يوم السبت 12 فيفري 2005 تقدم شركة فن المتوسط العرض الأول لباكورة انتاجها «يوميات الصوفي باشا» نص واخراج الطاهر علوان بدار الثقافة بن عروس. وتتعرض المسرحية لسيرة الصوفي العائد بعد أن قضى عقوبة سجن إلى مطعم، وهو آخر مكان كان به قبل أن يدخل السجن ليتذكر ما دار بينه وبين النادل «المدلل» الذي كان يعمل هناك وتسبب له في مأساة لا ناقة له فيها ولا جمل، وتعود بنا الأحداث لنكتشف أن الصوفي كان يعمل محتسبا، تعوّد لسنوات عدة أن يتصرّف في بعض أموال خزينة المؤسسة التي كان يعمل بها على أن يعيد أصل المال الى الخزينة قبل آجال الاحتساب، أقرض أحد أصدقائه الذي كان يعمل مقاولا في نجارة اللوح والألمنيوم ولم يتمكن هذا الأخير من الايفاء بوعده في ارجاع الأموال، فيتأكد الصوفي بأنه متورط لا محالة في قضية اختلاس وخيانة مؤتمن وبالتالي سيفقد كل شيء، لم يستسغ منطق أن يكون هو الوحيد الذي يدفع الثمن والذي استفاد من الأموال يبقى طليقا بلا عقاب، فيقرر هو معاقبته بالشكل الذي سيراه مناسبا. لقد حاول المخرج أن يكون واضحا في اختيار المفردات الفرجوية، دقيقة في ترتيبها حذرا في التعامل معها، محافظا على خط التواصل بين فضاء المسرحية وفضاء العرض، وهو الذي اكتشف منذ الوهلة الأولى اختلافا وبعدا عن النزعة التجريبية المعقدة مراهنا على الحكاية والحوار ووضوح معالم الشخصيات وتباينها وابتعادها عن فلسفة قضايا الإنسان محاولا التعرض لها بطريقة غير مباشرة اعتمادا على ما تعيشه الشخصية. الزمن في المسرحية رغم أن الزمن الطبيعي يهيمن في اللوحة اللب التي تمثل النقطة المركزية للوقائع يتزامن فيها زمن الحدث مع زمن الفعل الدرامي فإن اللوحة الأولى التي تبدأ بها المسرحية تمثل «سابقة» لما سيحدث في اللوحة الأخيرة. المكان إن ثبات المكان ووضوح مكوناته يعني بالضرورة نزوع الإخراج إلى الواقعية بقدر ما يعني النزوع الى المكان الزمن بكل ما يمكن أن يمثل المطعم من دلالات استهلاكية وطبقية.