هذا الطرح شدّد عديد المراقبين على ان المقاومة قد دخلت مرحلة النضج السياسي بما يمكنها من ان تضرب بيد وتفاوض باليد الاخرى. واستندت المصادر ذاتها في ذلك الى النموذج الفلسطيني الذي تعتمده خصوصا حركة المقاومة الاسلامية «حماس». وبالنسبة الى هذه المصادر فإنه مع ان طبيعة المشهدين الفلسطيني والعراقي مختلفين الى حد ما فإن فصائل المقاومة العراقية تريد بالخصوص الاستفادة من الاسلوب السياسي الذي تنتهجه «حماس» وخاصة عملية التفاوض معتبرين ان فصائل المقاومة المسلحة في العراق ادركت ان انتهاج العمليات المسلحة لن يكون هو الحل الوحيد لخروج القوات الامريكية من العراق.