شارون أول من علم بخبر اعتقال الرئيس صدّام حسين... وشارون وأعوانه دعوا الفلسطينيين والعرب عموما الى استخلاص «الدرس»... وبالأمس كان شارون أيضا أول من علم بلحظة الصفر في الغزو الامريكي للعراق في مارس الماضي، وكان أول الذين يدعون الفلسطينيين والعرب الى استخلاص الدرس مما يحدث، والى الاعتبار والسير على الطريق الذي يرسمه الشريكان الامريكي والاسرائيلي، للعرب في فلسطين وفي العراق، وربما في عواصم ومدن عربية أخرى مستقبلا، بعد أن دُمّرت أقوى وأشدّ حبّات العقد، بغداد. لم يكن العرب في حاجة الى مناسبة جديدة، يتأكد لهم خلالها أكثر فأكثر، مدى الترابط بين الامريكيين والاسرائيليين... كما لم يكونوا في حاجة الى مناسبة جديدة ينكشف فيها الوجه القبيح للطغيان الامريكي، الراغب في الاساءة الى العرب والتنكيل بهم، وتمريغ كرامتهم في الوحل، بصفة مجانية كما يحدث اليوم في العراق، من خلال اعتقال رئيسه الشرعي، وإشهاره في صورة، أرادوها محمّلة بالمهانة والضعف، كما أرادوها رسالة الى كل العرب، بأن هذا المصير، هو الذي ينتظر المتمردين منهم. لم تكن الادارة الامريكية في حاجة الى المساس بكرامة الرئيس العراقي، لتأكيد نصرها المهزوز والمؤقت في العراق، ولكنها تلك النفس الضعيفة الشريرة التي قادت عدوانا مجانيا على العراق، بلغ ذروته في مارس وأفريل الماضيين، وداست فيه على أرواح مئات الآلات من العراقيين الذين ماتوا مباشرة بفعل الآلة الحربية، أو بفعل المخلفات النووية والكيميائية لتلك الآلة، والذين ماتوا بسبب الحصار، أو نتيجة للقمع الأمريكي الذي بدا واضحا، انه لا يختلف في ممارساته عن القمع الاسرائيلي للفلسطينيين ولا في اهدافه أيضا. صدّام حسين، لا يعنيه ذلك العرض الامريكي الذي صاحب اعتقاله، فقد اختار طريق المخاطر والتضحية، منذ رفض حياة الرغد والقصور المقترنة بالذل الامريكي، وفضّل طريق المقاومة والشهادة... تلك الصور تعني العرب مباشرة، فهل استوعب هؤلاء الدرس؟ قد يكون لبعض قيادات العرب خلافات مع الرئيس العراقي... ولكن صدام حسين انتهى من حياة هؤلاء منذ مارس الماضي، وعلى الرغم من أنه ليس بالامكان الحكم بموضوعية على الآداء العربي خلال تلك الأشهر الماضية، الا انه يمكن ان نتساءل ما الذي أمكن لهؤلاء القيام به لتوحيد الصفّ العربي؟ ما الذي أمكن لهؤلاء القيام به لنجدة الشعب الفلسطيني؟ ما الذي أمكن لهؤلاء وخاصة الذين يدعون صداقة الطرف الامريكي، القيام به لتخفيف الضغط اليومي على العرب؟ ما الذي قام به هؤلاء للملمة الجرح العربي النازف في بغداد؟ ما الذي قام به هؤلاء لدعم الشعب السوري وهو يتعرض لحملة ابتزاز مكشوفة؟ ما الذي قاموا به لتحصين المواقع، والعرب يستهدفون في قيمهم وفي مستقبلهم وآمالهم ما الذي قاموا به وقد تأكد ان ما حصل ويحصل للعرب، سببه عدم المراهنة على العلم وعلى الانسان العربي؟ ما الذي قاموا به، للتأكيد على وحدة الصف العربي؟ كان أمام بعض العرب، متسع من الوقت، حوالي عشرة أشهر على الأقل، للعمل بصدق وجدّية من أجل ايجاد حدّ أدنى للموقف السياسي العربي سواء بشأن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، أو العراقي، والتعبير عنه، في صيغه الدنيا... كل ذلك لم يحدث، ولا يبدو انه سيحدث قريبا...