مهرجان قابس الدولي في دورته 21 نجاح ثقافي فكري بامتياز وفشل مادي سببه الجمهور والمؤسسات قابس »الشروق« الآن وقد اسدل الستار عن الدورة 21 لمهرجان قابس الدولي وحان وقت التقييم وكشف النقاب عن مواقع النجاح والفشل يمكن القول دون مجاملة او تجنّ ان الدورة حققت نجاحات عديدة وصنعت الحدث بتميزها ثقافيا وفكريا بينما كانت فاشلة ماديا لأسباب اصبحت عامة وظاهرة ليتحمل وزرها طرفان اثنان هما الجمهور والمؤسسات، واذا كان ما يؤرق هيئة المهرجان حاليا هي الموازنة المالية قبل التقييم واستخلاص العبر فإن الضرورة تستدعي التفكير في تنظيم مائدة مستديرة موسعة تطرح المصاعب وتناقش الحلول والمقترحات وتقترح الآفاق. كان مهرجان قابس الدولي في هذه الدورة استثناء ايجابيا حقق الامتياز وعاد الى سالف خصوصيته الفكرية الثقافية التي طالما وضعته يرفع شعار الفكر والفنون، هذا التميّز تحقق بفضل مبادرتين صنع بهما الحدث جهويا ووطنيا اولها الافتتاح الذي كان يعرض لانتاج خاص سخّرت له إدارة المهرجان كل امكاناتها واستقطبت فيه عديد الكفاءات في مجالات المسرح والموسيقى والاخراج وقد حقق العرض نجاحا لافتا للانباه ونال رضا عديد الاطراف، اما المبادرة الثانية فهي تنظيم ندوة فكرية خلال فصل الصيف وهو رهان اقدمت عليه هيئة المهرجان ونجحت في كسبه بملاحظة حسن جدا اذ كانت الندوة الدولية حول الرواية العربية والآخر ناجحة الى أبعد الحدود وحظيت بمواكبة ومتابعة وتغطية كبرى. ومهرجان قابس الدولي حقق بهذا الحدث النجاح الذي يؤهله للبقاء منبرا للفكر والثقافة ويستحق بذلك دعما ماليا من كل الاطراف حتى يحافظ على نجاحاته ويدعمها مستقبلا. مواطن الفشل العروض الفنية للدوة رغم تنوّعها فإنها لم تحقق اقبالا جماهيريا وبالتالي كانت فاشلة ماديا باستثناء عرض او عرضين، السبب الرئيسي هو الجمهور الذي تعددت مواقع الترفيه لديه واصبح قاسيا وصعبا ومخضرما للذوق وبالتالي يصعب استقطابه بأي اختيار واذا اضفنا الى ذلك طاقة استيعاب المسرح وغلاء اسعار العروض فإن المعادلة تكاد تكون مستحيلة، السبب الثاني المهم هي المؤسسات الصناعية التي كانت سابقا تدعّم بصفة غير مباشرة المهرجان بواسطة اقتناء اشتراكات لفائدة عمالها ولكنها في هذه السنة تخلت عن هذه المبادرة للاسف وخسر المهرجان جمهورا وفيا وضروري ان تقتنع هذه المؤسسات مستقبلا بالعودة الى هذا التوجه المدعّم للثقافة وللمناخ الاجتماعي داخل المؤسسات وهو توجه كفيل لوحده بضمان النجاح المادي والمحفّز لتحسين البرمجة ونوعية العروض. أي آفاق بنظرة واقعية واذا ما اردنا لمهرجان دولي يقع في مدينة ذات 140 الف ساكن وتضم مئات المؤسسات والاقطاب الصناعية، اذا اردنا له النجاح فلابدّ للجميع ان يتحمّل وزر الثقافة والفكر ولابدّ لهذه المؤسسات ان تساهم مباشرة في الدعم واذا ما تحقق ذلك فإن المشرفين على المهرجان سيتفرّغون اكثر الى أحكام التنظيم وتوفير الاختيارات المطلوبة وبالتالي سيكون النجاح في شتى الجوانب، تصوّرات عديدة لهوامش النجاح تبقى رهين المبادرة والحوار بين الجميع.