كتب على العرب أن يتجرّدوا من كل شيء... بدءا بالملابس الداخلية وانتهاء بالأسلحة... ومن لا يقوى على الدفاع عن نفسه يتحوّل بالطبع إلى محميّة... لا القوانين الدولية تحميه ولا مجلس الأمن أو الحزازه وأصحاب المساعي الحميدة... كل الدول العربية تتعرض إلى إعصار الرياح الأربعة بتهم متعددة يبدأ بدعم الإرهاب وينتهي بحيازة أسلحة محظورة... مجرد الإشتباه يؤدي إلى الحكم النهائي بالاقصاء من الخريطة أو من التاريخ... حتى أن صفع العرب على قفاهم لم يعد يثير الدهشة أو الحرج... إنه الإذلال الذي لا يقول اسمه رغم أنه اقترن بالعرب وصار حكرا على المنطقة... وبينما يرتفع سهم شعار قديم في بورصة العلاقات الدولية والذي مفاده «انج سعد لقد هلك سعيد» فإن إسرائيل تبدو مرتاحة البال وهي جالسة على كومة من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية... أمريكا التي تحكم العالم تضرب من تريد وتؤنب من تريد وتهدد من تريد ولكنها لا تنبس ببنت شفة عن أسلحة اسرائيل... حتى مجرد الكلام.... ولكن من قال أن أسلحة اسرائيل تحرج أمريكا... فإسرائيل لا يمكن أن تستعملها ضد الفلسطينيين أو حتى ضد جيرانها العرب لأنها تتنفس نفس الهواء وهي أول المتضررين إذا أقدمت على استعمالها. لماذا لا نقول أن تلك الترسانة صنعت بدعم أمريكي ووجدت هناك برضاها لأهداف استراتيجية قادمة أي للمواجهة القادمة التي «يتنبأ» بها المحافظون الجدد ضد الخطر الأصفر... قاعدة نووية متقدمة وحتى إن لم تكن هذه الفرضية سليمة فمن يتصور أن أمريكا قادرة على لي ذراع اسرائيل التي تخضع ترسانتها النووية أيضا إلى العقلية التوراتية.... ومن يجهل نفوذ اللوبي اليهودي في الولاياتالمتحدة لندع الأرقام تتكلم حتى نتأكد... يقدم اليهود الأمريكيون نصف مجموع التبرعات التي يحصل عليها الحزب الديمقراطي في حملته الانتخابية الرئاسية ويقدمون ربع التبرعات للحزب الجمهوري. رجل هنا ورجل هناك. في مجال الإعلام والثقافة قامت نخبة من رجال الأعمال اليهود ببناء استديوهات هوليود وأنظمة توزيع أفلامها ودور عرضها ثم قام جيل جديد من رجال الأعمال اليهود بانشاء أبرز شبكات التلفزيون الأمريكية مثل «أي.بي.سي» و»ان.بي.سي» و»سي.بي.سي». في أمريكا هناك منظمة يهودية أمريكية على المستوى الفدرالي بالاضافة إلى جمعية خيرية عضوة في الاتحاد الفدرالي للجمعيات ويبلغ مجموع موازنات هذه المنظمات نحو ستة مليارات دولار سنويا. دخل الأسرة الأمريكية يبلغ حوالي ألف دولار سنويا بينما يتراوح دخل الأسرة اليهودية ما بين و ألف دولار. عشرون بالمائة من أبرز مدرسي الجامعات الأمريكية والمحامين في أبرز مكاتب المحاماة الأمريكية يهود. يمثلون بالمائة من الكتاب والمحررين والمخرجين في أبرز وسائل الاعلام الأمريكية بما فيها أبرز أربع صحف يومية وهي «نيويورك تايمز» التي يشكل اليهود ثلث قرائها و»لوس أنجلس تايمز» و»واشنطن بوست» و»وول ستريرت جورنال». ربما تحتاج هذه الأرقام الى التعديل باتجاه الزيادة لأنه مرت عليها عدة سنوات ولكن هذا لا يغير لب الموضوع وجوهر التفوق وأسباب النفوذ الذي تحظى به اسرائيل في الولاياتالمتحدة... وما دمنا نتحدث عن سياسة المكيالين فمن الطبيعي أن الرطل يغلب الكيلو... خاصة إذا كان الكيلو هشا وداخله متآكل...