المتتبع لمسيرة الملعب التونسي يلاحظ دون عناء مفارقة تتمثل في وضعية لاعبين ينتميان الى هذا الفريق وهما وجيه الصغير وأسامة السلامي والأمر يتعلق باقتلاع الأول مكانا بالتشكيلة الأساسية فيما يواصل الثاني قبوعه على مقعد الاحتياطيين. بالعودة الى الوراء، نجد أن اللاعب وجيه الصغير القادم من الملعب الافريقي لمنزل بوريبة كاد يلفه النسيان منذ عامين فقط والجميع يتذكر أنه كان مجرد عنصر لتأثيث مقعد الاحتياطيين. وفي الأثناء سعت بعض الأندية لانتدابه مثل النادي الافريقي الذي تدرب معه ضمن صنف الآمال تحت اشراف المدرب نزار خنفير. فحتى غمراسن الرياضية المنتمية الى الوطني «ج» أبدت رغبتها في استقدامه. وفيما كان الجميع يعتقد أن رياح اليأس ستهب على هذا اللاعب حدث العكس اذ تسلح هذا اللاعب بالتحدي ورباطة الجأش والتواضع والانضباط لينسف كل من «دفنه حيّا» وها هو يصبح ركيزة من ركائز الفريق ويثير اعجاب مدرب المنتخب الوطني الذي أصبح أحد عناصره الثمينة. * ...والسلامي أيضا في الاتجاه المعاكس، كانت عديد الآراء تنتظر أن يحلق اللاعب أسامة السلامي عاليا في سماء الكرة التونسية لكن ها هي الأيام تثبت العكس اذ علاوة على اقصائه من المنتخب أصبح هذا اللاعب يمني نفسه باللعب في التشكيلة الأساسية وفي لحظة وجيزة تحول من نجم الى لاعب غير مرغوب فيه بسبب غياباته المتكررة أثناء التمارين بداعي الاصابة ولامبالاته وغروره. ونحن لو قارنا بين هذين اللاعبين لوجدنا أن السلامي يمتلك الموهبة والصغير الانضباط والعزيمة لكن التفوق آل لصالح هذا الأخير. وعسي أن يكون هذا الذي حدث لهذين اللاعبين درسا لمن يعتبر.